رئيس التحرير: عادل صبري 01:09 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

 «النسوية» حركة متطرفة في السعودية.. فيديو لأمن الدولة يثير الجدل

 «النسوية» حركة متطرفة في السعودية.. فيديو لأمن الدولة يثير الجدل

العرب والعالم

النسوية تثير الجدل في السعودية

 «النسوية» حركة متطرفة في السعودية.. فيديو لأمن الدولة يثير الجدل

إنجي الخولي 12 نوفمبر 2019 03:25

تزامنًا مع تسويق السعودية لنفسها بالانفتاح لاستقطاب الأجانب، وتوجه العاهل السعودي للانفتاح وتمكين المرأة وتجاوز خطة رؤية الترفيه كل المحظورات في المملكة، نشرت هيئة سعودية مقطع فيديو ترويجي صنفت فيه الحركة النسوية بأنها "أفكار متطرفة".

 

ونشر المقطع المكون من صور "أنيميشن" على حساب الإدارة العامة لمكافحة التطرف التابعة لأمن رئاسة الدولة، حيث صنف الفيديو الحركة النسوية والإلحاد والمثلية بالإطار ذاته مع الفكر "التكفيري"، الذي يدعو إلى التشدد.

وتابعت الإدارة عبر حسابها: "يعد التطرف بكافة أشكاله آفة مجتمعية من المهم الحذر والتحذير منها. فهناك من يتشدد لمسائل بعينها وهناك من يتحلل من تعاليم الدين وقيم المجتمع وفريق ثالث يغالي في ولائه للجهة التي ينتمي إليها على حساب الدين والوطن".

 

وظهرت تعليقات صوتية للفيديو قال أحدها: "لا تنسى بأن المبالغة في حب أي شيء على حساب الوطن يعد تطرفا".

 

ووجد التعريف الجديد من المؤسسة الأمنية للنسوية، تداولًا لافتًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المحلية والعالمية، وشكل دليلًا رسميًا استند عليه كثير من المدونين السعوديين في انتقاد ما يُعرف بـ"النسوية".

 

وتأسس حساب إدارة مكافحة التطرف الرسمي في تويتر في 12 نوفمبر 2018. ويتابعه أكثر من 74 ألف شخص.

 

واستهل الحساب نشاطه بتغريدة اقتبسها من تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي أواخر يوليو عام 2017، أمر الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، باستحداث جهاز "رئاسة أمن الدولة" يكون منفصلا عن وزارة الداخلية، ومرتبطا بمجلس الوزراء.

 

الإصلاحات الاجتماعية

ولفتح المجتمع لجذب الفرص الاستثمارية الأجنبية لتغيير اعتماد المملكة على النفط، قدم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عددا من الإصلاحات التي من شأنها ممارسة التعاليم الإسلامية بشكل معتدل.

 

وشملت الإصلاحات الإضافية توسيع المحددات الاجتماعية وأطلقت السلطات نظام منح تأشيرات السفر كما تسعى الرياض لتفكيك نظام الولاية الذي كان يفرض على النساء أخذ موافقة أقاربهن الذكور حول القرارات الرئيسية في حياتهن.

 

لكن السلطات صدت أيضا معارضيها، واعتقلت منتقديها من بينهم علماء في الدين ومثقفون وناشطون.

 

وألقت القبض على ناشطات في مجال حقوق المرأة لدعوتهن بالسماح للنساء بالقيادة قبل أسابيع من تطبيق القرار بذلك، في مبادرة وصفها ناشطون ودبلوماسيون بأنها رسالة واضحة بأنه لن يقع أي تغيير دون مبادرة من الحكومة، بحسب قناة "الحرة".

 

وقال المدعون إن الناشطات اعتقلن لأن السلطات اتهمتهن بالإضرار بالمصالح السعودية وتوفير الدعم لعناصر "مغرضة" خارج البلاد، وبعض التهم تطال مطالبهن في الحقوق الإنسانية.

 

ووفقا للقانون السعودي فإن دعم التنظيمات المصنفة بـ "المتطرفة" قد يودي بالسجن.

كما أن المثلية والإلحاد تعدان من القضايا غير القانونية والتي قد تصل عقوبة ممارستها إلى الإعدام.

 

جدل على تويتر

وانتقد ناشطون، على تويتر، فيديو الإدارة العامة لمكافحة التطرف، معتبرين أن الأفكار النسوية لا يمكن تصنيفها كأفكار متشددة.

 

وقال الأمير السعودي الشاب، سطام بن خالد آل سعود، من خلال تعليق على الوسم (#أمن الدولة النسوية فكر متطرف)، والذي جذب آلاف المغردين للتعقيب عليه:"جهاز أمن الدولة يعمل على حماية الوطن والمواطن، ويمتلك المعلومات والأدوات للتحليل والاطلاع، كما أن محاولة البعض التقليل منه بأنه لا يدرك المعنى أو المفهوم أو المصطلحات تعد إهانة يرفضها الجميع، وفي النهاية لا مكان لمتطرف ولا منحل بيننا".

وفي سياق مؤيد للتعريف الجديد للنسوية، كتب الأمير عبدالعزيز بن فهد بن سعود آل سعود:"الليبراليون يظنون الوطنية مزاجًا أو بحسب أفكارهم، والفكر المتطرف مرفوض، سواء أكان تكفيريًا أخوانيًا أم انحلاليًا أم نسويًا، وكل من يُحيد عن الاعتدال مرفوض".

وشارك الداعية السعودي الدكتور عمر العمر، في النقاش الذي دار عقب صدور تعريف النسوية الجديد، حيث قال:"قاعدة الوسطية والاعتدال التي وضعها خادم الحرمين الشريفين، هي“لا مكان بيننا لمتطرف ولا منحل".

وكتب المدون السعودي إبراهيم بن عطاالله في سياق مماثل:"التطرف الديني غرَّر ببعض الشباب، وأقنعهم أن قتلهم للوالدين طريق للجنة، والتطرف النسوي غرر ببعض الفتيات وأقنعهن بأن تمني الموت للوالدين طريق للتقدم واللحاق بركب الأمم المتحضرة، ومن باع والديه سيبيع بلده ويجند نفسه خادمًا لأعدائه".

وبدا عيسى العياد معارضًا للتصنيف الجديد، وقال عبر "تويتر":"النسوية كفكر ليست تطرفًا مطلقًا وهي مثل الدِّين، فهو ليس تطرفًا، ولكن عندما يتعصب أصحاب الدِّين بالدِّين بقوة، فهم يتطرفون ويُنعتون بالمتطرفين، وكذلك "النسوية" عندما تتعصب للنسوية تُنعت بالمتطرفة، وفي كل مذهب واتجاه يوجد متطرفون، ولكن من الخطأ نعت التيار كله بالتطرف".

من جانبه، قال المحامي نواف النباتي لصحيفة " البيان " الإماراتية: إنه طالما أن الدولة صنّفت "النسوية" كفكر متطرف، فإن أي شخص يتحدث في هذه الأفكار أو المعتقدات، سيندرج تحت الجرائم والعقوبات التي تتدخل فيها النيابة العامة، وتقوم بتوجيه التهم ثم إحالتهم إلى القضاء.

 

وأشار النباتي إلى أن العقوبات في مثل هذه الجرائم تعزيرية، تعود إلى تقدير القاضي. وأكد -من وجهة نظره-أن العقوبات ستكون مغلظة جدّا، لأنها مصنفة من جهاز تابع لأمن الدولة، والعقوبات تكون «السجن والغرامة»، وقد تصل إلى الجلد، حسبما يراه القاضي.

 

ويرى النباتي، أن القاضي قد يضيف جريمة أخرى، وهي إثارة الرأي العام، وتحريض الأشخاص إذا قامت إحدى النسويات بالحديث عبر منصة «تويتر» مثلا، أو أي موقع آخر، فالنسوية مُدرجة كفكر متطرف، وتبنيها لهذا الفكر جريمة، وإثارة الرأي العام جريمة أخرى.

وعلى النقيض، أعرب آخرون عن دعمهم لموقف "الدولة الحازم" إزاء الحركة النسوية. كما لاقى، تصنيف النسوية حركة متطرفة، مباركة من قبل وجوه نسائية بارزة.

من بين هؤلاء الكاتبة والعضو في مجلس الشورى كوثر الأربش التي اكتفت بنشر صورة لأفعى تغيير جلدها وأرفقتها بوسم #أمن_الدولة_النسوية_فكر_متطرف.

 

وعرفت الأربش بانتقادها لبعض النسويات في بلادها وسبق أن نعتتهم بالغوغائية، وبتنفيذ "أجندة سياسة خبيثة لتفتيت المثل والأخلاق".

واستعرض آخرون صورا لسعوديات يتقلدن مناصب مهمة في الدولة للتدليل على مكانة المرأة داخل المجتمع. واتهموا الناشطات أمثال لجين الهذلول بالغلو.

 

وكتب المدون السعودي المعروف، مشعل الخالدي، في انتقاد حادٍ للنسويات:"النسوية عقدة قهرية قائمة على افتراض عدو وهمي، ثم بناء أفكارها على هذا الوهم، وحين تفقد النسوية الأمل بأن تصبح رجلًا تشجع الذكر ليصبح أنثى، فتجد علاقتها بالمخنثين قوية، وعندها الدولة ذكورية فتجدها ناقمة لدرجة التحالف مع العدو حتى وإن كان داعش، والأمثلة كثيرة".

ومن جهة أخرى، دعا كتاب وإعلاميون الإدارة العامة لمكافحة التطرف للبحث في مفهوم النسوية.

 

ومن هنا انطلق حوار آخر حول مصطلح النسوية بمدلولاته السياسية والاجتماعية والتارخية.

 

بينما يختصر البعض النسوية في " كره الرجل" يبدو هذا المصطلح ملتبسا وغامضا للبعض الآخر، فهو برأيهم منتج غربي يثير الشك ويهدد قيم وأخلاق المجتمع الشرقي.

 

ويرفض آخرون أمثال الإعلامية السعودية، منى أبو سليمان، التعميم ووصم كل النسويات بالخيانة والاقتداء بالغرب.

 

"النسوية العربية"

وأشار آخرون إلى مصطلح "النسويات الإسلاميات" أو الحركة "النسوية العربية" باعتبارها حركة نسوية تتماشى مع مبادئ الدين الإسلامي وتقاليد المجتمعات العربية.

 

وترى كثيرات أن الإعلام والحكومات حول العالم شوهت الحركة النسوية، لذا يطالبن بإعادة تعريف مصطلح "الحركات النسوية" حتى يتضح المعنى الحقيقي للمصطلح، "بحسب بي بي سي".

 

وفي هذا السياق تعلق إحداهن "اليوم بتنا نسمع بنسويات السلطة اللواتي ينتقدن النسويات الليبراليات،ونسمع أيضا بالماركسيات وغيرهن. كلها تصنيفات تافهة لكي نفهم النسوية لابد أن نضع في الاعتبار التطور التاريخي للمصطلح نفسه!".

ويصف الكاتب السعودي عبدالله السفياني النقاش حول النسوية في بلده بالإيجابي مضيفا بأنه "نتيجة طبيعية للحراك الاجتماعي الكبير الذي تشهده المملكة".

 

ويستطرد في تغريدة له: "بعض الناشطين والناشطات على شبكات التواصل يتبنون خطابا نسويا مستمدا من الموجة الثانية".

 

ويكمل: "الغرب دخل في مرحلة ما بعد الحداثة متجاوزا بذلك الموجة الثانية للنسوية الذي بني على مفهوم راديكالي ثوري في معظم أطروحاته ضد الرجل".

فما هي النسوية؟

تعرف جامعة كامبرديج البريطانية النسوية بأنها: "الإيمان بأن للنساء نفس الحقوق والفرص التي يتمع بها الرجال".

 

والنسوية أو الأنثوية، مصطلح يُطلق على مجموعة مختلفة من النظريات الاجتماعية، والحركات السياسية، والفلسفات الأخلاقية، التي تستهدف تحقيق مساواة تامة بين الرجال والنساء.

 

وصيغ مصطلح النسوية لأول مرة على يد المفكر والفيلسوف الفرنسي شارل فورييه سنة 1873.

 

يقسم الباحثون تاريخ الحركات النسوية إلى أربع موجات. بدأت الموجة الأولى في أربعينيات القرن التاسع عشر، عندما طالبت النساء في الولايات المتحدة وبريطانيا بحق الاقتراع ، وفق هيئة الإذاعة البريطانية.

 

وارتكزت الموجة الثانية، التي يرجع تاريخها إلى ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، على المطالبات بتحرير الجسد من خلال منح المرأة الحق في الإجهاض، وممارسة حياة جنسية حرة. كما نادت بتحقيق المساواة في التعليم والعمل بين المرأة والرجل.

 

أما الموجة الثالثة، فظهرت في تسعينيات القرن العشرين، وتميزت بنقد الموجتين الأولى والثانية باعتبارهما ذكورية التوجه. ودعت إلى ضرورة تبني خطاب حقوقي شامل ويضم كل أطياف المجتمع.

 

وامتدت هذه الموجات لعدة دول عربية، غير أن دول في الخليج كالسعودية تخلفت عن ركب الحركات النسوية العربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان