رئيس التحرير: عادل صبري 12:54 صباحاً | السبت 05 ديسمبر 2020 م | 19 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

لضرب تركيا.. بوتين يُشعل "كاراباخ"

لضرب تركيا.. بوتين يُشعل كاراباخ

العرب والعالم

الحرب في إقليم كاراباخ

لضرب تركيا.. بوتين يُشعل "كاراباخ"

أيمن الأمين 09 أبريل 2016 19:23

بعد أيام من الحرب الأذرية الأرمينية وما أعقبها من تصعيد على خطوط التماس بين الجانبين في منطقة "كاراباخ" بدأت تنكشف حقيقة المستفيد من توتر الأوضاع في تلك المنطقة.

 

فالحرب التي ظلت خامدة طيلة 22 عاما، اندلعت من جديد بين أذربيجان وأرمينيا، خلفت وراءها عشرات القتلى من الجانبين، وسط إشارات اتهام تركية وأخرى عربية للدب الروسي، ووصفه بالمستفيد من هذا التوتر، خاصة مع اتهام البعض للروس باستخدام الأرمن والأكراد للتصعيد ضد تركيا.

 

التصعيد الآذري الأرميني والذي أوقع عددًا من القتلى والمصابين، أشعل المنطقة المجاورة للحدود التركية والإيرانية، وأيضا دفع الأمم المتحدة إلى عقد اجتماعات طارئة في العاصمة النمساوية فيينا لوضع حلول للنزاع المسلح في المنطقة، لم تسفر عن جديد.

 

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن روسيا تلعب على جرجرة تركيا في منطقة "كاراباخ"، وإبعادها عن الملف السوري، خصوصا وأن تركيا تعد الحليف الأول لأذربيجان، موضحين أن روسيا استغلت الأرمن، من أجل الحيلولة دون تنامي التقارب بين أذربيجان والغرب، وضم باكو في كيانات تقودها موسكو، إضافة إلى وضع عراقيل أمام نفوذ تركيا في جنوب القوقاز.

عضو المكتب السياسي بحركة نور الدين الزنكي بسام حجي مصطفى قال، إن هناك تحالف للمصالح في المنطقه يتألف محوره الروسي من إيران ونظام الأسد، والميليشيات الطائفيه التابعة لهم وكوريا ..إلخ، مضيفا: هذا التحالف أصيب بعدة هزائم في اليمن وسوريا ولبنان وهو ينقل المعركة إلى مناطق أخرى إيذانا بتهديد عواصم المنطقة كلها وشعوبها.

إثارة الصراع

وأوضح عضو المكتب السياسي بحركة نور الدين الزنكي لـ"مصر العربية" قائلا: "في هذا السياق يعيد الروس والإيرانيين إثارة الصراع بين أذربيجان وأرمينيا للهرب إلى الأمام من استحقاقات الداخل المتراكمة في روسيا وإيران.

 

بدوره، قال المحلل السياسي السوري ماهر الزغبي أبو رحيل: علينا التأكد بأن روسيا لن تخرج من سوريا كما يردد البعض، وأيضا لن تهدأ دبلوماسيا مع أنقرة، وأن ما يحدث لا يتعدى "مسكنات" سياسية لكسب كثير من الحلفاء، مضيفا: ما يحدث في "كاراباخ" أذربيجان يؤكد إصرار الروس على معاقبة تركيا.

 

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن روسيا لن تترك أحدا إلا وستستغله ضد تركيا، وهي بدأت في الفترة الأخيرة بالأكراد والآن الأرمن، قائلا: "الأيام المقبلة قد تتوتر الأجواء عسكريا، وقد يكون هناك تصعيد كبير بين موسكو وأنقرة.

وتابع: أزمة "كاراباخ" ستستمر ولن تستطيع أي قوة إخمادها، خاصة وأن هناك متنازعين عليها، الأول: أرمن احتل تلك المنطة منذ سنوات، والثاني: أذري يبحث عن استرجاع أرضه المغتصبة، لذلك سيستمر النزاع والصراع لفترة ليست بالقصيرة.

 

من جهته، قال السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان، أفشار سليماني، إن روسيا قامت بتوطين أرمن سوريين، وأعضاء من منظمة "بي كا كا " الإرهابية في إقليم "قره باخ"(الأذري المحتل من قبل أرمينيا)، بهدف استخدامهم ضد تركيا.

علاقات متوترة

جاء ذلك في مقال له بصحيفة "أرمان" الإيرانية، تطرق خلاله إلى الاشتباكات الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، والعلاقات المتوترة بين روسيا وتركيا.

 

سليماني أضاف أن "روسيا وبعد توتر علاقاتها مع أنقرة، تستخدم الأرمن ضد تركيا".

 

وتابع "موسكو وطّنت أرمن سوريين وأشخاص مرتبطين بـ بي كا كا، في قره باغ، رغبة منها بالاستفادة منهم ضد تركيا".

 

ورأى الدبلوماسي الإيراني أن "روسيا استغلت الأرمن، من أجل الحيلولة دون تنامي التقارب بين أذربيجان والغرب، وضم باكو في كيانات تقودها موسكو مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إضافة إلى وضع عراقيل أمام نفوذ تركيا في جنوب القوقاز".

واعتبر أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو من أوقد شرارة الحرب في قره باخ، بعكس ما تدعيه بعض وسائل الإعلام مثل صحيفة "ميزان"، التابعة للقضاء الإيراني، بأن "تركيا بدأت الاشتباكات في قره باخ من أجل تلافي أخطائها في سوريا".

 

وتطرق سليماني إلى مساعدة روسيا لأرمينيا من أجل احتلال أراضٍ أذربيجانية، قائلاً إن الأولى وفي الفترة التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي، "كانت تتدخل دائمًا في الأزمات التي تتشكل في محيطها، وذلك بغية استئناف سياستها خارج حدودها، إلا أن وصولها إلى نتيجة تعود بالفائدة عليها من خلال تلك التدخلات السلبية، التي تعد عبئاً على اقتصادها، يعتبر احتمالًا بعيدًا".

اتهامات تركيا

ولفت إلى أن موسكو "لا تمتلك القوة التي تمكِّنها من خلق أزمات فاعلة ودائمة في تركيا".

 

من جانبه اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وقت سابق، روسيا بالدخول طرفاً إلى جانب أرمينيا في النزاع بين أذربيجان وسلطات منطقة ناغورني قره باخ الانفصالية، في ظل الفتور القائم حاليًّا بين أنقرة وموسكو.

 

أردوغان قال في كلمة ألقاها أمام مسؤولين محليين في أنقرة "آمل أن تحذو أرمينيا حذو أذربيجان في الخطوات التي قامت بها للتوصل إلى وقف المعارك".

 

وتابع "إن روسيا تقول إن تركيا تدخل طرفاً، لكن إن بحثنا عمن يدخل طرفاً، فسيتبين أن روسيا هي الأهم"، ردًّا على تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حذر فيها ضمناً الأتراك من التدخل في النزاع في ناغورني قره باخ.

وقال أردوغان "إن روسيا تحب الدخول طرفاً، وهو ما فعلته في أوكرانيا وجورجيا، واليوم تفعله في سوريا".

 

وحذر رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو منذ أيام، بأن بلاده ستقف إلى جانب "الشقيق" الأذربيجاني "حتى نهاية العالم"، بعدما كان أردوغان تعهد بدعم باكو "حتى النهاية".

مواجهات عنيفة

ودارت مواجهات عنيفة طوال 4 أيام بين قوات أذربيجان وقوات سلطات ناغورني قره باخ الانفصالية، أوقعت ما لا يقل عن 75 قتيلاً حتى وقف إطلاق النار الذي أقر الثلاثاء الماضي، وهو منذ ذلك الحين مطبق بصورة إجمالية.

 

وفي الساعات الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية، أن قواتها قامت بالرد على قصف من جانب أرمينيا لمعسكراتها فى إقليم "ناجورنى قرة باخ".

 

ويعتبر إقليم ناغورني كاراباخ منطقة انفصالية تعيش فيها غالبية أرمينية، وقد تجددت فيه المعارك منذ 3 أيام، مما أدّى إلى مقتل العشرات في صفوف الطرفين.

وأعلن هذا الإقليم في نهاية العام 1991 استقلاله عن أذربيجان من دون أن يحظى باعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا.

 

وخلال الفترة الممتدة من 1988إلى 1994، شهد إقليم ناغورني كاراباخ حربًا بين أرمينيا وأذربيجان أوقعت نحو 30 ألف قتيل.

ويقع إقليم ناغورني قره باغ بين إيران وروسيا وتركيا وهو لا يزال تابعًا إلى أذربيجان. وفي عام 1805 أصبحت هذه المنطقة جزءا لا يتجزأ من روسيا القيصرية، وشهدت معارك خلال الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة البلشفية عام 1917.

الحكم السوفيتي

وخلال الحكم السوفيتي، طالب الأرمن بإلحاق كاراباخ إليهم، وفي عام 1993 وبعد خمس سنوات من الحرب، سيطروا على "منطقة آمنة" داخل أذربيجان، تقع بين ناغورني كاراباخ وأرمينيا وتبلغ مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع أي نحو 20 % من مساحة أذربيجان، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مايو 1994، إلا انه لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

 

ورغم المفاوضات التي جرت تحت إشراف "مجموعة مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا)، فإنّ باكو ويريفان لم تتوصلا إلى اتفاق حول الوضع الذي ستكون عليه منطقة ناغورني كاراباخ.

 

وفي أغسطس 2014، قتل عدد من الجنود الأذربيجانيين في اشتباكات مع الأرمن، وفي نوفمبر من العام ذاته، أسقطت القوات الأذربيجانية مروحية عسكرية أرمينية مما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها.

 

وخلال ليلة الـ 1 والـ 2 من إبريل 2016، وقعت مواجهات بين الطرفين تسببت في مقتل وإصابة العشرات من الطرفين.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان