رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الأحد 15 ديسمبر 2019 م | 17 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

مظاهرات لبنان ومأزق حزب الله.. كيف سيعبر «نصر الله» الطريق الخطر؟ (تحليل)

مظاهرات لبنان ومأزق حزب الله.. كيف سيعبر «نصر الله» الطريق الخطر؟ (تحليل)

العرب والعالم

مظاهرات لبنان

مظاهرات لبنان ومأزق حزب الله.. كيف سيعبر «نصر الله» الطريق الخطر؟ (تحليل)

محمد الوقاد 31 أكتوبر 2019 17:55

تشير تقديرات آتية من لبنان إلى أن "حزب الله" بات في موقف شديد الصعوبة، وسط الاحتجاجات المتصاعدة بقوة وسرعة في البلاد، ومربط فرس الأزمة هنا هو انضمام الكثير من الشيعة إلى الحراك الشعبي اللبناني حاليا.

 

وهذا الأمر، للمفارقة، هو ما تعاني منه الجماعات المرتبطة بإيران في العراق حاليا، حيث باتت تقف في حيرة بين رغبتها في قمع الاحتجاجات التي تهدد مكتسبات إيران في العراق، وقلقهم من مواجهة مع مجتمعهم الداخلي من الشيعة.

 

وكل التطورات حاليا تشير إلى أن ما يحدث في لبنان مختلف بشكل كبير عن الأحداث التي عرفت بـ" ثورة الأرز"، عندما خرج اللبنانيون في الشوارع في 2005، لإعلان رفضهم الوجود العسكري السوري على أرضهم، فحينها ابتعد الشيعة عن الواجهة، بتوجيهات من حركة أمل و "حزب الله".

 

ورغم أن الشيعة في لبنان، آنذاك، لم يكونوا يحبون السوريين، حيث اشتبكوا مع قواتها في الماضي، لكنهم أيضا لم يكونوا مستعدين للمخاطرة بعلاقاتهم مع الحزبين الرئيسيين، "حزب الله" و"حركة أمل"، خوفا من المجهول، حيث كان الحزب في أوج قوته الاقتصادية والسياسية، وكان يقدم مساعدات ورواتب للأهالي الشيعة، لذلك كانت سيطرته عليهم أقوى.

 

انتفاضة مختلفة

 

لكن هذه المرة، الوضع بات شديد الاختلاف.

 

ووفقا لمدير برنامج الدفاع والسياسات الأمنية بمعهد الشرق الأوسط "بلال صعب"، فإن الانتفاضة الحالية في لبنان، والتي تمتد جذورها عميقا عبر المظالم الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد، قد قللت هذا الخوف من "حزب الله" بين المواطنين الشيعة والارتباط به إلى حد كبير.

 

وتشير القراءات الواردة من الشارع اللبناني إلى أن الشيعة انضموا إلى الحراك الشعبي بحماس، رغم أن "حزب الله" لا يزال ينظر إليه بغضب وريبة، حيث رفض الأمين العام له "حسن نصر الله" تغيير الحكومة، التي صنعها الحزب بنفوذه حتى وإن كان رئيسها سنيا، وواقعيا لم يكن "سعد الحريري" يحكم بالمعنى الحقيقي، ولهذا آثر الانسحاب مبكرا، لاسيما بعد أن اشتم نية "حزب الله" وحركة "أمل" في الانحدار إلى فرضية الفوضى واحتمال إراقة الدماء.

 

وبالفعل، بدأت البوادر بهجمات من أفراد "حزب الله" على المتظاهرين، فقرر "الحريري" القفز من المركب قبل أن يكون الاستمرار أكثر تكلفة من الاستقالة، حال سقوط قتلى وتفجر الأحداث.

 

ويقول "صعب"، في تحليل نشره معهد الشرق الأوسط، قبل أيام، إنه لا شئ يهز ثقة "حزب الله"، بل ويهدد وجوده، أكثر من الخلاف داخل مجتمع الشيعة في لبنان، لذلك فالوضع الآن شديد الحساسية.

 

تطورات خطيرة

 

وهناك تطور شديد الخطورة، لفت إليه "صعب" وهو أن أجزاء من الضواحي الجنوبية لبيروت، وهي مناطق لم يكن المرء يتوقع فيها أي نشاط شيعي ضد "حزب الله" وحركة "أمل"، خرج فيها الناس ومزقوا صورا لزعيم حركة أمل "نبيه بري"، ورددوا هتافات ضد "حسن نصر الله"، ولم يحدث هذا من قبل.

 

لوحظ أيضا أن "نصر الله" بعد أن هدد بإرسال مؤيديه إلى الشوارع لقمع الانتفاضة، في خطابه الأخير، ازداد عدد المتظاهرين، ومعهم الشيعة، بشكل كبير، وعندما اقتحم المئات من مؤيدي "حزب الله" و"حركة أمل" وسط بيروت في 21 أكتوبر الجاري لتخويف المتظاهرين، بادر الجيش اللبناني بإيقافهم وأكد أنه يحمي المتظاهرين، في ما سيُذكر بأنه موقف جريء لا يُنسى في هذه اللحظة التاريخية في تاريخ لبنان، بحسب "صعب".

 

وفي النهاية، فاقمت استقالة رئيس الحكومة "سعد الحريري" من أزمة "حزب الله".

ولا يمكن للحزب تحمل المواجهة مع مجتمعه، ولا يمكنه أيضا تحمل عواقب انهيار الحكومة التي صممها بنفسه.

 

هناك مخرج من هذه الأزمة لـ"حزب الله"، وللبنان بشكل عام، كما يقول "صعب"، وهو إحداث انتعاش اقتصادي يرضي جميع اللبنانيين.

 

لكن هذا حلم صعب المنال، لأن الزمرة الفاسدة في السلطة، التي يدعمها حزب الله، أثبتت لعقود من الزمان أنها غير قادرة على إدارة الاقتصاد.

 

ولا يزال الحزب يمتلك أنصارا متشددين، وتحالفا قويا مع إيران، وأسلحة أكثر من الجيش اللبناني، لكن التطورات يشير إلى أن "حزب الله" أصبح معزولا وغير آمن، والأهم من ذلك، أنه لم يعد في سلام أو يملك سيطرة تامة على دائرته الانتخابية.

 

خيارات "حزب الله" المقبلة للتعاطي مع ما يحدث بالشارع اللبناني ستكون شديدة الحساسية، وسيترتب عليها الكثير فيما يتعلق بمصير لبنان كبلد له ذكريات أليمة مع الحرب الأهلية، ومصير المنطقة، التي باتت مترابطة إلى حد كبير، وما يحدث في لبنان يهز سوريا وما يحدث بالعراق يهز إيران.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان