رئيس التحرير: عادل صبري 12:48 مساءً | الأحد 15 ديسمبر 2019 م | 17 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

في خضم الاحتجاجات.. هكذا قضى مرشحو رئاسيات الجزائر اليوم الأول للحملات الانتخابية

في خضم الاحتجاجات.. هكذا قضى مرشحو رئاسيات الجزائر اليوم الأول للحملات الانتخابية

العرب والعالم

انطلاق حملة الانتخابات الجزائرية

في خضم الاحتجاجات.. هكذا قضى مرشحو رئاسيات الجزائر اليوم الأول للحملات الانتخابية

إنجي الخولي 18 نوفمبر 2019 03:39

  بدا المشهد السياسي لليوم الأول للحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائر باردًا، ولم يعرف أحداثًا كبرى، خلافًا للتظاهرات الرافضة للانتخابات، حيث يؤكد محتجي المعارضة إن التصويت لن يتسم بالنزاهة وعلقوا أكياساً من القمامة في الأماكن المخصصة للملصقات السياسية.

 

وانطلقت، الأحد، حملات المرشحين الخمسة في انتخابات الرئاسة الجزائرية، المقرر إجراؤها في الثاني عشر من ديسمبر المقبل ، وتستمر 21 يوما، يدخل بعدها المرشحون في مرحلة الصمت الانتخابي، التي تسبق يوم الاقتراع السري بـ48 ساعة.

 

وتضم قائمة المرشحين كلا من رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، ورئيس الحكومة الأسبق عبدالمجيد تبون، ووزير ثقافة سابق هو عزالدين ميهوبي ، و عبدالقادر بن قرينة.

 

واكتفى المترشحون بتنظيم لقاءات في قاعات مغلقة، وفضل المترشح عبدالمجيد تبون الذي عكف على تنشيط لقاءات داخلية، إطلاق حملته ميدانيا من ولاية أدرار، بعد أن برمج عز الدين ميهوبي النزول بنفس الولاية وكذا عبدالعزيز بلعيد، في وقت استقال عبدالله باعلي مدير حملة تبون والذي استخلفه بميساعيد محمد الأمين، مدير ديوانه في الوزارة الأولى سابقا.

 

اليوم الأول من الحملة

اعترف مرشح الرئاسة والرجل الأول في حزب المستقبل، بصعوبة الحملة الانتخابية المقبلة، مؤكدا رغم هذا أن الانتخابات ستكون في ظروف عادية.

 

أما مرشح الرئاسة الجزائرية عن حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، قال في أول تصريح له في اليوم الأول من الحملة الانتخابية إن ميزانية الجزائر أكلوها، ونهبوها، واستحوذوا على الصندوق المالي للأمة الجزائرية.

 

وتحدث بن فليس عن الأموال المنهوبة التي أثارت الكثير من الجدل بين نشطاء الحراك وقال خلال انطلاق حملته الانتخابية من تلمسان، "إن هؤلاء كسروا الجزائر، بنهبهم وسرقهم للأموال العامة، وأن في مجلس المحاسبة هناك رقابة قبلية ربطوها، وبعدية أغلقوا أفواهها".

 

وهُزم المحامي بن فليس مرتين في الانتخابات الرئاسية ضدّ بوتفليقة في 2004 ثم في 2014، وفي الحالتين تحدث عن تزوير.

 

وتعهد المترشح عبدالقادر بن قرينة، بجعل البريد المركزي، متحفا للحرية والكرامة، وقال بن قرينة، على هامش إعلانه انطلاق حملته الانتخابية، "إن من البريد المركزي تحرر الشعب الجزائري، والصحافة الوطنية".

 

فيما قدم عبدالله باعلي، مدير الحملة الانتخابية للمرشح عبدالمجيد تبون، استقالته من مديرية الحملة.

 

وتأتي استقالة باعلي الذي تقدم مع تبون في اليوم الأول لسحب استمارات الترشح لتحدث ارتباكا داخل مديريته، خصوصا وأنها جاءت عشية انطلاق الحملة الإنتخابية.

 

ولم يصدر بيان رسمي من مديرية حملة المترشح عبدالمجيد تبون بخصوص الموضوع، فيما أشارت مصادر إلى أن غياب باعلي عن الحملة جاء بسبب المرض.

 

أما عز الدين ميهوبي اختار ولاية أدرار لإطلاق حملته الانتخابية، مبرّرا ذلك بأنه يعتبر هذه المدينة "عاصمة روحية واقتصادية" للبلاد.

 

وقال الأمين العام بالنيابة للأرندي في أول تجمع شعبي ضمن حملته الانتخابية: "أدرار بعلمائها وشيوخها ومدارسها أصبحت العاصمة الروحية للجزائر، وهي التي أسهمت في تعزيز وتحصين الشخصية الوطنية".

 

وتابع: "الولاية تقطع أيضا أشواطا كثيرة لتأسس كقطب اقتصادي كبير، فهذه الأرض الطيبة تقدم الكثير من خيراتها الزراعية للجزائريين من خلال الاستثمارات التي تشهدها، ومن خلال تحولها إلى قطب طاقوي كبير".

 

وأضاف ميهوبي يقول: "أدرار هي رئة الجزائر الروحية والاقتصادية والثقافية، وسكان المدينة يريدون أن تنعم الجزائر بأمنها واستقرارها وتتجاوز أزمتها ويدركون أنه لا حل إلا من خلال الذهاب للانتخابات".

 

لا جديد في خطابهم

ولم يكشف المرشحون عن جديدهم واكتفوا بإعادة نفس الخطابات، رامين ثقلهم في اليوم الأول على دعوة المواطنين إلى المشاركة القوية في الانتخابات لتفادي سيناريو المقاطعة، وهو ما دعا إليه المترشح علي بن فليس من ولاية تلمسان، الذي طالب المواطنين بالمشاركة القوية في الاستحقاقات الرئاسية بهدف "إطفاء نار الفتنة وتفادي تفاقم الأزمة التي تعيشها الجزائر".

 

وقال بن فليس، في أول تجمع جماهيري له بمناسبة انطلاق الحملة، إن "الجزائر تعيش أزمة متعددة الجوانب وفتنة ينبغي إطفاؤها من خلال المشاركة القوية في الانتخابات الرئاسية"، مضيفا أن "عدم تنظيم هذه الانتخابات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية".

 

من جهته، طالب المترشح عبدالقادر بن قرينة، الجزائريين بالتصويت بقوة في هذه الانتخابات، وهو الذي نشط حملته بالعاصمة في أجواء مشحونة، حيث كان مرفوقا بمناصريه الذين رددوا شعارات "بن قرينة رئيس" و"جيش شعب خاوة خاوة"، واختار بن قرينة ساحة البريد المركزي كرسالة سياسية ترمز إلى أن ساحات الحراك ليست حكرا على الداعين إلى مقاطعة الانتخابات بل هي ساحة كذلك للداعمين للرئاسيات.

 

 

كما استهل المترشح بلعيد عبدالعزيز حملته الانتخابية من ولاية أدرار، أين كان وجها لوجه، مع مرشح التجمع الوطني الديمقراطي عزالدين ميهوبي، الذي حل في إحدى زوايا الولاية وشوهد وهو يذرف الدموع بعد حديث جمعه مع أحد أعيان الزاوية قبل أن يستغل الفرصة ويدعو الجزائريين للتصويت بقوة يوم 12 ديسمبر المقبل.

 

الاحتجاجات تواجه الحملات

وفي مقابل الحملات التي بدأت ضعيفة، عرفت التجمعات الأولى للمترشحين ظروفا استثنائية، ميزتها احتجاجات مواطنين رافضين للانتخابات، على غرار ما حدث لعلي بن فليس في تلمسان، وبن قرينة في العاصمة، حيث واجهوا تظاهرات للمحتجين الرافضين لإجراء الانتخابات رافعين شعارات الحراك.

 

وظلت اللوحات المخصصة لدعاية المرشحين في وسط العاصمة خالية من صورهم بينما "قام ناشطون بإلصاق صور بعض المعتقلين على بعضها" و"كُتبت عبارات سب وشتم على أخرى".

 

وخارج القاعة التي كان يخطب فيها بن فليس تجمع عشرات المحتجين وهم يرددون هتافات بينها "لا للانتخابات في تلمسان" وبن فليس إرحل"، كما نقلت وسائل إعلام محلية منها وكالة الأنباء الرسمية التي أشارت إلى توقيف الشرطة لأشخاص "حاولوا إثارة الفوضى".

وتكرر السلطات الجزائرية القول إن هي الوسيلة الوحيدة للخروج من أزمة تشهدها البلاد منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أبريل  تحت ضغط المحتجين والجيش ، إلا أن حركة «الحراك» المعارضة التي انبثقت هذا العام من رحم الاحتجاجات الأسبوعية العارمة التي تطالب النخبة الحاكمة بترك السلطة تؤكد إنها لن تؤيد أي انتخابات حتى يتنحى المزيد من المسئولين الكبار.

 

وللمرشحين الخمسة صلات وثيقة بالمؤسسة الحاكمة، ورغم سعي بعضهم لإجراء إصلاحات إلا أن كثيرين يرونهم جزءاً من النخبة المتشبثة بالسلطة منذ فترة طويلة.

 

وكان أحد المرشحين وهو علي بن فليس رئيساً للوزراء إبان حكم بوتفليقة لكنه أسس فيما بعد حزباً معارضاً وخاض الانتخابات ضد الرئيس عام 2014، في محاولة لم تكلل بالنجاح.

 

كما كان المرشح الثاني، وهو عبدالمجيد تبون، أيضاً رئيساً للوزراء وأقاله بوتفليقة بعد 90 يوماً فقط في المنصب عقب اشتباكه مع أحد حلفاء الرئيس حينئذ.

 

وشغل الثالث وهو عز الدين ميهوبي منصب وزير الثقافة لسنوات تحت حكم بوتفليقة. وكان الرابع عبدالعزيز بلعيد عضواً كبيراً بجبهة التحرير.

 

وكذلك المرشح الخامس عبدالقادر بن قرينة، وهو إسلامي معتدل، فقد شغل في السابق منصب وزير السياحة.

 

وفي محاولة من السلطة لتهدئة الاحتجاجات والتأكيد على نزاهة الانتخابات ، وقع المرشحين على ميثاق أخلاقيات الممارسات الانتخابية الذي سبق للمترشحين أن تسلموا نسخا منه ووافقوا على جميع بنوده، ويتضمن ضوابط لسير العملية الانتخابية تضمن نظافتها ونزاهتها وتمنع التصرفات التي تمس بشفافيتها وبالمساواة بين المترشحين.

 

ويمنع على المترشحين استعمال لغات أجنبية خلال حملتهم مع منع القيام بالحملة بأي وسيلة أو بأي شكل من الأشكال خارج الفترة القانونية، لا سيما خلال فترة الصمت الانتخابي، وعدم نشر أي إعلان أو مادة إشهارية تتضمن عبارات أو صورا من شأنها أن تحدث الكراهية والتمييز والعنف أو ترمي إلى فقد الثقة في مؤسسات الجمهورية.

 

ويشارك عشرات الآلاف من الجزائريين أسبوعياً في مظاهرات يرفضون فيها الانتخابات قائلين إنها لن تكون نزيهة بسبب استمرار بعض حلفاء بوتفليقة في السلطة.

 

وفي أبريل  أنهى بوتفليقة حكمه الذي استمر 20 عاماً بعد اندلاع احتجاجات يوم 22 فبراير  طالبت بإزاحة النخبة الحاكمة ومحاكمة المتورطين في الفساد.

 

واستجابت السلطات لبعض مطالب المتظاهرين عندما ألقت القبض على عدد من المسؤولين السابقين من بينهم رئيسا وزراء سابقان وعدد من كبار رجال الأعمال بتهم الفساد.

 

ويطالب المحتجون الآن برحيل باقي رموز الحرس القديم ومن بينهم الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

 

وكانت السلطات قد ألغت انتخابات رئاسة تقرر إجراؤها في الرابع من يوليو/تموز قائلة إن أحداً لم يتقدم للترشح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان