رئيس التحرير: عادل صبري 09:49 صباحاً | الثلاثاء 04 أغسطس 2020 م | 14 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

"دير الزور الفضائية" تنقل مأساة "المدينة المنكوبة"

دير الزور الفضائية تنقل مأساة المدينة المنكوبة

العرب والعالم

الدمار في مدينة الزور

بقماشة خضراء و3 مسامير..

"دير الزور الفضائية" تنقل مأساة "المدينة المنكوبة"

الأناضول 16 نوفمبر 2013 09:23

بقطعة قماش خضراء تعمل كخلفية مثبّتة على حائط بثلاثة مسامير، يحاول نشطاء في مدينة دير الزور (شرقي سوريا) فك ما يسمونه "التعتيم الإعلامي" الذي تعاني منه مدينتهم، ونقل أخبار القصف المستمر عليها من قبل قوات النظام.

ومن غرفة داخل مبنى سكني كائن بأحد أحياء المدينة الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر، (طلب كادر القناة عدم الإفصاح عن اسمه خوفا من استهدافه من قبل قوات النظام)، يحاول طاقم قناة "دير الزور الفضائية" المكون من عدد من الناشطين الإعلاميين، الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة إنجاز عدد من البرامج، وتجميع أكبر قدر من مقاطع الفيديو التي يلتقطونها بكاميراتهم الشخصية، وعدسات هواتفهم المحمولة على مدار الساعة لنقل صور وأخبار "مدينتهم المنكوبة" إلى العالم.


ويسيطر الجيش الحر على كامل مساحة الريف الشرقي لمحافظة دير الزور الممتد من أطراف مدينة دير الزور إلى الحدود العراقية شرقا أي على امتداد مساحة تبلغ حوالي 130 كم، كما يسيطر على معظم أحياء المدينة التي لا ينقطع القصف والحصار المفروض عليها من قبل قوات النظام منذ نحو 18 شهرا في محاولة لاستعادة تلك المناطق.


وتشن قوات النظام السوري على المدينة حملة عسكرية ضخمة مستمرة عليها منذ نحو 521 يوماً، وذلك بحسب العداد الذي يوضع بشكل دائم على شاشة القناة، ويتم تحديثه بشكل يومي مع أعداد، وأسماء الشهداء، وأخبار باقي المحافظات، والمناطق السورية، التي تشهد أحداثا مماثلة لما تتعرض له دير الزور.


ويسمي القائمون على القناة، الغرفة الوحيدة التي يجهزون فيها برامجهم بـ"القاعة متعددة الاستعمالات"، حيث يتم فيها تحرير الأخبار، وتحميل مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت، واستقبال ضيوف القناة في "الاستديو الوهمي" الذي يتم فيه تصوير البرامج، ونشرات الأخبار قبل إرسالها عبر الإنترنت إلى مسؤول البث المقيم خارج سوريا الذي يقوم بدوره بإجراء العمليات الفنية اللازمة من مونتاج (إعادة ترتيب المشاهد) وفلترة (تحسين جودة) الصوت قبل وضعها على قائمة العرض المستمر على مدار الساعة.


ويعتمد "الاستديو الوهمي" على تقنية "الكروما" وهي من الوسائل التقنية الحديثة التي يستعملها المخرج لإعداد ديكور افتراضي للبرامج التلفزيونية، وتقوم فكرتها على تصوير مقاطع الفيديو على خلفية باللون الأخضر؛ بحيث يتم إزالة الخلفية، ووضع صور أو فيديو مكانها.


ويقول القائمون على القناة إنهم يحاولون إنجاح تجربتهم عبر أجهزة موبايلاتهم، وكاميراتهم البسيطة لمجاراة "تضليل" قنوات إعلام نظام الأسد، وذلك بالتقاط وبث أكبر قدر من مشاهد الدمار الذي حلّ بالمدينة، وصور الاشتباكات الدائرة بين الجيش الحر وقوات النظام من أرض الحدث؛ ما أفقدهم عشرات القتلى والجرحى من زملائهم.


ويقول مدير القناة بدير الزور الصحفي نورس العرفي، الذي كان يعمل في مجال الإعلام الرياضي المكتوب قبل أن ينخرط في الثورة المندلعة في البلاد منذ مارس2011: "إن الغاية من بث القناة من قلب المدينة هو إيصال معاناة الناس ووضع العالم في حجم المعاناة التي يعانيها الأهالي المحاصرون، ووضع الناس بصورة الإجرام والحصار الذي يقوم به النظام".


وقال: "عبر تجهيزات بسيطة وبإمكانات ذاتية، يواجه كادر القناة القصف وخطر الموت المحيط بالإعلاميين بشكل عام، فضلا عن خوف الظهور أمام الكاميرا من قبل الأهالي؛ بسبب الخشية على باقي أفراد العائلة من بطش قوات النظام خاصة إذا كانوا يقطنون في مناطق لا تزال خاضعة تحت سيطرة النظام".


ويعمل نظام الأسد، منذ بداية الثورة السورية على معاقبة الناشطين الإعلاميين الذي يشاركون في مداخلات على القنوات الفضائية العربية أو التابعة للمعارضة، أو غيرها من وسائل الإعلام، وتشمل تلك العقوبة في بعض الأحيان عائلة الناشطين وذويهم.


وأوضح المدير أن الإعلاميين العاملين في القناة الوحيدة في المحافظة يلقون تعاونا من الجيش الحر والفصائل الأخرى داخل المدينة، إلا أنه على الوجه الآخر يوجد بعض الفصائل، لم يسمّها، تمنع التصوير في المناطق التي تسيطر عليها على اعتبار أنها "منطقة عسكرية" ممنوع التصوير فيها.


وحول رؤية القناة لعملها المستقبلي، قال العرفي إن طموحهم ينصب على إسقاط النظام وتحقيق شعار القناة وهو "حرية سقفها السماء"، ويتم العمل حالياً على تحقيق هذا الشعار و"لن يقتصر العمل على مرحلة إسقاط النظام الزائل لا محالة وإنما على المرحلة التي تليه"، على حد قوله.


نظرة المشاهد السوري للقناة اختلفت، رغم اتفاقها في أهميتها للحصول على بعض أخبار مدينة دير الزور من قصف، وأسماء للشهداء.


من جانبه، رأى "رائد" المقيم في حي الحميدية بمدينة دير الزور أن القناة لا تلبي طموحه، حتى لو كانت مختصة بأخبار المدينة لكونها لا تجاري التقنيات الحديثة المستخدمة في باقي القنوات الفضائية، فضلا عن سرعة نقل الخبر ووضعه في سياقه الصحيح.


وأضاف: "في ظل هذا الكم من وسائل الاتصال لم يعد هنالك مجال للضعيف"، لافتا إلى أن "تكرار عرض البرامج في قناة دير الزور يدخل الملل إلى المشاهد ويجعله يسارع لتغيير القناة".


لكن "رائد" لم يخف أنه يستعين بالقناة في الحصول على معلومات حول أسماء الشهداء، والمناطق التي تتعرض للقصف التي تقوم القناة بعرضها على شريطها الإخباري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان