رئيس التحرير: عادل صبري 08:49 مساءً | الثلاثاء 28 يناير 2020 م | 02 جمادى الثانية 1441 هـ | الـقـاهـره °

لماذا تأخر الحسم في معركة غرب الموصل؟

لماذا تأخر الحسم في معركة غرب الموصل؟

العرب والعالم

قوات عراقية تشارك في معركة الموصل

لماذا تأخر الحسم في معركة غرب الموصل؟

وكالات 01 مايو 2017 11:02

كل المعطيات على أرض الواقع تشير إلى أن معركة تحرير الجانب الغربي من مدينة الموصل (شمال) أصعب على المدنيين والقوات العسكرية العراقية من معركة تحرير الجانب الشرقي للمدينة.

وتمكنت القوات العراقية خلال حملة عسكرية بدأتها في أكتوبر 2016، من استعادة النصف الشرقي للمدينة، في يناير 2017، ومن ثم بدأت في 19 فبراير الماضي، هجوماً لاستعادة الشطر الغربي للمدينة، وتمكنت من تحرير أزيد من نصف مساحته حسب قيادات عسكرية.

وخلال الأسابيع الأولى من الهجوم الأخير تقدمت القوات العراقية بسرعة في جنوبي المدينة، وصولا إلى الأحياء السكنية، لكن تقدمها تباطأ بشكل كبير منذ نحو شهر نتيجة المقاومة العنيفة التي يبديها مسلحو "داعش" في الأزقة الضيقة المكتظة بالمدنيين في منطقة المدينة القديمة وسط الجانب الغربي.

قوات مكافحة الإرهاب لم تعد رأس الحربة

ويقول العميد قوات عزام خالد الهنداوي، في جهاز مكافحة الإرهاب بالجيش للأناضول، إن "خطة تحرير الجانب الغربي توزعت على القوات المشتركة، المتمثلة في: قوات جهاز الشرطة الاتحادية، والرد السريع (قوتان تابعتان لوزارة الداخلية) كلفتا بتحرير محور المنطقة القديمة في قلب الجانب الغربي، وجهاز مكافحة الإرهاب (قوات النخبة التابعة لوزارة الدفاع)، كلف بتحرير المحور الجنوبي والجنوب الغربي للموصل، وقوات الجيش والشرطة وفصائل الحشد الشعبي (مليشيات شيعية موالية للحكومة) المحور الغربي للموصل".

وأشار إلى أنه "كانت هناك اعتراضات من بعض القادة على آلية توزيع المهام القتالية لاسيما وأن جهاز مكافحة الإرهاب كان الأجدر بأن يتولى مهمة تحرير المنطقة القديمة، لأن مقاتلي هذا الجهاز الأفضل لخوض هكذا حروب في شوارع ضيقة جدا ومناطق مكتظة بالسكان، إلا أن القيادة العسكرية أصرت على موقفها الخاص بتوزيع المهام القتالية لتحرير غربي المدينة على القوات المشاركة".

وكانت قوات جهاز مكافحة الإرهاب بمثابة رأس الحربة في معارك الجانب الشرقي للمدينة، والتي استمرت قرابة 100 يوم، حيث شقت طريقها في أحياء هذا الجانب وصولا إلى نهر دجلة الذي يمر في وسط المدينة ويشطرها إلى نصفين من الشمال إلى الجنوب.

وكشف الضابط الهنداوي،، الذي حاورته عبر الهاتف أثناء فترة استراحة من معركة الجانب الغربي للمدينة، أن "الخطة العسكرية الأولية قضت بتحرير قرية البوسيف جنوب الموصل، والتلال والأراضي المرتفعة المحيطة بها، وفرض السيطرة عليها بالكامل".

وأضاف أنه تم "التقدم نحو مطار الموصل الدولي جنوبي المدينة وتحريره، ومن ثم التوقف لحين إعادة تأهيل المطار واستخدامه كقاعدة جوية حربية لطيران التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية".

وتابع خلال سرده لمجريات الأحداث، أن "الخطة تبدلت بعد سرعة تحرير قرية البوسيف، والمناطق المرتفعة المحيطة بها ومطار الموصل".

ونوه إلى أن "القيادة العسكرية حاولت الإفادة من الانتصارات المتلاحقة التي جرى تحقيقها فواصلت التقدم إلا أنها تفاجأت بالمقاومة العنيفة لداعش في مركز المدينة".

وأضاف، أن "استراتيجية التنظيم في هذه المعركة تعتمد على الزج بعدد قليل من مسلحيه وسط مناطق مكتظة بالمدنيين، والدفع بأكبر قدر ممكن من السيارات المفخخة والدراجات النارية الملغمة والقناصة".

وأوضح أن "أي إفراط في التدخل العسكري في هكذا مواقف يتسبب بتكبيد المدنيين بالدرجة الأولى خسائر جسيمة، وهو ما حدث في منطقة موصل الجديدة، جنوبي المدينة والتي سقط فيها مئات المواطنين العزل بين قتيلا وجريح جراء استخدام القوة النارية الثقيلة".

ووفق المقدم محمد العزاوي، في قوات جهاز مكافحة الإرهاب، فإن القوات العراقية استعادت بدعم من طائرات التحالف الدولي حررت مناطق وقرى في محيط المدينة بالجانب الغربي هي: البو سيف، واليرموك، واكنيطرة، وعذبة، الدباجة، وتل كيصومة، والطرب، واللزاكة، وسيطرة العقرب، وطريق بغداد، ومجمع عين العراق السكني.

أما بالنسبة للأحياء السكنية والمنشآت الحيوية الملاصقة للدور السكنية، فقال العزاوي، إن القوات حررت حتى: الحراكية، والغابات، وحاوي الجوسق، والجوسق، والدندان، ومطار الموصل، ومعمل بنجر السكري، ودور السكر، والطيران، والغزلاني، والدواسة، والنبي شيت، والسجن، والعكيدات، والمحطة، والنفط، ووادي حجر ومعسكر الغزلاني، ومدرسة المشاة، والصمود، والمنصور، وزيادة، والاغوات، وموصل جديدة، والعروبة، واليابسات، والصناعة القديمة، والمغرب، والرسالة، والعامل، والشهداء الأولى، والشهداء الثانية، والمأمون، وتل الريان، والكوار، وتل الرمان، والمعلمين، ووادي العين الجنوبية، ورجم حديد، ونابلس، وشقق اليرموك.

أكثر من شهر دون تقدم في البلدة القديمة!

المقدم العزاوي، أشار للأناضول، إلى أن "صعوبة المعركة تكمن في اكتظاظ المناطق بالسكان بشكل هائل وقدم البناء المعماري للدور السكنية إذ أن قذيفة الـ (RPG-7) قد تدمر منزلا وتتسبب بسقوط أجزاء من منازل أخرى".

وبين أن "التنظيم لا يكترث في هذه المواجهة إلى حياة المدنيين العزل، لا بل يتعمد التحصن بهم، فهو يضع قناصا واحدا فوق سطح منزل يقطنه أكثر من 30 شخصا مدنيا بينهم نساء وأطفال، مما يجعل مهمة معالجة القناص بغاية الصعوبة وفي الكثير من الأحيان أمرا مستحيلا".

وتابع بأن "العمليات العسكرية الجارية ضد التنظيم رغم صعوبتها إلا أن نتائجها المتحققة لغاية الآن تعد جيدة قياسا بالظروف التي قاتلت بها القوات، وطبيعة المنطقة، ونسب السكان، وإصرار المتشددين على القتال لعلمهم أن هذه المعركة تعد الأخيرة لهم ليس في نينوى وحسب إنما في العراق أجمع".

ولا تزال قوات جهاز مكافحة الإرهاب تتقدم في الأحياء الواقعة أقصى غربي المدينة، رغم المقاومة العنيفة لمسلحي "داعش"، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في جبهة الشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع والتي تراوح في مكانها منذ أكثر من شهر البلدة القديمة.

ويرى عبد الودود الوناس، الخبير العسكري أنه من "أبرز الأخطاء التي وقعت بها القيادة العسكرية العليا لعمليات تحرير الموصل الزج بقوات الشرطة الاتحادية بمعارك مركز المدينة ضد التنظيم".

وأشار إلى أن "هذه القوة ليست مدربة وبشكل صحيح على خوض حرب الشوارع وأن الخبرة التي اكتسبتها من مشاركتها في معارك الرمادي والفلوجة (محافظة الأنبار غربي البلاد) لا تؤهلها للمشاركة في هكذا معركة تختلف جذريا عن سابقاتها".

وبين أن "مركز الموصل (المنطقة القديمة) تعود بناؤها الى عشرينيات القرن الماضي، وشوارعها لا يمكن لعجلة الدخول إليها، وأزقتها ضيقة جدا، وهو الأمر الذي يحتاج إلى قوة مدربة بمستوى عال على هكذا ظروف لتتمكن من تحقيق الانتصار".

الشرطة الاتحادية أخفقت

الوناس، وخلال لقاء الأناضول به، في مدينة دهوك، إحدى مدن الإقليم الكردي شمالي العراق، أضاف انه "يجب الاعتراف أن قوات الشرطة الاتحادية أخفقت في تحرير مركز المدينة وألحقت أضرارا مادية وخسائر بشرية للسكان جراء اعتمادها على القصف الصاروخي العشوائي في معالجة الأهداف المسلحة".

وأوضح أنه "يتلقى يوميا معلومات من مصادر موثوقة تفيد بتعرض المنطقة القديمة إلى قصف صاروخي عشوائي يدمر المنازل ويوقع قتلى وجرحى بين صفوف المدنيين الذين ليس لهم أي ذنب بهذه الحرب".

ويرى الوناس، أن "على القيادة العسكرية العليا استبدال قوات جهاز الشرطة الاتحادية بقوات جهاز مكافحة الإرهاب، على اعتبار أن الأخيرة تملك من الخبرة الشيء الجيد إضافة إلى أنها مدعومة من قبل التحالف الدولي الذي يواصل تغطيته لأي عملية تشرع بتنفيذها"،.

ولفت إلى أن "خلاف ذلك سيزيد من تعقيدات المعركة وصعوبتها وسيؤجل الحسم إلى أشهر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان