رئيس التحرير: عادل صبري 04:56 صباحاً | الأحد 15 ديسمبر 2019 م | 17 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

انقلاب أم استقالة؟.. فراغ السلطة في بوليفيا يتأرجح بين توقيف موراليس واللجوء

انقلاب أم استقالة؟.. فراغ السلطة في بوليفيا يتأرجح بين توقيف موراليس واللجوء

العرب والعالم

موراليس يستقيل والمكسيك تمنحه اللجوء

انقلاب أم استقالة؟.. فراغ السلطة في بوليفيا يتأرجح بين توقيف موراليس واللجوء

إنجي الخولي 12 نوفمبر 2019 04:33

استفاقت بوليفيا، صباح الاثنين، على وقع حرائق واحتجاجات شهدتها بعض مدنها، وبالأخص عاصمتها السياسية لاباز، بعد ليلة كثرت فيها الأخبار والإشاعات عن مصير أركان نظام الحكم، عقب استقالة الرئيس إيفو موراليس ودعوته لإجراء انتخابات، وسط تساؤلات بشأن حقيقة الأحداث بين الاستقالة والانقلاب.

 

وأعلن موراليس الذي استقال من الرئاسة الأحد، إثر 3 أسابيع من الاحتجاجات ضدّه، أنّ مذكّرة توقيف «غير قانونيّة» قد صدرت بحقّه.

 

وكتب موراليس (60 عاماً) على «تويتر»: «أُعلن للعالم وللشعب البوليفي أنّ ضابط شرطة قال علناً إنّه تلقّى تعليماتٍ بتنفيذ أمر اعتقال غير قانوني صدر بحقّي».

 

وأضاف: «بالطريقة ذاتها، هاجمت مجموعات عنيفة منزلي. الانقلابيون يُدمّرون دولة القانون»، وذلك حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقدّم موراليس الأحد استقالته من منصبه، قائلاً عبر التلفزيون: «أستقيل من منصبي كرئيس». بدوره، عدّ نائب الرئيس ألفارو غارسيا لينيرا الذي استقال أيضاً من منصبه أنّ «الانقلاب تمّ».

 

والإصرار على تسمية ما جرى بـ"الانقلاب"، وصف يتوافق مع بعض المواقف الدولية التي لم تعرف من يدير دفة الحكم، إثر تسرب أخبار عن أنّ موراليس يجري البحث عنه مع 3 إلى 4 من أقوى قيادات البلاد، "وهذا مؤشر على أن العملية ليست مجرد استقالة".

 

وكان موراليس قد عبّر بنفسه عن ذلك حين غرد بأنّ الشرطة تبحث عنه وتلاحقه للقبض عليه، وهو ما يؤكد ما ذكره "العربي الجديد"، ليلة أمس، عن أنّ الشرطة تبحث عن قضاة وقادة في الدولة بحجة "المشاركة في تزوير الانتخابات".

 

وجاء تطور الأحداث بصورة مفاجئة بعيد ساعات فقط من تصريح موراليس برغبته في إعادة الانتخابات.

 

ويبدو، وفق مصادر مطلعة في لاباز، أنّ ما جرى "بتصريح الجيش علانية بضرورة رحيل موراليس عن السلطة لم يكن فقط مفاجئاً لنا وللشارع وللسفارات الأجنبية، حيث ظل الجيش مؤيداً له (لموراليس) طوال الوقت. يعني أننا أمام ديمقراطية تشوبها الكثير من المعضلات، فإذا قال الجيش: "ارحل، ورحل، فهذا يعني أنّ العسكر هم من يتحكمون بالأوضاع من خلف الستارة".

 

ويسود حذر شديد في التصريحات التي يطلقها ساسة محليون ومراقبون ودبلوماسيون مقيمون في لاباز، فالوضع صعب للغاية ولا يمكن معرفة ما يدور وسط حالة فوضى وما يشبه انفلات وغياب اليقين في المسار التالي.

 

وتباينت ردود الفعل الدولية على إعلان رئيس بوليفيا إيفو موراليس استقالته التي أوضح أنها جاءت تحت ضغط من قادة الجيش والشرطة، في حين أعلنت المكسيك أنها ستمنحه حق اللجوء.

 

من جانبه، قال وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد الأحد، إن بلاده ستعرض اللجوء على رئيس بوليفيا إيفو موراليس إذا طلب ذلك.

 

وأضاف إبرارد في مؤتمر صحفي وإلى جانبه الرئيس المكسيكي اليساري المخضرم أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، أن المكسيك لن تقبل حكومة ذات "طابع عسكري" في بوليفيا.

وأوضح أن بلاده ستواصل الاعتراف بموراليس رئيسا شرعيا حتى انتهاء فترة ولايته في يناير 2020.

وكتب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور على «تويتر» قائلاً إن بلاده: «تعترف بالموقف المسؤول لرئيس بوليفيا، إيفو موراليس، الذي فضل الاستقالة على تعريض شعبه لأعمال عنف».

 

وقبل تقديم استقالته، أشادت المكسيك بقرار موراليس بخصوص الدعوة لإجراء انتخابات جديدة في بوليفيا، وقالت لاحقا إنها ستمنحه حق اللجوء إذا طلب ذلك. وأوضح إبرارد أن بلاده لم تتلق حتى الآن ردا من موراليس.

 

وقد لجأ عشرون نائبا ومسؤولا حكوميا كبيرا لمقر إقامة سفير المكسيك في بوليفيا بعد استقالة موراليس.

 

وكان موراليس -وهو أول بوليفي من السكان الأصليين يحكم البلاد- قد فاز بولاية رئاسية رابعة محل خلاف، حين أعلنت المحكمة الانتخابية فوزه في الانتخابات الرئاسية في 20 أكتوبر الماضي بفارق ضئيل عن منافسه.

 

وحكم موراليس بوليفيا منذ عام 2006. وكان الجيش والشرطة طالباه في وقتٍ سابق بالتنحّي. وأسفرت موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ 3 أسابيع عن 3 قتلى و200 جريح.

 

 وترتبط الاحتجاجات التي اندلعت في الشارع بنتائج الانتخابات الرئاسية، وتوقف اللجنة الوطنية عن بثّ النتائج لفترة وجيزة، قبل عودتها، لتظهر فارقاً كبيراً بين موراليس ومنافسه كارلوس ميسا، ما جعل الأخير يتهمه بأنّه "تلاعب بالنتائج لمصلحته".

 

وتباينت ردود الأفعال الدولية على الأزمة في بوليفيا،  فأصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا أعربت فيه عن "قلقها البالغ" بشأن الأحداث التي قالت إنها "أعقبت سيناريو انقلاب منظم".

 

وجاء في البيان "ندعو كافة القوى السياسية في بوليفيا لإظهار النوايا السليمة المسؤولية"، داعيا إلى "مخرج دستوري للموقف".

 

ودعت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان كافة الأطراف في بوليفيا إلى ممارسة "ضبط النفس والمسؤولية".

 

وأعربت عن أملها في أن "تتجه البلاد بشكل سلميّ وهادئ لانتخابات جديدة، انتخابات موثوقة يمكن أن تسمح لشعب بوليفيا بالتعبير عن إرادته الديمقراطية".

 

ومن جانبه، أعربت حكومة كوبا عن "تضامنها مع شقيقها الرئيس إيفو موراليس"، ووصف وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز موراليس في تغريدة على تويتر أنه "بطل ورمز حقوق الشعوب الأصلية" في أميركا اللاتينية.

 

ودان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "بشكل قاطع" ما سماه الانقلاب في بوليفيا، ودعا لحشد الحركات السياسية والاجتماعية "للمطالبة بالحفاظ على حياة المواطنين البوليفيين الأصليين ضحايا العنصرية".

 

ووصف الرئيس الأرجنتيني المنتخب ألبرتو فرنانديز -الذي سيتولى السلطة في 10 ديسمبر  الوضع الذي أدى إلى استقالة موراليس بأنه انقلاب.

 

وفي البرازيل قال الرئيس جايير بولسونارو إن "مزاعم التزوير في الانتخابات أدت لاستقالة الرئيس إيفو موراليس"، وأضاف أن الدرس الذي نتعلمه هو الحاجة إلى نظام انتخابي شفاف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان