رئيس التحرير: عادل صبري 09:37 مساءً | السبت 18 يناير 2020 م | 22 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

بداية عزل الرئيس.. هل تنجح «فضيحة» أوكرانيا في الإطاحة بـ ترامب؟

بداية عزل الرئيس.. هل تنجح «فضيحة» أوكرانيا في الإطاحة بـ ترامب؟

العرب والعالم

بيلوسي تتحرك لعزل ترامب

بداية عزل الرئيس.. هل تنجح «فضيحة» أوكرانيا في الإطاحة بـ ترامب؟

إنجي الخولي 25 سبتمبر 2019 01:51

في تحول دراماتيكي من قبل رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، من شأنه أن يشعل فتيل نزاع دستوري وسياسي في الكونجرس الذي يتباحث أعضائه منذ فترة طويلة حول إمكانية عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .

 

 أعلنت زعيمة الديمقراطيين أن المجلس سيبدأ تحقيقا رسميا بشأن مساءلة ترامب تمهيدا لعزله ، بعد محادثته مع نظيره الأوكراني، التي اتهم إثرها بأنه استغل منصبه لأغراض شخصية.

 

 وقالت بيلوسي في نداء خاص "أعلن اليوم ، بأن مجلس النواب سيبدأ تحقيقًا رسميا في إطار مساءلة الرئيس وعزله".

ووفقا لها، فإن تصرفات الرئيس الأمريكي تظهر أنه "خان منصب الرئيس، الأمن القومي، وسلامة انتخاباتنا".

 

وأضافت في كلمة متلفزة أن "ترامب اتصل بدولة أجنبية من أجل التدخل في شئون بلدنا وهذا خرق للقانون".

 

تحرك الديمقراطيون لعزله رسميًا

 

وسارع الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي، الثلاثاء، إلى اتخاذ مجموعة من القرارات التي تطالب بعزل ترامب، في أعقاب اتهامه أنه سعى لابتزاز حكومة أجنبية بحجب المساعدات العسكرية عنها، ما لم تقدم له دعما سياسيا.

 

ورغم أن رئيس مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، لم تر في السابق، أن لديها التبرير القانوني للدفع بقرار لعزل ترامب (أثناء التحقيق بفضيحة التدخل الروسي لصالحه خلال فترة الانتخابات الرئاسية عام 2016)، إلا أن مجموعة من المشرعين الديمقراطيين، تتقدم باتجاه توجيه اتهامات رسمية للرئيس، في حال ثبتت صحة المزاعم بشأن ملف أوكرانيا، أو إذا استمرت إدارته في تعطيل محاولات الكونغرس للتحقيق فيها.

وكان ترامب، بحسب ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست"، قد أمر موظفي البيت الأبيض بحجب حوالي 400 مليون دولار كمساعدات لأوكرانيا قبل أيام من الضغط على رئيسها، لدفعه إلى فتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي الأبرز لانتخابات عام 2020، جو بايدن.

 

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن بيلوسي عقدت اجتماعا بعد ظهر اليوم، الثلاثاء، لتنسيق الإستراتيجية مع رؤساء اللجان الست الذين قادوا تحقيقات ضد ترامب، أعقبه اجتماع مغلق أوسع لجميع الديمقراطيين في الغرفة لإطلاعهم وقياس مزاجهم في ضوء الظروف المتغيرة.

 

وبحسب الصحيفة ، فقد تحدث النواب الديمقراطيون عن ولاية كاليفورنيا مع حلفاء رئيسيين في الأيام الأخيرة حول تشكيل لجنة خاصة بدلًا من ترك المهمة للجنة القضائية بمجلس النواب.

 

وبحسب إحصائية "واشنطن بوست" فقد تزايدت أعداد النواب الديمقراطيين المؤيدين لبدء التحقيق مع ترامب خلال الـ48 ساعة الماضية، لتصل إلى 150 نائبًا من أصل 235.

ويُعد هذا التغيير في موقف الديمقراطيين من عزل الرئيس، سريعا للغاية لكنه سيبقى مشروطا بظهور أدلة تدين ترامب في ملف أوكرانيا.

 

وبدأت هذه التقلبات في آرائهم، منذ أقل من أسبوعين، بعدما كشف النائب عن كاليفورنيا، آدم ب. تشيف، وهو رئيس لجنة الاستخبارات، عن وجود شكوى سرية قُدمت من داخل المجتمع الاستخباراتي، والتي وصفها مراقب هذه الأجهزة بـ"الحرجة"، لكن إدارة ترامب رفضت كشفها أمام الكونغرس.

 

ولا يزال المشرعون يكافحون من أجل الإطلاع على الشكوى، لكن تقارير إخبارية صدرت مؤخرا، أشارت إلى أنها تضمنت على الأقل، ضغط ترامب مع نظيره الأوكراني، فولويمير زيلينسكي،  في يوليو الماضي، للتحقيق في قضايا فساد لمنافسه الديمقراطي في الانتخابات المقبلة، بايدن، وابنه هنتر.

 

وأقرّ ترامب علناً بأنه ذكر بايدن ونجله هانتر الذي عمل مع مجموعة أوكرانية لانتاج الغاز اعتبارا من 2014، في اتصال هاتفي مع زيلينسكي صيف 2019، إلا أنه اعتبر الثلاثاء اتهامه بالضغط على الرئيس الأوكراني لفتح تحقيق بحق نجل بايدن أمراً "سخيفاً".

 

ومنذ عدّة أيام فقط، أمر ترامب موظفيه بتجميد 391 مليون دولار من المساعدات لأوكرانيا.

ويرى المشرعون أن إيقاف المساعدات يرتبط بعدم استجابة الرئيس الأوكراني كما يبدو، لضغط نظيره الأميركي.

 

وأعلن الرئيس الأمريكي الثلاثاء أنّه سمح بنشر فحوى المحادثة الهاتفية التي أجراها مع نظيره الأوكراني والتي يتّهمه خصومه الديموقراطيون بأنّه ارتكب خلالها تجاوزات يمكن إذا ثبتت أن تؤدي لبدء إجراءات في الكونغرس لعزله.

وقال ترامب في تغريدة على تويتر "أنا الآن في الأمم المتحدة حيث أمثّل بلدنا، ولكنّي سمحت بأن يُنشر غداً (الأربعاء) المحضر الكامل لمحادثتي الهاتفية مع الرئيس الأوكراني".

 

ترامب :فرصة لإعادة انتخابي

 

وفي أول رد له على أجرات عزله ، أكّد ترامب أنّ إطلاق خصومه الديموقراطيون في الكونغرس إجراءات لعزله فإنّ هذا الأمر سينعكس "إيجابياً" على فرصه في إعادة انتخابه لولاية ثانية.

 

وقال ترامب المرشّح لولاية ثانية في الانتخابات المقررة في نوفمبر 2020 إنّ "الجميع يقولون إنّ هذا الأمر سيكون إيجابياً لي في الانتخابات".

 

وقال ترامب عبر حسابه بمةقع تويتر، "مثل هذا اليوم المهم في الأمم المتحدة، الكثير من العمل والكثير من النجاح، تعمد الديمقراطيون تدميره والحط من شأنه بالأخبار العاجلة عن "مطاردة الساحرة" - يقصد الأخبار التي لا دليل عليها – هذا سيئ جدا لبلادنا".

وأضاف ترامب في تغريدة أخرى، "بيلوسي، نادلر، شيف، وبطبيعة الحال، ماكسين ووترز! هل تصدقوا هذا؟".

وتابع، "لم يروا حتى نص المكالمة إنها "مطاردة ساحرة" كاملة!".

 

 

Pelosi, Nadler, Schiff and, of course, Maxine Waters! Can you believe this?

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩

 

 

 

واختتم ترامب تغريداته قائلا، "المضايقات الرئاسية!".

حيثيات المحادثة الهاتفية

 

وتعود حيثيات القضية إلى محادثة هاتفية أجراها ترامب مع نظيره الأوكراني، فلاديمير زيلنسكي، خلال الصيف الماضي، وكشف عنها عنصر المخابرات المسئول، الذي ارتاب من ضغط ترامب المستمر على الرئيس الأوكراني لفتح تحقيق بشأن كيفية حصول ابن منافسه المحتمل في انتخابات الرئاسة المقبلة، جو بايدن، على وظيفة في شركة غاز أوكرانية، عقب زيارة أجراها والده إلى هناك، على أن يسهّل ترامب حصول أوكرانيا على صفقة أسلحة أميركية.

 

ولربّما يمثّل ذلك، إن ثبت، كما يقول الديمقراطيون، محاولة من الرئيس للاستفادة من منصبه من أجل التأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

 

وسيبحث المجلس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إن كان ترامب التمس مساعدة أوكرانيا لتشويه سمعة جو بايدن، نائب الرئيس السابق والمرشح الأوفر حظا لنيل ترشيح الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة لعام 2020.

 

وطالب جو بايدن، في وقت سابق، بالتحقيق في تقارير أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب ضغط على نظيره الأوكراني للتحقيق مع بايدن ونجله.

 

ويمثل اتصال ترامب الهاتفي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 25 يوليو  محور أزمة متصاعدة حول شكوى سرية ضد تعاملات ترامب مع أوكرانيا.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" وغيرها من وسائل إعلام، ذكرت يوم الجمعة الماضي، أن ترامب ضغط على زيلينسكي أكثر من مرة للتحقيق في اتهامات لا أساس لها بأن بايدن، حين كان نائبا للرئيس، هدد بوقف المساعدات الأمريكية لأوكرانيا إذا لم يتم صرف أحد مسؤولي الادعاء من الخدمة. وكان المدعي يحقق آنذاك في قضية تخص شركة غاز على صلة بابن بايدن.

 

وقالت الصحيفة إن ترامب حث زيلينسكي خلال المحادثة الهاتفية على العمل مع رودي جولياني، محامي ترامب الشخصي، لفتح تحقيق في القضية.

 

وأقر بايدن بأنه هدد بوقف المساعدات إذا لم يتم فصل مسؤول الادعاء، لكن هذا المطلب كان مشتركا بين الحكومة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات الدولية الأخرى لمزاعم بأنه لم ينجح في تعقب وقائع فساد كبرى.

 

 إجراءات العزل

 

عقب طلب بيلوسي بدأت اللجان النيابية الستّ التي تجري أصلاً تحقيقات بشأن الرئيس الجمهوري أن تضع نفسها في إطار هذا الإجراء.

 

يعني هذا الأمر أنّه في حال جمعت هذه اللجان أدلّة كافية، فسيكون بإمكانهم توجيه لائحة اتّهام إلى الرئيس يصار إلى طرحها في جلسة عامة للتصويت عليها من قبل مجلس النواب مجتمعاً.

 

وبما أنّ الديموقراطيين يتمتّعون بالأغلبية في مجلس النواب، فإن توجيه اتّهام إلى ترامب بهدف عزله، هو خطر يحدق بقوة بالرئيس الجمهوري، ذلك أنّ هذا الأمر لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة سوى لرئيسين فقط.

 

ولكن إذا كان مجلس النواب هو الذي يوجّه الاتّهام للرئيس بهدف عزله فإنّ مجلس الشيوخ هو الذي "يحاكمه"، ولا بدّ لأي تصويت على عزل الرئيس أن يحصل على أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ كي يتم بالفعل عزل الرئيس وهو أمر لم يسبق حصوله في تاريخ الولايات المتحدة.

 

ونظراً إلى أنّ الديموقراطيين ليسوا سوى أقلية في مجلس الشيوخ فإن احتمال تصويت أغلبية الثلثين لصالح عزل ترامب هو أمر مستبعد تماماً.

 

ويتطلب عزل ترامب تأييد 67 عضوا في مجلس الشيوخ الذي يتمتع الحزب الجمهوري بالأغلبية فيه حاليا، إذ يملك 53 مقعدا فيه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان