رئيس التحرير: عادل صبري 06:33 مساءً | الجمعة 13 ديسمبر 2019 م | 15 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

أطفال الثورة اللبنانية.. حضور لافت لم يخلُ من الجدل

أطفال الثورة اللبنانية.. حضور لافت لم يخلُ من الجدل

العرب والعالم

طفل في الاحتجاجات اللبنانية

أطفال الثورة اللبنانية.. حضور لافت لم يخلُ من الجدل

أحمد علاء 19 نوفمبر 2019 18:58
شهدت ساحات الانتفاضة في لبنان حضورًا لافتًا للأطفال الذين نزلوا مطالبين بحقوقهم، حيث شكّلوا نقطة فارقة في التظاهرات، طالبوا بمستقبل أفضل ومنهم من وضع التظاهر ضمن أولوياته واضعًا الدراسة جانبًا، في مساعٍ لإحداث تغيير إيجابي على صعيد الوطن.
 
وتقول صحيفة "الإندبندنت"، إنّ أطفالًا كثيرين تحمَّلوا مسؤوليةً تفوق أعمارهم الصغيرة ولا تشبه طفولتهم عندما شعروا بقدرتهم على إحداث الفرق، حتى حصلت تجاذبات، خصوصًا عندما أشرك الأطفال الصغار بشكل زائد في نزاعات لا شأن لهم فيها. 
 
وجاءت قصة عمر ابن الشهيد علاء أبو فخر، الذي شهد على مقتل والده أمام عينيه، لتزيد الجدال حول هذا الموضوع، إذ شدد الخبراء - وفق الصحيفة - على أهمية حماية الطفولة ووضع الحدود اللازمة منعًا للتخطيات التي تسيء إلى الطفل بشكل آني وفي المستقبل.
 
ومن اليوم الأول للاحتجاجات، حرص كثيرٌ من الأهالي على اصطحاب أطفالهم إلى الساحات، علّهم ينمون لديهم الحس بالوطنية وعشق الوطن، ومن الأطفال الصغار إلى أولئك الأكبر سنًا، ساد تفاعلٌ مع ما يحصل من حولهم ويطالبون بحقوقهم وبمستقبل أفضل في وطنهم، كما أتت الثورة الطلابية التي لعبت دورًا لافتًا في الثورة، بمشاركة مدارس وجامعات، فكان للطلاب الحضور الأبرز خلال أيام عدة، نظرًا للدور الإيجابي الذي لعبوه.
 
وتضاربت ردود الفعل حول مبدأ مشاركة هؤلاء الأطفال في التظاهرات، فبعض الأهالي يشجعون على مشاركة أطفالهم ليتعلموا حب الوطن، والبعض الآخر فضّل إبعادهم عن هذه الأجواء.
 
فبالنسبة للسيدة نانسي المرّ، فهي ترحب بمشاركة ابنتيها في التظاهرات، وقد شجعتهما من أول أيام الثورة لتزيدهما عشقًا للوطن، وقالت: "أنا أؤيد مشاركة الأطفال في أي تحرك يتعلّق بالوطن، وبخاصةً إذا كانوا يساهمون في خدمة الوطن وفي إحداث تغيير صوب الأفضل ولمستقبل أفضل لهم". 
 
وتضيف: "أنا وزوجي لا نؤيد حزبًا سياسيًّا معينًا، وأردت أن أبعد ابنتي جيرينا (13 سنة) وجيريتا (14 سنة) عن مبدأ الانتماء الحزبي، لا سيما أنهما قد تتأثران في المستقبل بالأجواء الحزبية في الجامعات ما لم تكونا محصنتين". 
 
وانطلاقًا من ذلك، أرادت السيدة أن تشارك ابنتاها في أجواء التظاهرات وأن تدركا المعنى الحقيقي للوطنية بعيدًا من الانتماءات الحزبية، وتابعت: "أذكّر ابنتي دائمًا بأن الأهم ليس الزعيم الذي نتبعه بطريقة عشوائية ولا يقدم لنا شيئاً، بل ذاك المسؤول القادر على تأمين مستقبل أفضل لكما، علمًا بأنّ ابنتاي تدركان صعوبة الوضع المعيشي والضغوطات التي نتعرض لها، ما يؤثر سلبًا علينا جميعًا".
 
أسوة بعائلة المرّ، كثرت العائلات التي شاركت في التظاهرات بوجود الأطفال وإن كانوا في سن صغيرة، فقد حرص "السيد سليم حكيمة" على اصطحاب ابنه إيلي-جو البالغ من العمر أربع سنوات، للمشاركة في التظاهرات بعد أن شرح له الأمور بطريقة مبسطة تلائم سنّه الصغيرة. 
 
وبحسب الصحيفة، اندفع "إيلي-جو بحماسة ينشد النشيد الوطني اللبناني ويحمل العلم عاليًّا، ويقول والده: "شرحت له تفاصيل صغيرة في حياتنا تدفعنا إلى المطالبة بما هو أفضل لنا. كما حدثته عن الفقراء والمحتاجين وعن زحمة السير التي تزعجه بشكل خاص، وغيرها من المشاكل التي نواجهها في حياتنا. شرحت له أنه ولد وسيكبر في هذا الوطن ولا بد له من المشاركة في المسائل التي تعنيه للتصحيح باتجاه الأفضل.. أوضحت له أننا سنشارك في التظاهرات حاملين العلم اللبناني فقط".
 
في المقابل، يبعد السيد حكيمة ابنه عن المسائل كافة التي لا تناسب سنّه، فيكفي أن يحب وطنه ويشارك من أجله وأن يعي معنى الاستقلال، وهذا الهدف الأساسي بعيدًا من أي تفاصيل أخرى لا تعنيه وتسيء إلى طفولته.
 
ويقول الأب: "ثمة حدود لا يمكن تخطيها مع الطفل ولا بد من الحفاظ عليها، وإن شرحنا له هذه الوسائل في التعبير، كما أنه ثمة أوقات مناسبة له للمشاركة في التظاهرات، فشخصيًّا لا يمكن أن أصطحبه ليلًا أو في حال وجود مشاكل أو استفزازات".
 
وانقسمت الآراء في الفترة الأخيرة حول مبدأ مشاركة الأطفال في التظاهرات، فكما أن البعض حبّذ الفكرة، وجد آخرون أن مكان الطفل ليس في الساحات، خصوصًا إذا كان في سن صغيرة، وهذا أيضاً رأي السيدة إليسار خوري التي تعتبر أن أطفالها لا يزالون في سن صغيرة حتى ينخرطوا في هذه الأمور، وتفضل أن تبقيهم بعيدين من هذه الأجواء. فقد اصطحبتهم مرة ليشاركوا لكنها تفضل أن تبعدهم من هذه الأجواء كافة التي لا تناسب أعمارهم.
 
وبحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل، تختلف النظرة إلى الأطفال المشاركين في التظاهرات بحسب الشريحة العمرية وما إذا كان الطفل دون سن الـ 15 سنة أو أكثر. 
 
وتقول شارلوت: "لا يمكن أن ننكر أن السياسة تشكل جزءاً لا يتجزأ من حياتنا كلبنانيين.. شئنا أم أبينا يتأثر الأطفال بأجواء المنزل ولا يمكن استبعادهم فجأة. لا يمكن أن نتواجه فجأة مع المراهق مثلاً الذي هو فوق سن الـ 15 ونبعده من الأجواء السياسية".
 
وتضيف: "المراهقة هي بذاتها ثورة على الأهل وعلى المعتقدات وعلى المجتمع، ويمر فيها المراهق بصراع حول الهوية، ما يزيد من صعوبة إبعاده عن هذه الأحداث المصيرية في البلاد. مجرد المواجهة معه كافية ليغوص أكثر في التظاهرات".
 
وتشير إلى أنّ المراهقين الذين نزلوا إلى الساحات حاملين هموم أهلهم ومنهم من خالفوا آراء أهلهم ومنهم من نزلوا لمرافقة الأصدقاء، إضافةً إلى الذين نزلوا لأنهم فعلاً معنيون بالشأن العام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان