رئيس التحرير: عادل صبري 05:39 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

يملكان «الشركة التي رشت العالم».. شقيقان بريطانيان يقران بدفع رشاوى في تسع دول

يملكان «الشركة التي رشت العالم».. شقيقان بريطانيان يقران بدفع رشاوى في تسع دول

العرب والعالم

سمان أحسني أحد الأخوين

يملكان «الشركة التي رشت العالم».. شقيقان بريطانيان يقران بدفع رشاوى في تسع دول

إنجي الخولي 31 أكتوبر 2019 06:24

كانت وسائل الإعلام تناقلت، في 30 مارس، تقريراً منسوباً إلى مؤسستي «هافينغتون بوست» الأمريكية و «فيرفكس مديا» الأسترالية حول أضخم شبكة رشاوى تعمل في مجال تجارة النفط على مستوى العالم ، ليقر هذا الأسبوع شقيقان من عائلة أحسني، كانا يديران شركة خدمات الطاقة «أونا أويل» ومقرها ، بالذنب في الولايات المتحدة ويكشفان شبكة استمرت 17 عاماً، لدفع رشاوى قيمتها ملايين الدولارات لمسئولين في تسع دول.

 

وقالت وزارة العدل الأمريكية، الأربعاء إن كلاً من سيروس أحسني (51 عاماً) وأخيه سامان أحسني (46 عاماً) أقرا بالذنب، في مارس، في تهمة واحدة بالتآمر لانتهاك القانون الأمريكي لمكافحة ممارسات الفساد الأجنبية، نيابة عن شركات، وذلك لتأمين عقود نفط وغاز.

وأوضحت الوزارة أن الحكم سيصدر عليهما يوم 20 أبريل 2020.

 

وكان ستيفن هنتر (50 عاماً)، مدير تطوير الأعمال السابق في الشركة، المقيم ببريطانيا، قد أقر أيضاً في أغسطس، بأنه مذنب بالتآمر لانتهاك القانون ذاته.

 

وقال مدَّعون أمريكيون إن الأخوين أحسني، وهما بريطانيان، تآمرا مع آخرين، بينهم عدة شركات وأفراد، لرشوة مسؤولين حكوميين في الجزائر وأنجولا وأذربيجان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإيران والعراق وكازاخستان وليبيا وسوريا منذ عام 1999 وحتى عام 2016 تقريباً.

 

و«UnaOil» هي شركة نفطية مقرها الرئيس في إمارة موناكا، وتعود ملكيتها إلى الإيراني إحساني عطا الذي غادر إيران عقب الثورة عام 1979، وفي عام 1991 أنشأ مكتب استشارات نفطية في لندن قبل الانتقال إلى موناكو.

 

رشاوى عابرة للقارات

  وكشف التقرير حينها أن السلطات القضائية في موناكو فتّشت المكتب الرئيسي لشركة «UnaOil»، بالإضافة إلى بيوت كبار مديري الشركة.

 

وأشار التقرير إلى ضلوع «الإيراني البريطاني اللبناني» سيروس أحسني في صفقات مع مسئولين كبار بالشرق الأوسط وشركات عملاقة غربية متورطة في «صفقات فاسدة ذات تأثير عالمي»، حسب وصف السلطات القضائية في موناكو.

 

وتضمنت الصفقات تبادل كميات ضخمة جداً من الأموال وسرقة الشركات الغربية المتورطة لموارد الدول التي تعمل بها، بواسطة شركة «UnaOil». وتضمنت قائمة المتورطين شركات عالمية شهيرة من بريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا وأستراليا وهولندا.

أما في العراق، فأشار التقرير إلى تورط شركة «UnaOil» في فضيحة دفع مبلغ ضخم لوسطاء عراقيين، للتأثير على كبار المسؤولين العراقيين وبعض السياسيين، وهو ما خوّل لها الحصول على صفقات بمبلغ ضخم جدّاً هو مليار و300 مليون دولار في قطاع الغاز.

 

ووفقاً للتحقيق الصحفي فإن عدداً من الأسماء البارزة في العراق كان لها ضلوع مباشر في هذه الفضيحة، التي يبدو أنها سوف تسهم في تعزيز المطالب الشعبية العراقية بضرورة الإصلاح ومحاكمة الفاسدين، خاصة وأن هذه الفضائح تتعلق بعقود النفط الذي يعتبر الثروة الرئيسية في البلاد.

 

أبرز الأسماء التي وردت في التحقيق هي وزير التعليم العالي حسين الشهرستاني، الذي كان وزيراً للنفط في الحكومة السابقة ونائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة في الدورة التي قبلها.

وأيضاً عبد الكريم لعيبي، وزير النفط العراقي في الحكومة السابقة، وأيضاً ضياء جعفر الموسوي، مدير شركة نفط الجنوب، وكفاح نعمان الذي تولى منصب مدير نفط الجنوب إبان حقبة وزير النفط ثامر الغضبان، وعدي القرشي أحد المسؤولين الكبار في شركة نفط الجنوب، بالإضافة إلى باسل الجراح الذي يعتبر حلقة الوصل بين المسئولين العراقيين وشركة unaoil.

 

وفي ليبيا، أيام حكم القذافي، وزعت الشركة ما يسمى «البقشيش»، الذي يعتبر رشوة. وبلغت قوة «UnaOil» هناك ذروتها في فترة العقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام القذافي عام 2004 والتي خلقت الأجواء المناسبة للشركة، فأصبحت القوة الوحيدة المؤثرة في التعاملات النفطية الليبية كافة، مع حلول عام 2011.

 

وكانت للشركة أيضاً حصة من الفضائح بسوريا تم كشفها في التحقيق الصحفي، حيث قطعت الشركة وعوداً لشركات بريطانية، بغية الحصول على عقود داخل سوريا، مقابل 2.75 مليون يورو، تُصرف لأحد المقربين من بشار الأسد.

 لكن شركة «أحسني» لم تدفع الأموال للسوريين، وعلى خلفية ذلك تلقت عام 2009 عدداً من الرسائل الإلكترونية تحذرها من خسارة «أصدقائها» في سوريا إن لم تدفع المبلغ المتفق عليه.

 

 وذكرت "إذاعة أوروبا الحرة" الناطقة بالفارسية أن شركة "UnaOil" تختار البلدان التي تعاني من فساد إداري وقضائي لتنشط بها، إلا أن الشركة تنفي بشدة ضلوعها في عمليات الفساد والإرشاء بل تؤكد أنها "تقدم النصائح والمشورة" فقط لشركات نفطية غربية عملاقة.

 

أسرة أحسني

 

يذكر أن عطاء أحسني كبير الأسرة وهو من مواليد 1940 في مدينة كرمان، وخريج هندسة من بريطانيا وأميركا. وعمل في شركة "سيفن سیستر" النفطية العملاقة التي أسسها شاه إيران محمد رضا بهلوي لإدارة المصادر النفطية الإيرانية. وبعد ثورة 1979 هاجر عطاء أحسني إلى بريطانيا وتجنس هناك، وفي عام 1990 أسس شركة استشارية في مجال الطاقة في الشرق الأوسط باسم "UnaOil".

ثم انتقل للعيش مع نجليه سيروس أحسني وسامان أحسني في موناكو، وهما مديران في "UnaOil"، التي وصفتها صحيفة "The Gate" الأسترالية في مقال لها بأنها "الشركة التي رشت العالم".

 

و

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان