رئيس التحرير: عادل صبري 02:32 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل تقاطع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بطريركية الإسكندرية؟

هل تقاطع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بطريركية الإسكندرية؟

العرب والعالم

بطريرك الإسكندرية للروم الأثوذكس البابا ثيودوروس الثاني

هل تقاطع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بطريركية الإسكندرية؟

معتز بالله محمد 08 نوفمبر 2019 22:17

أعربت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الجمعة، عن "حزنها العميق" لقرار بطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا للروم الأرثوذكس البابا ثيودوروس الثاني الاعتراف بالكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية "المنشقة".

 

وقال نائب رئيس قسم العلاقات الخارجية لبطريركية موسكو (يزيد عدد أتباعها عن 125 مليون شخص حول العالم)، القس نيكولاي بالاشوف، في بيان له، "هذا القرار يجعل مستحيلا ذكر اسم بطريرك الإسكندرية أثناء الطقوس الدينية برعاية بطريرك موسكو لاحقا".

 

وخلفت الأزمة السياسية بين موسكو وكييف مزيدا من التدهور في صفوف الكنيسة الأرثوذكسية، لاسيما مع إعلان أوكرانيا نهاية العام الماضي عن تأسيس كنيسة أرثوذكسية مستقلة عن بطريركية موسكو.

 

ومنتصف ديسمبر 2018 أعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو عن تأسيس كنيسة أرثوذكسية في بلاده مستقلة عن بطريركية موسكو، واضعاً نهاية لـ 332 سنة من وصاية الكنيسة الروسية على أوكرانيا.

 

وجاء الإعلان وقتها عقب انتهاء "مجمع التوحيد" بين "بطريركية كييف" و"الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المستقلة"، وهما كيانان معلنان ذاتيا، وخلال المجمع المذكور تم انتخاب المطران أبيثاني دومينكو رئيسا للكنيسة الجديدة.

 

نظرة إلى الوراء

وقبل الإعلان عن الكنيسة المستقلة كان في أوكرانيا 3 مجموعات أرثوذكسية، أقدمها وأكبرها تلك التابعة لبطريركية موسكو، وهي الأكبر من حيث عدد الرعايا والمؤمنين وتضمّ حوالي السبعين بالمئة من الرعايا والمؤمنين الأوكرانيين.

 

والثانية هي بطريركية كييف، ونشأت عام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي واستقلال أوكرانيا عن موسكو، وكانت لا تعترف بها أي من الكراسي الأرثوذكسية، وهي تتمتّع بدعم من الحكومة الأوكرانية.

 

أما المجموعة الثالثة فكانت الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة، و نشأت في 1921 ودعمها الحكم السوفياتي ثم عاد فاضطهدها ثم أحياها الوجود النازي في الحرب العالمية الثانية ما دفع السوفيات إلى نفي رؤسائها بعد الحرب.

 

وكانت الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية تابعة للبطريركية في موسكو لقرون عدة، لكن توترات تراكمت على مدار السنوات بين البطريركية الروسية والكنيسة الأوكرانية منذ استقلال أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.

 

أي أنه كانت في أوكرانيا ثلاثة فروع للكنيسة؛ هي الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية (بطريركية كييف)، والكنيسة الأرثوذكسية (بطريركية موسكو)، والكنيسة الأرثوذكسية المستقلة.

 

لكن بعد اجتماع المجلس الكنسي الخاص في كييف أواخر 2018  أصبحت بطريركية كييف والكنيسة الأرثوذكسية المستقلة عضوتين في الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المستقلة الجديدة.

 

ويقول مراقبون إن المحرك الأقوى على الإطلاق لاستقلال الكنيسة الأرثوذوكسية الأوكرانية تمثل في ضم روسيا إقليم القرم وسيطرة الانفصاليين الأوكرانيين الموالين لروسيا على المنطقة بأكملها شرقي أوكرانيا، وهو الذي زاد من قوة الدافع إلى الاستقلال في 2014.

 

 

اعترافات تتوالى

وفي مايو الماضي وقع بطريرك القسطنطينية برثلماوس القرار الرسمي بإنشاء كنيسة أوكرانية مستقلة عن الكنيسة الروسية في قداس احتفالي في إسطنبول بحضور الرئيسين الأوكرانيين الحالي بوروشنكو وسابقه فيكتور يوشينكو.

 

واعتبر الرئيس الأوكراني أن "هذا الحدث تاريخي"، قائلا: "لقد وصلنا إلى هنا بعد وقت طويل".

 

وكان برثلماوس ومقره إسطنبول أصدر في أكتوبر 2018 القرار التاريخي بالاعتراف بكنيسة أرثوذكسية مستقلة في أوكرانيا، ما أثار غضب الكنيسة الروسية التي استنكرت ما اعتبرته "انشقاقا" وقطعت علاقتها مع القسطنطينية  في يناير 2019.

 

وبطريركية القسطنطينية، هي السلطة الروحية الأعلى التي يتبعها المسيحيون الأرثوذكس ويزيد عدد اتباعها عن 300 مليون مسيحي أورثوذوكسي حول العالم.

 

وفي وقت سابق من شهر نوفمبر الجاري وجه رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان، إيرونيموس الثاني، رسالة إلى رئيس الكنيسة الأرثوذكسية المؤسسة حديثاً في أوكرانيا، أبيفانيوس دومينكو، أعلن فيها عن اعتراف الكنيسة اليونانية بالكنيسة الأوكرانية المنشقة، ما دفع بطريركية موسكو إلى العلاقات مع الكنيسة اليونانية.

 

هزة عنيفة

وينظر إلى تلك التطورات على أنها أكبر هزة عنيفة تضرب الكيانات الكنسية الأرثوذكسية وتنسف التفاهمات التي ظلت قائمة فيما بينها منذ عام 1686، لاسيما وقد تجاوزت تلك التداعيات روسيا وأوكرانيا، امتدت لتحدث انشقاقاً تاريخياً واسعاً في الكنيسة الأرثوذكسية عموماً.

 

وكان المتحدث باسم بطريرك موسكو وسائر روسيا، الأب ألكسندر فولكوف، قد حذر مما وصفه "تدمير وحدة الأرثوذكسية في العالم بشكل كارثي"، معتبراً أن ما جرى هو "شرعنة للانقسام".

 

وبحسب المواقع الأرثوذكسية المختلفة، يصل عدد الأرثوذكس حول العالم إلى ما يقرب من (400) مليون.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان