رئيس التحرير: عادل صبري 04:08 صباحاً | الجمعة 13 ديسمبر 2019 م | 15 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

باستبعاد «قلب تونس» وشروط مسبقة.. الجملي يواجه اختبار تشكيل حكومة تونس

باستبعاد «قلب تونس» وشروط مسبقة.. الجملي يواجه اختبار تشكيل حكومة تونس

العرب والعالم

الحبيب الجملي يواجه صعوبات تشكيل الحكومة

باستبعاد «قلب تونس» وشروط مسبقة.. الجملي يواجه اختبار تشكيل حكومة تونس

إنجي الخولي 19 نوفمبر 2019 04:37

يبدو أن الغموض مازال يخيم على أفق المشهد الحكومي في تونس، بعد التحول الذي مرت به البلاد منذ فوز قيس سعيد برئاسة تونس وتكليفه  الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة الجديدة.

 

ويبعث الوضع السياسي الذي تمر به البلاد، على كثير من الفضول والترقب لما يمكن أن تُسفر عنه التجاذبات السياسية بشأن توجهات هذه الحكومة، من حيث إنها سوف تُعبر عن الرؤية العامة لحركة النهضة، التي تنتمي فكراً وتنظيماً إلى تنظيم الإخوان، من جانب؛ وحول مدى التوافق بينها وبين رؤية الرئيس الذي يأتي من خارج الطبقة السياسية الحاكمة على امتداد السنوات الماضية، من جانب آخر.

 

وكان الجملي قد تعهد في تصريحات إعلامية ،بالالتزام بالخط السياسي المستقل، قائلا "أن ترشيحه من قبل حركة النهضة الإخوانية لا يمثل انتماء أو ولاء لها".

 

وتمثل مسألة استقلالية رئيس الحكومة المكلف محل نقاش سياسي في الأوساط الحزبية التونسية، خاصة أن الجملي كان وزيراً للزراعة في حكومة حمادي الجبالي سنة 2011.

 

الجملي أكد أيضاً أنه لن يتردد في قول كلمة "لا" لحركة النهضة في حال واجه ضغوطات منها ستعطل مسار عمله، لافتاً إلى أنه لم تكن له أنشطة حزبية في الماضي.

 

وغم التفاؤل بشأن تشكيل الحكومة، نجد أن القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة لقاءاتها برئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، وطرحت جملة من الشروط قد تعقد مخاض التشكيلة الوزارية المنتظرة.

 

وتعترض مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، صعوبات التلاقي بين مكونات المشهد السياسي، الذي يجمع الخصوم الأيديولوجيين والفرقاء المتنافسين، وزادتهم انطلاقة أعمال البرلمان تنافراً، بعدما وضعت الحرب الانتخابية أوزارها.

 

والاثنين ، دخل الجملي، في مشاورات مع الأحزاب السياسية للاستقرار على أعضاء الوزارة المقبلة، في مدة أقصاها 60 يوماً.

 

وتقتصر طاولة المشاورات مبدئيا على الأحزاب الفائزة بمقاعد في البرلمان، وقالت مصادر أنه سيتم دعوة حزبي التيار الديمقراطي "يسار الوسط" وحركة الشعب "قومي" للمفاوضات الحكومية رغم رفضهما التقارب بأي شكل من الأشكال مع حركة النهضة الإخوانية.

 

ويملك حزب التيار الديمقراطي 22 مقعدا في البرلمان التونسي فيما يملك حزب حركة الشعب 16 مقعدا.

 

واستبعد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي حزب قلب تونس الذي يتزعمه رجل الأعمال والإعلام، نبيل القروي، من المشاورات، وهو الشرط الذي يضعه خصوصًا التيار الديموقراطي وائتلاف الكرامة.

 

وبالرغم من رضوخ حركة النهضة ومحاولة إبعاد حزب قلب تونس عن مشاورات تشكيل الحكومة، لا تزال بقية الأطراف السياسية تبدي تحفظات على المشاركة في المشاورات التي يقودها الجملي، ما قد يضعف الحزام السياسي للحكومة المرتقبة.

وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الإثنين، إن حزب قلب تونس غير مشمول بالمشاركة في الحكومة الجديدة، متابعًا: "هذا تقدير حركة النهضة كحزب ووفاء منه لوعوده التي تقدم بها سابقًا".

 

غير أنّ النائب عن كتلة قلب تونس، حاتم المليكي، أكد أن حزبه سيتعامل مع رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، في حال وجهت له الدعوة للتشاور، ثم سيحسم موقفه من تشكيل الحكومة في وقت لاحق.

 

من جانبه، قال النائب عن التيار الديموقراطي، غازي الشواشي، الإثنين، إن الحزب معني بمشاورات تشكيل الحكومة وبالمفاوضات مع رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، في حال توجيه دعوة له.

 

وأضاف الشواشي: "سنبلغ الجملي بشروطنا وباقتراحاتنا حول برنامج وتشكيلة الحكومة، ومن يجب أن يكون فيها ومن نرفع الفيتو في وجهه".

 

وأكد القيادي في التيار، أن الحزب سيبلغ رئيس الحكومة المكلف بشروطه واقتراحاته بشأن تشكيلة الحكومة وبرنامجها، مؤكدًا أن التيار يرفع الفيتو في وجه حزبين هما قلب تونس والحزب الدستوري الحر.

 

ومن شأن هذا الموقف أن يعقد مسار المفاوضات ويعيد حركة النهضة إلى المربع الأول ويضعها أمام خيارين، إما المضي في التحالف مع قلب تونس أو التقارب مع التيار الديموقراطي وحركة الشعب.

 

والحزب الدستوري الحر (17 مقعدا برلمانياً) رفض المشاورات الحكومية مع الحبيب الجملي، أو الدخول في منظومة الحكم التي أنتجها دستور 2014.

 

ويأتي رفض "الدستوري الحر" الدخول في حكومة الجملي لكونها ستسير على النهج الإخواني حتى لو حاولت إظهار استقلاليتها؛ إذ أن الحل لا يكون إلا بتغيير الدستور والنظام السياسي البرلماني.

 

وفي السياق ذاته، قال عضو المكتب السياسي لحركة الشعب، هيكل المكي،الإثنين، إن الحركة ستحاول،  إذا ما تمت دعوتها للمشاركة في المشاورات،  دفع رئيس الحكومة المكلف إلى أن يقدم لها تصوره لدور الدولة الاجتماعي أساسًا.

 

وأشار إلى أنه "على ضوء ذلك ستقرر الحركة المشاركة في الحكومة من عدمها، وفق قناعة الحزب المتمثلة أساسًا في استجابة الحكومة لمطالب الشعب، وهل ستكون الحكومة القادمة قادرة على مواجهة التحديات؟".

وأكد النائب خالد الكريشي، عن حركة الشعب، أن الحركة ستعقد مجلسها الوطني لتحديد الموقف الرسمي من الحكومة القادمة، موضحًا أن من شروط حركة الشعب للمشاركة في الحكومة، أولًا أن تكون مستقلة، وثانيًا الالتزام بالبرنامج الحكومي المحدد.

 

وذهب ائتلاف الكرامة، صاحب الكتلة البرلمانية الرابعة في البرلمان الجديد، إلى وضع شروط المشاركة في المشاورات، وأكد النائب عن الائتلاف، يسري الدالي، أن الائتلاف معني بالمشاورات حول تركيبة الحكومة وبرنامجها، لكن مشاركته فيها رهن بعض الشروط، أبرزها عدم مشاركة حزبي قلب تونس والدستوري الحر.

 

وتواجه حركة النهضة تبعًا لذلك، موقفًا حرجًا بالنظر إلى المشاركة المشروطة التي يسعى كل طرف إلى جعلها أمرًا واقعًا وقاعدة أساسية للتفاوض مع رئيس الحكومة المكلف، الذي قد يجد أمامه الطريق مسدودًا لاستكمال المشاورات، إذا ما تمسك كل طرف بوجهة نظره وبشروطه المسبقة، بحسب متابعين للشأن السياسي في تونس.

 

وأمام هذا الغموض الذي يخيم على أفق المشهد الحكومي في تونس، يبقى السؤال المركزي الذي يوحد الرأي العام التونسي: "هل يستطيع الجملي الصمود أمام الضغوطات الحزبية ويتولى تعيين وزرائه وفق الكفاءة والدراية بالملفات الاقتصادية المطروحة أم أنه سيكون مجرد واجهة لتوازنات حزبية تحكمها خريطة التحالفات؟".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان