رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 مساءً | الجمعة 24 يناير 2020 م | 28 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

مائة يوم من العزلة.. كشمير تئن تحت الحصار والعالم يصم آذانه

مائة يوم من العزلة.. كشمير تئن تحت الحصار والعالم يصم آذانه

العرب والعالم

مائة يوم من حصار كشمير

مائة يوم من العزلة.. كشمير تئن تحت الحصار والعالم يصم آذانه

إنجي الخولي 14 نوفمبر 2019 02:24

مائة يوم من العزلة في كشمير مع الحصار والحظر الهندي المتواصل، على الإقليم الساعي للاستقلال ، وسط صمت إسلامي وعربي، وفتور في الدفاع عن القضية في أرجاء العالم الغربي حيث التزم الصمت من يتصدرون دوماً للدفاع عن الديمقراطية والعدالة ونشر قيمهما.

 

وتحركت الهند في كشمير في أغسطس الماضي لإلغاء ما يشبه الاستقلال الذاتي للولاية وفرض فيها حصار كامل ، حيث أن أغلبية سكان الإقليم  مسلمون، بالتالي فإن الهند لا تريد أن تفتح باباً لمزيد من حالات الانفصال على أساس ديني أو عرقي بعد استقلال باكستان كبلد مسلم.

 

مائة يوم

والثلاثاء الماضي ، مر على حصار كشمير مائة يوم، ولم يتغير الكثير على الأرض ، فخدمة الإنترنت ما تزال مقطوعة عن الاقليم، ومازال الصحفيون الأجانب ممنوعين من زيارة المنطقة كما يحظر على زعماء المعارضة زيارتها.

 

وماتزال عشرات الآلاف من القوات الإضافية التي أرسلت في الأيام الأولى من شهر أغسطس الماضي منتشرة في الشوارع وأمام منازل المواطنين، بينما تقوم الطائرات المسيرة بالتحليق في السماء لتراقب وترصد مستخدمة برامج صممها الإسرائيليون، تزود من خلالها القوات المسلحة بتفاصيل ما يجري على الأرض من احتجاجات.

 

 

خلال الأسبوع الماضي، تعرض الوادي لموجات متعاقبة من البرد تساقطت معها الثلوج بشكل غير عادي وغير مسبوق، مما ترك المقيمين فيه بلا كهرباء لثلاثة أيام.

 

وبقي الكشميريون في ظلام دامس وبرد قارص، وبلا قدرة على التواصل حتى مع جيرانهم ولا مع خدمات الطوارئ ناهيك عن أن يتمكنوا من التواصل مع العالم الخارجي طلباً للعون والمساعدة.

 

 

 ويتهم خبراء ومحللون ومسئولون سابقون في نيودلهي كلاً من الهند وباكستان وأيضاً الانفصاليين الكشميريين بالتسبب في الوضع الذي تعيشه كشمير الآن، والذي يجعل تلك المنطقة من آسيا "نقطة صدام نووي"، بسبب عدم استمرار المبادرات التي تم تحقيق النجاح فيها في مرحلة ما، والمضي قدماً إلى مرحلة أخرى لإيجاد حلّ نهائي مقبول لجميع الأطراف، ذلك أنه منذ بداية القرن الحالي، تم تحقيق نجاحات عديدة، جرى التراجع عنها مرات عدة.

 

الصمت الصامد للأغلبية المسلمة

ورصد تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني ، مواقف لعالم العربي والغربي من القضية والفتور السائد نحوها ، مشيرا إلى الاجتماع الهندي السعودي الأخير، الذي لم يتطرق للقضية الكشميرية، تبعه بيان شدد على "الرفض القاطع للتدخل في الشئون الداخلية للدول".

 

ولفت الموقع إلى أن مسار العلاقات الجديد بين المملكة والهند، تحدد معالمه الطاقة والمصالح الأمنية فقط.

 

وتابع التقرير: "بينما قد لا يترقب المسلمون الذين يواجهون التنكيل والاضطهاد حول العالم أن تبادر دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أو حتى كثير من الأقطار العربية الأخرى، إلى التعاطف معهم، فإن الصمت المدوي الذي تمارسه الأقطار الأخرى ذات الأغلبيات المسلمة صادم بشكل خاص".

 

وذكر التقرير بخطاب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر، والذي أثار سخط الحكومة الهندية ونجم عنها تأجيل الزيارة التي كان من المفروض أن يقوم بها رئيس الوزراء مودي إلى أنقرة. وكذلك كان حال تصريحات رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد أثناء خطابه أمام القمة الأممية، والتي قال فيها إن الهند "غزت واحتلت" كشمير، حيث لم تفض إلى شيء أيضاً.

 

وعن رئيس وزراء باكستان عمران خان، والذي تصدر للدفاع عن القضية منذ أغسطس، قال الموقع إنه يبدو أنه فقد حماسته. وكذلك كان الحال في أرجاء العالم الغربي حيث التزم الصمت من يتصدرون دوماً للدفاع عن الديمقراطية والعدالة ونشر قيمهما.

 

ويرى الموقع البريطاني انه لا يغيب عن الكشميريين أن معاناتهم ما هي إلا واحدة من عدد من الحملات الشرسة والمضنية، والمدفوعة بأسباب سياسية، يشنها خصوم الإسلام على المسلمين حول العالم وكثيراً ما يكون المحرك لها ظاهرة ما يسمى بالإسلاموفوبيا.

 

الحكومات الصغيرة تشخذ الصمود

 

ويستدرك الموقع بأنه و"في خضم كل هذه اللامبالاة من قبل قوى العالم، قد تكون أفعال حكومة صغيرة في غرب أفريقيا المنحة التي تشحذ صمود الكشميريين وتعزز قناعتهم بأنهم لم يفقدوا كل نصير. فيوم الاثنين، قاضت غامبيا حكومة ماينمار أمام محكمة العدل الدولية متهمة إياها بممارسة التطهير العرقي ضد أقلية الروهنجيا المسلمة".

 

و"يقول وزير العدل والنائب العام في غامبيا، أبو بكر مرعي، إن الادعاء على ماينمار أمام المحكمة الدولية سوف يوجه رسالة واضحة إلى ماينمار وإلى بقية المجتمع الدولي مفادها أن العالم لا ينبغي له أن يقف متفرجاً دون أن يفعل شيئاً في مواجهة الفظائع البشعة التي ترتكب من حولنا. إنه من العار على جيلنا ألا يفعل شيئاً بينما ترتكب جرائم التطهير العرقي أمام أعيننا".

 

ووُصفت القضية التي تم رفعها بالنيابة عن منظمة التعاون الإسلامي بأنها تاريخية، لأنها ستمنح الروهنجيا فرصة للحصول على العدالة وعلى مساءلة من أجرم بحقهم، كما تمنح في نفس الوقت أهل كشمير بارقة أمل. فلعل شخصاً ما، في مكان ما، يتابع المشهد ويخطط لاتخاذ إجراء بالنيابة عنهم.

 

مشروع استيطاني استعماري

منطقة كشمير يصفها كثيرون بأنها "جنة على الأرض"، موقعها استراتيجي ويربط جنوب آسيا بآسيا الوسطى. شطره الأكبر تسيطر عليه الهند، ويسمى إقليم جامو وكشمير، وشطره الآخر مع باكستان يسمى آزاد كشمير. هنالك أيضاً شطر ثالث اسمه آكسي تشن، وتسيطر عليه الصين.

 

وفي الحادي والثلاثين من أكتوبر، بدأ رسمياً قرار الحكومة الهندية بإلغاء المادة 370 والمادة 35أ والتي تضمن وضع ما يشبه الحكم الذاتي وتحصر حق استملاك الأراضي في أهل كشمير.

 

وبذلك بدأ مشروع الهند الاستيطاني الاستعاري في كشمير وبدأ تطلعها نحو تغيير التركيبة السكانية للمنطقة ، بحسب "ميدل إيست أي".

 

وما جعل الكشميريين يتصورون حالة استيطانية تنشأ مستقبلاً في بلادهم تشبه تلك التي يفرضها الإسرائيليون في الضفة الغربية، إنما هي في حالتهم مستوطنات هندوسية، وما من شك في أن أخطر ما في التغيير السكاني الطارئ أنه سوف يبطل قرار الأمم المتحدة منح كشمير حكماً ذاتياً.

 

منذ ذلك الوقت، شهد الشطر الهندي لكشمير أحداثاً دامية في فترات متقطعة. وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية الهندية، فإن 13936 مدنياً كشميرياً قُتلوا منذ اندلاع العنف والتمرّد العسكري في كشمير بين عامي 1990 و2016.

 

وسقط أيضاً 5043 عنصراً من القوات الهندية. لكن بحسب إحصائيات الانفصاليين الكشميريين، فقد بلغ عدد القتلى الحقيقي في هذه الفترة أكثر من 90 ألف عنصر. وكان البرلمان الهندي قد اتخذ قراراً قال فيه إن "كشمير بكاملها جزء لا يتجزأ من الهند"، ولم يعارض هذا القرار أي عضو في البرلمان.

 

وكانت الموجة الأخيرة للأحداث الدامية في كشمير بدأت في يوليو  2016 حين قتلت شرطة جامو وكشمير ثلاثة من المتمردين، بعدها قُتل أكثر من مائة محتج كشميري برصاص القوات الهندية، وبلغ عدد الجرحى أكثر من 15 ألف شخص، حتى شهر مايو  الماضي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان