رئيس التحرير: عادل صبري 02:25 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

مع شبح برلمان «غير قابل للحُكم».. التونسيون يصوتون في ثاني انتخابات تشريعية بعد الثورة

مع شبح برلمان «غير قابل للحُكم».. التونسيون يصوتون في ثاني انتخابات تشريعية بعد الثورة

العرب والعالم

تونس تنتخب برلمان جديد

مع شبح برلمان «غير قابل للحُكم».. التونسيون يصوتون في ثاني انتخابات تشريعية بعد الثورة

إنجي الخولي 06 أكتوبر 2019 06:33

يتوجه نحو سبعة ملايين ناخب تونسي اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في الداخل فيما تستمر عمليات التصويت خارج البلاد، لليوم الثالث والأخير للتونسيين في الخارج، للتصويت في انتخابات تشريعية هي الثانية منذ الثورة عام 2011 وبعد إقرار دستور جديد عام 2014.

 

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات سبعة ملايين و65 ألفا و307 ناخبين، أما العدد الإجمالي لمكاتب الاقتراع فيبلغ 13 ألفا و830 مكتبا داخل تونس وخارجها.

 

ويتنافس في الانتخابات التشريعية أكثر من 1500 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة بأكثر من 15 ألف مرشح يسعون للفوز بـ 217 مقعدا هي جملة مقاعد مجلس نواب الشعب، ومن المقرر إعلان النتائج الأولية للانتخابات التونسية يوم التاسع من أكتوبر الجاري.

 

وأعلن عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية أنيس الجربوعي أن نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية بالخارج بلغت حتى أمس السبت 7%، ومن المقرر أن تستمر عملية الاقتراع حتى اليوم الأحد.

 

ويبلغ عدد الناخبين التونسيين في الخارج، 385 ألفا و546 ناخبا يتوزّعون على 6 دوائر انتخابيّة بواقع 57 ألفا و669 ناخبا مسجلون في "دائرة إيطاليا"، و88 ألفا و657 ناخبا مسجلون في "دائرة فرنسا1" و117 ألفا و51 ناخبا مسجلون في "دائرة فرنسا2"،إضافة إلى 28 ألفا و574 ناخبا مسجلون في "دائرة ألمانيا" و57 ألفا و775 ناخبا مسجلون في "دائرة الأمريكيتين وباقي أوروبا"، و35 ألفا و820 ناخبا مسجلون في "دائرة العالم العربي وباقي دول العَالم".

ومن المحتمل ألا تسفر الانتخابات البرلمانية في تونس اليوم الأحد عن فائز واضح، وهو احتمال مرده حالة الاستياء وعدم الرضا عن الأحزاب الراسخة في السياسة الوطنية، مما يعقد تشكيل ائتلاف في لحظة محورية بالنسبة لاقتصاد البلاد.

 

وبحسب الدستور التونسي يتولى الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان تقديم تشكيلة للحكومة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين على أن يصادق عليها البرلمان بأغلبية 109 أصوات، ولكن ومع تقدم العديد من الأحزاب للانتخابات النيابية، من المتوقع أن يكون الحزب الفائز مدعوا للتوافق مع أطراف أخرى ليتمكن من تحصيل الغالبية، بحسب "سكاي نيوز".

 

وفي حال فشل الحزب الفائز في تحقيق ذلك، يقترح رئيس الجمهورية اسما لرئاسة الوزراء، ويكلفه تشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان التونسي.

 

وفي ظل غياب محكمة دستورية في تونس، ارتفعت الأصوات المحذرة من خطر تشكيل برلمان بدون أغلبية أو ائتلاف محتمل.

 

وقبل نحو ثلاثة أسابيع، انقلب الناخبون في الانتخابات الرئاسية على جميع اللاعبين الرئيسيين في أروقة الحكم، ورفضوا السياسيين البارزين؛ لتسفر تلك الانتخابات عن وصول وجهين جديدين إلى جولة الإعادة.

وفي 13 أكتوبر الجاري سيتنافس قيس سعيد الأكاديمي المستقل، مع نبيل القروي قطب الإعلام المحتجز منذ أغسطس الماضي بتهمة غسل الأموال والاحتيال الضريبي، والذي ينفي ما ينسب إليه من اتهامات.

 

وفي ظل هذا المشهد سيكون لمجلس نواب الشعب في تونس وجهٌ جديد، لكنه سيكون مشوهاً إذا صحت استطلاعات الرأي. فمنذ شهور ماضية، تشير نتائج مراكز استطلاعات الرأي إلى مشهد مُفتَّت محتمل أو بالأحرى «فسيفساء» كما توقع لطفي زيتون، المستشار السياسي السابق لرئيس حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي.

 

ويسود المرحلة الأخيرة من الحملة الرسمية مناخ مضطرب كما تقول مجلة Le Point الفرنسية . إذ ظل زعيم حزب «قلب تونس»، المتصدر الثاني لاستطلاعات الرأي منذ شهر يونيو الماضي، قيد الاحتجاز منذ 5 أسابيع، وستكون نتائج التصويت لحزبه، الذي دفع بمرشح في كل دائرة انتخابية، درساً مهماً قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 13 أكتوبر.

 

وكانت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية أظهرت رفض الناخبين للأحزاب التي تحكم تونس منذ 2011 (المجلس الوطني التأسيسي) وكذلك الذين جاءت بهم الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2015. وهو الرفض الذي تنبأت به جميع استطلاعات الرأي.

إذ خسر زعيما الائتلاف الحاكم: عبدالفتاح مورو، مرشح حركة «النهضة»، الذي احتل المركز الثالث، وكذلك رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي احتل المرتبة الخامسة بعد حصوله على أقل من 8% من الأصوات. أما نداء تونس، فبالكاد حصد بعض الأصوات.

 

إضافة إلى ذلك، أزاح المزاج الشعبي أحزاب المعارضة عن المشهد. إذ لم تتجاوز الأصوات التي حصل عليها حمة الهمامي زعيم تكتل الجبهة الشعبية (مجموعة من الأحزاب اليسارية المتطرفة) نسبة 1%.

 

ومن جانبه، يريد قيس سعيد، الذي تصدر نتائج الجولة بنحو 19% من الأصوات، أن يُجسِّد قيم ثورة 2011.

 

وقال قيس، الذي أعلنت حركة النهضة دعمها له في الجولة الثانية من الانتخابات، إنَّ «الانتخابات التشريعية لم تهمه»، وأعرب عن رغبته في إلغاء انتخابه بالاقتراع العام المباشر من خلال مسؤولي المجالس البلدية المنتخبين، في حال انتُخِب. وهناك حزب واحد يستفيد من الزخم المحاط بقيس سعيد، وهو ائتلاف الكرامة، بزعامة المحامي سيف الدين مخلوف.

ويتطلب الاستقرار البرلماني في تونس ائتلافاً يضم 109 نواب، وهو عدد النواب المنتخبين اللازم للحصول على الأغلبية. وفي عام 2014، أمَّن تحالف نداء تونس (حزب الباجي قايد السبسي) وحركة النهضة هذه الأغلبية من خلال فوز 86 نائباً للأول، و68 نائباً للثاني.

 

والآن بعد مرور خمس سنوات، سيتطلب الأمر تحالف خمسة أحزاب على الأقل لبناء شكل من أشكال الائتلاف. وهو ما يصعب تصديق حدوثه بالنظر إلى أنَّ الخصومات قوية. ولدى مجلس نواب الشعب ستة أشهر لترشيح رئيس للحكومة باقتراح من الأغلبية.

 

وفي حالة عجزه عن ذلك، يطلب رئيس الجمهورية حلّ المجلس وإجراء انتخابات جديدة. وهو ما يمكن أن يحدث في مارس 2020.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان