رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 صباحاً | الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م | 21 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

أكراد سوريا.. على خُطى كردستان العراق

أكراد سوريا.. على خُطى كردستان العراق

العرب والعالم

خريطة الحسكة

بعد إعلانهم إدارة مدنية شمالي البلاد

أكراد سوريا.. على خُطى كردستان العراق

مصطفى السويفي 16 نوفمبر 2013 16:54

عزز الأكراد السوريون بشكلٍ كبيرٍ قبضتهم على أقصى شمال البلاد (محافظة الحسكة)، منتزعين السيطرة على المنطقة بعد أن طردوا المقاتلين الإسلاميين المتحالفين مع الثوار، وأعلنوا إدارة مدنية خاصة بهم في المناطق التي تحت سيطرتهم هذا الأسبوع، وسط فوضى الحرب الأهلية.

 

المكاسب ربما تكون خطوة أولى نحو إقامة منطقة حكم ذاتي على غرار إقليم كردستان، الذي يديره الأكراد عبر الحدود كدولة منفصلة واقعيًا شمال العراق.

 

لكن حملة الأكراد أثارت غضب الثوار الذين يقاتلون للإطاحة بالرئيس بشار الأسد؛ بل وأقلقت بعض الأكراد، الذين يشتبهون أن الفصيل الرئيسي الذي يقود القتال والإدارة الجديدة، يتحرك في الواقع بإيعاز من الأسد لتقويض الثورة.

 

الأكراد هم الأقلية العرقية الأكبر في سوريا، فيشكلون أكثر من عشرة بالمائة من سكان البلاد الثلاثة والعشرين مليونا. وهم يتركزون في محافظة الحسكة الفقيرة شمال شرق البلاد، منحصرين بين حدود تركيا والعراق. وتوجد في العاصمة دمشق ومدينة حلب كبرى مدن سوريا أحياء ذات غالبية كردية عديدة.

 

إعلانهم إدارتهم المدنية يوم الثلاثاء كان مؤشرًا على الثقة المتزايدة للأكراد بعد سيطرتهم على معظم الحسكة في هجوم ضد الجهاديين، تسارعت وتيرته في الأشهر الماضية. وطرد المقاتلون المعروفون باسم وحدات الحماية الشعبية الإسلاميين من سلسلة من المدن، وسيطروا على امتدادات طويلة على جانب الحدود مع تركيا والعراق، فاتحين الطريق أمام الدعم من أشياعهم الأكراد في هذه المناطق.

 

وبعد يوم واحد فقط من الإعلان، قال نشطاء، "إن المقاتلين الأكراد استولوا على تسع قرى من الجهاديين. ويسيطر المقاتلون الأكراد الآن على جميع المدن ذات الغالبية الكردية في المحافظة، وكذلك على عشرات القرى والبلدات، رغم أن الجهاديين مازالوا يسيطرون على المدن ذات الغالبية العربية في المحافظة مثل الشدادي.

 

الصحفي الكردي ملبع علي، الذي يعيش في الحسكة قال "أكثر من خمسة وسبعين بالمائة من المحافظة الآن في أيدي وحدات الحماية الشعبية."

 

وانسحبت قوات الأسد بشكل كبير من المنطقة أواخر العام الماضي، حين أجهد الجيش السوري في قتاله ضد الثوار في مناطق أخرى في البلاد، متخليا فعليا عن السيطرة على المنطقة، ومع ذلك يحتفظ ببعض المواقع. وأشعل انسحابه تنافسا ضاريا بين الثوار في المنطقة - وغالبيتهم فصائل إسلامية مسلحة - والأكراد.

 

ويقول مسؤولون أكراد، "إنهم شنوا هجومهم في الأشهر الماضية بعد تعرضهم لهجمات متكررة من قبل الجهاديين من جماعتي جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطين بالقاعدة". ويقول الأكراد، "إن الجهاديين أرادوا الهيمنة على منطقتهم، وفرض أيديولوجيتهم المتشددة على السكان العلمانيين بدرجة كبيرة".

 

ريدور خليل، متحدث باسم المقاتلين الأكراد، صرح للأسوشيتد برس عبر الهاتف من المنطقة الكردية، "طالما هناك هجمات من قبل هذه الجماعات، فمن واجبنا في وحدات الحماية الشعبية أن ندافع عن شعبنا، بكل الوسائل المتاحة."

 

وقال، إن القوة الكردية نجحت بشكل كبير في مواجهة الجهاديين - الذين يعدون الأقوى بين الثوار - لأنها "تقاتل على أرضها وبين أهلها."

 

وقال، "لم تأت (القوة) من دول تبعد آلاف الكيلومترات"، في إشارة إلى المتشددين بين الجماعات الجهادية.

 

ويهيمن على وحدات الحماية الشعبية أعضاء حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الفصيل الكردي الأكثر قوة في سوريا، والمرتبط بحزب العمال الكردستاني "بي كيه كيه"، الذي قاتل لفترة طويلة من أجل حكم ذاتي في جنوب شرق تركيا.

 

حزب الاتحاد الديموقراطي هو أيضًا الفصيل الرئيسي وراء تشكيل الإدارة المدنية الانتقالية لمنطقة "غرب كردستان"، التي أعلنت يوم الثلاثاء.

وأسس الاتفاق بين الاتحاد الديموقراطي وتجمع من فصائل كردية سورية أصغر، والذي أعلن في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية شمال شرق البلاد، أسس جمعية من ثمانية وعشرين عضوًا إلى جانب مجالس إدارية محلية. وقالت الجماعات المتحالفة في بيان، "إن الإدارة ستنظم انتخابات محلية".

 

وأصرت الفصائل، أن الإدارة ستعمل فقط لحين تتم تسوية للحرب الأهلية السورية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وإنها ليست خطوة نحو حكم ذاتي.

 

وقال المتحدث باسم الاتحاد الديموقراطي نواف خليل للأسوشيتد برس، "ليس ثمة استعدادات لحكم ذاتي، نحن نعمل فقط من أجل إدارة انتقالية."

 

لكن الخطوة سرعان ما قوبلت باستهجان من تجمع المعارضة السورية الرئيسي، "الائتلاف الوطني السوري" الذي اتهم الفصائل الكردية بالانقلاب على الثورة ضد الأسد. وقال، "إن إعلان الأكراد يمثل "تحركًا انفصاليًا، وتنصلًا من أي علاقة بينهم وبين الشعب السوري، الذي يكافح من أجل دولة موحدة مستقلة خالية من الاستبداد."

 

وفجرت المكاسب دعوات من الأكراد من أجل منطقة حكم ذاتي في سوريا على غرار الإقليم الكردي شمال العراق. وفي واقع الأمر، يتمتع الأكراد بمستوى من الحرية لطالما سعوا من أجله في سوريا، حيث حظرت حكومات الأسد لسنوات كثيرا من مظاهر التعبير عن الهوية الكردية.

 

والآن في المناطق ذات الغالبية الكردية، أصبحت السيارات التي تحمل لوحات مكتوبا عليها "راجوفا كردستان" أو "غرب كردستان" أمرًا شائعًا. وترفرف أعلام بالألوان الأحمر والأخضر والأبيض تتوسطه الشمس - وهو نفس علم كردستان العراق - فوق المنازل والمقرات العامة. وتولت قوة شرطية محلية معروفة باسم "آسايش" المهام الأمنية، ويجري تعليم اللغة الكردية علنًا.

 

هلال خاشان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية ببيروت، قال،


 "الأكراد يحاولون ترسيم حدود لمنطقتهم، ويساعدهم في ذلك الأكراد العراقيون." وأضاف "في المستقبل القريب، سيصل الأكراد إلى فترة من الحكم الذاتي."

 

لكن ليس جميع الفصائل الكردية يدعم إقامة إدارة كردية. فيرتاب البعض بشدة في حزب الاتحاد الديموقراطي، ويعتقد أنه متحالف مع الأسد، ليسيطر على المنطقة نيابة عنه، ويفرغ القوات السورية للقتال في مناطق أخرى. وينفي الاتحاد الديموقراطي الاتهامات.

 

"حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مقرب أو متحالف مع النظام السوري،" حسبما قال علي، الصحفي في الحسكة. وأضاف أنه يعتقد أن الهجوم الكردي يهدف إلى وضع ما أمكن من الأراضي تحت سيطرة الاتحاد الديمقراطي؛ لتعزيز موقف الأسد قبيل مؤتمر السلام، الذي تحاول الولايات المتحدة وروسيا عقده في جنيف.

 

وقال ائتلاف من ثلاثة عشر فصيلاً كرديًا تحت مسمى "المجلس الوطني الكردي"، إنه يعارض الانضمام في الإدارة المدنية الجديدة، معتبرا أنها "خطوة سابقة لأوانها."

 

وقال مصطفى أوسو، العضو البارز في المجلس، "إن الخلافات لا ترقى لمستوى "نزاع داخلي" بين الأكراد. لكنه انتقد الهجوم الذي يقوده الاتحاد الديموقراطي الكردي ضد الجهاديين، قائلًا، "إن الهجوم شن بدون تشاور. وفي المقابل، كما يقول، ينبغي أن يركز الأكراد على قتال الأسد".

وأضاف، "نمر بفترة حرجة ونحتاج كل الجهود لإسقاط النظام".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان