رئيس التحرير: عادل صبري 10:42 صباحاً | الخميس 01 أكتوبر 2020 م | 13 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

رغم اتهامه بالفساد.. استقبال "شكيب" بالجزائر يثير الجدل

رغم اتهامه بالفساد.. استقبال شكيب بالجزائر يثير الجدل

العرب والعالم

شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري السابق

رغم اتهامه بالفساد.. استقبال "شكيب" بالجزائر يثير الجدل

أميمة أحمد _الجزائر 10 أبريل 2016 15:43

لا زالت الساحة الجزائرية تشهد جدلا واسعا حول قضية وزير الطاقة السابق شكيب خليل والمتهم بقضايا فساد، ورغم تسلم القضاء زمام الأمور منذ 2013، يصدر إلى الآن حكما على المتهم، سواء بالبراءة أو الإدانة.


وعاد شكيب خليل إلى الجزائر في 17 مارس الماضي من الولايات المتحدة، حيث بقي فيها ثلاث سنوات بعد صدور مذكرة توقيف دولية ضده عام 2013 ، ولدى عودته استقبل خليل استقبالا رسميا في مطار وهران من قبل الوالي الذي يمثل الحكومة، وهو ما أثار غضب الرأي العام والأحزاب السياسية.

" أنا بريء من تهمة الفساد التي لفّقوها لي ".. جملة قالها شكيب في أول ظهور إعلامي له على قناة محلية، إشارة إلى ما اتهم به من "تلقيه رشى وعمولات بقيمة 190 مليون دولار"، تمت بصفقات سرية بين شركة المحروقات الجزائرية ( سونطراك ) الحكومية وبين شركة النفط الإيطالية " إيني".

وتمت الصفقات بحسب القضاء الإيطالي بين 2010 و 2011 ، وكان شكيب خليل حينها وزيرا للنفط ومدير "سونطراك"، اعترف بها أحد المتورطين بالقضية، وعلى إثرها أجرت الشرطة القضائية التابعة للاستخبارات العسكرية " الدياراس "، التي كان يرأسها الجنرال توفيق.

وصل الملف للقضاء، وأعلن النائب العام للجزائر العاصمة في مؤتمر صحفي بتاريخ 12 أغسطس 2013 "أن شكيب خليل وزوجته الأمريكية من أصل فلسطيني ونجله وابن شقيق محمد بجاوي وزير الخارجية الأسبق، متهمون ضالعون في قضية الفساد في "سونطراك"، وأنه صدرت أوامر دولية بالقبض عليهم ".

عودة الوزير السابق شكيب خليل واستقباله رسميا فسرها مراقبون على أنها بمثابة تبرئته مما نسب إليه من تهم الفساد.

الزوايا الدينية

ودخلت بعض الزوايا الدينية على خط إعادة الاعتبار لشكيب خليل، فبادرت زاوية بن مرزوق بولاية الجلفة بتكريم شكيب خليل ، وأقاموا احتفالا لتكريمه، أمر أحرج الاتحاد الوطني للزوايا ، الذي تبرأ من الزاوية المرزوقية التي كرّمت شكيب خليل، وصرح عبد الله بلقاسم مسعودي المسؤول الإعلامي لاتحاد الزوايا للصحافة "أن الأمر والنشاط كله لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، وهذه الزاوية لا تنتمي للاتحاد وليس لها أي صلة بنا".

وأوضح " أنه لا أحد من الشيوخ أو العلماء أو من ينتمي للزوايا كان حاضرا حفل التكريم، لأن الزوايا من عادتها تكريم المشايخ وحفظة القرآن وكذا العلماء، وليس تكريم شخصيات أخرى وأناس بعيدون كل البعد عن هذا" وأعلن مسعودي لتبرئة اتحاد الزوايا " لابد أن يتأكد الرأي العام أن الاتحاد بريء من هذه الزاوية وأن ما قامت به يلزمها وحدها".

مواقف المعارضة

وجدت أحزاب المعارضة بالمسألة فرصة ثمينة لانتقاد السلطة فيما وصفته "بكسر العدالة " في تعاملها مع شكيب خليل، ورأت بعودة خليل وملفه بالقضاء ودون محاكمة هو كسر للعدالة، كما قال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم (إسلامي) في تعليقه على صفحته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي حول ظهور وزير الطاقة السابق شكيب خليل وتكريم زاوية بن مرزوق له بالجلفة "القضية متعلقة بالعدالة وهيبة الدولة التي تعرضت للكسر بفعل السلطة السياسية التي أصبحت تتصارع خدمة لمصالحها الشخصية "

وهاجمت رئيسة حزب العمال (اليساري التروتسكي) لويزة حنون، بشدة وزير الطاقة شكيب خليل واعتبرت أن مضمون الاتهامات الصادرة ضده لا يزال ساريا حتى وإن أسقطت مذكرة التوقيف الدولية الصادرة في حقه لأسباب شكلية.

وقالت حنون في مؤتمر صحفي لتقييم مؤتمر حزبها إن محكمة ميلانو بإيطاليا لم تفصل بعد في قضية شكيب خليل وشركائه، وهي تنتظر أن تصلها الأدلة من المحكمة السويسرية"، وتساءلت أين هي العدالة الجزائرية؟ لأنه كان من المفروض كما قالت " أن يستدعي القاضي شكيب خليل ليبلغه أن المذكرة قد أسقطت في حقه لخطأ في الشكل ولو من باب الإجراءات".

وأكدت أن "إسقاط مذكرة التوقيف لأسباب شكلية يعني أن المضمون لا يزال قائما"، وبنبرة حادة قالت: "من الاستفزاز أن يستقبل خليل كبطل قومي، لم يبق لهم إلا أن يقولوا إنه مهدي منتظر" وعلّقت على تكريمه بالزاوية المرزوقية بالجلفة " ليعلموا أن العدالة المستقلة عن السلطة التنفيذية هي وحدها من يستطيع غسله".

ومن أحزاب الموالاة صرَح عمر غول رئيس حزب "تجمع أمل الجزائر " ووزير السياحة، للصحافة أن رئيس المخابرات السابق الفريق محمد مدين ( يقصد الجنرال توفيق) "هو المسؤول عن تلفيق التهمة لخليل وذلك بهدف ضرب الرئيس بوتفليقة"، وبما أن الرئيس عزل مدين (13 سبتمبر 2015)، لم يعد هناك حسبه، مبررا لوجود مذكرة الاعتقال.

رأي خبراء القانون

مذكرة اعتقال شكيب خليل لم تسقط رسميا، كما لم تُعلن أي جهة قضائية بطلان المتابعة القضائية ضده، وقال المحامي عبد الله هبول وهو قاضي سابق: "لا يمكن قانونا إلغاء مذكرة الاعتقال من دون أن يستدعي قاضي التحقيق السيد خليل وبقية المتهمين في القضية، فالقاضي وحده من يصدر أمرا بانتفاء وجه الدعوى العمومية، أي لا جدوى من المتابعة لعدم كفاية الأدلة، أو يأمر بحبس المتهمين في انتظار تحديد تاريخ المحاكمة. وبما أن ذلك لم يتم، فالسيد خليل لا يزال متابعا في نظر القانون".

وحول ما إذا كان ممكنا إلغاء مذكرة توقيف ضد شخص بدون إجراءات قانونية تسبق إلغاءها قال الخبير القانوني نور الدين بن يسعد "رسميا لا يمكن ذلك قبل أن يمتثل المتهم لأمر بالقبض (يقضي 48 ساعة في السجن)، وأن يتقدم أمام القاضي الذي وحده من يقدر رفع هذا الإجراء أو تثبيته".

وأضاف بن يسعد المختص في متابعة قضايا الفساد "القضية اكتنفها الغموض منذ البداية، فالوقائع المنسوبة لخليل تتعلق به كوزير حين حدوثها، ومعروف أن الوزراء يحظون بحق امتياز المحاكمة لدى المحكمة العليا وليس المحكمة الابتدائية، ولكن العكس هو الذي حدث في هذه القضية " وهو ما يدعو للتساؤل حسب المراقبين.

موقف وزارة الشؤون الدينية

غاب موقف وزارة الشؤون الدينية حول تكريم الزاوية المرزوقية لشكيب خليل ، إلى أن صرح وزير الشؤون الدينية محمد عيسى على هامش افتتاحه أمس السبت، الملتقى الوطني الخامس حول البعد الروحي في التراث الوطني الأمازيغي "بولاية بتيزي وزو"، قال الوزير عيسى "لم آمر الزاوية باستضافته (شكيب خليل) لا باسمي الشخصي ولا باسم الدولة الجزائرية وليس عندي سلطة على الزوايا".

وأضاف "أنا لا أملك حق التعليق على الأمر مثلما لا أملك سلطة على الزوايا لا أنا ولا أية وزارة أخرى".

وأكد عيسى أن الزاوية المرزوقية تتحمل مسؤولية الحدث ،كون الزوايا جمعيات كبقية الجمعيات لا أحد يملي عليها شيئا "، مضيفا " أملك سلطة على الأئمة التي تدفع الدولة رواتبهم وفقط". 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان