رئيس التحرير: عادل صبري 01:02 مساءً | الأربعاء 11 ديسمبر 2019 م | 13 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

«تسييس» و«مهزلة» و«تأجيل».. ما الذي حدث في أولى جلسات محاكمة رموز بوتفليقة؟

«تسييس» و«مهزلة» و«تأجيل».. ما الذي حدث في أولى جلسات محاكمة رموز بوتفليقة؟

العرب والعالم

محاكمة رموز بوتفليقة

صور وفيديو..

«تسييس» و«مهزلة» و«تأجيل».. ما الذي حدث في أولى جلسات محاكمة رموز بوتفليقة؟

إنجي الخولي 03 ديسمبر 2019 04:51

شهدت أول جلسات محاكمة رموز الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة أحداثا مثيرة بدأت بحضور جماهيري كبير، وانتهت بتأجيل الجلسة، عقب انسحاب هيئة الدفاع عن المتهمين الذين ظهروا في حالة انهيار جسدي ونفسي.

 

 وأجل القضاء الجزائري المحاكمة غير المسبوقة في ملفات الفساد التي تخص رئيسي حكومتين وعدة وزراء سابقين ورجال أعمال من رموز بوتفليقة، حيث قررت محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية، الإثنين ، تأجيل المحاكمة إلى الأربعاء 4 ديسمبر، بعد انسحاب هيئة الدفاع عن المتهمين بدعوى عدم توفر الظروف المناسبة لانطلاقها.

 

وأرجعت هيئة الدفاع قرارها لعدم توفر الظروف المناسبة للمحاكمة بسبب رغبة العشرات من المواطنين في الدخول إلى قاعة الجلسات ومتابعة وقائع المحاكمة، كما احتج ممثلو وسائل الإعلام على عدم تمكينهم من الدخول إلى قاعة المحاكمة.

ووصل إلى المحكمة صباح الاثنين رئيسا الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبدالمالك سلال، وثلاثة وزراء سابقون وهم يوسف يوسفي، ومحجوب بدة (وزيرا الصناعة السابقان)، وعبدالغني زعلان ( وزير النقل السابق)، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال، ويمينة زرهوني المحافظة السابقة، وعدد من الكوادر الإدارية المركزية والمحلية.

 

بينما غاب وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي هرب إلى خارج البلاد.

 

المتهمون منهارون

وتوقع المتابعون للشأن السياسي في الجزائر، أن "تقلب" المحاكمة العلنية "المعادلة السياسية رأساً على عقب"، كونها تُظهر للمرة الأولى شخصيات نافذة وبارزة طوال أكثر من عشريتين "وراء القضبان" .

 

وبحسب وسائل إعلام جزائرية بدا أويحيى وقد فقد الكثير من وزنه، كما ظهر سلال منهكا، ويوسفي مريضا.

 

قال المحامي نجيب بيطام في تصريحات تلفزيونية إن المتهمين اندهشوا للظروف التي كانت ستجري فيها المحاكمة، في إشارة إلى الحضور الكبير للمواطنين، وسوء التنظيم الذي صاحبها.

وتابع "أن أغلبية المتهمين بدوا منهارين نفسيا ومنهكين جسديا ومندهشين، وأن أحدهم قال إن المشهد برمته "مهزلة".

 

ويواجه المتهمون اتهامات تبديد أموال في قضية مصانع تجميع السيارات، والتعسف في استعمال المنصب من أجل منح مزايا غير مستحقة للغير، والحصول على قروض بنكية بطريقة غير مشروعة، والإضرار بمصالح بنك حكومي، وتبييض أموال.

 

حضور جماهيري وإعلامي

وتجمع العشرات من الجزائريين أمام باب المحكمة على أمل دخول قاعة الجلسات لمتابعة وقائع المحاكمة التي وصفتها وسائل إعلام محلية بـ"التاريخية".

 

 

وكان وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي أكد، الأحد، أن أولى ملفات الفساد التي عالجها القضاء منذ مارس الماضي ستعرض للمحاكمة العلنية بداية من الاثنين على مستوى محكمة سيدي محمد.

 

وأوضح زغماتي أن أبواب قاعة الجلسات بالمحكمة "ستكون مفتوحة للمواطنين، لكنها لن تكون منقولة على شاشات التلفزيون"، مشيرا الى أن "كل الإجراءات والتدابير التنظيمية والأمنية تم اتخاذها بغرض السير الحسن لهذه المحاكمة".

 

وقامت محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة بتنصيب شاشة عملاقة داخل البهو لتمكين المواطنين من متابعة محاكمة الوزراء ورجال الأعمال ، لتكون بذلك جلسات علانية لكنها غير منقولة عبر التلفزيون.

 

وكان زغماتي أثار جدلا عندما فُهم من كلامه أن المحاكمة ستكون منقولة مباشرة على القنوات التلفزيونية، حيث يمنع القانون الجزائري "تصوير المحاكمات من الأشخاص العاديين أو من وسائل الإعلام"، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن إمكانية السماح لوسائل الإعلام الحكومية "فقط" بنقل جانب منها، أو فتحها "استثناء" أمام جميع وسائل الإعلام.

 

"تسيس المحاكمة"

وانتقد محامو المتهمين سرعة جدولة القضية وسجلوا ملاحظات قانونية أخرى واعتبروا المحاكمة سياسية مرتبطة بتصفية الحسابات وبالانتخابات الرئاسية المقررة بعد عشرة أيام.

 

وتتزامن المحاكمة التاريخية في آخر أيام حملة الانتخابات الرئاسية، ويقول مراقبون، إن السلطات تحاول في هذا التوقيت إثبات جديّتها في محاربة الفساد لاستمالة أصوات الناخبين، لإجهاض نداءات مقاطعة الاستحقاق الرئاسي.

 

فالمحاكمة تجري قبل أيام من انتخابات الرئاسة المقررة في 12 ديسمبر، والتي يتنافس فيها خمسة مترشحين، وخلفت انقساماً في الشارع بين مؤيد لها يراها «حتمية» للخروج من الأزمة ورافضين يرون أن الظروف غير مناسبة لإجرائها.

 

وقبل انطلاق المحاكمة، قدم محامو الدفاع طلبا للمحكمة لتأجيل المحاكمة؛ "نظرا لعدم توفر شروط إجرائها في ظروف عادية"؛ حيث لا تتوفر المحكمة على قاعة كبيرة لاستيعاب عدد كبير من المواطنين ورجال الإعلام الذين احتجوا على ظروف العمل، فيما تم نصب شاشات كبيرة داخل وخارج قاعة الجلسات لتمكين الجميع من متابعة المحاكمة.

 

وقال نجيب بيطام، أحد محاميي الدفاع، للصحافيين، قبل بداية المحاكمة، إن الدفاع سيطلب تأجيل المحاكمة لعدم توفر الظروف المناسبة لإجرائها، كما صرح محامون مثل عبد المجيد سيليني لوسائل إعلام محلية سابقا بأن برمجة قضية بهذا الحجم بسرعة عقد مهمة الدفاع في العمل عليها.

 

لكن وزير العدل بلقاسم زغماتي صرح، الأحد، بأن كل الظروف متوفرة لإجراء محاكمة في ظروف جيدة، وأن القانون ينص على محاكمة الوزراء في محكمة خاصة، لكنها لم تُشكل في العهد السابق لأسباب مجهولة، وبالتالي سيحاكمون في محكمة عادية.

 

حبس العصابة

 وبعد الإطاحة بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة في أبريل الماضي على يد انتفاضة شعبية دعمها الجيش، تم سجن العشرات من رجال الأعمال وكبار المسئولين في عهده، بينهم رئيسا الوزراء السابقان أويحيى وسلال.

 

وجاء هذا السجن المؤقت بعد فتح القضاء في مارس الماضي تحقيقات في قضايا فساد خلال المرحلة الماضية، بينها ملف مصانع تجميع السيارات.

 

وتعد هذه المحاكمة الثانية التي طالت رموز نظام الرئيس السابق؛ حيث قضت محكمة البليدة العسكرية جنوب العاصمة نهاية سبتمبر بالسجن 15 عاما بحق سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق (عبد العزيز بوتفليقة)، وقائدي المخابرات السابقين محمد مدين (المدعو توفيق) وعثمان طرطاق، إلى جانب لويزة حنون الأمينة العامة لـ”حزب العمال” (يسار) بتهمة “التآمر على الجيش والدولة”.

ويعد أحمد أويحيى أول رئيس وزراء جزائري يتهم بالفساد، ووضع في السجن المؤقت بمنطقة الحراش في 26 مايو  الماضي، في عدة قضايا فساد، بينها قضية "مصنع وتركيب سيارات كيا" المعروف باسم "Global motors Kia" المملوك رجل الأعال حسان عرباوي.

 

إضافة إلى قضية مجمع "سوفاك" ممثل علامة "فولكسفاجن" الألمانية للسيارات بالجزائر المملوك لرجل الأعمال مراد عولمي.

 

وفي 12 يونيو الماضي، التحق رئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال بأحمد أويحيى في سحن الحراش، في قضايا فساد مرتبطة برجال الأعمال علي حداد ورضا كونيناف ومحي الدين طحكوت.

 

ويتابع سلال وأويحيى بتهم فساد ثقيلة، تتعلق بـ"منح امتيازات غير مشروعة ودون وجه حق، وتبديد أموال عمومية، وإساءة استغلال الوظيفة عمداً بغرض منح منافع غير مستحقة للغير على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، وتهريب رؤوس أموال إلى الخارج ومنح قروض خيالية".

 

ويوجد في السجن بتهم "فساد والتآمر على سلطتي الدولة والجيش" ما يقارب الـ40 شخصية نافذة في عهد الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، بينهم شقيقه السعيد بوتفليقة، و7 مسؤولين عسكريين وأمنيين رفيعي المستوى، ورئيسا وزراء سابقين و12 وزيراً سابقاً، و13 رجل أعمال، ومئات الموظفين في بعض الوزارات والبنوك والشركات الحكومية.

وكانت خليدة تومي وزير الثقافة السابقة آخر مسؤولة من عهد بوتفليقة يأمر القضاء الجزائري بوضعها في السجن المؤقت يوم 4 نوفمبر الماضي، بتهم فساد تتعلق بـ"منح امتيازات غير مستحقة، وتبديد المال العام، وسوء استغلال الوظيفة".

 

وفي 25 سبتمبر الماضي، أصدرت المحكمة العسكرية بمحافظة البليدة أحكاماً نهائية بحق أبرز رموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة على رأسهم شقيقه "السعيد" بالسجن لمدد تصل إلى 20 عاماً، في جلسة مغلقة.

 

وعاقبت المحكمة السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري المستقيل، ورئيسي جهاز المخابرات السابقين محمد مدين وبشير طرطاق ورئيسة حزب العمال لويزة حنون بـ 15 عاماً حضوريا.

 

كما قضت المحكمة ذاتها بإدانة وزير الدفاع الأسبق خالد نزار ونجله ووكيل أعماله بـ20 سنة سجناً غيابياً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان