رئيس التحرير: عادل صبري 06:06 مساءً | الأحد 15 ديسمبر 2019 م | 17 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد 60 عاما من غيابها... إدارج الموسيقى وفنون المسرح في مناهج التعليم السعودي

بعد 60 عاما من غيابها... إدارج الموسيقى وفنون المسرح في مناهج التعليم السعودي

العرب والعالم

الفنون تندرج في مدارس السعودية

بعد 60 عاما من غيابها... إدارج الموسيقى وفنون المسرح في مناهج التعليم السعودي

إنجي الخولي 08 نوفمبر 2019 02:31

في تطور جديد في المملكة التي تشهد موجة تحولات اجتماعية واقتصادية ورياضية؛ بشرت الحكومة السعودية، المواطنين بقرار تاريخي، غاب عنهم منذ 60 عاما ، بإدراج الموسيقى والمسرح والفنون في مناهج التعليم في المدارس.

 

 ونشر وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، تغريدة، يعلن فيها عن توصل وزارة الثقافة لاتفاق تعاون مع وزارة التعليم السعودية.

 

وينص الاتفاق الجديدة على إشراف وزارة الثقافة السعودية، على عودة الموسيقى والمسرح والفنون إلى المدارس السعودية.

 

​ويشير الاتفاق إلى "الاتفاق المبدئي للتعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم، على إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والأهلي، ونقل تصاريح إقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية إلى وزارة الثقافة".

 

 

كما ينص الاتفاق على "تفعيل واستخدام وتشغيل مرافق وزارة التعليم كالمسارح المدرسية والجامعية".

 

ونشر بعدها الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، صورة لفرقة موسيقية داخل مدرسة سعودية، يرجع تاريخها إلى نحو 60 عاما.

 

وأرفق الأمير السعودي، الصورة بتعليق قال فيه: "أيامٌ جميلةٌ؛ ستعود".

​وبالعودة إلى تاريخ نشر تلك الصورة، وجد أنها نشرت في قناة العربية، ويرجع تاريخها إلى مدارس الثغر في جدة، إبان حقبة الستينيات.

 

ويظهر في الصورة أكثر من 20 طالبا يعزفون على مختلف أنواع الآلات الموسيقية كالبيانو والغيتار والربابة والطبل والدف.

 

يذكر أن مدارس الثغر بمدينة جدة تأسست في عام 1960 وكان مديرها محمد عبدالصمد فدا، الذي جعل منها نموذجاً أكاديمياً وتربوياً بعيداً عن النمط التقليدي القديم، حيث أدخل تدريس الموسيقى ضمن المناهج الدراسية.

 

واستقدم من مصر عازفا لتدريس البيانو، كما وثق صلة المدرسة بالمجتمع، فأطلق الأسابيع الثقافية ومعارض الفن التشكيلي، والليالي الموسيقية التي كانت مفتوحة للجميع.

 

وكانت الحصص الموسيقية بمدارس الثغر تقام كل يوم خميس، حيث كان الطلاب يدرسون النوتة الموسيقية، كما كانت هناك فرقة موسيقية للمدرسة تعزف جميع الأناشيد الوطنية، وتقوم بمهمة استقبال الرؤساء وزوار المدرسة، حيث سبق أن استقبلت في الماضي رئيس السودان السابق إسماعيل الأزهري، والرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، ورئيس لبنان الأسبق شارل الحلو، والملاكم الشهير محمد علي كلاي خلال زيارتهم للمملكة.

 

وجاء الإعلان عن هذا القرار عقب اجتماعه بوزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ، بمقر وزارة الثقافة في حي الدرعية، حيث قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان على «تويتر»: «الموسيقى والمسرح والفنون في تعليمنا، والقادم أجمل».

 

وأثمر الاجتماع الذي بحث أوجه التعاون بين الوزارتين لتحقيق الأهداف الاستراتيجية ذات الصلة، عن الاتفاق المبدئي على إدراج الثقافة والفنون في مناهج التعليم العام والأهلي، إضافة إلى نقل صلاحية إعطاء التصاريح والرخص للأنشطة والمسارات الثقافية والفنية إلى وزارة الثقافة، وأن يكون لوزارة الثقافة التصريح للمعاهد والجامعات والكليات والمدارس الأهلية للبرامج والأنشطة والمسارات التعليمية المستحدثة في الثقافة والفنون.

 

كما تم الاتفاق المبدئي على دراسة نقل إنشاء وإصدار التصاريح للمعاهد والكليات والمدارس الأهلية المتخصصة في مجالات الثقافة والفنون إلى وزارة الثقافة، وتفعيل واستخدام وتشغيل مرافق وزارة التعليم كالمسارح المدرسية والجامعية.

 

يشار إلى أن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان نشر مقالاً في عدد الخميس بصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية ، أعلن فيه أن وزارة الثقافة ستستقبل طلبات لتأسيس الجمعيات والمؤسسات الثقافية غير الربحية في الربع الأول من عام 2020، لافتاً إلى استحداث وحدة إدارية في وزارة الثقافة ستتولى العمل على التأسيس والتطوير والإشراف الفني على القطاع غير الربحي في المجال الثقافي بالتنسيق مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

 

واستدل بمبادرة «مسك الكتب»، لمؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية، بنشر 100 عنوان في شتى حقول المعرفة بأسعار غير ربحية وبنسخ ورقية وإلكترونية، وعدّ ذلك «خير مثال للفاعلية النوعية في مساهمة القطاع غير الربحي في القطاع الثقافي، المليء بالفرص الكبيرة».

وأكد وزير الثقافة السعودي أنه «لدينا كثير من الأمثلة الباهرة، وهنا أستذكر مؤسستي الملك فيصل الخيرية والملك خالد وما لهما من دور كبير في خدمة الثقافة والفنون، والمبادرات الثقافية لعملاق النفط (أرامكو)، و(الفن جميل)، و(الوليد للإنسانية)، وغيرها من المؤسسات والمبادرات التي أعطت نماذج رائعة في المسئولية المجتمعية تجاه الثقافة والفنون».

 

وأضاف: «ينتظر زملائي في وحدة (المؤسسات والجمعيات الأهلية الثقافية) في وزارة الثقافة، الراغبين في تأسيس جمعيات متخصصة ومهنية في المشهد الثقافي، وتكمن مهمتهم الأساسية في تسهيل الإجراءات والتمكين وتقديم المشورة والإشراف الفني»، مرحباً بـ«مزيد من الفاعلية في المشهد الثقافي».

 

وفور الإعلان عن القرار ، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة ، و تداول المواطنون السعوديون الخبر عبر صفحاتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، حيث انقسمت أرائهم حول الفكرة، فمنهم من استهـجنها ومنهم من أيدها.

 

واحتل وسم "اعتماد الموسيقى في المناهج" المرتبة الأولى على قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد ساعات قليلة من إطلاقه.

 

وقال أحد المغردين معرباً عن استيائه من القرار، ومتسائلاً عن بعض الأمور: "طيب ودستورنا القرآن؟ طيب وفتاوى الهيئة الرسمية للافتاء؟ طيب كانت حرام بنفس المناهج؟ جا وحي جديد والا كنتم تكــذبون؟".

 

وأضاف: "افعل معصيتك بقريح لكن لا تستبيح ما حرم الله لتشرعن هواك.. ويلكم لا تفتروا على الله كذباً.. ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً".

 

وقالت صفحة نادي المعلمين: "هذا الأمر مخالف لديننا وشريعتنا أولا، ومخالف لنظام بلادنا التي تحكم بالشريعة وتتخذ من الكتاب والسنة دستورا لها ، ومرجعا لنظامها وأحكامها".

 

في المقابل هناك من أعلنوا تأييدهم لفكرة إدخال الموسيقى واعتمادها ضمن مناهج التدريس في المملكة العربية السعودية ، وقال المغرد حمد الشمري: "شكرا لمعالي الوزيرين، فالفن حالة من حالات الرقي الإنساني، كذلك يؤدي إلى توازن بين الجانب الروحي والمادي في حياة الانسان، ويقول إنشتاين: (لو لم أكن فيزيائياً من المحتمل أصبح موسيقياً.. اجمل أوقاتي هي تلك التي أقضيها بالعزف على الكمان).

 

وأثنى مواطن آخر على قرار اعتماد الموسيقى في المناهج السعودية حيث كتب: "الموسيقى لا تدعو إلى الإرهـاب والقـتل، بل تدعو إلى الحب والحياة، إنها فن وثقافة وتحضر، وجزء من هويات الشعوب، نحتاج الموسيقى لنفرح ونغني ونرقص وننشر السعادة بكل مكان، الموسيقى حياة … شكرا وزارة الثقافة شكرا وزارة التعليم".

 

 

ويأتي ذلك في إطار تحوّلات اجتماعية واقتصادية ورياضية تشهدها المملكة؛ إذ اتخذت سلسلة من القرارات بالتخلي عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود؛ أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة، ودخولهن ملاعب كرة القدم، وتدشين صالات رياضية للنساء، وإقامة مسابقات رياضية لهن كالماراثون والدراجات الهوائية وغيرها.

 

إضافة إلى استضافة المملكة أول مصارعة نسائية ضمن "موسم الرياض"، الذي انطلق منتصف أكتوبر الماضي ويستمر 70 يوماً، ويشمل أكثر من 100 فعالية ترفيهية واستعراضية وفنية أثارت غضباً شعبياً عارماً على غرار "سباق الألوان"، الذي عرف رقصاً مختلطاً بين الجنسين ومشاهد لم يعتد عليها السعوديون.

 

 ويشكّل قطاع السياحة والترفيه أحد أهم أسس رؤية 2030، وهي خطة طرحها ولي العهد السعودي لإعداد أكبر اقتصاد عربي لمرحلة ما بعد النفط.

 

وأعلنت المملكة الشهر الماضي أنها ستصدر لرعايا 49 دولة بينها الولايات المتحدة وأستراليا ودول أوربية، تأشيرات سياحية إلكترونية أو تأشيرات عند الوصول، بعدما كان إصدار التأشيرات يقتصر على الحجاج والأجانب العاملين على أراضيها.

 

يشار إلى أن السعودية أنفقت مليارات الدولارات لمحاولة بناء قطاع سياحي ترفيهي من الصفر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان