رئيس التحرير: عادل صبري 11:51 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

التقارب الإمارتي ـ الإيراني.. توازنات سياسية ومصالح تجارية

قرقاش: التصعيد مع إيران لا يخدم أحدًا

التقارب الإمارتي ـ الإيراني.. توازنات سياسية ومصالح تجارية

سارة نور 11 نوفمبر 2019 23:25

في تصريح مثير للجدل، يأتي في إطار التقارب الإيراني–الإماراتي، إذ يقول أنور قرقاش وزير الدولة الإمارات للشؤون الخارجية إن التصعيد مع إيران لا يخدم أحدًا، مضيفًا أنه يأمل أن يكون هناك مجال العملية سياسية جدية.

 

وأضاف قرقاش خلال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي أن دول الخليج يجب أن تكون مُمثلة على طاولة المفاوضات خلال أي محادثات جدية بشأن إيران، مشيرا إلى أن عملية  كهذه ستحتاج إلى معالجة جميع القضايا الأمنية الرئيسية التي تهم الدول الأخرى في المنطقة.

 

وأكد قرقاش على ضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية وعدم التصعيد فيما يتعلق بإيران، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية، معربا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم كبير خلال العام المقبل، قائلا: (لقد وصلنا إلى مراحل حاسمة في النزاعات والتحديات الكبرى التي تعصف بمنطقتنا).

 

وأوضح أنور قرقاش وزير الدولة الإمارات للشؤون الخارجية أن هناك حاجة لطرح أفكار بناءة من أجل خلق نظام إقليمي جديد أكثر استقرارا تستطيع فيه جميع الدول الازدهار.

 

في المقابل وصفت إيران علاقاتها بدولة الإمارات بـ"الجيدة جداً"، في ظل تقارب أبوظبي السياسي والتجاري مع طهران، ومطالبتها بضرورة اللجوء للحلول الدبلوماسية وعدم التصعيد.

 

وقال قائد قوات حرس الحدود الإيراني، العميد قاسم رضائي، في مؤتمر صحفي، أمس الأحد: "علاقة إيران بالإمارات جيدة جداً، والدول المجاورة ومنطقة الخليج"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

 

وأوضح رضائي أن قوات حرس الحدود الإيرانية، عقدت الكثير من الاجتماعات مع نظيرتها الإماراتية، وتوصلوا إلى اتفاقات جيدة للغاية على المستوى الوطني والإقليمي، داعيا سحب الأسطول الأمريكي من الخليج العربي، بالتزامن مع دعوة أبوظبي إلى الحوار وعدم التصعيد.

 

هناك مؤشرات عدة على التقارب الإماراتي- الإيراني ازداد خلال الفترة القليلة الماضية، ففي 30يوليو الماضي زار إيران وفد إماراتي عسكري رفيع المستوى ورغم تقليل الإمارات من أهمية هذه الزيارة إلا أن إيران اختفت بها، إذ تزامن هذا مع انسحاب جزئي للقوات الإماراتية من اليمن.

 

كما أن الإمارت طوت صفحة الصراع الحدودي مع إيران بإبرامهما اتفاقاً للتعاون الحدودي، في أواخر يوليو الماضي ، نص على عقد اجتماعات كل ستة أشهر، حدث هذا كله في ظل توتر أمني في الخليج وتهديد ناقلات النفط من جانب إيران إلى جانب توتر العلاقات الإيرانية مع السعودية التي تعد حليفا استراتيجيا للإمارات. 

 

ورغم الخلافات السياسية بين إيران ودول الخليح طوال الفترة المنصرمة إلا أن التبادل التجاري بين الإمارت و إيران لم ينقطع يوما واحدا، إذا تتصدر الإمارات تتصدر قائمة الدول العربية من حيث التبادل التجاري مع طهران، بقيمة 13 مليار دولار تقريبا.

 

كما تستحوذ دبي وحدها على نحو 90% من إجمالي حجم التبادل التجاري الإماراتي مع إيران، وبينما بلغت الصادرات الإيرانية إلى الإمارات نحو خمسة مليارات دولار، فيما وصلت الصادرات الإماراتية لإيران إلى نحو سبعة مليارات دولار، بحسب تقارير صحفية.

 

وبحسب المصادر الرسمية الإيرانية فإن الإمارات هي أكثر دول العالم تصديراً لإيران، إذ تشكل صادراتها نحو 30% من واردات إيران، كما أن الجالية الإيرانية هي الكبرى في الإمارات، إذ يقيم في الإمارات نحو نصف مليون إيراني، ويمتلك لإيرانيون في الإمارات استثمارات وأصولاً تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.

 

فيما أرجع مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات أسباب التقارب السياسي الحالي بين الإمارات و إيران إلى جملة من الأسباب من أبرزها إدراك الإمارات أن أي تصعيد أمريكي إيراني ستكون هي أول ضحاياه بحكم الموقع الجغرافي الذي تتشاركه مع إيران، وأن أي تفجر في الأوضاع الأمنية في المنطقة ستكون هي المتضرر الأكبر منه.

 

وأضاف المركز في دراسته المعنونة بـ"التقارب الإماراتي الإيراني..حدود التفاهم والتداعيات" أن الخوف من الأضرار الاقتصادية التي قد تنتج بسبب توتر علاقتها مع إيران، خصوصاً أن حجم التبادلات التجارية بين البلدين كبير، قد يؤثر في الاقتصاد الإماراتي بشكل مباشر.

 

وأوضح أن أحد أبرز الأسباب تعود إلى قناعة الإمارات بضرورة التنسيق مع إيران من أجل الحفاظ على أمن المياه الإقليمية في ظل العزوف الغربي الملحوظ وتقاعسه عن تشكيل أي تحالف دولي من أجل حماية المياه الإقليمية، رغم كثرة التهديدات والعمليات التخريبية التي تمت في الآونة الأخيرة.

 

كما أن الموقف الأمريكي تجاه التصعيد الإيراني بعث رسالة إلى شركاء الخليج أن الولايات المتحدة بسياستها الحالية لن تقدم الكثير من أجل حماية حلفاء الأمس دون مقابل، بحسب مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات.

 

وبحسب الدراسة فأن الإمارات تعتقد أن أي ضعف للنفوذ الإيراني سيؤدي بالضرورة إلى تعزيز النفوذ السعودي، ومن ثم تعمل على إحداث التوازنات بين أكبر قوتين على ضفتي الخليج، وتصبح هي رمانة الميزان في العلاقة بين البلدين، هي أيضا لا ترغب في نشوب حرب إيرانية سعودية.   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان