رئيس التحرير: عادل صبري 11:54 مساءً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

مظاهرات العراق..اختبار أخير للنفوذ الإيراني

مظاهرات العراق..اختبار أخير للنفوذ الإيراني

العرب والعالم

مظاهرات العراق

مظاهرات العراق..اختبار أخير للنفوذ الإيراني

أحمد جدوع 27 أكتوبر 2019 19:50

يبدو أن موجة الاحتجاجات الأخيرة في العراق كشفت شعبية وحجم النفوذ الإيراني في العراق، فقد تكون نجحت طهران خلال السنوات الماضية في توسيع دائرة نفوذها عبر حلفائها من السياسيين الشيعة إلا أنها فشلت في إنشاء قاعدة شعبية تحمي نفوذها ومصالحها بالعراق.

ويشهد العراق منذ بداية أكتوبر الجاري موجة احتجاجات حادة تمركزت في جميع محافظات الجنوب والوسط، وذلك للمطالبة بإقالة الحكومة وعمل إصلاحات على رأسها عدم تدخّل إيران في الشأن العراق.

موجة الاحتجاجات الحالية في العراق تعتبر غير مسبوقة خاصة في ظل الغضب الشعبي تجاه إيران وحلفائها من الأحزاب السياسية الشيعية واتضح هذا في محاولات اقتحام المتظاهرين لمقرات بعض هذه الأحزاب.

وكان المحتجون قد دعوا لعمل مليونية الجمعة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، للمطالبة بإقالة الحكومة وإصلاح النظام السياسي "الفاسد".

 

ومنذ بدء المظاهرات قتل العشرات وأصيب المئات ووجهت الاتهامات نحو بعض الميليشيات التابعة للحشد الشعبي بعد  تسلل مجموعة من المسلمين استهدفوا المتظاهرين بالقنص، كما يواجه ناشطون وصحافيون ومدونون عراقيون حملة من الاتهامات والتهديدات من خلال حسابات على الإنترنت مجهولة الهوية ويشتبه بارتباط أصحابها بفصائل مدعومة من إيران.

وقالت منظمة العفو الدولية: إن الحشد الشعبي، الذي يعمل في إطار رسمي في العراق، متورط في عملية اختطاف واحدة على الأقل، هي اختطاف المحامي علي الحطاب، الذي كان يدافع عن المتظاهرين الذين اعتقلوا في 8 أكتوبر في جنوب العراق.

 

وكان رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي فالح الفياض قد أعلن منذ بدء التظاهرات استعداد فصائله للتدخل لمنع أي "انقلاب أو تمرد" في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.

ويتمتع "الحشد الشعبي" التي باتت قواته اليوم نظامية بفصائله الشيعية، بثقل وازن على الساحتين السياسية والأمنية في العراق، ويحظى بدعم إيراني كبير أتاح له التزود بقوة عسكرية ضخمة.

وفي خطوة ربما كانت مؤشرًا خطيرًا عما قد يأتي بعدها، أصدرت وزارة الصحة العراقية تعليماتها لجميع مستشفيات البلاد بحظر نشر أعداد وأسماء قتلى وجرحى الاحتجاجات التي استؤنفت مؤخرًا وسط وجنوب البلاد.

 

ولدى تعليقها على قرار وزارة الصحة، اعتبرت مفوضية المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان وهي مؤسسة رسمية بالعراق، أن حظر الإبلاغ عن أعداد وأسماء القتلى والجرحى «يتنافى مع مبدأ الشفافية وحق الحصول على المعلومة»، لافتة إلى أنها سترفع دعوى قضائية ضد الوزارة لاتخاذها إجراءً مخالفًا للقانون.

 

وكان رئيس الحكومة العراقي عادل عبدالمهدي قد استبق الاحتجاجات، في وقت متأخر من مساء الخميس الماضي، بطرح حزمة جديدة من الإصلاحات، بينها التعهد بحصر السلاح بيد الدولة، وحل الفصائل المسلحة، وضمان الحريات والأمن والاستقرار، وتوفير أفضل الخدمات وفرص العمل للمواطنين، وتقديم الفاسدين للقضاء ومحاسبتهم علنا، وتحقيق النمو الاقتصادي للبلاد.

 

وفرضت السلطات حظر التجول في محافظات ذي قار وبابل وواسط والبصرة والمثنى وميسان، في وقتٍ قرر فيه مجلس النواب العراقي عقد جلسة خاصة لمناقشة مطالب المتظاهرين و قرارات مجلس الوزراء وتنفيذ حزم الإصلاحات.

ولم تفلح حتى الآن القرارات الحكومية في تهدئة غضب الشارع الذي انتفض احتجاجًا على الفساد وتردي الخدمات في البلاد الغنية بالنفط.

 

وبرغم الثروة النفطية الهائلة للبلد العضو في أوبك، يعيش كثيرون في فقر ولا يحصلون على المياه النظيفة أو الكهرباء أو الرعاية الصحية الأساسية أو التعليم اللائق في وقت تحاول فيه البلاد التعافي من سنوات الصراع والصعوبات الاقتصادية.

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح: إنَّ الوضع في العراق وصل مرحلة لا عودة فيها، إما ترجع الطبقة السياسية للوراء ويتم تقديم الحكومة استقالتها، وإعادة تقييم مواد الدستور، وتعديل قانون الانتخابات، وحل البرلمان، وتشكيل حكومة طوارئ أو تسيير أعمال لحين إجراء التعديلات أعلاه وإجراء انتخابات بضمانة دولية، أو سوف ينزلق العِراق لمتاهة الاقتتال والفوضى التي ستزيد استنزاف البلد وأهله وتقود لكارثة حقيقية.

وأضاف لـ«مصر العربية» أن القرار لم يعد بيد المتظاهرين بقدر تعلقه بالطبقة السياسية وهي من ستقرر كيف سيكون سيناريو البلد فالأمر لم يعد يتحمل مزيد من الوعود والخطابات والقمع.

 

وأوضح أن ما يحدث اليوم في العراق يدل على سيناريوهات اثنين لا ثالث لهما الأوّل هو خروج تيار شيعي من الوصاية أو الضغط الإيراني، أما الثاني فهو قبول إيران بخلط الأوراق في العراق لتمرير شيء غير واضح حاليًا.

 

وتابع: " ن بكل الأحوال الصراع داخل البيت الشيعي ليس معني بالطائفة والمذهب وإنما ينعكس على العراق وقد يودي بالبلد إذا لم يتجه بتجاه إصلاحي يضمن إجراءات حقيقية على المستوى السياسي".

وأشار إلى أن التغيير والحل والعقد اليوم في العراق يكمن في بغداد والعاصمة فقط هي القادرة على حسم أي حراك سياسي أو شعبي لثقلها السكاني حيث يصل تعداد سُكان العاصمة بغداد من ربع إجمالي الشعب العراقي.

 

وأكد أنه إذا خرج عدد من المحافظات في الجنوب العراقي عن السيطرة دون خروج بغداد، فإن ذلك لا يمثل شيء وتجربة ٢٠١٤ نموذج واضح حينما أخرج داعش ثلث العراق من سيطرة بغداد لم تتغير المعادلة ببقاء العاصمة صامدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان