رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 صباحاً | الاثنين 10 أغسطس 2020 م | 20 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

محلل إسرائيلي: تعاون تل أبيب والرياض بداية "صداقة رائعة"

محلل إسرائيلي: تعاون تل أبيب والرياض بداية صداقة رائعة

العرب والعالم

اوباما وبوتين

بعد خسارة أمريكا للمحور السني..

محلل إسرائيلي: تعاون تل أبيب والرياض بداية "صداقة رائعة"

معتز بالله محمد 16 نوفمبر 2013 20:31

تناول المحلل الصحفي الإسرائيلي "يارون فريدمان" في مقال بصحيفة" يديعوت أحرنوت" ملامح تغيرات استراتيجية بالمنطقة، بعد ابتعاد واشنطن عن المحور السني، وتقاربها مع إيران، وتوقع حدوث سباق نووي في المنطقة بمساعدة روسيا التي بدأت تعود تدريجيا لمناطق نفوذها بالمنطقة التي غادرتها مضطرة في السبعينيات من القرن الماضي، وخلص الكاتب إلى أنه من المحتمل أن تقرب تلك الأزمة بين السعودية وإسرائيل، مختتمًا مقاله بالقول: "إذا استطاع زعماء الدولتين فهم القوة الكامنة في التعاون بينهما، فسيكون ذلك" بداية صداقة رائعة".

 

إلى نص المقال...

تسببت الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية في عودة الروس للشرق الأوسط؛ فموسكو تقوم بمؤازرة الأسد في سوريا، وتبيع الغواصات لمصر، وتطور مفاعلات نووية لصالح السعودية والأردن. كلما تأخرت الولايات المتحدة في إعادة ثقة السنة، فمن المتوقع أن تتضرر إسرائيل من الماراثون النووي في المنطقة وتتقارب خاصة من السعودية لمنع إنتاج القنبلة الإيرانية.

 

تفاجأ العالم كله من اندلاع الثورات العربية:" الربيع العربي" في 2011" الشتاء الإسلامي" في 2012 وردة فعل الأنظمة العربية في 2013.الآن يأتي عصر "عودة الروس" في 2014.


رغم خيبة الأمل الكبيرة للعالم السني من الحوار الأمريكي مع إيران فإن تودد الدول العربية مع ذلك لروسيا أمر يثير الدهشة، في ضوء دعمها المتواصل لبشار الأسد منذ بداية الثورة في سوريا؛ فقد منحت روسيا التأييد المستمر للنظام المسئول عن مقتل 120 ألف عربي سوري حتى الآن.


روسيا التي كانت أكثر دولة مكروهة في العالم السني في بداية الثورة في سوريا، باتت تحظى بتأييد متصاعد في الشارع العربي. فقد أدت سلسلة من الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية لعودة الروس للشرق الأوسط. فإلى أي مدى ستكون عواقب عودة الروس؟


لم تثمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن شيء حتى الآن، ولكن نتائجها الفرعية تحمل في الأثناء نتائج كارثية لأمريكا ورؤيتها الديمقراطية في الشرق الأوسط. مسيرة أخطاء الولايات المتحدة تضمنت موافقتها على عدم ضرب النظام السوري مقابل تخليه الكامل (على ما يبدو) عن السلاح الكيميائي، واستعدادها للتفاوض مع النظام الإيراني حول الملف النووي، وتقليص المساعدات للنظام المصري في وقت يواجه فيه الإخوان المسلمين. يتوقع أن تؤدي الانعكاسات لتحول استراتيجي بالمنطقة.


حتى الآن كان الشرق الأوسط منقسما بالشكل التالي: العالم الشيعي بقيادة إيران مدعومًا بروسيا والعالم السني بقيادة مصر والسعودية مدعومًا على أيدي الولايات المتحدة. لكن الخطوات الأمريكية الأخيرة تم فهمها من قبل المحور السني على أنها خيانة قاسية. وفي مقابل أمريكا فإن روسيا قد ظهرت في الأزمة السورية كصديق وفي لنظام الأسد. أنفقت المملكة العربية السعودية المليارات على المعارضة السورية وأصيبت بخيبة أمل عظيمة مع إلغاء الهجوم الأمريكي. رفض السعودية في شهر أكتوبر أن تكون ممثلة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة شكل دلالات على تغير سياستها إزاء الولايات المتحدة.


تخشى السعودية أكثر من كل دول المنطقة من احتمال حصول إيران على قدرة نووية. فعلى عكس الصراع الإيراني- الإسرائيلي الذي بدأ مع اندلاع الثورة الإسلامية في 1979، فإن الصراع الإيراني- السعودي ذو خلفية يصل عمرها إلى 1300 عام من الصراع بين الشيعة والسنة. إذا حصلت إيران على سلاح نووي، فسوف يحقق الشيعة تفوقًا على العالم السني للمرة الأولى في تاريخ الإسلام. رئيس المخابرات السعودية الملك تركي الفيصل صرح في الماضي أنه إذا ما حصلت إيران على قدرة نووية، فسوف تفعل السعودية ذلك أيضًا.


وطبقًا لذلك، فمنذ اللحظة التي بدأ فيها الأمريكان التفكير في تخفيف العقوبات على إيران. بدأت السعودية اتصالات مع باكستان، الدولة المسلمة والسنية الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا. وصرح رزير الخارجية السعودي سعود الفيصل مؤخرًا بأنه يدرس أيضًا تلقي مساعدة روسية.


سارع الروس من جانبهم للإعراب عن موافقتهم على تطوير المفاعلات السعودية.


في المقابل بدأت مباحثات في مجلس التعاون الخليجي لبحث سبل تطوير طاقة نووية لأهداف نووية. هناك توقعات بأن يتدخل الروس أيضا في هذا المشروع.


يملأون الفراغ الأمريكي


يستغل الروس جيدًا الفراغ الذي خلفته السياسة الأمريكية؛ فوصول وزراء الخارجية والدفاع الروس إلى مصر لإجراء مباحثات هذا الأسبوع كان حدثًا تاريخيًا منقطع النظير منذ قطع العلاقات بين الدولتين عام 1979.


وكان الرئيس المصري الأسبق أنور السادات قد انفصل في سنوات السبعينيات عن الاتحاد السوفيتي، وتوجه للمساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية، ووقع اتفاق السلام مع إسرائيل.


فكر الرئيس المخلوع حسني مبارك في تطوير مفاعل نووي مدني بمساعدة روزسية، ولكنه ألغى الفكرة بعد كارثة تشرنوبل عام 1986. انتشر مؤخرًا خبر في الصحف العربية، يقول إن جزءًا كبيرًا من المساعدات التي منحتها السعودية والإمارات لمصر، والذي كان من المفترض أن يساعد اقتصاد الدولة، سوف يوجه لشراء سلاح متطور من روسيا، بما في ذلك غواصات وطائرات مقاتلة من طراز ميج 29. من المتوقع أن توقع روسيا قريبًا مع مصر اتفاقات عسكرية طويلة المدى تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين.


 كذلك أفاد خبر ظهر بإحدى الصحق الروسية أن الاتفاقات المستقبلية تشمل إنشاء مفاعل نووي مدني روسي في مصر على شاطئ البحر المتوسط.


الشهية النووية لم تتجاوز الأردن، التي أعلنت قبل أسبوعين رسميًا عن بناء مفاعل نووي للأغراض السلمية. هذا المفاعل الذي سيدخل حيز الاستخدام عام 2012، تم شراؤه من شركة روسية وبموافقة من النظام الروسي. الهدف المعلن هو توليد الطاقة والحصول على كهرباء رخيصة. التمويل الروسي للمشروع، الذي تصل نسبته إلى 49% يثبت مدى تبلغ أهمية بناء المفاعل بانسبة للروس.


ومن المتوقع أن تحل تلك المفاعلات على ما يبدو مشكلة الطاقة بالشرق الأوسط، لاسيما في دول تعاني أزمات (في الطاقة) كمصر والأردن.


 ومن المفترض أن تؤهل الطاقة النووية دولاً غنية كالسعودية والإمارات العربية لعصر يشهد نضوب آبار النفط. لكن السباق النووي، سواء لأغراض سلمية أو عسكرية، سوف يتسبب في نهاية الأمر في خلق شرق أوسط نووي. ليست هناك حدود للإخطار التي من الممكن أن يخلقها وضع كهذا مستقبلاً.


سوف يتم بناء المفاعل الأردني على مسافة قريبة جدًا من الشق السوري الأفريقي ( أحد الأسماء الشائعة لصدع جيولوجي يمر غربي آسيا وشرقي أفريقيا)، وستمثل صيانته مشكلة للمملكة الفقيرة. المفاعل الذي سيتم بناؤه جنوب المملكة والذي سيكون بحاجة لمياه البحر الأحمر لتبريد أجهزة الطرد المركزي سيشكل تهديدا دائما على البيئة كلها. المفاعلات المتوقع أن تظهر كإنجازات وطنية في السعودية وربما بعد ذلك في مصر قد تنهي التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي على العالم العربي.


في لعبة الشطرنج الشرق أوسطي بين الولايات المتحدة وروسيا، استفادت الأولى من ميزة استمرت لعقود عدة. لكن خطوة خاطئة واحدة بالتضحية بأدوات مضمونة بغرض تحقيق إنجازات غامضة، قد غيرت الوضع تمامًا.


تواجه الولايات المتحدة تحديًا جديدًا وغير متوقع: يتعين عليها إعادة المحور السني إلى جانبها والحصول على ثقته مجددًا، وكلما تأخرت الولايات المتحدة في تحقيق ذلك؛ ستواصل روسيا تعميق علاقاتها بالمنطقة.


من المحتمل أن تقرب الأزمة التي نشأت بين عدوين لدودين: السعودية وإسرائيل، فكلتاهما محبط من سياسة الولايات المتحدة، وكلتاهما تريد منع القنبلة الإيرانية بأي ثمن. إذا استطاع زعماء الدولتين فهم القوة الكامنة في التعاون بينهما، فسيكون ذلك "بداية صداقة رائعة".


..........................................

دكتور يارون فريدمان، محلل "يديعوت أحرنوت" لشؤون العالم العربي، خريج جامعة سوربون بباريس، ومحاضر الشؤون الإسلامية في قسم العلوم الإنسانية في التخنيون (معهد إسرائيل للتقنية)، وكلية الجليل، ومدرس لغة عربية في التخنيون وبقسم تاريخ الشرق الأوسط بحيفا. أصدر كتابه "العلويون- تاريخ، دين وهوية" بالإنجليزية عام 2010.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان