رئيس التحرير: عادل صبري 02:46 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

احتجاجات العراق..ثورة جياع أم موجة غضب جديدة؟

احتجاجات العراق..ثورة جياع أم موجة غضب جديدة؟

العرب والعالم

مظاهرات العراق

احتجاجات العراق..ثورة جياع أم موجة غضب جديدة؟

أحمد جدوع 05 أكتوبر 2019 19:55

في فصل جديد من الاحتجاجات العراقية اندلعت مظاهرات شعبية في العديد من المناطق العراقية، وذلك احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع نسبة البطالة والفساد ما يثير تساؤلا هل تلك التظاهرات موجة غضب عابرة أم مقدمة لثورة جياع في البلاد.

 

ولليوم الخامس على التوالي تشهد العاصمة العراقية بغداد تظاهرات متفرقة شارك فيها الآلاف من الشباب العراقي للتنديد بالفساد والمحسوبية وتوفير فرص عمل لهم.

 

وتتسم هذه الموجة من الغضب بأنها شعبية بامتياز وبعيدة عن أي تحركات حزبية أو طائفية الأمر الذي دعمها داخليًا على المستوى المحلي وخارجيًا على المستوى الدولي.

 

رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي تعهد باعتماد قانون تخصص بموجبه رواتب للأسر الفقيرة كحد أدني للدخل، مؤكدا أن مطالب المتظاهرين بمحاربة الفساد والإصلاح الشامل هي مطالب مشروعة.

 

لكن عبدالمهدي عاد ليقول للمتظاهرين في كلمة بثها التلفزيون المحلي أنه لا يوجد لديه حل سحري أمام أول اختبار حقيقي له أمام الشارع منذ توليه رئاسة الحكومة الحالية، معلنا عزمه على أجراء تعديلات وزارية في حكومته.

 

وكان عبد المهدي قد أعلن يوم الأربعاء الماضي حظر تجول في بغداد حتى إشعار آخر، بعد مقتل العشرات وإصابة أكثر من 400 خلال 5 أيام من الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد.

وتتواصل الاحتجاجات في بغداد، حيث أطلقت الشرطة العراقية النار على عدد من المحتجين، وانتشر أفراد الجيش والقوات الخاصة في الميادين والشوارع الرئيسية في ظل حظر التجول الذي فرضته الحكومة وخرقه آلاف المحتجين.

 

ويسعى المحتجون في بغداد للتوجه إلى ساحة التحرير التي تعتبر نقطة انطلاق تقليدية للتظاهرات في المدينة، ويفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية حيث ضربت القوات الأمنية طوقاً مشدداً منذ انطلاق المظاهرات.

 

وحجبت السلطات الوصول إلى الإنترنت في معظم أنحاء العراق، فيما تم فرض حظر للتجوال في بغداد والناصرية ومدن أخرى.

 وأثارت الاحتجاجات في العراق قلق الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، عن قلقها إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أُخرى، داعية لتهدئة الأوضاع.

 

وأعربت بلاسخارت عن آسفها لوقوع ضحايا بين المتظاهرين والقوات الأمنية، ومؤكدة على حق الشعب في الاحتجاج والتحدث بحرية بما يتماشى مع القانون.

 

ولتطور الأوضاع الأمنية في العراق، دعا الأمر لإعلان الحكومة الإيرانية بإغلاق معبري خسروي وجذابة الحدوديين مع العراق، بعدما أعيد فتحه منذ أسبوعين بعد إغلاق دام منذ عام 6 سنوات لأسباب أمنية أيضا.

  بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح إن الحراك العِراقي ضد الفساد السياسي منذ سنوات وللأسف يقدم التضحيات دون نتيجة، لسببين الأول خضوع العراق لمعادلات دولية تحتم عليه بقاء الواقع الحالي، أما الثاني ضعف النخب المثقفة في صناعة سردية بديلة مقنعة للمجتمع الدولي ليكون بديل للواقع التعيس الحالي.

 

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن أعظم ما في التظاهرات العِراقية مُنذ اندلاعها إلى اليوم، لم أجد حرفًا واحدًا تحريضيًا على القوات الأمنية أو من يتحدث بنهج طائفي، هناك نفسًا وطنيًا واضح لم نشاهده بهذا التجليّ منذ سنوات.

 

وأوضح أن التظاهرات العِراقية ليست "ثورة جياع"،فالناس خرجت تبحث عن وطن، فهي تعتقد أن وطنها سُرق منها ولم تجده فنزلت للشوارع باحثة عنه.

 

وأشار إلى أن قمع المتظاهرين من قبل الحكومة بالعنف المفرط والرصاص الحي مؤشر أن هؤلاء المتظاهرين شباب بسطاء بلا "ظهر" يمكن أن يقتص لهم من الجاني ويفزع.

 

وتابع" خِطاب الحكومة والمرجعية المتناسق في تجاهل الدم مخيف فعلاً، ويعكس حجم الاستهتار بالدماء العراقية نحن نتحدث عن عشرات الشهداء وأكثر من ألف جريح منذ إندلاع الاحتجاجات في العِراق".

 

كما أشار إلى توهم الطبقة السياسية أنها سوف تتمكن من رَّشوة الشعب بوعود مثل "سنمنح قروض بلا فوائد، سنعطي لكل عائلة راتبًا.. إلخ"، ونسي هؤلاء أن الناس مطلبها الأول والأساسي هو رحيل هذه الطبقة السياسية التي أضاعت "الوطن" وخذلت المواطن.

 

وأكد أن التغيير في العِراق يحتاج لتراكم من الأفعال المدروسة وجهد لإقناع المجتمع الدولي بأهمية التغيير داخليًا وخارجيًا، لكن على أية حال  لا نمتلك غير الانحياز للمنطق العقلاني حُبًا ورفقًا بالناس وإدراكًا لخطورة سيل الدماء وتداعياتها، وأملاً بأن نقود حراكًا طويلاً يغير المجتمع أولاً لـ يفضي لاحقًا لتغيير حقيقي في الشكل السياسي.

ويشهد العراق منذ انطلاق شرارة الربيع العربي عام 2011 احتجاجات واسعة قادتها الأحزاب السياسية العراقية ودعمها بعض السياسين البارزين مثل مقتدى الصدر لمحاربة الفساد.

 

وفي العام الماضي اندلعت مظاهرات في محافظة البصرة الغنية بالنفط احتجاجا على البطالة والفساد أيضا، لكن الغضبة طالت الأحزاب الدينية في جنوب العراق نتيجة فشلها في محاربة الفساد.

 

والصيف الماضي، أدت التظاهرات الدامية التي شهدها جنوب العراق، وخصوصاً محافظة البصرة النفطية، إلى خسارة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي منصبه.

 

 ويعاني العراق الذي أنهكته الحروب، انقطاعا مزمنا للتيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات، ويحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.

وتشير تقارير رسمية إلى أنه منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق.

 

وبعد عامين من هزيمة تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية يعيش سكان البلاد الذين يقترب عددهم من 40 مليون نسمة في أوضاع متدهورة رغم ما يملكه العراق من ثروة نفطية غنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان