رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 صباحاً | الثلاثاء 21 يناير 2020 م | 25 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

 تمويل خفي وامتيازات بالمليارات.. تفاصيل ثاني أيام محاكمة رجال أعمال بوتفليقة

 تمويل خفي وامتيازات بالمليارات.. تفاصيل ثاني أيام محاكمة رجال أعمال بوتفليقة

العرب والعالم

محاكمة رموز بوتفليقة في الجزائر

 تمويل خفي وامتيازات بالمليارات.. تفاصيل ثاني أيام محاكمة رجال أعمال بوتفليقة

إنجي الخولي 06 ديسمبر 2019 05:07

كشفت ثاني جلسات محاكمات رموز النظام السابق في الجزائر، أسرارًا كثيرة عن حيثيات تمويل آخر الحملات الدعائية للرئيس المخلوع عبدالعزيز بوتفليقة، في محاكمة هي الأولى لمسئولين سياسيين كبار منذ استقلال البلد في 1962.

 

وفي ثاني أيام المحاكمة ،الخميس، التي تطال عدة رموز محسوبة على عهد بوتفليقة، أفضت الأسئلة التي طرحها القاضي على رجال الأعمال في المحكمة، عن خفايا تخص منظومة المال في الأيام الأخيرة لحكم بوتفليقة، وسط تعزيزات أمنية مشددة تحيط بمحكمة سيدي أمحمد.

 

وتتعلق المحاكمة بكل من أحمد أويحيى وعبدالمالك سلال بصفتهما رئيسي حكومتين سابقتين، وبدة محجوب ويوسف يوسفي كوزيري صناعة أسبقين، وعبدالغني زعلان بصفته وزيرا سابقا للنقل والأشغال العامة، إضافة إلى رجل الأعمال علي حداد زعيم الكارتل المالي في عهد بوتفليقة، ومعزوز أحمد، مالك علامة شيري الصينية لتجميع السيارات، وبعيري محمد مالك مصنع تجميع شاحنات لعلامة "إيفيكو" الإيطالية، إضافة إلى حسان عرباوي مالك مصنع "كيا" لتجميع السيارات.

كما يحاكم في ملف "مصانع تجميع السيارات" علوان محمد رئيس دراسات بالمديرية العامة للتنمية الصناعية والتكنولوجية بوزارة الصناعة والمناجم، وفارس سلال ابن عبد المالك سلال، وشريك معزوز أحمد، إضافة إلى حاج سعيد مالك رئيس ديوان مجمع علي حداد للأشغال العامة، وأورون أحمد محاسب رئيسي لدى بنك الجزائر، وعبود عاشور الرئيس المدير العام للبنك الوطني الجزائري.

 

وقرر قاضي الحكم دمج ملفات رجال الأعمال ملاك مصانع تجميع السيارات في ملف واحد كونهم يتابعون بنفس التهم، على أن يكون ملفا الوزراء وعلي حداد منفصلين، وهو ما رفضه محامو المتهمين، كون أن التهم وإن كانت نفسها، فإن الأفعال تختلف من رجل أعمال لآخر.

 

تمويل حملة بوتفليقة

وفي جلسة ركّزت على التمويل الخفي للحملة الانتخابية الدعائية قبل ثمانية أشهر،وبعد أن استجوب قاضي الحكم لعشايشية لخضر، الوزراء في اليوم الأول من المحاكمة، خصص اليوم الثاني لاستجواب رجال الأعمال المعنيين بمصانع تجميع السيارات.

 

كانت البداية بمالك مصنع "شيري" الصينية، أحمد معزوز، المتابع بجنح الحصول على امتيازات غير مستحقة، وتبييض الأموال، وتحريض موظفين عموميين على منح امتيازات، والتمويل الخفي لحملة بوتفليقة.

وسأل القاضي أحمد معزوز: "تحصلت على اعتماد لمصنعك لتجميع السيارات، 48 ساعة فقط بعد إيداعك لأموال في حساب حملة بوتفلية، هناك من ينتظر من 10 سنوات، كيف أنت تحصلت على الاعتماد في ظرف أسبوع، ودون مرور ملفك على لجنة دراسة الملفات، مع إعفائك من شرط إشراك طرف أجنبي، وفوقها امتيازات مالية بلغت 20 مليون دولار من العملة الوطنية في ظرف سنة ونصف؟".

 

فكان رد معزوز أنه "لا يعلم سبب هذه السرعة في الاستجابة، وضعت ملفا متكاملا، أما الشريك الأجنبي فالجواب عند الحكومة هي من وقعت على القرار".

 

وأكدت شهادة موظف كبير من وزارة الصناعة أن "الوزير يوسف يوسفي هو من وقع على الرخصة دون موافقة اللجنة الفنية" التي تدرس ملفات أصحاب مصانع تركيب السيارات.

 

وواجه القاضي رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى بمراسلة منه نحو وزير الصناعة يطلب منه الترخيص لمعزوز. وكان ردّ أويحيى "نعم اخترنا المتعاملين الموجودين في السوق" معترفا أن "مصنع معزوز كان جاهزا وحاويات قطع (الشاحنات والحافلات في الميناء)".

 

كما لم ينف معزوز امتلاكه لـ 493 مليار سنتيم ( 35 مليون دولار)، في حساب بنكي باسمه، مؤكدا أن أمواله تفوق هذا المبلغ، ومصدرها يعود لسنوات طويلة في ميدان الأعمال والتجارة.

وعن التمويل الخفي لحملة بوتفليقة الانتخابية، قال أحمد معزوز: "اتصل بي رجل الأعمال محمد بعيري وقال لي أمرك علي حداد بتمويل حملة بوتفليقة الانتخابية، وأمرني أن أقدم الأموال عبر صك بنكي، فقدمت 390 مليون دينار أي حوالي 5 ملايين دولار ، لم تعوض لي ليومنا هذا".

 

وكشف أنّ رجل الأعمال الآخر محمد بايري أبلغه أنّ ثالثهما علي حداد قدّم 180 مليار سنتيم، لحملة بوتفليقة، و“عليه أن يفعل مثله“، على حد تعبيره.

 

وذكر معزوز أّنّه ذهب إلى مكتب علي حداد وسلمه صكًا بقيمة 39 مليار سنتيم، مبرّرًا تسليم المبلغ لحداد بدلًا من غيره، لكون الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات الجزائرية، كان "مكلّفًا بجمع الأموال".

 

ولدى تشديد القاضي على "عدم قانونية" ما حصل، قال معزوز إنّه ”لا يعرف جيدًا قانون التمويل"؛ ما جعل رئيس الجلسة يربط "التراخيص المشبوهة لمصانع تركيب السيارات" بـ"المال الانتخابي"، مستدلًا بـ"عدم امتلاك معزوز للشروط، ومع ذلك قام رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى بمنحه الاعتماد".

وقام أويحيى على الفور بتكذيب أقوال القاضي الذي واجهه بوثيقة من إمضائه يطلب فيها أويحيى من وزيره للصناعة يوسف يوسفي، "تسهيل المهمة لمعزوز ومنحه سنة إضافية لتسوية الوضع".

 

زعلان يورط سلال

وتعدّ المبالغ المذكورة اليوم أكبر بكثير من القيمة التي كشف عنها وزير النقل السابق عبدالغني زعلان، مدير آخر حملة دعائية لبوتفليقة، وأشار فيها إلى جمع 75 مليارًا من رجال أعمال بارزين ساهموا في "التمويل الخفي"، نظير مكاسب وصفقات غير مشروعة.

 

وقال زعلان للقاضي: "لم أتسلم أي عمولة، ولم أوقع على أي سندات مالية، لأني قدت الحملة الرئاسية لـ9 أيام فقط، قبل تنحي الرئيس بوتفليقة عن السلطة، ليلة الثاني من أبريل الماضي".

 

وتضمنت اعترافات زعلان توريطًا لسابقه عبدالمالك سلال، الذي عُهد إليه بتسيير الشؤون السياسية والمالية لحملة بوتفليقة، لكن الأخير نفى ضلوعه بقضية التمويل المشبوه.

وذكر زعلان اسم رجل الأعمال البارز والنائب إسماعيل بن حمادي، الذي احتفظ بحصانته البرلمانية رغم مساعي إسقاطها من طرف وزارة العدل، والمعني يعدّ حاليًا من أبرز داعمي مرشح رئاسي يخوض السباق نحو قصر المرادية.

 

وجرت الإشارة أيضًا إلى الأخضر بلاط رجل الأعمال المالك لمجمع الصناعات الغذائية "بلاط" ومعه حسان العرباوي شريك مجمع ”كيا“ للسيارات الكورية، والمعنيان يشتبه في حصولهما على صفقات غير مشروعة خلال حكم بوتفليقة، ومقابل ذلك كانا يمولان كافة الأنشطة الحزبية والانتخابية له.

 

استجواب رجال الأعمال

وبعدها، نادى القاضي لعشايشية لخضر، على رجل الأعمال الثاني، محمد بعيري، مالك مصنع "ايفيكو" لتجميع الشاحنات والسيارات النفعية، الذي قابله القاضي بتهم الحصول على امتيازات غير مستحقة، وتبييض الأموال، وتحريض موظفين عموميين على منح امتيازات، والتمويل الخفي لحملة بوتفليقة، وطرح عليه سؤالين: "الأول حول مصنع تجميع السيارات الذي كلف خزينة الدولة 727 مليون دينار (70 مليون دولار) جراء امتيازات تحصل عليها، والثاني حول تمويل حملة بوتفليقة الانتخابية".

 

وأجاب محمد بعيري الذي يعتبر الذراع اليمنى لزعيم الكارتل المالي في عهد بوتفليقة "علي حداد" بالقول: "لو كنت أعرف أنني أستثمر لأدخل السجن فلن أستثمر، أرقام الخسائر التي تسببت فيها بخسائر للخزينة العمومية غير صحيحة، وكنت أدفع مستحقات الضرائب على السلع المستوردة وبخصوص السلع من الاتحاد الأوروبي فكانت معفاة من الضرائب، فعلا استفدت من قطعة أرض لبناء مصنع تجميع السيارات، لكنني شيدت عليها مصنعا لمواد البناء لأسباب تقنية، ولم أكن أعلم أنها أرض زراعية، كما أن وزارة الصناعة لم تبلغني حول ضرورة إدخال شريك أجنبي وإلا لكنت طابقت مصنعي مع القوانين".

وحول حملة بوتفليقة الانتخابية، قال مالك مصنع "ايفيكو" إنه "لم يمول، لكنه ساهم في جمعها وكان همزة وصل بين علي حداد ورجال الأعمال".

 

وفي الفترة المسائية، استجوب القاضي رجل الأعمال حسان عرباوي، صاحب مشروع تركيب سيارات "كيا"، حول علاقاته مع وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشارب الهارب من العدالة، حيث نفى هذا الأخير أي علاقة بالوزير، كما نفى العرباوي امتلاكه لقطعة أرض ب 40 هكتار في ولاية عنابة. مؤكدا أن الكوريين هم من اختاروه ليمثل علامتهم في الجزائر.

 

وستتواصل محاكمة رجال الأعمال والوزراء النافذين في فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، يوم السبت، وهذا بمثول علي حداد، أحد أغنى رجال الأعمال في الجزائر، وأحد أهم ممولي الحملات الانتخابية لبوتفليقة.

ومنذ استقالة بوتفليقة في 2 أبريل تحت ضغط الجيش وحركة احتجاج شعبية غير مسبوقة، بدأت حملة لمحاربة الفساد طالت مسئولين كبارا ورجال أعمال مرتبطين بالسلطة وخصوصا بعائلة بوتفليقة.

 

وينتظر حسب محامي المتهمين والطرف المدني، أن ينطق القاضي بالحكم قبل يوم الخميس القادم، تاريخ إجراء الانتخابات الرئاسية، وذلك لإمتصاص غضب الشارع الجزائري الرافض لإجراء الانتخابات في ظروف لا تسمح باحترام صوت الشعب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان