رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 صباحاً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

سيناريوهات ما بعد استقالة الحريري

سيناريوهات ما بعد استقالة الحريري

العرب والعالم

الحريري وعون وبري

سيناريوهات ما بعد استقالة الحريري

معتز بالله محمد 29 أكتوبر 2019 20:59

احتفالات صاخبة عمت ربوع لبنان، مع إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري اليوم الثلاثاء عن استقالته في اليوم الـ 13 لاحتجاجات تشهدها البلاد مطالبة باستقالة حكومته وإسقاط النظام.

 

لكن ما إن تنفض الأجواء الاحتفالية في ميادين الاحتجاج حتى يطل السؤال الأهم: ماذا بعد استقالة الحريري؟ وسط تحذيرات مراقبين من أن البلاد قد تواجه ما وصفوه بالمجهول في ظل انهيار اقتصادي وشيك، وقوى مناهضة للحراك تستشيط غضباً، أبرزها "حزب الله"، أحد عناصر حكومة الحريري.

 

ويقول مراقبون إن المحتجين لن يبرحوا ساحات التظاهر وسيواصلون الضغط حتى رحيل باقي التركيبة السلطوية، ممثلة في الرئيس ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري.

 

ويوجد في لبنان ثلاث رئاسات، هي رئاسة الجمهورية ويتولاها مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة ويتولها مسلم سُني، ورئاسة البرلمان ويتولاها مسلم شيعي.

 

يشار إلى أن حكومة الحريري، التي نالت ثقة مجلس النواب في 15 فبراير الماضي، استقالت اليوم تحت وطأة احتجاجات شعبية متواصلة منذ 13 يومًا.

 

وفور إعلان الحريري استقالة حكومته، قطع مؤيدون لتيار المستقبل الذي يتزعمه  عددًا من الطرق في العاصمة بيروت؛ رفضًا لاستقالة الحريري وحده.

 

وطالب مؤيدو الحريري باستقالة كل من رئيس مجلس النواب، نبيه بري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، وليس الحريري بمفرده.

 

رفض الاستقالة

أحد السيناريوهات المطروحة والتي قد تصب الزيت على النار في الشارع هو رفض الرئيس عون استقالة الحريري.

 

فوفقاً للدستور اللبناني يحق لرئيس الجمهورية رفض استقالة رئيس الحكومة وأن يطلب منه التمهّل، وهو السيناريو القابل للتحقق في ظل ما ورد في كلمة الحريري من أنه يضع استقالته "بعهدة الرئيس ميشال عون واللبنانيين".

 

وتنص المادة 53 من الدستور اللبناني على أن رئيس الجمهورية "يصدر منفردًا المراسيم بقبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مسقيلة".

 

باختصار  الحريري لا يعتبر  مستقيلاً من الناحية الدستورية والقانونية، إذ قال في كلمته إنه يضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية، ما قد يفسح المجال لعون بعدم قبولها.

 

آخرون استبعدوا هذا السيناريو، لما ينطوي عليه من مخاطر انهيار اقتصادي عنيف، وسط أزمة تواجهها البلاد في توفير الخبز والوقود وتحذيرات من نفاد الدواء بالأسواق في ظل ندرة في الدولار.

 

وفي هذا الصدد تجد الإشارة إلى أن استقالة حكومة جاءت الحريري غداة دعوة رئيس المصرف المركزي اللبناني، رياض سلامة، إلى ضرورة البحث، خلال أيام، عن حل يرضي المحتجين ويعيد الثقة، لتفادي انهيار الاقتصاد، إذا استمرت الاحتجاجات.

 

 حكومة تكنوقراط

سيناريو آخر يتمثل في تشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط) يمكن أن يكون على رأسها الحريري، وبعيدة عن الأحزاب، وتتبنى الورقة الاقتصاديّة الإصلاحية التي اقترحتها الحكومة قبل أيام.

 

وظلت حكومة التكنوقراط مطلباً دائماً في لبنان منذ سنوات، إلا أنه لم يتحقق بفعل الهيمنة السياسية والطائفية على كل مفاصل الحياة في لبنان.

 

ولا تكون حكومة التكنوقراط سياسية ولا حزبية، وإنما تتشكل من مجموعة إختصاصيين وخبراء في مختلف القطاعات  الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والصناعية والبيئية وغيرها.

 

وتعمل هذه الحكومة وفق خطط مدروسة بعيدا عن أية مصالح أو مكاسب سياسية بهدف حل أزمات الوطن والمواطنين، وقد نجح هذا النوع من الحكومات في إنقاذ دول في وقت الأزمات كانت على شفا الانهيار.

 

لكن متابعين يقولون أن تشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان قد يكون أمراً صعباً كون البلد قائماً على التحالفات والتوازنات السياسية والحسابات الطائفية الضيقة.

 

وجرت العادة في لبنان منذ اتفاق الطائف- الذي جرى برعاية سعودية عام 1989 بين الأطراف المتنازعة منهياً حرب أهلية اندلعت عام 1975، وأسقطت أكثر من 120 ألف قتيل- على أن تتشكل الحكومة من الكتل النيابية التي يتم التشاور معها وتسمي وزراءها، ما يجعل التيارات السياسية التي تتشكل منها هذه الكتل داعمة للحكومة وتغطيها سياسيا في الشارع.

 

بكلمات أخرى فإن أية حكومة تكنوقراط غير منتمية سياسيا تعتبر ضعيفة ما يعرضها الى الاستهداف وتحريك الشارع ضدها من دون أن تجد من يدافع عنها، لأن أكثرية أعضائها لا ينتمون إلى تيارات.

 

السيناريو الأبشع

يختزل الوعي الجمعي اللبناني ذكريات مريرة لـ 15 عاماً من الحرب الأهلية الطاحنة، لا أحد من اللبنانيين يرغب في مجرد تخيل تكرارها مجدداً.

 

لكن استقالة الحكومة قد تبرز بحسب مراقبون واقعاً سياسياً جديداً مع استمرار المحتجين في الشوارع، ربما لن يكون لـ "حزب الله" فيه أيّ دور لإمساك الدور السياسيّ والأمنيّ في لبنان.

 

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن قرار استقالة الحريري قد جاء مخالفا لما ذهب إليه "حزب الله" بضرورة بقائه في منصبه، وهو ما أعلنه الحزب على لسان أمينه العام حسن نصر الله في خطاب متلفز بث الجمعة، حذر خلاله أيضاً عدة مرات من سيناريو الحرب الأهلية.

 

كذلك يطالب المحتجون بتغيير التركيبة السياسية برمتها وإسقاط النظام، وهو ما سبق وحذر منه "حزب الله"، مؤكداً أنه لا يمكن إسقاط العهد (ولاية الرئيس عون الحليف لـ "حزب الله").

 

وعقب إعلان الحريري استقالة حكومته، أقدم مؤيدون لكل من "حزب الله" وشريكه "حركة أمل" على اقتحام ساحات الاحتجاج في بيروت وقاموا بالاعتداء على متظاهرين ومعتصمين وسط بيروت وأحرقوا عددا من خيامهم.

 

وسبق لأنصار الحزبين اقتحام ساحات الاقتحام خلال الأيام الأخيرة أكثر من مرة خاصة في بيروت لكن الجيش منعهم في بعضها.

 

ومثل وجود الحريري بحكومته، حائط صد بين "حزب الله" والمحتجين اللبنانيين، بحسب متابعين، رأوا أن خروج الحريري من المشهد سيحول المواجهة إلى مباشرة، بين الحزب والمحتجين.

 

وتتزايد التحذيرات من دخول لبنان نقطة اللاعودة عبر اندلاع مواجهات شاملة بين "حزب الله" المسلح بطبيعة الحال، وبين متظاهرين يتوقع أن يصعدون حراكهم في قادم الأيام، في ظل حالة غموض تكتنف المشهد برمته.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان