رئيس التحرير: عادل صبري 07:50 مساءً | الأحد 15 ديسمبر 2019 م | 17 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

مُوجهة وأثارت ضجة كبيرة.. ما الجديد في وثائق الاستخبارات الإيرانية المسربة؟

مُوجهة وأثارت ضجة كبيرة.. ما الجديد في وثائق الاستخبارات الإيرانية المسربة؟

العرب والعالم

تسريبات وثائق الاستخبارات الايرانية

مُوجهة وأثارت ضجة كبيرة.. ما الجديد في وثائق الاستخبارات الإيرانية المسربة؟

إنجي الخولي 19 نوفمبر 2019 01:49

 أثار الكشف عن وثائق مسربة من الاستخبارات الإيرانية، تلقي الضوء على شبكة عملاء ونفوذ طهران في العراق، ضجة كبيرة، واستثار تصريحات وتعليقات من مستويات مختلفة في بغداد، ما يطرح تساؤلات حول جديد التسريب عما هو معروف عن المعادلة السياسية في العراق ، ودور أمريكا التي التزمت تجاه التظاهرات.

 

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" وموقع "الانترسبت" تقريرا مطولا، يلقي الضوء على أبرز ما ورد في نحو 700 صفحة، هي عبارة عن برقيات وتقارير مسربة من الأرشيف السري للاستخبارات الإيرانية.

 

وتعود تلك الوثائق إلى الفترة بين عامي 2014 و2015، وتظهر مدى سيطرة طهران على مختلف مستويات الحكم في جارتها الشرقية، وصولا إلى محاولة تجنيد عملاء للولايات المتحدة وموظفا في خارجيتها.

 

ما الجديد؟ وهل أمريكا متورطة؟

لا يعتبر الحديث عن التدخل الإيراني في المنطقة حدث جديد ، فالمتظاهرون في العراق يرون أن طهران تتحكم في مفاصل مهمة بالدولة، عبر ميليشيات وسياسيين تدعمهم في العراق، ولذلك اعتبر المحللون أن "التوقيت" الذي سربت فيه هذه الوثائق "مقصود بذاته لزيادة زخم الضغط على الحكومات المرتبطة بإيران".

 

ويعتبر الكشف العلني عن النفوذ الإيراني وتداول هذا الأمر إعلامياً ودوليا على نطاق واسع ربما يكون من العوامل المحفزة  للتظاهر والملهمة لمشاعر الغاضبين من التدخل الإيراني، خاصة في العراق.

 

ولا يخفي على أحد ، أن التسريب موجه، وبأن الجهة المعنية انتقت الوثائق والبرقيات، خاصة مع إخفائها لبعض الأسماء والكشف عن أخرى.

 

 واعتبر بعض المحللين إن التسريب "مدبر من الإدارة الأمريكية" ويظهر استمرار ضعف واشنطن على الساحة العراقية، وعجزها عن مواجهة طهران بشكل مباشر.

 

وتتزامن فرضية تورط أمريكا في كشف هذه التسريبات ، مع تقرير نشرته وكالة "فرانس برس" تساءل عن خلفيات ما وصفته بـ"الصمت الأمريكي" إزاء الاحتجاجات المطلبية الدامية في العراق.

 

واعتبر التقرير أن الولايات المتحدة هي التي أرست النظام القائم ببغداد، بعد الإطاحة بحكم صدام حسين في 2003، حيث نشرت عشرات آلاف الجنود في البلاد وواكبت المرحلة الانتقالية.

 

ويرى التقرير أن هذا الغياب من واشنطن، خلال منعطف رئيسي يمر به العراق، يوضح "مدى تلاشي مصالحها ونفوذها منذ الغزو الذي قادته عام 2003 والذي فتح الباب أمام إيران المجاورة ذات الغالبية الشيعية".

 

ونقل المصدر عن مسئول عراقي بارز طلب عدم الكشف عن هويته أن "الفجوة بين العراق وأميركا لم تكن كبيرة على الإطلاق مثلما وصلت اليه الان، ولا تزال تزداد حجما".

 

ويطالب المتظاهرون في جميع أنحاء بغداد والجنوب، ذي الأغلبية الشيعية، بإصلاح النظام الذي أرسته الولايات المتحدة ، لكن واشنطن بقيت صامتة نسبيا.

وأصدرت الولايات المتحدة مجموعة من البيانات التي تدين العنف لكنها لم تصل إلى حد استخدام القوة الدبلوماسية لحل الأزمة.

 

وقال المسئول العراقي البارز لوكالة فرانس برس "في الماضي كانت مواقف واشنطن علنية اكثر" في لعب دور في السياسة العراقية.

 

وأوضح: "كانت الولايات المتحدة قد دعمت في عام 2003 هيكلية الحكومة العراقية الحالية والتي انتجت هذه الطبقة السياسية".

 

وتابع: "السؤال هل يريدون الانخراط في تصحيحه؟ أعتقد ليس هناك قرار بعد".

 

بدوره، قال كيرك سويل المحلل الذي يكتب في نشرة "داخل السياسة العراقية" إن أكثر ما يقلق الولايات المتحدة هو دور اللواء قاسم سليماني، المسئول الإيراني عن الملف العراقي في عقد الاتفاقات بين القوى السياسية في بغداد.

 

وقال سويل إن "النفوذ الأميركي ليس صفراً لكنه لا يكاد يذكر خلال الأزمة الحالية".

ويرجع ذلك بحسب روبرت فورد من معهد الشرق الاوسط جزئيا إلى أن العراق قد ملأ مؤسساته في الوقت الذي انخفض عدد القوات الأميركية بشكل كبير.

 

وعمل فورد دبلوماسيا في السفارة الأميركية المترامية الأطراف في العراق بين 2004-2006 و2008-2010. لكن السفارة الان شبه خالية بعد الانسحاب الأميركي في مايو اثر تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن التي تصاعدت نتيجة الملف النووي.

وقال لوكالة فرانس برس: "هذا بحد ذاته يظهر تضاؤل مصالح الولايات المتحدة".

ولا تربط المسؤولين العراقيين الجدد أي علاقات قديمة مع إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب على عكس المسئولين السابقين.

 

وقال فورد: "لا أعتقد أن الرئيس ترامب يمكنه التقاط الهاتف والتحدث إلى عبد المهدي مستندا الى علاقات قديمة أو لقاءات مباشرة".

 

ويشير التقرير إلى أن المسئولون العراقيون والأميركيون يعتبرون أن العلاقات بين البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء هي "الأكثر برودة" منذ العام 2003.

 

كما أن البيت الأبيض أرجأ اجتماعا ثنائيا ثلاث مرات على الأقل لأنه كان "غاضبا" من عبدالمهدي الذي يرفض النأي بنفسه بشكل اضافي عن إيران.

 

لكن على الرغم من ذلك يرى مسؤول في الخارجية الأميركية لفرانس برس أن "من بين كل الطبقة السياسية التي تربطها علاقات عميقة مع إيران منذ عقود، فإن عبد المهدي "ربما يكون أفضل ما يمكن أن نأمله".

 

وتصور طهران وحلفاؤها العراقيون، بما في ذلك الفصائل المسلحة، أي حزب قريب من الولايات المتحدة على أنه "متآمر" يسعى إلى زعزعة الاستقرار، ما يجعل الأمر مكلفا سياسيا.

 

ويقول رمزي مارديني من معهد السلام بالولايات المتحدة "في السابق كان يرغب اللاعبون السياسيون العراقيون أن يعرف الآخرون بأن لديهم اتصال مباشر بالولايات المتحدة لكن اليوم أصبحت هذه العلاقة أشبه بـ"قبلة الموت".

 

ينطبق هذا المنطق أيضا على المتظاهرين المناهضين للحكومة الحاليين الذين سعت الأحزاب المدعومة من إيران إلى تصويرهم على انهم "عملاء" تدعمهم الولايات المتحدة.

وقال مسئولون غربيون في بغداد لوكالة فرانس برس إنهم كانوا حذرين من الإشارة إلى الدعم المفتوح للمتظاهرين بسبب هذه المزاعم.

 

 العبادي: التسريبات موجهة

وأصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق، حيدر العبادي ، بيانا انتقد فيه التسريبات، لكنه اعتبر أنها تثبت "وطنيته".

 

واعتبر مكتب العبادي، أن الوثائق المسربة من الاستخبارات الإيرانية تضمنت "شهادة بأنه لا ينتمي إلا إلى العراق".

 

وانتقد مكتب العبادي، في بيان نشره عبر صفحته رسمية في "فيسبوك"، التسريبات التي حصل عليها موقع "الانترسبت"، ونشرتها أيضا صحيفة "نيويورك تايمز".

 

إلا أن البيان أفاد بأنه من "الغريب ان هذه التقارير المسربة تحسب العبادي على أميركا أو بريطانيا أو إيران، وهي شهادة بأنه لا ينتمي إلا إلى العراق".

ونفى مكتب العبادي "ما ورد عن لقاء مزعوم بشخص يدعي البروجردي".

 

وأضاف: "اننا ننفي نفيا قاطعا حدوث هكذا لقاء، ولا وجود لهكذا لقاء في جدول مواعيده، وشخصية مثل رئيس الوزراء لا يعقل أن يلتقي وينسق مع شخص برتبة ضابط مغمور!! إنه ادعاء غبي ومشبوه".

 

وتابع: "الوثائق المسربة يبدو أنها موجهة ومسربة بعناية لاجل الإساءة والتسقيط في حرب الأجندات بين الدول. والملاحظ أنه لا يوجد في الوثائق أي ذكر عن الجماعات والجهات المعروفة التابعة لهذه الدول!!".

 

وفي الوقت ذاته، أعرب مكتب العبادي عن القلق إزاء "محاولات دول بعينها تدعي أنها جارة وصديقة أن تتجاوز أجهزتها الاستخبارية على السيادة العراقية، أو أن تجعل قضايا العراق الوطنية جزءا من حرب الأجندات والمصالح، وبالتالي نطلب توضيحا وموقفا من هذه الدولة حول هذه الادعاءات".

 

في التفاصيل

كشفت برقيات مسربة أن ضباط في المخابرات الإيرانية شاركوا في اختيار الكثير من أعضاء الحكومة العراقية وتسللوا إلى قيادتها العسكرية وتنصتوا على شبكة مصادر كانت تديرها وكالة الاستخبارات المركزية.

 

ووفقا للبرقيات التي تم تمريرها لموقع "إنترسيبت" الأمريكي، وشاركها مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فإن السائد في الشأن العراقي هو التدخل الإيراني لدرجة أن الضباط الإيرانيين يتمتعون بسلطة حرة فاعلة في مؤسسات الدولة الأساسية ويمثلون عنصرا أساسيا في صنع الكثير من قرارات الحكومة.

 

وبحسب إحدى البرقيات الاستخباراتية المسربة، فإن رئيس الوزراء العراقي الحالي، عادل عبد المهدي، الذي كان يعمل في المنفى مع إيران ضد نظام صدام حسين، "يتمتع بعلاقة خاصة مع الجمهورية الإسلامية".

 

وسلطت الوثائق الضوء على دور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ودوره الأساس في نفوذ طهران الذي يشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والدينية في العراق، بحسب "الإنترسبت".

وأوضح تقرير الإنترسبت أن إيران تعتبر العراق ولبنان وسوريا عمقا حساسا لأمنها القومي، ومن ثم فإن شؤون هذه المنطقة يعهد بها، بشكل خاص، لسليماني وفيلقه "النخبوي" بالحرس الثوري.

 

وأضاف أن سفراء طهران لدى تلك الدول يتم اختيارهم من الرتب العليا بالحرس الثوري، وليس من وزارة الخارجية، ويعملون بالتنسيق مع وزارة الاستخبارات.

 

ويشير، استنادا للوثائق المسربة، إلى أن "زراعة المسؤولين العراقيين كانت جزءا أساسيا من عملهم، وقد سهلت عملهم التحالفات التي أقامها العديد من القادة العراقيين مع إيران أثناء نشاطهم في تنظيمات معارضة تقاتل صدام. العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في العراق أقاموا علاقات سرية مع طهران".

 

وتحتوي البرقيات اعلى 700 صفحة تقول كلا المؤسستين الإخباريتين إنه تم التأكد من صحتها وإنها تعرض لقطة من الحياة السياسية في العراق في 2014 – 2015 وهي فترة صعود تنظيم الدولة، عندما كثفت إيران من تغلغلها في العراق.

 

وعلى الرغم من أن هذه التسريبات، تعود إلى أكثر من أربع سنوات، إلا أنها تقدم نظرة معاصرة عن التصدعات السياسية الحالية في العراق وحركة الاحتجاج التي تهدد مقعد السلطة، وتستلهم جزء من وقودها من الاستياء من دور إيران في البلاد.

 

ويشهد العراق احتجاجات واسعة في العديد من المدن منذ نحو شهرين اعتراضا على تردي الأوضاع المعيشية والتدخل الإيراني في شئون البلاد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان