رئيس التحرير: عادل صبري 08:24 مساءً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

اتفاق جدة «المتأخر».. صراع سياسي محتدم بين يمن شمالي وآخر جنوبي

اتفاق جدة «المتأخر».. صراع سياسي محتدم بين يمن شمالي وآخر جنوبي

العرب والعالم

آثار الحرب في اليمن

اتفاق جدة «المتأخر».. صراع سياسي محتدم بين يمن شمالي وآخر جنوبي

أحمد علاء 18 أكتوبر 2019 21:20
بينما ترقّب ملايين اليمنيين التوقيع صباح الخميس على اتفاق جدة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي لحل الأزمة بينهما، لم يتم التوقيع إلى الآن، وسط أحاديث كثيرة عن قرب التوقيع بالفعل، 
 
الأزمة احتدت في الأيام الماضية بعدما وقعت هجمات إرهابية في محافظات جنوبية، حمّل المجلس الانتقالي "الساعي لانفصال الجنوب"، الحكومة الشرعية المسؤولية عنها، واتهمها بإيواء فصائل إرهابية، فاندلعت مواجهات مسلحة فيما بينهما، حاولت السعودية السيطرة عليها عبر محادثات تستضيفها مدينة جدة منذ أسابيع.
 
وبعيدًا عن موعد توقيع الاتفاق الذي لم يصدر إعلان رسمي بشأنه إلى الآن، فإنّ الأيام الماضية كانت  شاهدةً على ما يمكن اعتبارها "حرب تسريبات" بين مختلف الأطراف، في ظل حالة من السرية الشديدة تفرض نفسها على سير المحادثات.
 
ويمكن القول إنّ محتويات التسريبات تعبر عن توجهات مروجّها، فقناة الجزيرة سرَّبت قبل أيام ما وصفتها بـ"مسودة اتفاق جدة"، اشتملت على خمسة بنود، وتضم محاور من بينها "الأطراف المشاركة في الاتفاق"، و"مبادئ عامة"، و"ضمانات لتنفيذ الاتفاق". 
 
 
وينقسم الاتفاق، وفق "الجزيرة"، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي الجانب الأمني والجانب العسكري والجانب السياسي، وتتضمن التزامات وحقوقا لكل طرف موقع على هذا الاتفاق، حيث ينص في جانبه السياسي على تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه استنادًا إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ويمنح المجلس الانتقالي الجنوبي حقيبتين وزاريتين، في حين يعطي كلا من الائتلاف الوطني والحراك الثوري ومؤتمر حضرموت الجامع، حقيبة وزارية واحدة لكل منها، على أن يتم توزيع ما تبقى من حصة الجنوب من المناصب الوزارية على التيارات السياسية الجنوبية الأخرى وبينها المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح والاشتراكي، وعودة الحكومة بكل أعضائها لمباشرة مهام عملها من داخل العاصمة المؤقتة عدن وتلتزم كل الأطراف بتسيير مهام عملها دون أي اعتراض أو تعطيل.
 
وفي المجال الأمني، نصّت المسودة على إعادة هيكلة وزارة الداخلية وكافة الأجهزة المتصلة بها، وضم جميع القوات الأمنية التي تم تشكيلها في عدن والمحافظات الأخرى خلال السنوات الماضية "ضمن قوام وزارتي الداخلية والأمن، ويلتزم الموقعون على هذا الاتفاق بعدم تشكيل أي قوات خارج إطار مؤسسات الدولة الأمنية خلال الفترة المقبلة.
 
وفي المجال العسكري، نصت الوثيقة على إلزام جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق بإنهاء كل التشكيلات العسكرية خارج إطار الدولة. كما نصت أيضا على دمج كافة قوات النخبة الشبوانية والحزام الأمني وكافة الألوية العسكرية ذات المسميات المنفردة والمقاومة التهامية وألوية حراس الجمهورية وألوية العمالقة وكافة الألوية والوحدات ذات الصلة، في إطار الجيش الوطني للحكومة الشرعية، وأكدت الوثيقة أن مهام القوات العسكرية هي الدفاع عن سيادة البلاد ومحاربة الانقلاب الحوثي، وأن كل الأطراف ستلتزم بعدم حرف هذه القوات عن مهامها الرئيسة.
 
وبشأن ضمانات تنفيذ الاتفاق، نصت الوثيقة على التزام السعودية والإمارات بتوفير كل الدعم اللوجستي الكافي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتقديم التفسيرات والتوضيحات بخصوص أي نقطة التبس فهمها. ووفق المسودة ذاتها، ستتولى السعودية الإشراف على إعادة هيكلة قوات الأمن في عدن وضمها لوزارة الداخلية وتشكيل قوة أمنية محايدة لفترة انتقالية بسيطة، تتولى عمليات ضبط الأمن والإشراف على عملية الانتقال النظري بالاتفاق صوب التطبيق الفعلي له.
 
نُظر إلى هذه الوثيقة التي بأنّها تمثل انتصارًا للحكومة الشرعية، والتي يقول محللون يمنيون إنّها خاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
 
 
في المقابل، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" تسريبات بشأن الاتفاق، وقالت إنّه سيتم التوقيع عليه اليوم الخميس، بحضور المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن دريفيث إلى جانب سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وذلك بعد مضي أكثر من شهر على بدء النقاشات التي رعتها السعودية بين الطرفين.
 
مسودة اتفاق جدة، تقول "الشرق الأوسط" إنّها تتضمّن استيعاب جميع الجوانب الخلافية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي على جميع الصعد السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية مع وجود ضمانات للتنفيذ تشرف عليها لجنة مشتركة تقودها السعودية.
 
وتشمل هذه المسودة تشكيل حكومة جديدة، وأيضًا تشكيل لجنة خاصة مناصفة بعضوية الانتقالي والتحالف لمراقبة أداء الحكومة والإشراف عليها، وإيقاف جميع الملحقين في السفارات وإعادة هيكلة الوظائف الدبلوماسية والوكلاء في الوزارات الحكومية، وأن تودع إيرادات الدولة في البنك المركزي بعدن.
 
وأوردت الصحيفة عددًا من النقاط التي تمت مناقشتها ومنها إعادة تشكيل الوضع الأمني والعسكري واعتبار المقاومة الجنوبية قوات شرعية جنوبية، وأن تتولى النخب والأحزمة الأمن في الجنوب والاعتراف بشرعيتها من قبل الحكومة، فيما تتولى النخبة الأمن في محافظة شبوة بإشراف وإدارة القوات السعودية، وأن يكون المجلس الانتقالي الجنوبي شريكا ممثلا للجنوب في مفاوضات السلام، على أن يتم تأجيل موضوع الأقاليم حتى إنهاء الانقلاب الحوثي.
 
تعقيبًا على ذلك، يرى المحلل الاستراتيجي اليمني الدكتور عمر الشرعبي أنّ الحكومة الشرعية موقفها ضعيف في المحادثات الجارية
 
ويقول الشرعبي في حديثٍ لـ"مصر العربية": "محادثات جدة وما ينتج عنها من إرهاصات بشكل عام تحتم ضرورة إتمامها لأنّ الحكومة الشرعية موقفها ضعيف في الداخل اليمني شمالًا وجنوبًا، لذلك يحب عليها التفاوض والوصول للحل السياسي بشكل عام لأن وجودها أصبح شكليًّا فقط".
 
ويضيف أنّ تأخير الاتفاق أمر منطقي لأنه لم ينتج حوار إيجابي كذلك لم يتم التوصل إلى نقاط اتفاق بشكل عام.
 
ويتابع: "التأخير ليس بمصلحة الحكومة الشرعية التي كانت ولا زالت ضعيفة ميدانيًّا، أمّا الاستفادة يكون للذين هم مسيطرون على الأرض في شمال اليمن وهي جماعة الحوثي، وفي الجنوب المجلس الانتقالي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان