رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 مساءً | السبت 18 يناير 2020 م | 22 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

35 يومًا حولت الطبقة الوسطى إلى فقراء.. هذه تكلفة أطول إغلاق حكومي أمريكي

35 يومًا حولت الطبقة الوسطى إلى فقراء.. هذه تكلفة أطول إغلاق حكومي أمريكي

العرب والعالم

الاغلاق الحكومي الأمريكي

35 يومًا حولت الطبقة الوسطى إلى فقراء.. هذه تكلفة أطول إغلاق حكومي أمريكي

إنجي الخولي 29 يناير 2019 03:30

 انتظم نحو 800 ألف موظف اتحادي في أعمالهم مع معاودة فتح الحكومة الأمريكية العمل لإنهاء أطول اغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية دام 35 يومًا ، بعد استجابة الرئيس دونالد ترامب للضغوط السياسية.. فما هي الآثار الاقتصادية للاغلاق على طبقات الشعب الأمريكي ؟.. وما هي تكلفته التي فاقت كل التوقعات؟.

 

 

فالرئيس الأمريكي انهي خلال مؤتمر صحفي من حديقة الورود بالبيت الأبيض ، الجمعة ، الإغلاق الجزئي للحكومة وسط ضغوط متصاعدة مع امتداد تأثير ذلك إلى أنحاء البلاد كافة ، واستقبل الأمريكيون ذلك القرار بارتياحٍ ، فالإغلاق انتهى أخيراً، ولو لبضعة أسابيع على الأقل.

 

وجاء قرار ترامب عقب اتفاق مع الكونجرس لمعاودة فتح نحو ربع الإدارات المغلقة للحكومة، على الرغم من عدم حصوله على 5.7 مليار دولار كان قد طالب بها لبناء جدار على الحدود مع المكسيك وعد بتشييده خلال حملته الانتخابية.
 


وتعهد الرئيس الأمريكي بإغلاق الحكومة مجددا في15 فبراير ما لم يجر التوصل إلى اتفاق مقبول بشأن الحدود، ولم يستبعد أيضا احتمال إعلان حالة الطوارئ الوطنية للحصول على أموال للجدار، وهو تحرك استثنائي تعهد الديمقراطيون وبعض الجمهوريين بمقاومته .

 

 

تكلفة الإغلاق

 

أعلن مكتب الميزانية في الكونجرس أن الإغلاق الجزئي كلف إجمالي الناتج الداخلي للبلاد 11 مليار دولار، بينها 3 مليارات لن يكون من الممكن تعويضها.

 

وأوضح المكتب في بيان له أنه "نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، يرى مكتب الميزانية في الكونجرس أنه تم اقتطاع ثلاثة مليارات دولار من إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع من 2018. وخلال الفصل الأول من 2019".
 

وأوضح البيان " أن  مستوى إجمالي الناتج الداخلي تدنى بثماني مليارات دولار (...) بما يعكس في آن أسابيع الإغلاق الخمسة واستئناف النشاط الاقتصادي عند استئناف التمويل".

وأضاف المكتب أن ثلاثة مليارات دولار من هذه الخسائر الإجمالية تمثل حوالى 0,02% من توقعات إجمالي الناتج الداخلي للعام 2019.

 

وأشار إلى أنه "خلف هذه العواقب على الاقتصاد بصورة إجمالية، هناك التأثير الأكبر بكثير على الشركات والعمال" محذرا بأن "بعض شركات القطاع الخاص لن تعوض أبدا عن مداخيلها الفائتة".

 

وتابع البيان أنه "بالرغم من أنه في نهاية المطاف سيتم التعويض عن القسم الأكبر من خسائر إجمالي الناتج الداخلي خلال الفصل الرابع من 2018 والفصل الأول من 2019، فإن مكتب الميزانية يرى أن حوالى ثلاثة مليارات دولار لن يمكن تعويضها".

 

انهيار الطبقة الوسطى

 

فكرة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة ظلَّت تُمثِّل طقساً سياسياً مألوفاً بالنسبة للكثيرين وليست حدثاً يثير الخوف، على الأقل في البداية. إذ كان هذا الإغلاق الحادي والعشرين في العقود الأربعة الأخيرة.

 

في الأيام والأسابيع الأولى من الإغلاق، بدأت المضاعفات الاقتصادية في الظهور ، لكن عقب ثلاثة أسابيع من التوقف، أصبحت العواقب وخيمة للغاية على الموظفين الفيدراليين حين لم يحصلوا على راتبهم للمرة الأولى منذ بداية الإغلاق، وأصبح الوضع وخيمًا على الموظفين المتعاقدين ، فعلى عكس الموظفين الفيدراليين، لا يضمن العمال المتعاقدون الحصول على أجورهم بأثرٍ رجعي.
 

طوابير طلبات الاعانة

وقالت صحيفة " نيويورك تايمز" الأمريكية الثلاثاء ، أن أبناء الطبقة المتوسطة المصدومين أجبروا على العمل في وظائف ثانية، وزيارة مخازن الطعام الخيرية للحصول على المواد الغذائية والتقدُّم بطلباتٍ للحصول على إعانات بطالة.

 

 وتحوَّلت الوظائف الحكومية الثابتة إلى مصدر خطرٍ كبير، إذ عَجَز بعض الموظفين الفيدراليين الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ أسابيع عن سداد المستحقات الخاصة بالرهن العقاري، وتراكمت عليهم ديون البطاقات الائتمانية وصاروا يخشون الإفلاس.

 

وتابعت الصحيفة صحيحٌ أنَّ دفع الرواتب بأثرٍ رجعي سيُعيد معظم الموظفين الحكوميين إلى وضعهم السابق، لكنَّ ذلك الاتفاق المؤقَّت لا يمكن أن يلغي كل الأضرار.

 

إذ تعرَّض العديد من أصحاب الأعمال الذين يعتمدون على الموظفين الحكوميين لانخفاض أرباحهم.

 

وتعرَّضت التقييمات الائتمانية للكثيرين لانهيارٍ حاد، وكشف الإغلاق عن حقائق كريهة بشأن الأوضاع المالية للأمريكيين؛ فحتى الذين يتقاضون رواتب ثابتة وهناك علاماتٌ على أنَّ حياتهم مريحة أصبحوا فجأةً يعيشون على الكفاف مترنِّحين على حافة اليأس.
 


وخلال الاغلاق عطَّلت بعض الوكالات الفيدرالية مشروعاتٍ، وتُرِكَت حوادث تحطُّم طائراتٍ بلا تحقيق، وتأجَّلت دراساتٌ بحثية، وتسبب نقص مراقبي الحركة الجوية في تأخُّر الرحلات الجوية عبر شمال شرق البلاد يوم الجمعة، مما أربك حركة السفر الجوي في بعضٍ من أكثر مطارات البلاد ازدحاماً.

 

وترك نقص العمال بعض المواقع الأكثر قيمة في البلاد في حالةٍ من الإهمال.

 

وتجاوزت التأثيرات المحنة الفردية للموظفين، ونبَّهت الأمريكيين الغافلين عن الدور الكبير الذي تؤديه الحكومة في حياتهم.

 

فالإغلاق أظهر كيف يمكن حتى لأغنى دولة في العالم أن تصبح على حافة الفقر بسبب أزمةٍ داخلية واحدة. وربما لم تنتهِ الأزمة بعد، إذ ذكَّر الموظفون الحكوميون أنفسهم حتى وهم يحتفلون بأنَّ الاتفاق على إعادة فتح الحكومة 3 أسابيع لا يستبعد الوقوع في مأزق آخر.

 

جديرٌ بالذكر أنَّ أكثر من ستة أسابيع مرَّت على المواجهة الحادة التي وقعت في المكتب البيضاوي يوم 11 ديسمبر الماضي بين ترامب، والنائبة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب والسيناتور تشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ.

 

 ثم قال ترامب، مؤكداً الوعد الذي قطعه في أثناء حملته الانتخابية ببناء جدار حدودي، إنه سيتحمل مسئولية إغلاق الحكومة إذا رفض الديمقراطيون جهوده. وقال في تعهُّد أُعيدت إذاعته على القنوات التلفزيونية الإخبارية مراتٍ لا تُحصى: "سوف أتَّحمَّل المسؤولية. سأكون الشخص الذي سيُغلق الحكومة".

 

وبالفعل أُعلن الإغلاق الحكومي الجزئي في الصباح الباكر من يوم 22 ديسمبر،  وتشمل الوزارات التي أغلقت وزارة الخزانة ووزارة الزراعة ووزارة الأمن الداخلي ووزارتي الداخلية والخارجية ووزارات الإسكان والتطوير الحضري، والنقل، والتجارة، والعدل.

 

وبدأ أكثر من 420 ألف موظف فيدرالي العمل دون أجر، بينما مُنِح 380 ألف موظف آخرين إجازة إلزامية.

 

الأمريكيون لا يثقون به 
 

وأفاد استطلاع للرأي تزامن مع وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى منتصف ولايته، أن نحو نصف الأمريكيين "لا يثقون به إطلاقا".
 

ولم تحمل استطلاعات الرأي العديدة التي أجريت في هذه المناسبة أخبارا سعيدة للرئيس الأمريكي ، فكشف آخر استطلاع أجرته قناة "أي بي سي نيوز" بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست، حذر الأمريكيين إزاء قادتهم السياسيين، أكانوا جمهوريين أو ديموقراطيين. ولكن هذا الحذر وانعدام الثقة يطاول بشكل خاص ترامب ، بحسب وكالة " أ ف ب".

 

وتبين أن نحو نصف الأميركيين (48%) "لا يثقون إطلاقا" بترامب، مقابل 37% لا يثقون برئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي.
 

ولا تبدو الأرقام مشجعةً أيضاً بالنسبة لما كان الاميركيون يتوقعونه من ترامب لدى وصوله إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2017.


فقد كان 50% يتوقعون من ترامب أن يكون فاعلا لجهة النجاح في ضبط العجز، لكن 33% فقط يرون اليوم أنه نجح بذلك بالفعل، أي بتراجع 17 نقطة. وفي ما يتعلق بالصحة، كان الفارق 11 نقطة.

وبعيدا عن الحكم على أدائه في البيت الأبيض، يملك 32% فقط من الأميركيين موقفاً إيجابياً من ترامب كشخص، أي أقل بنقطتين من أدنى نسبة وصل اليها بيل كلينتون في أوج فضيحة علاقته بمونيكا لوينسكي.
 

وكرر دونالد ترامب في أكثر من مناسبة أنه ينوي الترشح لولاية ثانية في عام 2020 .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان