رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 صباحاً | الاثنين 30 نوفمبر 2020 م | 14 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

"عاشوراء لبنان".. تآخٍ ووحدة

"عاشوراء لبنان".. تآخٍ ووحدة

أحمد عثمان 17 نوفمبر 2013 18:20

يختلف الاحتفال بذكرى عاشوراء من دولة إلى أخرى؛ ففي الوقت الذي يكسو فيه الدم المناطق الشيعية بالعراق وسط احتفالات صاخبة وعنيفة تجد أن اللبنانيين يحتفلون بتلك الذكرى في هدوء يكسوه السواد.

 

وتأتي مناسبة عاشوراء هذا العام محملة بهواجس أمنية كبيره بالنسبة لسكان الضاحية الجنوبية بلبنان وخاصة بعد التفجيرات التي حصلت  في منطقة الرويس قبل أيام قليلة من الاحتفالات إلا أن احتفالات هذا العام مرت بدون مشكلات.


ففي العاشر من محرم  جلس الجموع  في حضرة المصاب تسابق البكاء مع النحيب حزنًا وتأسيًا ليبدل المشهد بعدها  إلى ثورة عاشورائية انطلق خلالها الحسينيون بزخم في تظاهرات ومسيرات منتظمة تكاد تبدأ ولا تنتهى ضربت الصدور بقبضات مرفوعة وحناجر تصدح "لبيك يا حسين  لبى عشاق أبي عبد الله الحسين" في لبنان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه مرورًا بالبقاع نداء سيد الشهداء وسفينته نجاة الأمة.


وفي مشهد بشري مهيب متشح بالسواد، شقّ مئات الآلاف من عشاق الحسين مناطق الضاحية وشوارعها وصولاً إلى ملعب الراية في الصفير حيث توّجت مراسم إحياء ذكرى عاشوراء بكلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي أطلّ بين الحشود البشرية شخصيًا.


لا يخفي محمد كركي أحد المشاركين  في التظاهرة  قلقه من أنه هناك تخوف من حصول  تفجيرات  ولكن  وجود التدابير الأمنية المشددة التي يتخذها الجيش والحزب تبعث على الطمأنينة.
ويقول علي حسن وهو من الطائفة السنية: أعترض على  هذه الأساليب وإحياء الذكرى بهذه الطريقة وأكد أن هناك تحريمًا دينيًا في إيذاء النفس والجسد  ولا يجوز أن نقوم  بضرب أنفسنا  بالسيوف  والسكاكين كما نرى عند البعض.. عاشوراء مناسبة للعودة إلى الإسلام الحق وإلى بذل النفس في سبيل المبادئ الإسلامية. وأشار إلى أن إحياء الذكرى لا يهدف إلى التباهي وإنما إلى التآخي والالتفاف حول مفهوم المقاومة.


وأضاف: "جارتي المسيحية التي تتحاشى إظهار انزعاجها من الرايات السود التي تظلل شرفتها لمناسبة عاشوراء.وسماعها بشكل مستمر للندبيات  تقول: فترة وتمر وعلينا أن نحتمل بعضنا البعض فنحن نعيش  في بلد متعدد الطوائف".


 
وتابع: "فلنجعل نحن اللبنانيين المسلمين والمسيحيين ، نزولاً عند رغبة الإمام الصدر إمام المقاومة والوطن والمحرومين والمستضعفين، يوم العاشر من محرم (عاشوراء) يومًا للتآخي والوحدة والالتقاء ويومًا لنصرة المظلوم ومقاومة الظالم في كل مكان".    


 
وعلى الرغم من كل المخاوف والانتقادات نرى اللون الأسود يغلب على لباس المشاركين في مجالس عاشوراء ليس فقط عندما يأتون إلى الخيام أو الحسينيات للاستماع إنما طوال الأيام العشرة. كبارًا وصغارًا ذكورًا وإناثًا.
 


أما قراءة السيرة، فهي تختلف بين منطقة وأخرى، أو بدقة أكثر بين خيام «حزب الله» وخيام «أمل». ففي الأولى التنظيم ملحوظ أكثر وكذلك «الضيافة عن روح أبا عبد الله الحسين» التي تتنوع أكثر مع اهتمام الفريق النسائي بتحضير بعض أنواع الحلويات إضافة إلى راحة الحلقوم والبسكويت. في حين يبقى التنظيم أقل ضبطًا في خيام الحركة لتقتصر الضيافة على البسكويت وراحة الحلقوم.


وغالبًا ما تبدأ السيرة الحسينية مع الضيف السياسي الذي يتكلم في موضوعات الساعة بما يتفق مع موقف حزبه. بعد ذلك يعتلي المنبرَ شيخ أو قارئ بصوت جهوري وبنبرة فيها الكثير من الشجن ليقدم بعض الإرشادات الدينية من سيرة «النبي محمد وأهل بيته الطاهرين ثم يباشر في رواية وقائع كربلاء كل يوم بيومه على امتداد الأيام العشرة. وما إن يدخل إلى هذه الشعائر حتى تخفت الأضواء وتتركز على وجه القارئ في حين ينخرط الجالسون في البكاء الذي يصل أحيانًا إلى النشيج.


 وتختلف أسعار القارئين بحسب مكانتهم ورخامة صوتهم وبراعتهم في رواية السيرة. ويشير الشباب إلى أن أحد هؤلاء يتقاضى ألف دولار عن كل مجلس، في حين يكتفي البعض بمبلغ إجمالي يتقاضاه نهاية الأيام العشرة. وهناك من ينذر أحياء الذكرى بلا مقابل.    

 

شاهد احتفالات اللبنانيين الشيعة بعاشوراء


http://www.youtube.com/watch?v=zhkB-Ybuvro

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان