رئيس التحرير: عادل صبري 06:24 مساءً | الجمعة 13 ديسمبر 2019 م | 15 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

ليبيا ومؤتمر برلين.. آمال منتعشة أم وقت ضائع؟

ليبيا ومؤتمر برلين.. آمال منتعشة أم وقت ضائع؟

العرب والعالم

الحرب في ليبيا

ليبيا ومؤتمر برلين.. آمال منتعشة أم وقت ضائع؟

أحمد علاء 19 نوفمبر 2019 19:58
بعد ثماني سنوات من الغياب عن الساحة السياسية الليبية، تحركت الدبلوماسية الألمانية من جديد في محاولة لإنهاء الشرخ السياسي والتصدع الأمني الذي يعصف بالبلد منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.
 
وتعوِّل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برئاسة غسان سلامة، على "مؤتمر برلين" لتقريب وجهات النظر الدولية وإقناع الأطراف الليبية بالعودة إلى طاولة المشاورات السياسية التي تعطلت منذ سنوات، لا سيّما ألمانيا التي تقول صحيفة "إندبندنت" إنّها تحظى بقبول سياسي في ليبيا، على خلفية رفضها الانخراط في شن عملية عسكرية لحماية المدنيين الليبيين عام 2011.
 
وكان وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس قد أجرى جولة مفاوضات لإحياء العملية السياسية في ليبيا، شملت عواصم عربية عدة من بينها تونس المؤثرة والمتأثرة بالأحداث الليبية، حيث التقى برئيس حكومة الوفاق فائز السراج ووزير خارجيته محمد سيالة في مدينة زوارة الليبية التي يغلب على سكانها الإتنية الأمازيغية، وتقع على الحدود الغربية للجمهورية التونسية بحضور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لاستعراض ترتيبات "مؤتمر برلين".
 
تحركات ألمانية يراها الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في "المؤتمر الوطني العام" (أول جسم تشريعي منتخب في ليبيا عام 2012) محمد عبد الكريم دومة، كمحاولة ألمانية لحماية مصالحها الاقتصادية نظرًا إلى شركاتها العاملة في المجال النفطي في البلاد، بخاصة إثر اشتداد المنافسة بين روسيا والولايات المتحدة.
 
وقال إنّ ألمانيا يهمها القضاء على الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية المتدفقة عبر ليبيا غير أن مصادرة الطاقة البديلة التي سبق وتقدمت ألمانيا باقتراحات حولها للدولة الليبية أواخر فترة حكم النظام السابق هي إحدى أبرز الأسباب التي دفعت بألمانيا لمحاولة إذابة جليد الجمود السياسي، بعدما ابتعدت لمدة 8 سنوات عن الملف الليبي.
 
وأضاف أنَّ ألمانيا تطمح إلى استكمال برنامجها في مجال الطاقة من خلال إنشاء محطات للطاقة الشمسية في جنوب البلاد الذي يتمتع بمعدلات سطوع شمسي قياسية مقارنة ببقية البلدان، مشيرًا إلى أنّ ألمانيا أحست بخطر ضياع مشروعها المتعلق "بالنفط الأحفوري" الذي تحتل فيه ليبيا المرتبة الرابعة عالميًّا إذا ترغب الدولة الألمانية في تزويد أوروبا بهذه الطاقة على غرار استفادة إيطاليا من النفط الليبي .
  
وفي قراءته لنتائج عودة ألمانيا إلى أروقة الإشكالية الليبية، قال المحلل السياسي إبراهيم الأصيفر إنألمانيا تملك مزايا عدة ترشحها لتكون وسيطًا دوليًّا محايدًا، وهو أمر ستستغله للتسويق لنفسها من جديد للملمة الشتات الأوروبي بخاصة بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
 
وأضاف: "كل هذه المعطيات تعول عليها ألمانيا لتكون إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، طموح يحتاج إلى دولة قوية قادرة على حل الأزمات، لهذا رأت ألمانيا أنه من المهم التدخل في هذا التوقيت تحديداً".
 
وفي السياق ذاته، بيّن عضو مجلس الدولة عن مدينة سرت سعد شرادة أن ألمانيا تتمتع بعلاقات سياسية جيدة مع جميع الدول التي ثبت تورطها في حرب بالوكالة في ليبيا، ويمكنها بذلك تقريب وجهات النظر بين الفرقاء ولكنها غير قادرة على حسم الملف الليبي.
 
واعتبر "مؤتمر برلين" مجرد إهدار للوقت لأنه سيخرج ببيان تقليدي لوقف النار شأنه شأن "مؤتمر باليرمو" أو "مؤتمر باريس".
 
واستغرب بن شرادة التجهيز لمؤتمر دولي حول ليبيا من دون توجيه الدعوة إلى حد الآن لأي طرف من الأطراف الليبية في مقابل وجود دول ثبت تورطها في تغذية فتيل الصراع الليبي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان