رئيس التحرير: عادل صبري 11:25 صباحاً | الاثنين 20 يناير 2020 م | 24 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

الاتفاق التركي الليبي.. هل تكون طرابلس بيدقا لأنقرة في أزمة المتوسط؟

الاتفاق التركي الليبي.. هل تكون طرابلس بيدقا لأنقرة في أزمة المتوسط؟

العرب والعالم

أردوغان وفايز السراج

الاتفاق التركي الليبي.. هل تكون طرابلس بيدقا لأنقرة في أزمة المتوسط؟

محمد الوقاد 07 ديسمبر 2019 21:15

من المرجح أن تضاف التطورات الجديدة في شرق البحر الأبيض المتوسط مع قمة "الناتو" التي عقدت، الأسبوع الماضي، في لندن، إلى قائمة طويلة من التوترات بين تركيا والدول الحليفة، مع احتفال الكتلة بالذكرى الـ70 لتأسيسها.

 

في 27 نوفمبر، وقعت أنقرة اتفاقية مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليا تشير إلى حدود بحرية جديدة بين البلدين، تمتد من جنوب غرب تركيا إلى شمال شرق ليبيا عبر المنطقة التي تطالب بها اليونان وقبرص حاليا، حيث تدرس خط أنابيب الغاز في المستقبل يربط حقول غاز شرق البحر المتوسط بالأسواق الأوروبية.

 

وتأتي الاتفاقية في الوقت الذي تواصل فيه السفن التركية أنشطة التنقيب عن الغاز والحفر داخل المياه الإقليمية لقبرص، والإجراءات التي تدعي أنقرة أنها ضرورية لضمان تقاسم عائدات الغاز بين جمهورية قبرص وجمهورية شمال قبرص التركية، والتي تعترف بها تركيا وحدها.

 

عزلة أنقرة

 

وتصعد الخطوة الأخيرة التوترات بين الدول التي تحمل مزاعم متضاربة حول تنمية موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.

 

يقول "جليل حرشاوي" وهو زميل أبحاث متخصص في ليبيا بمعهد "كلينجيندال"، إن المسؤولين الأتراك كانوا على الأرجح يستجيبون لعزلة دولتهم عن تطورات الطاقة الجارية في المنطقة عقب إنشاء منتدى شرق البحر المتوسط للغاز في وقت سابق من هذا العام بين كل من: جمهورية قبرص، اليونان، (إسرائيل)، الأردن، فلسطين، مصر وإيطاليا.

 

ونقل موقع "المونيتور" الأمريكي عن "حرشاوي" قوله إن "تركيا مهتمة بشدة بالدفاع عن تفسيرها لقانون المياه الإقليمية؛ لذلك، تحتاج من أجل تعزيز خطابها القانوني وعلى المسرح الدولي إلى شريك آخر غير شمال قبرص، وهذا ما تتوقعه تركيا من حكومة الوفاق الوطني في طرابلس".

 

وأضاف "حرشاوي" أن أنقرة تسعى إلى الحصول على سابقة للتطورات المستقبلية في شرق البحر المتوسط، حيث أشار المسؤولون الأتراك مرارا إلى أن أنشطة التنقيب عن الغاز ستستمر على الرغم من التهديد المتزايد للعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمثل هذه الأعمال.

 

وكان الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، قال في افتتاح خط أنابيب الغاز "TANAP" السبت الماضي: "لا يمكن تنفيذ مشاريع في المنطقة من خلال استبعاد دولة ذات حدود بحرية طويلة في شرق البحر المتوسط"، مضيفا: "لن نسحب سفننا وسوف تواصل العمل هناك".

 

خلال اجتماع الأسبوع الماضي بين "أردوغان" ورئيس وزراء حكومة "الوفاق" الوطني التي تتخذ من طرابلس مقرا لها "فايز السراج"، وقع الطرفان عدة مذكرات تفاهم ترسخ الحدود البحرية الجديدة.

 

كما دعمت أنقرة الجيش الشعبي الوطني التابع لحكومة "الوفاق" عسكريا، بينما تواصل حكومة طرابلس قتالها لقائد قوات "شرق ليبيا"، اللواء المتقاعد "خليفة حفتر"، الذي يقود الجيش الوطني الليبي بدعم من مصر والسعودية والإمارات.

 

وفي يوليو الماضي، أثار دعم أنقرة لقوات "الوفاق"، رد فعل عنيف من قوات "حفتر"، التي احتجزت لفترة قصيرة 6 بحارة أتراك.

 

وفي أعقاب اتفاقية الحدود البحرية، أصدرت لجنة التعاون الدولي والخارجية التابعة لبرلمان "شرق ليبيا"، بيانا الخميس، قائلة إن الصفقة ترقى إلى "اتفاقية دفاع"، بزعم أنها ستمنح أنقرة حق استخدام المجال الجوي الليبي والمياه الإقليمية، ما يسمح لتركيا ببناء القواعد العسكرية على الأراضي الليبية.

 

ودافع المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية "حامي أقصوي" عن الاتفاق في بيان صدر الإثنين، قائلا إنه يتوافق مع "القانون الدولي، بما في ذلك المواد ذات الصلة من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".

 

غضب تركي

 

وقال "أقصوي": "من خلال هذا الاتفاق مع ليبيا، أبدى البلدان بوضوح نيتهم بعدم السماح بأي أمر واقع"، في إشارة إلى خطط تستبعد تركيا من مشاريع الغاز في شرق البحر المتوسط، التي ستحرم تركيا وربما عائدات العبور المربحة لشركة النقل الوطنية التركية.

 

وفي تلخيص للاتفاقية التركية الليبية، قال "هاري تسيميتراس"، مدير مركز "أوسلو" لبحوث السلام في قبرص، إن أنقرة "تزيد المخاطر" في المنطقة من خلال "جلب لاعب جديد إلى المنافسة على الموارد".

 

وأضاف أن هذه الخطوة "تشكل عقبات كبيرة أمام مسؤولي الاتحاد الأوروبي؛ لأن تركيا لم تعد تعمل بمفردها في سياسة الطاقة وستحتاج الآن إلى تداعيات تورط طرابلس".

 

وتابع "تسيميتراس": "الأمر الآن يتعلق باليونان، وقبرص، وسوريا، وحول المناطق التي لم تكن فيها تركيا قادرة حقا على السلطة من قبل، مثل جنوب جزيرة كريت"، بحسب "المونيتور".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان