رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 صباحاً | الاثنين 30 مارس 2020 م | 05 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

"تايتانيك الموت" تحصد أرواح لاجئي سوريا

وسط عجز المجتمع الدولي

"تايتانيك الموت" تحصد أرواح لاجئي سوريا

الأناضول 24 أكتوبر 2013 09:57

تتعدد وجوه الموت السوري، ما بين أكثر من مائة وخمسين ألف لقوا حتفهم، نتيجة قصف قوات النظام السوري لغالبية السوريين بصواريخ وقذائف الطائرت الحربية، والدبابات والراجمات والرشاشات، والأسلحة الكيمياوية.


 ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح العديد من السوريين، يفقدون حياتهم، نتيجة حوادث غرق مراكب اللاجئين السوريين، التي باتت تتكرر بصورة لافتة، خلال الأيام والأسابيع الماضية.


ويكاد لا يمر يوم حتى يلقى العشرات أو المئات حتفهم غرقًا على متن أحد المراكب، التي تنقلهم من مصر أو ليبيا أو سواهما إلى إحدى بلدان أوروبا، وذلك بسبب المضايقات التي يتعرضون لها في بعض دول اللجوء، وخاصة مصر، وزادت الحواث بعدما أعلنت 17 دولة أوروبية عن استعدادها لإيواء قرابة 10 آلاف لاجئ سوري.

 

 ويعود ازدياد حوادث الغرق إلى الابتزاز، الذي يتعرض له السوريون، من تجار الموت وأصحاب المراكب، وإلى علاقات بعض السوريين أنفسهم بالمافيا الأوروبية والعربية، أولئك اللذين يستغلون حاجة اللاجئ السوري إلى ملاذ آمن في إحدى البلدان الأوروبية، إضافة إلى الضغوطات والمضايقات الأمنية، التي يتعرض لها اللاجئ السوري في بعض دول اللجوء، وخصوصاً في مصر ولبنان.

 

 والمأساة الإنسانية السورية، التي سببها تعامل النظام السوري مع غالبية شعبه، ليست بحاجة إلى جهد كبير لاكتشاف مختلف جوانبها، فهي تتجسد في الموت اليومي، الذي تسببه الحرب الشاملة والقذرة التى يشنها النظام على المناطق الثائرة، وتتجسد أيضاً في أضخم حركة هجرة في العالم منذ أكثر ثلاثة عقود، حيث اضطر أكثر من ستة ملايين سوري إلى النزوح داخل بلادهم، وهذا العدد يشكل ثلث السكان، فيما لجأ نحو ثلاثة ملايين سوري إلى خارج بلادهم.

 

وبحسب المفوضية العليا للاجئين فإن نحو 97 في المئة من هؤلاء استقروا في دول الجوار، حيث دخل لبنان العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، أي حوالي 760 ألفاً بحسب المفوضية، فيما يتحدث مسؤولون لبنانيون عن وجود 1,3 مليون سوري في لبنان، مع حساب غير المسجلين كلاجئين. ولجأ 549 ألف سوري إلى الأردن، وأكثر من 500 ألف إلى تركيا، ونحو 190 ألفاً إلى العراق. وتوزع نحو 50 ألف سوري إلى اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي وسواها، منذ بداية الثورة السورية.

 

 لقد بات السوريون عالقين ما بين بين الموت تحت القصف، أو المجازر، أو بسبب التجويع، أو غرقاً في تايتانيكات البحر الأبيض المتوسط، وتحت أعين العالم، ووسط صمت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، الأمر الذي يكشف هول الكارثة السورية، وما تتضمنه من أهوال وعذابات، بعدما أضحت قطاعات واسعة السوريين، من دون بيت يأويهم، أو مورد، إنهم في غالبيتهم إما ما نازحين في بلدهم أو لاجئين في بلاد أخرى.

 

والملفت في وجوه الكارثة السورية، هي أن الموت غرقاً في البحر لا يخلف دماء، ويتم  من دون اشتعال النيران، أو تهمد ودمار البيوت والمحلات، إذ يموت الغرقى، وهم محاطون بالمياه من كل جانب، وتبدو أجسادهم عاجزة وصغيرة جداً أمام  بحر مالح عميق، كان السوريون ينظرون إليه عن بعد، ولا يفكرون بيابسة خلفه، ما دامت يابستهم تقيهم على الأقل شر اعتلاء مركب غير مؤمّن.

 

لم تثن حوادث غرق عشرات السوريين في المتوسط، غيرهم ممن ينتظرون السفر، خاصة أمام الضغوط المصرية التي تمر من أمامها مراكب المهاجرين المسافرين دون أن يطرف لها جفن.

 

ثلاثة رحلات يومية تقريباً قد تزيد واحدة أو تنقص واحدة بفعل أعطال في العبارات، يدفع السوريون فيها ما يتراوح بين 3500 و5000 دولار يقطعون فيها المتوسط عرضاً من الإسكندرية نحو سواحل إيطاليا، وربما نحو الموت المحتوم.

 

لا أحد يري مأساة التايتانيك السوري، سوى قلة من أصحاب الضمير الحي، بينما سبب غرق سفينة التايتانيك التاريخية، قبل مئة وعام، قصصاً وحكايات، وأثار تعاطف الملايين من العالم، واتخذت تدابير واحتياطات وقوانين رادعة، كي لا تتكرر المأساة، فيما تستمر المأساة الإنسانية السورية، وتتفاقم يوماً بعد آخر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان