رئيس التحرير: عادل صبري 09:37 مساءً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

قمة إسلامية في ماليزيا.. هل تؤسس لأقوى تكتل إسلامي ومرحلة جديدة؟

قمة إسلامية في ماليزيا.. هل تؤسس لأقوى تكتل إسلامي ومرحلة جديدة؟

العرب والعالم

قمة الخمس الإسلامية في ماليزيا

قمة إسلامية في ماليزيا.. هل تؤسس لأقوى تكتل إسلامي ومرحلة جديدة؟

إنجي الخولي 05 ديسمبر 2019 02:55

في تكتل إسلامي جديد يضم دولاً إسلامية ذات ثقل كبير سياسياً واقتصادياً وبشرياً،ربما يكون نواة لتشكل حلف جديد في المنطقة، سيغير الكثير في المشهد العربي والإسلامي، يشارك زعماء كل من ماليزيا وقطر وتركيا وباكستان وإيران في «قمة كوالالمبور» الإسلامية، خلال الفترة بين 18 إلى 21 ديسمبر الجاري.

 

فضلاً عن مشاركة دول عدة بينها إندونيسيا، التي سيمثلها نائب الرئيس، والكويت، وبروناي، وأوزبكستان، وربما دول أخرى، وذلك بهدف «إعادة إحياء النهضة الاقتصادية والاجتماعية للحضارة الإسلامية»، كما أعلن موقع القمة.

 

وتهدف القمة التي تأتي تحت عنوان «دور التنمية في تحقيق السيادة الوطنية» أيضاً إلى «ضمان تقدم البلدان الإسلامية نحو مستويات أعلى، من خلال تأسيس قنوات اتصال فعالة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والابتكار، وتأسيس شراكة في المجال الإعلامي، من أجل مكافحة الإسلاموفوبيا في العالم».

 

وعلى الرغم من أن الدول المشاركة في القمة ذات وزن في العالم الإسلامي إلا أنه يغيب عنها دول إسلامية وازنة أخرى، كالسعودية ومصر، لكن حضور دول يتجاوز عدد سكانها 500 مليون مسلم سيعطيها شرعية في التمثيل وتوجيه الرسائل، كما أن ماليزيا قالت إن الباب مفتوح أمام الجميع للانضمام لهذه القمة.

 

المشاركون في القمة

يبلغ تعداد الدول الخمس التي سيحضر زعماؤها القمة، وهي ماليزيا وتركيا وباكستان وإيران وقطر نحو 400 مليون نسمة، ويبلغ تعداد سكان باكستان وحدها أكثر من 213 مليون نسمة، ومن حيث الناتج الإجمالي المحلي لكل دولة، فإن الدول الخمس تحتل مراكز متقدمة ضمن أكبر 55 دولة على مستوى العالم (بحسب إحصائيات صندوق النقد الدولي عام 2018)، حيث جاءت تركيا في المركز الـ19، وإيران الـ30، وماليزيا 37، وباكستان 41، وقطر في المركز 55، بينما يمثل حجم الاقتصاد في الدول الخمس رقماً ليس بالقليل في معادلة الاقتصاد العالمي.

 

وسيشارك في القمة 450 شخصية إسلامية بين قادة سياسيين ومفكرين وعلماء دين، للتناقش وإعطاء آرائهم وأفكارهم حول أنسب الحلول لمواجهة مشكلات المسلمين حول العالم.

 

ومن المتوقع أن يرأس الوفد التركي أردوغان، ومن قطر سيحضر الشيخ تميم بن حمد، ورئيس وزراء باكستان عمران خان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ونائب الرئيس الإندونيسي، إضافة إلى المضيف مهاتير محمد.

 

كيف جاءت فكرة القمة؟

تأتي قمة كوالالمبور بعد إعلان رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، الشهر الماضي، أن بلاده ستستضيف قمة إسلامية مصغرة.

 

وقال مهاتير خلال حفل تعريفي بـ «قمة كوالالمبور 2019″، إن القمة التي وصفها بالبداية الصغيرة ستُعقد لتسليط الضوء على مشاكل العالم الإسلامي واقتراح الحلول لها، معرباً عن أمله في أن يدعم المسلمون هذه المبادرة.

 

وذكر رئيس الوزراء الماليزي أيضاً أن 450 من القادة والمفكرين والمثقفين من العالم الإسلامي سيشاركون في القمة، التي ستتمحور حول «دور التنمية في الوصول إلى السيادة الوطنية».

وبحسب وكالة الأنباء الماليزية «بيرناما»، جاءت فكرة عقد القمة الإسلامية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في أثناء لقاء رئيس الوزراء مهاتير محمد مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراء باكستان عمران خان.

 

لماذا قمة إسلامية؟

الدكتور مهاتير محمد يعد من أبرز القادة في العالم الإسلامي، وتجربة التنمية التي قادها في ماليزيا قصة نجاح كبيرة بدولة إسلامية، كما أنه يتمتع باحترام كبير في العالم الإسلامي وعلى المستوى الدولي بشكل عام، ومواقفه من قضايا المسلمين محل تقدير من جانب دول وقادة إسلاميين كتركيا وباكستان.

 

مهاتير قال إن أبرز القضايا التي تواجه المسلمين بشكل عام حالياً، «طرد المسلمين من أوطانهم، وتصنيف الإسلام كدين إرهاب»، مؤكداً أن غالبية الدول الإسلامية ليست دولاً متطورة، وأن بعضها أصبحت «دولاً فاشلة».

 

ووفق هذه الرؤية تأتي مواقفه وتصريحاته من قضايا مثل ما يتعرض له مسلمو الروهينغا في ميانمار، ومعاملة الهند للمسلمين بكشمير، إضافة إلى موقفه من الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وكان موقفه بالأمم المتحدة في اجتماعات سبتمبر الماضي، لافتاً عندما أخبر قادة العالم من على منصة الأمم المتحدة بأن الهند «قامت بغزو واحتلال كشمير».

ومنذ عودته إلى منصب رئيس الوزراء العام الماضي، بعد فوزه في الانتخابات العامة، أكثر مهاتير البالغ من العمر 94 عاماً، من انتقاداته لإسرائيل، لاحتلالها الأراضي الفلسطينية وممارساتها ضد الفلسطينيين، وهو رافض للاعتراف بإسرائيل قبل حصول الفلسطينيين على حقهم في إقامة دولتهم المستقلة.

 

والأسبوع الماضي، انتقد مهاتير قرار الولايات المتحدة اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة قانونياً، عكس القرارات الدولية والسياسة الأمريكية ذاتها على مدى العقود الطويلة منذ قيام دولة إسرائيل.

 

ولا شك في أنَّ تجمُّع القادة والمفكرين والعلماء بهدف النقاش ومحاولة وضع حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع لمشاكل المسلمين- أمر ضروري وبداية لا بد منها حتى يمكن تثبيت أرضية مشتركة تمثل أساساً صلباً يمكن البناء عليه لتقليل التركيز على نقاط الخلاف.

 

هل تصبح بديلاً عن المنظمات الإسلامية ؟

وأثارت قمة كوالالمبور تساؤلات حول ما إذا كانت ستكون بديلة عن منظمة التعاون الإسلامي ومقرها جدة، لاسيما أن السعودية ليست مدعوة للقمة في ماليزيا، لكن مهاتير محمد شدَّد على أن القمة المصغرة ليست بديلاً عن منظمات دولية، مثل منظمة التعاون الإسلامي.

 

وعندما تم توجيه السؤال إلى مهاتير محمد، على أساس وجود مؤسسات قائمة بالفعل مثل منظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز ومؤسسة أمم جنوب شرقي آسيا (آسيان)، كان ردُّه أنه «يؤمن بالبدايات الصغيرة».

 

وتابع «تواجه كثير من الدول الإسلامية مشكلات تشغلها وتكرّس وقتها للتعامل معها، ولكن (ماليزيا وتركيا وباكستان) إضافة إلى قطر وإندونيسيا، على ما أعتقد، يمكنها أن توفر الوقت اللازم للتعامل مع هذه القضايا المهمة جداً (التي تواجه المسلمين بشكل عام)».

وفي ظل المشكلات التي يعانيها المسلمون حول العالم، تأتي الحاجة الملحَّة لإيجاد آلية فعالة لتنظيم التواصل بين قادة الدول الإسلامية، لتنسيق المواقف في القضايا التي تهم المسلمين بشكل عام، بهدف تشكيل موقف موحد يحافظ على حقوق المسلمين، كما أن هناك حاجة ملحَّة لإشراك المفكرين والعلماء في آلية فعالة تُمكِّنهم من المشاركة بعلمهم وأفكارهم في وضع حلول يمكن تحقيقها على أرض الواقع.

 

وتعتبر قمة كوالالمبور هي الثانية بعد قمة نوفمبر عام 2014، والتي شارك فيها عدد كبير من المفكرين والعلماء من العالم الإسلامي، ووضعوا أفكاراً وحلولاً للمشاكل التي تواجه المسلمين، ولهذا تأتي مشاركة القادة هذه المرَّة، للاتفاق على آلية لتنفيذ الأفكار والحلول التي يتم التوصل إليها.

 

في الأثناء، يذكر أن تحضيرات تجري في العاصمة القطرية الدوحة للقمة الإسلامية التي ستُعقد في العاصمة الماليزية، إذ ذكرت وكالة الأناضول، الأربعاء، أن وزراء من الدول الخمس المشاركة في القمة عقدت اجتماعاً بالدوحة، تحضيراً للقمة التي تهدف إلى «إعادة إحياء النهضة الاقتصادية والاجتماعية للحضارة الإسلامية».

 

وفي ظلّ التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي، وحالة التشرذم التي باتت تسيطر عليه كيف ستُسهم هذه القمة في مواجهة هذه التحديات، فهل ستنجح في تقديم مبادرات حقيقية وواقعية لها، خاصة أن العديد من القمم الإسلامية المختلفة السابقة لم تنجح في كثير من الأحيان في الوصول إلى ذلك؟.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان