رئيس التحرير: عادل صبري 12:35 مساءً | الخميس 06 أغسطس 2020 م | 16 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

غزة.. ظلام يشتد وأزمات تؤرق تفاصيل الحياة

غزة.. ظلام يشتد وأزمات تؤرق تفاصيل الحياة

العرب والعالم

الظلام في غزة

غزة.. ظلام يشتد وأزمات تؤرق تفاصيل الحياة

الأناضول 23 نوفمبر 2013 06:48

تعود غزة هذه الأيام لأولى سنوات الحصار العجاف، إذ تغرق في ظلامٍ طويل دامس، وتتعطّل فيها كافة مناحي الحياة عن العمل، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية تعصف بقرابة مليوني مواطن.

ويرى مراقبون، أن تداعيات الأحداث الأخيرة في مصر، والتي أعقبت عزل الرئيس "محمد مرسي" أثرّت بالسلب على القطاع المحاصر إسرائيليًا منذ سبع سنوات، وأدّت إلى تفاقم معاناة سكان القطاع، وتزايد مأساتهم اليوميّة.

 

وللأسبوع الرابع على التوالي، لا تزال محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة متوقفة عن العمل بشكل كلي.

 

وتعتمد محطة الكهرباء بشكل رئيسي على الوقود المهرب من مصر عبر الأنفاق المنتشرة على طول الحدود المصرية الفلسطينية، والتي توقف العمل فيها بنسبة كبيرة تجاوزت وفق بيانات صادرة عن الحكومة المقالة في قطاع غزة 95% جرّاء هدم الأنفاق من الجانب المصري.

 

وبعد أن فرّضت إسرائيل حصارًا خانقاً أغلقت على إثره معابر القطاع التجارية في منتصف يونيو2007، عانى قرابة مليوني مواطن من قسوة الحصار، وفقدان أدنى الاحتياجات اليومية، وهو الأمر الذي دفع بهم إلى اللجوء لباطن الأرض وحفر مئات الأنفاق على طول الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية لجلب الوقود والغذاء.

 

ويقول مالكو الأنفاق إن 500 ألف لتر يوميا من الوقود المصري كانت تتدفق إلى القطاع، وهو الأمر الذي غاب بشكل تام في الوقت الراهن.

 

ويلزم لتشغيل محطة الكهرباء بغزة نحو 650 ألف لتر يومياً من السولار الصناعي لتعمل بكامل طاقتها.

 

وتعطلت كافة القطاعات الإنشائية والزراعية والتعليمية والصحية، مع نفاد الوقود القادم عبر الأنفاق.

 

ويتميز الوقود المصري بانخفاض ثمنه مقارنة بالوقود الإسرائيلي المرهون إدخاله بحركة معبر تجاري وحيد تدخل منه البضائع بشكل جزئي.

 

وتدخل يوميا إلى القطاع كميات محدودة من الوقود الإسرائيلي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب شرق قطاع غزة، ويتم ضخ هذه الكميات للقطاعين التجاري والخاص في غزة.

 

ويتم بيع لتر الوقود الإسرائيلي بـ 7 شيكل، مقابل البنزين المصري الذي كان سعر اللتر الواحد منه يبلغ 3 شيكل ( ما يعادل دولار واحد).

 

ولم تستجب الحكومة في رام الله، لطلب الطاقة بغزة بإلغاء كافة الضرائب المضافة على الوقود الصناعي، وهو الأمر الذي عطّل شراء السولار الإسرائيلي ما أدى لتوقف عمل المحطة بشكل كامل.

 

وتفرض حكومة رام الله ضريبة على السولار المورد من إسرائيل إلى قطاع غزة بقيمة 2 شيكل للتر ليصل سعره إلى 6.2 شيكل .

 

ويقول مسؤولون في حكومة غزة، إنهم طالبوا السلطات المصرية بالسماح بتدفق الوقود المصري، فيما ترفض السلطات المصرية هذا المطلب، لأسباب تصفها بالأمنية.

 

وتبرعت دولة قطر قبل عامين بباخرة وقود تقل 25 ألف طن من السولار لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، تكفي لتشغيلها لشهرين كاملين، ولم يدخل منها إلى القطاع سوى كميات محدودة.

 

وتطالب الحكومة المقالة في غزة وفي أكثر من مناسبة وزارة البترول المصرية والهيئة العامة بالسماح لتوريد الوقود القطري الممنوح لغزة .

 

وفي عهد الرئيس مرسي شهدت الأنفاق حركة غير مسبوقة في إدخال الأسمنت والحديد وكافة مستلزمات البناء والسلع الأخرى.

 

ولا يتوقف العشريني "أنس" عن الحلم بعودة أيام مرسي، ويقول العامل في الأنفاق الحدودية لـ"الأناضول" إنه مسؤول عن إعالة أسرته بعد أن أقعد المرض والده.

 

ووجد الشاب الغزيّ فرصته الوحيدة تحت الأرض لإنقاذ عائلة من الجوع، وذل السؤال وهو الأمر الذي لم يعد ممكنا هذه الأيام، ويستدرك بحسرة:" ليتها تعود تلك الأيام، لا شيء هنا الآن سوى الفقر والبطالة."

 

ولم يكن الوضع ورديا كما يصف المقاول "بسام رجب" "42 عاما" في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي إذ تأمل الغزيون رفعا كاملا ونهائيا للحصار، غير أنه يعترف بانتعاش القطاع في عهده على نحو غير مسبوق، ومضى يقول :" كنا نطالب في عهد مرسي بمزيد من التضامن، ومظاهر كسر الحصار، لكن اليوم انكشف لنا العصر الذهبي الذي كانت تعيشه غزة في تلك الأيام، ففي الوقت الراهن كل شيء متوقف عن العمل، ومواد البناء لا تدخل والأنفاق."

 

ومع تعطل إدخال مواد البناء عن طريق الأنفاق أصيب قطاع الإنشاءات بغزة بشلل تام، وأوقف بحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد في الحكومة المقالة 35 ألف مواطن عن العمل.

 

ومؤخراً علقت إسرائيل قرار السماح بدخول مواد البناء لقطاع غزة بعد منعٍ دام لست سنوات، في أعقاب اكتشاف نفق عسكري للمقاومة يمتد من داخل الأراضي الحدودية الشرقية لقطاع غزة إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

 

وقامت إسرائيل في الأعوام القليلة الماضية بتشديد الحصار على معبر رفح، جنوب القطاع، والواقع على الحدود المصرية الفلسطينية، متذرعة باتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 التي تنص على فتح المعبر بوجود بعثة الاتحاد الأوروبي.

 

وبعد ثورة 25 يناير 2011 وانتخاب محمد مرسي كرئيس لمصر منتصف يوليو2012 شهد المعبر تسهيلات ومرونة غير مسبوقة أتاحت تنقل مئات المسافرين يوميا، ودخول عشرات القوافل التضامنية والمحملة بمساعدات مالية وإغاثية لسكان القطاع.

 

غير أن المعبر بعد عزل الرئيس مرسي لا يتم فتحه سوى بشكل جزئي ، لدخول العالقين داخل مصر، وسفر أصحاب الحالات الإنسانية وحملة الجوازات الأجنبية فقط.

 

ويعد معبر رفح المنفذ الوحيد إلى العالم الخارجي بالنسبة لسكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون.

 

وغاب وصول الوفود إلى القطاع عبر معبر رفح، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي بداية يوليو الماضي ، وتقلصت أعداد هذه الوفود بشكل شبه كامل كما تؤكد اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود التابعة لوزارة الخارجية المقالة بغزة.

 

وتقول اللجنة إن قطاع غزة شهد انخفاضا ملموسا في أعداد الوفود التضامنية، بنسبة تقترب من 98%.

 

ومساء أول أمس وصلت قافلة "أميال من الابتسامات 23 " إلى القطاع عبر معبر رفح الحدودي، وهي أول قافلة مساعدات تصل غزة منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي.

 

وتمنت الحكومة المقالة بغزة أن تكون هذه القافلة فاتحة خير من مصر، وأن تسمح بإدخال المزيد من القوافل وتقديم الدعم للقطاع الذي يتعرض لحصار خانق ومشدد في الوقت الراهن.

 

وفي عهد الرئيس مرسي تقدمت الحكومة بغزة والتي تديرها حركة حماس بمقترح إقامة منطقة تجارية حرة مع مصر، وقال مسؤولون في الحكومة إنّ الرئيس المعزول محمد مرسي رحب بالفكرة ووعد بدراستها وتنفيذها.

 

ونشرت صحف مصرية آنذاك فكرة المشروع المقترح في إقامة منطقة حرة حدودية مشتركة بين الجانبين المصري والفلسطيني والذي قدمته الحكومة المقالة بغزة ، وتضمن المقترح إنشاء المشروع على مساحة مقترحة تتراوح ما بين 10 آلاف دونم و20 ألف(  الدونم يساوى 1000متر مربع)، يتم تنفيذها على مرحلتين كل مرحلة بمساحة 10 آلاف دونم بالقرب من معبر رفح.

 

وتشمل الخطة تقديم رؤية سياسية وأمنية لتحقيق المشروع، وعقد مذكرات تفاهم بين الحكومتين المصرية والفلسطينية لإنشاء وتشغيل المنطقة لتشمل النواحي الاقتصادية والأمنية والبيئية والاجتماعية والسياسية والقانونية والفنية والجمركية، وإعداد مذكرات تفاهم بين حكومتي البلدين وبين القطاع الخاص، وإعداد تفاهمات مع دول إقليمية وعربية للدعم والتمويل وبمشاركة القطاع الخاص.

 

ومن بين وسائل التنفيذ أيضاً التي طرحها المشروع إنشاء النافذة الاستثمارية الموحدة لإدارة المنطقة، وأن يتم إعلان المنطقة حرة، على أن تتمدد لاحقا حسب التطور الطبيعي.

 

 ويمكن أن يشمل المشروع  لاحقا كامل قطاع غزة ويمتد إلى مدينة العريش شمال شرق مصر، حتى يتم الاستفادة من مطار وميناء المدينة، على أن يكون ذلك ضمن ترتيبات متفق عليها، وتكوين شركة مطورة تجمع بين شركتين فلسطينية ومصرية ويمكن أن تكون بشراكة إقليمية،غير أن هذا المشروع بات كما يؤكد اقتصاديون حلما مؤجلا لإشعار آخر مع غياب الهدوء السياسي بين غزة ومصر.

 

ويؤكد أصحاب أنفاق ومواطنون في رفح الفلسطينية أن الجيش المصري يقوم بإخلاء البيوت في منطقة الحدود من الجانب المصري استعدادا لتدميرها وإقامة منطقة عازلة لمسافة 500 متر مع غزة.

 

ولم يكن القطاع يشهد هذه الحالة الاقتصادية الكارثية من قبل كما يؤكد وزير الاقتصاد في الحكومة المقالة "علاء الرفاتي" والذي قال في حديثٍ لـ"الأناضول" إن إغلاق الأنفاق دون إيجاد أي بديل خنق قرابة مليوني مواطن.

 

وأضاف أن الحكومة بغزة تطالب بإدخال البضائع بشكل رسمي بعيدا عن الأنفاق التي ترى فيها مصر خطرا أمنيا، وأن تتفهم احتياجات القطاع المعيشية والإنسانية.

 

وأشار الرفاتي إلى أن وزارته تجري اتصالات دائمة مع الجانب المصري من أجل وضع الحلول للتخفيف من معاناة سكان القطاع المحاصر إسرائيليا منذ سبع سنوات.

 

وفي العام الماضي وفي مثل هذا التوقيت كشف مسؤول في حكومة حماس عن مشروع ربط غزة بكهرباء مصر ضمن مشروع الربط الإقليمي.

 

وأعلن " محمد عوض"  وزير التخطيط السابق في حكومة غزة المقالة آنذاك عن موافقة الجانب المصري على تنفيذ المشروع، الممول من البنك الإسلامي للتنمية، وأن هناك سعي لإدخال أدوات ومعدات صيانة للتوربينات الكهربائية، وسيتم تشغيل محطة التوليد بكامل طاقتها.

 

واليوم يتبدّل المشهد إلى حد رفع دعوى قضائية من قبل محامين مصريين لوقف تصدير الكهرباء من مصر إلى القطاع .

 

وستناقش محكمة القضاء الإداري، في مصر نهاية نوفمبر الجاري هذه الدعوى.

 

وتغذي الكهرباء القادمة من مصر مدينتي رفح وخان يونس جنوب القطاع طبقا لإتفاقية تم توقيعها منذ 5 سنوات تعهدت مصر خلالها بإمداد القطاع بقدرة 28 ميجاوات من الكهرباء.

 

ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن سلطة الطاقة بغزة، فإن القطاع يحصل على الكهرباء من ثلاثة مصادر أولها عن طريق الخطوط الإسرائيلية بقدرة 120 ميجاوات، ويتم شراء 28 ميجاوات من مصر.

 

بالإضافة إلى ما تنتجه محطّة توليد الكهرباء في غزّة بقدرة 65 ميجاوات، ترتبط بما يتوفّر من سولار لتشغيل المحطة.

 

ويحتاج قطاع غزة من 380 ميجا وات إلى 440 ميجا وات من التيار الكهربائي، تورد إسرائيل منها 120 ميجا وات ومصر 28ميجا وات، والباقي ما يتم إنتاجه من محطة توليد كهرباء غزة.

 

ويؤكد مدير عام الدراسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد المقالة، "أيمن عابد" في حديث لـ"الأناضول" إن المنقذ الوحيد والدائم لغزة هي مصر.

 

وأضاف أن القطاع شهد انتعاشا اقتصاديا في عهد الرئيس مرسي، وبات يفتقد كل معالمه هذه الأيام، وتابع:" غزة تعود في الوقت الحالي للسنوات الأولى من حصار 2007 الخانق، والخسائر تتراكم وستكون كارثية وفادحة في حال استمر الوضع على ما هو عليه الآن."

 

 

 

وفي دراسة أعدتها وزارة الاقتصاد في حكومة غزة المقالة مؤخرا وحصلت "الأناضول" على نسخةً منها، بلغ معدل النمو في التعداد السكاني لقطاع غزة 3.46%، وسجل الإنتاج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول والثاني من عام 2013 ارتفاعاً بنسبة 12.2%، بالمقارنة مع نظيره من العام 2012.

 

وكشفت الدراسة عن تراجع معدل البطالة من 40% عام 2008 إلى 27% في عام 2012 بفعل إدخال كافة مستلزمات الحياة من الأنفاق.

 

ومع هدم وإغلاق الأنفاق وعدم تلبية معبر كرم أبو سالم التجارى جنوب شرق القطاع، الخاضع للسيطرة الإسرائيلية لاحتياجات القطاع فقد توقعت الدراسة ارتفاع معدل البطالة إلى 43%.

 

ويتسبب إغلاق الأنفاق بخسائر تقدرها وزارة الاقتصاد بغزة 230 مليون دولار شهريا على كافة القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها قطاع الإنشاءات.

 

وكانت غزة قد حلت في المرتبة الثالثة عربيَا والـ"44" عالمياً من حيث أعلى معدلات الفقر وفق تقرير للبنك الدولي.

 

وقال البنك الدولي في تقرير صدر عنه مؤخرا إن قطاع غزة جاء في المرتبة الثالثة عربيا بعد اليمن والسودان بمعدل وصل إلى 38%.

 

ويتوقع خبراء أن يصل معدل الفقر في غزة إلى نسبة غير مسبوقة نظرا للوضع الاقتصادي المتردي الذي يزداد قسوة ساعة بعد أخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان