رئيس التحرير: عادل صبري 11:54 مساءً | الجمعة 07 أغسطس 2020 م | 17 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

ثوار ليبيا في مواجهة "طحالب" القذافي

ثوار ليبيا في مواجهة "طحالب" القذافي

أسامة إبراهيم 21 نوفمبر 2013 13:01

مثلما أطلق وصف "الفلول" على أتباع الرئيس الأسبق حسني مبارك، و"الشبيحة" على أنصار النظام السوري، شاع في ليبيا وصف "طحلب" على أتباع نظام العقيد القذافي المقتول، ربما ردا على تسمية أنصاره لمعارضيهم بـ"الجرذان".


ومع كل تظاهرة أو فعالية يدعو لها الثوار في ليبيا، يكون هناك مندسون من "الطحالب" لإثارة الفتنة وهو ما يؤدي إلى وقوع اشتباكات ينتج عنها إصابات وقتلى.. وقبل تظاهرات الغد في العاصمة طرابلس يتخوف الكثيرون من اندساس بعض "الطحالب" في صفوف المتظاهرين الذين سيخرجون في مظاهرات سلمية لطرد الميليشيات المسلحة.


ورغم أن "طحالب القذافي" لا تجرؤ حتى الآن على كشف هويتها أو ميولها في وضح النهار، لكن بعض الليبيين يؤكدون أنهم متواجدون في مختلف مفاصل الدولة ويشغلون بعض المواقع الحساسة يحققون من خلالها مآرب شخصية وسياسية وقبلية، وإن كان الأمر لا يخلو من بعض الطرافة والغرابة أحيانا- على الطريقة  القذافية- مثل تأكيد بعض الطحالب أن القذافي يخرج من قبره مساء كل يوم ويتفقد أحوال الليبيين ويسألهم عن أوضاعهم.


أيا كان الأمر، فقد بات من الشائع أن تسمع عامة الناس وخاصتهم في ليبيا وهم يرددون فيما بينهم كلمة "طحلب".. يقولها الأصدقاء فيما بينهم، والتلاميذ في مدارسهم، والموظفون في مكاتبهم، وحتى بين التجمعات النسائية..


بالتالي أصبحت الكلمة متداولة في الحياة اليومية يوصف هذا أو ذاك بأنه طحلب، رغم أنها تهمة يصعب إثباتها بالدليل العملي، ويمكننا اعتبارها مثل الشجرة التي تخفي وراءها غابة من الصراعات السياسية والاجتماعية والقبلية بهدف تقاسم السلطة والنفوذ في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير.


ويقول البعض إن هذه الكلمة أطلقت على أنصار القذافي لوجود شبه بينهم وبين الطحالب، باعتبار أن "الطحلب يعيش لنفسه فقط لا غير، لا يعرف إلا مصلحته الشخصية، ويحرص على تكييف الواقع لمنافعه الشخصية"، وهو ما يقولون إنه ينطبق على "أتباع النظام السابق" الذين غيروا الولاء الجماهيري إلى الولاء لليبيا الجديدة، كما يشمل المتسلقين الباحثين عن مصالحهم الشخصية الذين يتغير عندهم الولاء بما تقتضيه الضرورة.


ويجزم بعض الليبيين بأن "الطحالب مازالوا موجودين في المشهد اليومي، وهم معروفون لأنهم ساندوا النظام السابق بكل الأشكال، ومن ذلك اللجان الشعبية، كما يشمل كل من وقف في وجه ثورة 17 فبراير وامتص خيرات الشعب الليبي".


ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما يصل "الطحلب" إلى المناصب العليا ويتحكم في بعض زمام الأمور، والتغلغل في كل الوزارات والإدارات، وهم يعيقون عملية بناء ليبيا الجديدة.

 

طحالب في القاهرة
لكن نشاط طحالب القذافي لم يقتصر على الأراضي الليبية وإنما امتد إلى خارج الحدود، فقد رصدت بعض الجهات أن عددا من أتباع نظام القذافي الموجودين بمصر يجرون تحركات غير مسبــــوقة- بقيادة ناصر المبروك - الذي عين وزيرا للداخلية في يونيو 2011 خلفا للواء عبد الفتاح يونس، أسفرت عن تأسيس ما يسمى بـ”رابطة الجالية الليبية وجبهة تحرير ليبيا”، وأسست موقعا إلكترونيا معاديا لثورة فبراير في مصر، إضافة إلى عقد اجتماعات سرية شبه يومية لتلك المجموعة.


لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أعلن بعض أتباع القذافي عن تشكيل حزب سياسي جديد، أطلقوا عليه “الحركة الوطنية الشعبية الليبية” وشن مؤسسوه هجوما عنيفا على العهد الجديد واعتبروا أنه أدخل البلاد في فوضى غير مسبوقة، مع انتشار واسع للسلاح والميليشيات، وغياب سلطة مركزية قوية وغياب القانون وانهيار مؤسسات الدولة، كما اتهم ميليشيات مسلحة لبعض المدن بعينها، بالفساد وبيع ثروات الشعب الليبي.


ويبدو أن رموز نظام القذافي بهذه الخطوة يطرحون أنفسهم أمام الرأي العام العالمي، بدلاء لقادة المجلس الانتقالي من خلال تبنيهم الدعوة للحوار بالأسلوب السياسي للتوصل إلى مخرج سلمي وسياسي للأزمة في ليبيا، وتعهدهم ببناء مؤسسات ليبية قضائية وتشريعية وتنفيذية على أسس ديمقراطية سليمة دون تمييز بين كل الليبيين، وفق دستور جديد كما يقولون.

 

"لا للطحالب"
بيد أن هذه التحركات ووجهت برفض شعبي "للطحالب" امتد إلى الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي حيث أسس بعض الليبيين صفحات لفضح الطحالب ونشر أخبارهم، منها صفحة "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا من الطحالب" و"نعم من أجل إزالة الطحالب من ليبيا" و"طحالب ليبيا".


كما تم إنشاء مواقع أخرى محلية الطابع كصفحة "مكافحة الطحالب في بني وليد". وعلى المستوى التنظيمي أنشأت "اللجنة العليا لحصر الطحالب"، وأخرى سمت نفسها "وداعا للطحالب" بلغ عدد المعجبين بها 19 ألفا. واختارت مجموعة بلغ عدد المعجبين بها أكثر من 30 ألفا، رصد كل ما يتعلق بالموضوع، وسمت نفسها "ليبيا جديدة، زنقة زنقة بدون طحالب".


المثير أن الجدل والحديث عن العقيد القذافي وأتباعه ما زال مستمرا وأحيانا يكون حديث الساعة في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت وفي مجالس الليبيين خاصة في ظل الانفلات الأمني الكبير والفوضى العارمة.


وقد تداول بعض أتباع القذافي قصة غريبة هي أنه قام من قبره وتجول في بعض الأماكن بليبيا وطرابلس وسأل عن حال الليبيين بعد موته وسقوط حكمه، وكانت الإجابات مختلفة باختلاف الليبيين، فأغلبهم قالوا إن ليبيا فقدت الأمن والأمان وإن البلاد تشهد الحرب الأهلية، وأجاب آخر بأن ثورة 17 فبراير فشلت أو تم سرقتها ولم تحقق أهدافها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان