رئيس التحرير: عادل صبري 08:18 صباحاً | الأربعاء 05 أغسطس 2020 م | 15 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

المقابر الجماعية.. "ملاهٍ" لأطفال سوريا

المقابر الجماعية.. ملاهٍ لأطفال سوريا

العرب والعالم

حديقة "المشتل" بدير الزور تتحول الي مقبرة جماعية

المقابر الجماعية.. "ملاهٍ" لأطفال سوريا

الأناضول 21 نوفمبر 2013 11:49

"آتي يومياً لزيارة قبرَي أخي وابن عمي المدفونين في الحديقة، وأصطحب معي في الوقت نفسه أطفالي الثلاثة للّعب بالمراجيح وقضاء بعض الوقت"..

هذا ما قاله محمد أبو صالح، في حديقة "المشتل" بدير الزور، شرقي سوريا، التي كانت سابقاً وما تزال مخصصة كمتنزه للأطفال والعائلات، قبل أن تبدأ الحملة العسكرية الضخمة التي تشنها قوات النظام السوري على المدينة وتتحول إلى مقبرة لدفن المجهولين.

يراقب أبو صالح أطفاله بحذر وهم يلعبون بـ "المراجيح" المزروعة بين عشرات القبور، ويشير لنا بيده إلى قبر طفلة تدعى "شام" مدفونة بالقرب منها، قائلاً: "قد تكون هذه الطفلة ارتاحت، فلم تعد تخاف من أصوات القصف أو تعاني من الجوع ونقص الغذاء وانقطاع التيار الكهربائي والمياه المستمر علينا؛ نتيجة الحصار المفروض من قبل النظام على المدينة".

و بحسب مصادر حقوقية في المدينة، ونتيجة الحصار والقصف المستمرين على دير الزور يضطر ذوو القتلى إلى دفن جثامين أبنائهم في الحدائق العامة، وأحياناً في حدائق المنازل في حال كان القصف شديداً، ويوجد عمليات قنص من قبل قوات النظام، ما يحول دون الوصول إلى المقبرة الوحيدة في المدينة الواقعة في جبل بور سعيد.

وتعد حديقة المشتل في دير الزور البالغة مساحتها نحو 2 دونم (الدونم=ألف متر مربع)، من أكبر الحدائق التي تضم جثامين قتلى من المدنيين ومقاتلي "الجيش الحر" المعارض للأسد، المدفونين فيها، وتحولت إلى "مقبرة جماعية" وسط الأحياء السكنية، على حد قول أبو صالح.

وأثناء حوارنا مع والد الأطفال، وقفت امرأة وابنتها بالقرب منا، وكانت الأم تلوم ابنتها البالغة من العمر عشرين عاماً؛ لأنها نسيت أن تجلب معها قارورة من المياه لسقاية الورود المزروعة على قبر أخيها، الذي قتل وهو يتصدى لاقتحام قوات النظام السوري للمدينة قبل شهرين.

ولدى سؤالنا للأم عن موعد مجيئها إلى الحديقة لزيارة قبر ابنها، أخبرتنا وعيناها بدأت تفيض بالدموع: "آتي يومياً لزيارة ابني وحتى لو كان القصف شديداً، وهو ما يكون في غالب الأحيان، لأقرأ الفاتحة على روحه وأحكي له ما حصل معنا في المنزل بأدق التفاصيل".

وأشارت المرأة البالغة من العمر نحو خمسين عاماً إلى، أنها تجتمع أحياناً مع عدد من أمهات القتلى المدفونين في الحديقة بموعد محدد لقراءة "ختمة" للقرآن الكريم على أرواح أبنائهن، لافتة إلى أنها كانت عندما ترى الأمهات قبل وفاة ابنها يقومون بهذا الفعل، فإنها كانت تستغرب إصرارهن على الدوام في الحديقة يومياً، إلا أنها لم تدرك معنى القيام بذلك إلا بعد "استشهاد" ابنها، وفق قولها.

وجرت العادة على أن يقوم مجموعة من الأشخاص بالاجتماع وتقسيم أجزاء القرآن الكريم فيما بينهم لـ"ختمة تلاوته"، وإهدائها لروح الميت والدعاء له.

وخلال جولتنا في الحديقة، كان ثلاثة عمال يقومون بتمديد خرطوم مياه بلاستيكي طويل من خارج الحديقة، وذلك لسقاية المزروعات داخلها؛ كون الحي الذي تقع فيه كانت المياه مقطوعة عنه منذ أكثر من 10 أيام؛ ما اضطر العمال لاستجرار المياه من حي آخر قريب.

وكان باديًا وجود لافتة مطبوعة مثبتة على شجرتين تضم 212 اسماً للقتلى المدفونين في الحديقة، وأضيف إلى الأسماء المطبوعة 15 اسماً مكتوباً بخط اليد، وذلك كونهم دفنوا بعد إعداد القائمة وتعليقها، كما دون على شواهد عدد من القبور عبارة "مجهول الهوية".

 وكثيراً ما يتم دفن قتلى في سوريا على أنهم "مجهولي الهوية"؛ وذلك إما كونهم قتلوا ولم يكن بحوزتهم ما يثبت شخصيتهم، أو أن جثثهم تحولت إلى أشلاء نتيجة القصف، ولم يتوفر وقتها وسيلة للتعرف عليهم.

وتشكو المنظمات المعنية بحقوق الإنسان من ضعف التوثيق لجثث القتلى مجهولي الهوية في سوريا، وذلك لضعف الوسائل الموجودة لدى النشطاء في هذا المجال، وصعوبة وصول فرقها إلى معظم المناطق في سوريا؛ نتيجة القتال الدائر والمستمر بين قوات النظام السوري والجيش الحر منذ أكثر من عامين ونصف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان