رئيس التحرير: عادل صبري 06:15 صباحاً | الجمعة 24 يناير 2020 م | 28 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

(تحليل) بعد هجمات «أرامكو».. هل يتحمل بن سلمان آلامه الداخلية بالسعودية؟

(تحليل) بعد هجمات «أرامكو».. هل يتحمل بن سلمان آلامه الداخلية بالسعودية؟

العرب والعالم

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

(تحليل) بعد هجمات «أرامكو».. هل يتحمل بن سلمان آلامه الداخلية بالسعودية؟

محمد الوقاد 08 أكتوبر 2019 19:09

كانت خطط ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" لتدشين حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية ماضية بثبات نسبي، على طريق تثبيت سلطة المملكة العربية السعودية في يده، والإعلان عن نفسه كحاكم مستقبلي لأكبر دولة بالمنطقة.

 

ورغم العقبات التي واجهتها الحملة العسكرية التي دشنها "بن سلمان" في اليمن، منذ عام 2015، فإن الأمور داخل المملكة كانت تسير بوتيرة شبه منعزلة عما يجري في الجارة الجنوبية مع الحوثيين، حتى بدأت هذه الميليشيات، المدعومة إيرانيا، باستهداف العمق السعودي بصواريخ باليستية، في البداية، ثم تطورت الأمور لتدخل الطائرات المسيرة على الخط.

 

لكن يذهب محللون إلى أن السعودية دخلت منعطفا جديدا كليا بعد الهجمات التي تعرضت لها أكبر منشأتي نفط بالمملكة، في أبقيق وخريص، منتصف سبتمبر الماضي، عندما تمكنت أقل من 30 طائرة مسيرة وبعض صواريخ كروز المجنحة من إفقاد السعودية نحو نصف إنتاجها من النفط والغاز، في دقائق معدودة.

 

ويقول المحلل "كيريل ويدرشوفن"، الخبير في مؤسسة "ميا ريسك" للأبحاث ومقرها الولايات المتحدة، إن تأثير هذه الهجمات ليس مفهوما بشكل جيد من قبل وسائل الإعلام والمحللين، لأن معظمهم ما زالوا يأخذون تصريحات "أرامكو" ووزير الطاقة السعودي حول تأثير الهجمات بوصفها حقائق ثابتة.

 

لكن في الحقيقة، لا يمكن معالجة آثار هجوم بهذا الحجم في غضون أيام.

 

العالم تغير

 

ويضيف "ويدرشوفن" أنه حتى إذا تمت معالجة الأضرار التي لحقت بـ "بقيق" من الناحية الفنية، وتدفق النفط السعودي بنفس المعدلات كما كان من قبل، فقد تغير العالم بعد هذه الهجمات.

 

المعادلة الجديدة التي ثبتتها هجمات "أرامكو" هي أنه مع وجود كمية صغيرة من أنظمة الأسلحة البدائية نسبيا، أصبح من الممكن بشكل كبير تعطيل قلب قطاع النفط العالمي.

 

ويؤكد "ويدرشوفن" أن المكانة المحورية للمملكة العربية السعودية كضامن استقرار رئيسي لأسواق النفط، تضاءلت أو تم تدميرها تماما، بعد الهجمات، ولن تتمكن أي خطة من استعادة الثقة في المملكة كمنتج بديل دائم يعتمد عليه في ضمان إمدادات الطاقة.

 

ومع أقل من 30 طائرة بدون طيار وبعض صواريخ كروز، خرجت الطاقة الإنتاجية السعودية الاحتياطية من السوق. وخلافا لما يعتقد الكثير من المحللين، فإن الإنتاج لم يعد حتى الآن إلى وضع التشغيل الكامل.

 

ودخل الصراع السعودي الإيراني مرحلة جديدة، مع وجود تهديد حقيقي بحدوث صراع واسع النطاق.

 

وعلى الرغم من هذه التطورات، رفضت الولايات المتحدة، حليف السعودية الأهم، الانجرار بالكامل إلى الصراع.

 

ويبدو أن الصلة بين "ترامب" و"بن سلمان" تضعف مع ازدياد الضغط الجيوسياسي، ومن الواضح أن واشنطن سوف تكتفي بالتهديد، لكنها لن تتحرك بالفعل، فيما يتعلق بتصرفات إيران ضد السعودية.

 

خصوم ولي العهد

 

ولا يبدو أن المحللين وصناع السياسة في الولايات المتحدة يفهمون أن هذا الموقف لا يضعف النفوذ الأمريكي في المنطقة فحسب، بل يفتح الأبواب مباشرة لمعارضي "بن سلمان" داخل المملكة.

 

ونشرت مصادر إعلامية غربية وعربية عدة قصص مؤخرا حول المعارضة المتزايدة لـ"بن سلمان" داخل أسرة "آل سعود".

 

ويرى "كيريل ويدرشوفن" أن هذه التقارير صحيحة بلا شك، وتعني أن "بن سلمان" سوف يواجه وقتا عصيبا، وأنه سوف يتم تحديد مستقبل ولي العهد، الشهرين المقبلين، لذا يبقى وقت قليل جدا للاعبين المعارضين للتحرك.

 

وبعد مستنقع حرب اليمن، والأضرار التي لحقت بقطاع النفط في "بقيق"، سوف يحاول بعض أفراد العائلة المالكة بلا شك إضعاف موقف "بن سلمان".

 

لكن المشكلة الرئيسية حاليا هي أنه لا يوجد منافس حقيقي، حيث لا يزال معظم السعوديين يدعمون "بن سلمان".

 

ويرى المحلل أن الشباب لا يفضلون الحرس القديم، مثل شقيق الملك "سلمان"، الأمير "أحمد بن عبدالعزيز".

ومع ذلك، يتعين على "بن سلمان" تسريع مشاريعه الطموحة، لأن النجاح فيها يعني كل شيء فيما يتعلق بالفوز بالسلطة في الرياض.

 

عوامل مساعدة

 

ولم يكن من المستغرب أن تأتي التقارير الإعلامية الإيجابية حول الاكتتاب العام في "أرامكو" قبيل انعقاد مؤتمر "دافوس في الصحراء"، أو مستقبل الاستثمار، لعام 2019.

 

ومن شأن إطلاق الاكتتاب العام أثناء المؤتمر، وهو الإعلان الذي سيأتي متبوعا مباشرة بإدراج نسبة 1% من الشركة في بورصة "تداول" المحلية السعودية، من شأنه يضع "بن سلمان" نفسه بقوة في دائرة الضوء ويضعف أي معارضة.

 

ومع حالة الجمود الحالية في المنطقة، سيكون هناك أكثر من 4 آلاف صندوق استثماري وصندوق ثروة سيادية وشركة كبرى في قاعات المؤتمرات في فندق "ريتز كارلتون" على استعداد لتقديم أموال الاستثمارات التي تشتد الحاجة إليها لتعزيز مكانة "بن سلمان".

 

وستشهد الأسابيع المقبلة أيضا سوقا مفتوحا للدعم السياسي لـ"بن سلمان"، حيث من المتوقع أن يتوجه الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" إلى الرياض قريبا.

 

وبالتوازي مع تراجع الصداقة بين "ترامب" و"بن سلمان"، يعد "بوتين" من كبار المؤيدين لاستراتيجية ولي العهد وطموحاته، وتتدفق أموال صندوق الثروة السيادي الروسي والشركات الاستثمارية الروسية الأخرى إلى الرياض كدليل إضافي على الدعم الروسي.

 

ويبدو أن موسكو مستعدة للاستفادة من رد فعل واشنطن الضعيف على الهجمات الأخيرة على المملكة، وسوف يكون "بن سلمان" حريصا على الاستفادة من ذلك.

 

وقد تساعد العلاقة السعودية الروسية الأوثق في كبح جماح إيران، حيث تعتمد طهران اعتمادا كبيرا على دعم موسكو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان