رئيس التحرير: عادل صبري 09:34 صباحاً | الأحد 15 ديسمبر 2019 م | 17 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

احتجاجات تحولت إلى «حرب» .. ما الذي يحدث في تشيلي؟

احتجاجات تحولت إلى «حرب» .. ما الذي يحدث في تشيلي؟

العرب والعالم

التظاهرات في تشيلي

بالصور والفيديو..

احتجاجات تحولت إلى «حرب» .. ما الذي يحدث في تشيلي؟

إنجي الخولي 23 أكتوبر 2019 03:05

تشهد تشيلي، الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، احتجاجات تحولت إلى أجواء حرب، إذ بدأت بتظاهرات ضد رفع أسعار المواصلات العامة، قبل أن يتحول الغضب ضد الجيش والرئيس سيباستيان بينيرا، إلى بركان أسفر عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، مع فرض حظرًا للتجوال لليوم الثالث، وسط مساعٍ حكومية لحل الأزمة الاجتماعية.

 

ومنذ الجمعة الماضية تشهد تشيلي أسوأ أزمة اجتماعية منذ عقود، إذ اندلعت الاحتجاجات أساسا على رفع أسعار رسوم المترو من 800 إلى 830 بيزوس (1,04 يورو)، حيث تمتلك البلاد أوسع وأحدث شبكة لقطارات الأنفاق في أمريكا اللاتينية يبلغ طولها 140 كيلومتراً وتنقل يوميا ثلاثة ملايين راكب، قبل أن تتحول التظاهرات إلى غضب ضد الجيش والرئيس بينيرا.

 

ورغم تحقيق معدل نمو متوقع أن يصل إلى 2,5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، تظهر عدة مؤشرات اجتماعية، في قطاعات الصحة والتعليم والمعاشات، تفاوتا كبيرا بين المواطنين.

ومع أنّ الرئيس تراجع مساء السبت عن قرار زيادة أسعار المواصلات، إلا أن شرارة الاحتجاجات لم تنطفئ، لا بل إنّ المتظاهرين رفعوا سقف مطالبهم لتشمل قضايا أخرى مثل التفاوت الاجتماعي والاحتجاج على النموذج الاقتصادي المطبق والحصول على التعليم والخدمات الصحية المرتبطين، خصوصا بالقطاع الخاص.

 

طوارئ وقتلى ونهب

 

واعلنت حالة الطوارئ منذ مساء الجمعة في العاصمة كما طالت 9 مناطق أخرى من الـ16 في البلاد. ونشر 10 آلاف شرطي وجندي. وهي المرة الأولى التي ينزل فيها العسكريون إلى الشارع منذ سقوط ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوشيه (1973-1990).

 

واستهدفت شرارة الاحتجاجات محطات المترو والحافلات، إضافة إلى عشرات السوبرماركت والسيارات ومحطات البنزين التي خرّبت أو أحرقت ونهبت.

وبدأ مترو سانتياغو، الذي تم تعليق عمله الجمعة، العودة إلى العمل تدريجيا الاثنين مع عودة بعض الموظفين للعمل.

 

ومع عودة الموظفين لأعمالهم الاثنين، شكّلت ندرة المواصلات أزمة كبرى إذا ان خطا واحدا من خطوط المترو السبعة كان في الخدمة. وتعرضت عدة محطات مترو للتدمير بشدة في أولى ليالي العنف.

وفي العاصمة، ألغى عدد من الموظفين أعمالهم، فيما لا تزال الدراسة معلقة في معظم المدارس والجامعات.

 

وفي أحياء عديدة من سانتياغو حرص السكان على عدم وقوع أعمال تخريب جديدة.

 

وبموافقة قوى الأمن باتوا يحرسون المتاجر ليلا مسلحين بقضبان ومرتدين سترات صفراء.

 

وخضعت تشيلي لحظر تجول لليلة الثالثة تواليا الإثنين مع تزايد التظاهرات العنيفة وأعمال النهب التي أوقعت 15 قتيلا في مختلف أنحاء البلاد.

 

والثلاثاء، أعلن نائب وزير الداخلية رودريغو ابيلا في مؤتمر صحافي ارتفاع حصيلة القتلى في احداث العنف إلى 15 شخصا.

 

وسقط 11 من الضحايا في إقليم سانتياغو في حوادث نهب وحرق متعمد في مراكز للتسوق، فيما قتل أربعة أخرون خارج العاصمة في حوادث إطلاق للنيران، بحسب ما أفاد ابيلا.

 

وقال الجنرال خافيير اتورياغا المكلف أمن العاصمة إنّ حظر التجول الساري من الساعة الثامنة مساء حتى الساعة السادسة صباحا "ضروري" مع اشتعال العنف مجددا في سانتياغو وعدد من مدن البلاد.

لكنّ المتظاهرين تجاهلوا الأمر واشتبكوا مع قوات الأمن في عدد من أحياء العاصمة.

وقتل شاب بعدما صدمته شاحنة عسكرية أثناء نهب شركة صيد في مدينة تالشوانو في جنوب البلاد، بحسب ما أفاد مكتب النائب العام الاثنين.

 

وتجمع آلاف المتظاهرين في شكل سلميّ مساء الاثنين في ميدان إيطاليا الرئيسي في العاصمة مرددين هتافات "ارحل بينيرا" وأخرى مناهضة للجيش.

 

وفيما قام بعض المتظاهرين بإلقاء الحجارة وتحطيم محطات انتظار الحافلات ونهبوا متاجر وأقاموا متاريس وأشعلوا النيران، كانت غالبية التظاهرات في العاصمة سلّمية واحتفالية وتتضمن غناء ورقصا وقرع طبول.

 

موقف الرئيس ومحاولات الاحتواء

 

اعتبر الرئيس، الأحد، أن البلاد في "حالة حرب"، مع مقتل خمسة أشخاص في مصنع أحرقه متظاهرون في ضاحية في العاصمة وامرأتين في متجر تم إحراقه في أثناء عمليات نهب. ومنذ بدء الاحتجاجات الجمعة تم اعتقال نحو 1500 شخص.

 

وقال الرئيس التشيلي مساء الأحد بغضب للصحافيين "نحن في حالة حرب ضد عدو قوي لا يرحم، لا يحترم أحداً أو شيئاً وهو مستعد لاستخدام القوة بدون أي حدود".

 

وكان الرئيس التشيلي قد وجه حديثا إلى مواطنيه، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، قائلا: «نحن في حالة حرب... عليكم اختيار الطرف الذي تؤيدونه، وسوف ننتصر».

 

وفي كلمته إلى الأمة التي بثت على شاشات التلفزيون أشاد بينيرا بقوات الأمن، وندد بمثيري الشغب ووصفهم بأنهم عصابات إجرامية، مضيفا أنها «خطة خطيرة... وراء أعمال الشغب، هناك عدد أكبر من الناس الذين يحتجون على الاقتصاد الحر في تشيلي الذي حقق ثروات ضخمة، وانعدام كبير في المساواة».

 

وأعلن الرئيس أنه سيجتمع مع الأحزاب السياسية المنافسة "للعمل على عقد اجتماعي يتيح لنا أن نصل معاً، بسرعة وكفاءة ومسئولية، إلى حلول أفضل للمشكلات التي يعاني منها التشيليون".

 

وحثت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، وهي رئيسة سابقة لتشيلي، على بدء «الحوار الفوري» لإنهاء الأزمة.

 

كما دعت باشيليت إلى إجراء تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة وانتقدت «الخطاب التحريضي» دون ذكر بينير.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان