رئيس التحرير: عادل صبري 12:40 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

الحريري يستعيد ورقة تأليف الحكومة اللبنانية.. من الذي ورّط الصفدي ؟

الحريري يستعيد ورقة تأليف الحكومة اللبنانية.. من الذي ورّط الصفدي ؟

العرب والعالم

عون وباسيل والحريري

الأزمة تحتدم ..

الحريري يستعيد ورقة تأليف الحكومة اللبنانية.. من الذي ورّط الصفدي ؟

إنجي الخولي 18 نوفمبر 2019 02:16

احتدمت الأزمة السياسية في لبنان وتعمقت، بعد انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي من تولي رئاسة الوزراء مما يقلل من فرص تشكيل حكومة مطلوبة لتنفيذ إصلاحات عاجلة، وعادت محاولات تشكيل حكومة لبنانية جديدة إلى نقطة الصفر، بالتزامن مع مرور شهر كامل على انتفاضة 17 أكتوبر.

 

ورغم نجاح الحراك اللبناني في إجبار الحكومة على الاستقالة والضغط على النظام الطائفي، إلا أن المخاوف لدى الثوار تفاقمت مما تحضره النخبة الحاكمة، مع اعلان الصفدي انسحابه، بعدما ارتأى "أنه من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الفرقاء السياسيين يمكنها اتخاذ إجراءات إنقاذية فورية تضع حداً للتدهور الاقتصادي والمالي، وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع"، بحسب البيان الذي أصدره لشرح أسباب اعتذاره.

 

من ورّط  الصفدي؟

عندما طرح اسم الصفدي أو سرب في البداية، بدا أن هناك تلميحاً إلى أن هناك توافقاً بين حزب الله والتيار الوطني الحر عليه، ولكن سرعان ما جوبه برفض واسع من الحراك ، حيث، وقعت تظاهرات في محيط مكتبه ومؤسساته في طرابلس والتي كان يفاخر الصفدي بقوة شعبيته وحضور ماكينته الانتخابية فيها ، وقال المحتجين إن ذلك يتعارض مع المطالب برحيل النخبة السياسية التي يرون أنه جزء منها.

 

لينقلب الرفض الشعبي إلى رفض من تيار المستقبل والمحسوبين عليه وتحول الرجل من مرشح جزئي للحريري إلى مرشح يفرض بدلاً من الحريري الأمر الذي دفعه إلى الاعتذار عن التكليف، بل والقول إنه يزكي الحريري رئيساً للحكومة.

 

ورغم أن الرفض للصفدي كان متوقعاً وطبيعياً من الشارع الذي يريد إسقاط النخب القديمة ولكن هذا الرفض قد زادته التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية جبران باسيل صهر الرئيس عون، إذ بدا من حديث باسيل أن طرح اسم الصفدي هو من بنات أفكاره، وتحدث عن الإجراءات المرتبطة بالتكليف كأنه الرئيس.

علماً أن باسيل هو أكثر شخصية مرفوضة من الحراك اللبناني ومن الشارع اللبناني برمته، ويعد إخراجه من الحكومة مطلباً واضحاً من النشطاء.

 

لاحقاً، أوضح المكتب الإعلامي لباسيل، أن ما ورد منسوباً لم يكن نتيجة تصريح أعطاه الوزير، بل «نتيجة أجواء إعلامية على خلفية دردشة صحفية حول الأوضاع، وبالتالي فإن ما ورد يفتقد إلى كثير من الدقة في العناوين والتفاصيل».

 

في المقابل، علق مصدر سياسي مقرب من تيار المستقبل على تصريحات باسيل بأن الأخير «حدد موعد الاستشارات قبل أن يحددها رئيس الجمهورية.. وأعلن أنّ التشكيل سيتم سريعاً»، مشيراً إلى أن باسيل «يحاول ترميم وضعه على حساب صلاحيات الآخرين، وإذا أراد فعلاً أن يقدم خدمة للعهد ورئاسة الجمهورية ينبغي أن يطلب إجازة من الكلام».

 

كما ان سقوط الصفدي كمرشح لتشكيل حكومة جديدة توقعه كثر من اللحظة الأولى لطرح اسمه لأكثر من سبب، أبرزها أنه مرفوض من المحتجين لاتهامه بالتورط في فضائح فساد عدة.

 

 وتعززت الشكوك بعدما حرصت أوساط رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، على التوضيح أن موافقته على ترشيح الصفدي كان هدفه عدم الظهور بموقع المعطل لتشكيل حكومة جديدة.

 

وجاء ذلك بعد تعذر الاتفاق على صيغتها عقب اللقاءات التي جمعت الحريري برئيس "التيار الوطني الحر"، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، فضلاً عن اجتماعات الحريري بـ"الخليلين"، وهما حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله"، وعلي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال.

 

وقال المكتب الإعلامي للحريري، في بيان الأحد، إنّ "باسيل هو من اقترح وبإصرار مرتين اسم الصفدي، وهو ما سارع الحريري إلى ابداء موافقته عليه، بعد أن كانت اقتراحاته تتعلق بأسماء من المجتمع المدني".

 

وأضاف أنه "منذ أن طلب الصفدي سحب اسمه كمرشّح لتشكيل الحكومة الجديدة، يمعن التيار الوطني الحر، في تحميل الحريري مسؤوليّة هذا الانسحاب، بحجّة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي".

 

وكان التيّار يمتلك أكبر كتلة وزاريّة في حكومة الحريري المستقيلة، تضمّ 11 من أصل 30 وزيرا.

وحمّل المكتب التيار الوطني الحر مسؤوليّة عدم تشكيل الحكومة، واصفا سياسته بأنها "غير مسؤولة، مقارنة بالأزمة الوطنية الكبرى التي يجتازها لبنان".

 

وأردف: "لو قام التيار بمراجعة حقيقية لكان كف عن انتهاج مثل هذه السياسة، ولكانت الحكومة تشكلت وبدأت بمعالجة الأزمة الوطنية والاقتصادية".

 

وبعد أن بدا في البداية أن الحريري موافق على ترشيح الصفدي، نفى رؤساء الحكومة السابقون، تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة نفوا المعلومات التي أشارت إلى موافقتهم علي الصفدي، وهو موقف لا يمكن أن يكون بعيداً عن الحريري، خاصة أن السنيورة يعد القيادي الأبرز في تيار المستقبل، وتمام سلام حليف وثيق للحريري، في حين أن ميقاتي يميل إلى إرضاء الحريري رغم المنافسة بينهما خوفاً من تعرضه للاتهام بتقسيم السنة.

 

ويظهر هذا التطور المرتبط باستبعاد الصفدي، أن أي أسماء أخرى قد ترشح لن تتمكن من تشكيل الحكومة إلا بالشروط التي يطرحها الحريري منذ اليوم الأول لاستقالته أواخر شهر أكتوبر الماضي، أي حكومة تكنوقراط (اختصاصيين)، وذلك على عكس ما يسعى لفرضه "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وحركة "أمل"، الذين يدفعون باتجاه حكومة تكنو-سياسية، وإن كان لافتاً حرص قيادات في "التيار الوطني"، في اليومين الأخيرين، على رمي كرة تعطيل حكومة تكنوقراط على الثنائي الشيعي، "حزب الله" وحركة "أمل".

 

كما أن سقوط اسم الصفدي يظهر أن ورقة التكليف والتأليف ستبقى بيد الحريري، على الرغم من محاولة رئاسة الجمهورية فرض التأليف قبل التكليف، من خلال تأجيل موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتحديد النواب اسم رئيس الوزراء المكلف.

 

ويجد الحريري نفسه في موقع قوة، على عكس مرات سابقة، مستفيداً من الاحتجاجات في الشارع، التي تشكل ورقة ضغط على جميع القوى السياسية، لكنه يحاول توظيفها لتشكيل حكومة جديدة برئاسته وضمن شروط يريدها ويعتقد أنها قد تلبي مطالب المحتجين.

 

فرض التأليف قبل التكليف

وبرزت،الأحد، دعوات تطالب بالإسراع في عملية إجراء الاستشارات النيابية.

 

وعلّق النائب عن كتلة "اللقاء الديمقراطي" بلال عبدالله، على حسابه على "تويتر"، على التطورات قائلاً: "تكليف بالتسريبات يليه اعتذار غير مفهوم، بعد لقاءات وزيارات. يديرون ظهرهم للناس المنتفضة لكرامتها ولقمة عيشها، ويضربون عرض الحائط كل الدساتير والأصول. يلعبون على حافة الهاوية ويلفقون أخباراً وسيناريوهات هوليودية في غرفهم السوداء. أفرجوا عن الاستشارات المحتجزة في سجون عجزكم".

 من جهتها، شددت النائبة رولا الطبش (عن تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري) على "ضرورة العودة إلى الدستور". وبحسب ما نقلت عنها الوكالة الوطنية للإعلام، اعتبرت الطبش، في حديث إذاعي، أن "عملية طرح الأسماء ومشاورات التأليف، من دون دعوة رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة، بداية المسار الخاطئ".

 

واعتبرت "أن المسألة ليست عودة الرئيس سعد الحريري وعدمها بقدر ما هي شكل الحكومة المقبلة، والرفض الدائم لطرح الرئيس الحريري القائم حتى الساعة على تشكيل حكومة اختصاصيين للنهوض بالوضع الاقتصادي، وصولا إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة".

 

وأوضحت "أن الرفض ليس على الوزير السابق محمد الصفدي بل على الآلية وهو دليل على عدم موافقة الأفرقاء السياسيين على شكل الحكومة"، محذرة من "أن الوضع لم يعد يحتمل"، متمنية "ألا تكون هناك جلسة لمجلس النواب الثلاثاء بجدول الأعمال نفسه، بل العمل على تلبية مطالب الشارع".

 

في المقابل، تحدث عضو المجلس المركزي في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق، عن أن "هناك من يتعمد زرع الألغام في طريق تشكيل الحكومة، وهدفه تغيير المعادلات السياسية بين القوى الأساسية في البلد".

وأضاف "مهما كان شكل الحكومة وأيا كان رئيسها، لبنان لن تكون فيه حكومة بإملاءات أميركية، تعمل على تنفيذ الرغبات الأميركية على حساب المصالح اللبنانية، وبالتحديد على حساب قوة لبنان في المقاومة".

 

ويرى ظافر ناصر أمين سر الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن الثورة وعناوينها خلقت تحولاً جذرياً في البيئة اللبنانية، وهذا يتطلب اعترافاً حقيقياً من القوى السياسية على الرغم من مكابرة البعض أن اللبنانيين باتوا يطمحون لكل أشكال التغيير السياسي بعد سلسلة الفشل في الحد الأدنى لتأمين حياة كريمة لمعظم الشعب.

 

لكن ناصر يقول بصراحة عن أفق المرحلة القادمة «ما حدا بيعرف شي» ونحلل الوقائع كل يوم بيومه لأن تسارع الأحداث والتعاطي معها يلزم الجميع التفكير بعقلانية وهذا ما فعلناه بعد ما جرى من قتل لرفيقنا في الحزب علاء أبو فخر في خلدة وكيفية التعاطي تحت سقف الدولة الذي أعلن عنه الزعيم وليد جنبلاط.

 

 لكن وبحسب ناصر أن المرحلة القادمة غير واضحة المعالم في ظل لهجة التخوين المتبعة من البعض المتمثلة في شيطنة حراك اللبنانيين.

 

بوسطة عين الرمانة

وتشهد البلاد حملة واسعة من مناهضي الحراك تحذر من احتمالات نشوب حرب أهلية في البلاد، مع التلميح إلى مسئولية الحراك عن هذا التهديد ومحاولة تفسير أو تأويل أي تصرف في هذا الاتجاه.

 

وفي هذا الإطار قام نشطاء بتسيير ما يعرف باسم «بوسطة الثورة» (حافلة الثورة) في المناطق اللبنانية، تهدف لكسر الحواجز الطائفية والمناطقية وكذلك بهدف تغيير صورة «البوسطة» الراسخة في ذاكرة اللبنانيين والمرتبطة باندلاع الحرب الأهلية.

ويرتبط اسم «بوسطة عين الرمانة» بانطلاق الحرب الأهلية اللبنانية في 13 أبريل 1975، حيث شكلت شرارة اندلاع الحرب اللبنانية بعد إطلاق النار على الحافلة في منطقة عين الرمانة في ضاحية بيروت الجنوبية، ليستمر القتال بين أبناء الوطن الواحد 17 عاماً.

 

وصدرت بعض الأصوات الرافضة لوصول البوسطة إلى الجنوب حيث السيطرة الكبرى لحزب الله وحركة أمل والمعروفين بموقفهما المناهض للثورة، معتبرين أنها إعادة لذكريات الحرب الأهلية في حين أكد الناشطون سلمية حراكهم وأنهم مصرون على الوصول إلى الجنوب.

 

ولا تزال الاحتجاجات في شوارع لبنان مستمرة، منذ حوالي شهر تقريبا، حيث يتظاهر اللبنانيون ضد الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية وتردي الاقتصاد.

 

وأجبرت الاحتجاجات المستمرة رئيس الحكومة الحريري، في 29 من أكتوبر ، على تقديم استقالته، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال، لكن المحتجين يواصلون تحركاتهم للضغط من أجل تنفيذ بقية مطالبهم.

ومن بين المطالب تسريع عملية تشكيل حكومة تكنوقراط، وإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين داخل السلطة، إضافة إلى رحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يرون أنها فاسدة وتفتقر للكفاءة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان