رئيس التحرير: عادل صبري 04:46 صباحاً | الخميس 21 أكتوبر 2021 م | 14 ربيع الأول 1443 هـ | الـقـاهـره °

منصات التواصل الاجتماعي.. «عفريت العلبة» الذي أشعل الربيع العربي

منصات التواصل الاجتماعي.. «عفريت العلبة» الذي أشعل الربيع العربي

ميديا

مشهد من ثورة يناير

منصات التواصل الاجتماعي.. «عفريت العلبة» الذي أشعل الربيع العربي

آية فتحي 27 ديسمبر 2020 15:04

بعد أن ضاقت الأرض بما رحبت على طارق الطيب محمد البوعزيزي الشاب التونسي الذي صفعته الشرطية فادية حمدي أمام الملأ وقالت له: (أرحل بالفرنسية)، أضرم النيران في  نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد، احتجاجاً على إهانته ومصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بوزيد لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه، وذلك يوم الجمعة  ديسمبر 2010.

 

كان الغضب الذي أعقب تلك الواقعة واحتجاجات أهالي سيدي بوزيد في اليوم التالي، يوم السبت 18 ديسمبر عام 2010م، ومواجهات بين مئات من شبابها  وقوات الأمن، هو الاختبار الحقيقي لوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في دعم تلك الانتفاضة وباقي ثورات الربيع العربي.

 

وباتت منصات التواصل الاجتماعي هي "عفريت العلبة" الذي صدم الحكومات، وأظهر قدرة الإنترنت على تهديد الأنظمة الاستبدادية في العالم كله، بعيدا عن رقابة الحكومات ووسائل إعلامهم.

تسريع وتيرة الأحداث بتونس

بدأ العديد من الشباب برفع هواتفهم الذكية وتصوير مشاهد حية للأحداث التي تطورت إلى اشتباكات عنيفة وانتفاضة شعبية، شملت معظم مناطق تونس احتجاجاً على البطالة وغياب العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم للرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

 

كان مصير تلك المقاطع المصورة والصور النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر"، لتنتشر مثل النار في الهشيم، وتفقد السلطات السيطرة عليها، وكأنها كانت خارج الحسبان، فتلك الحكومة كانت تفرض سيطرة كاملة  على وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية لأعوام طويلة.

 

وأسس عدد من الشباب صفحات خاصة بالأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، تنقل لحظة بلحظة ما يحدث، وتتفوق في بعض الأحيان على وكالات الأنباء العالمية لقربهم من الحدث وإرفاق أخبارهم بإثباتات مصورة، لتساهم بذلك في تسريع وتيرة الأحداث.

 

كل ما استطاعت الحكومة التونسية فعله وقتها، هو منع بعض المواقع التي نسقت الاحتجاجات، واعتقال مدونين على خلفية تعرضهم للنظام التونسي على صفحات الإنترنت، إلا أن الأمر خرج عن السيطرة بعد سقوط العديد من القتلى، وأجبرت الانتفاضة الشعبية الرئيس زين العابدين بن علي على مغادرة البلاد بشكل مفاجئ إلى السعودية.

 

دور وسائل التواصل الاجتماعي في التمهيد لثورة مصر

صار الأمر في مصر بشكل عكسي، حيث كان لمواقع التواصل الاجتماعي الدور التمهيدي للحراك الشعبي، فبعد اشتعال نيران الغضب في تونس، جاء دور مصر، والبداية كانت بعد مقتل الشاب المصري خالد سعيد في أحد  مراكز الشرطة في يونيو 2010،  وانتشرت صور جثته التي بدت عليها واضحة آثار الضرب المبرح على الإنترنت.

 

وتأسست على خلفية تلك الحادثة دعوات للغضب وصفحة تحمل اسم "كلنا خالد سعيد"، وأسسها الناشطان المصريان وائل غنيم وعبد الرحمن منصور،  برز دور تلك الصفحة بعد نجاح ثورة الياسمين في تونس، حيث دعت إلى  حشد الرأي العام للقيام باحتجاجات سلمية من أجل بعض الإصلاحات وإلغاء الطوارئ.

 

وتم الدعوة إلى التظاهرفي يوم عيد الشرطة في الخامس والعشرين من شهر يناير 2011، وانتشرت الدعوات بين فئات مختلفة، وانضمت لها  أحزاب وحركات سياسية.

 وساهمت مواقع التواصل في تنظيم التحركات والمسيرات ونشر المعلومات الخاصة مكان وموعد التظاهر قبل الخروج الفعلي لها على أرض الواقع،  ليخرج الآلاف من المتظاهرين، في الموعد المحدد مسبقًا، من أماكن متفرقة من العاصمة القاهرة واجتمعوا في ميدان التحرير.

 

محاولة الحكومة إجهاض الثورة

أدركت الحكومة المصرية في بداية الأمر خطورة الإنترنت، فبدأت بحجب موقع التواصل الاجتماعي، وموقع البث المباشر بامبوزر، وقطعت تغطية شبكات المحمول بمحيط ميدان التحرير.

 

وبعد ذلك في العاشرة والنصف من مساء يوم 26 يناير، عاد موقعي تويتر وبامبوزر للعمل بشكل محدود، وحُجب موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، وأوقفت خدمات الـ"بلاك بيري"، وفي مساء يوم ٢٧ يناير تم تعطيل  خدمات الرسائل النصية القصيرة، وجميع خدمات الإنترنت عدا تلك المرتبطة بمزود خدمة الإنترنت.

 

ومع زيادة وتيرة الأحداث وتمدد الانتفاضة في كل محافظات مصر، واستخدام الهواتف الذكية في توثيق كل لحظة، ورفعها على الإنترنت، ازداد قلق الحكومة  إلى أن وصل الأمرفي جمعة الغضب، 28 يناير بوقف المكالمات الصوتية في شركات التليفون المحمول الثلاث، ووقف خطوط الهاتف الأرضية في بعض المناطق لمدة ساعات، وكذلك حجب القمر الصناعي.

 

وبعد ذلك  تم تشغيل خدمة الهواتف المحمولة فقط مع استمرار وقف رسائل الـ sms، والإنترنت في جميع أنحاء الجمهورية يوم 29 يناير، وفي صباح يوم الثلاثاء  في الأول من فبراير أعلنت جوجل عن توفير أرقام هواتف لتسمح للمصريين لبث رسائل إلى تويتر دون الحاجة إلى الإنترنت، بعد خروج تظاهرة تُعد الأكثر عددًا على مدار الثورة.

 

وكانت الهواتف الذكية هي البديل في وقت قطع الإنترنت، حيث كان المتظاهرين يسجلون  الفيديوهات والصور والمعلومات من المظاهرات في جميع أنحاء مصر ويتبادلونها فيما بينهم، ثم ينقلوها من ميدان التحرير إلى الصحافة العالمية، لتكون وسائل الاتصالات الحديثة هي السند المباشر الذي ساهم في نجاح ثورة يناير وإجبار الرئيس حسني مبارك على التنحي في 11 فبراير.

 

مواقع التواصل تنقل رياح الحرية ليبيا

بعد نجاح الثورة في تونس ومصر أنتقلت  نسائم الحرية لتهب على ليبيا، بعد أن ظهر مدى تأثير المواقع الاجتماعية على الشعوب، وقد ساعدتهم في الحصول على حريتهم، وأنشأ الناشط "حسن الجهمي" المتخصص في مجال المعلوماتية يومَ الجمعة 28 يناير صفحة على موقع الفيسبوك الاجتماعي تدعو إلى إنطلاق ثورة في كافة أنحاء ليبيا يوم 17 فبراير.

 

وبدأ الشباب اللييبي في تأسيس صفحات داخل الانترنت والقيام بالحراك السياسي من تنظيم للمظاهرات وتحريض على الثورة، وتداول بيان لـ213 شخصية ممثلة لمجموعة من الفصائل والقوى السياسية والتنظيمات والهيئات الحقوقية الليبية يطالبون بتنحي الزعيم الليبي معمر القذافي في14  فبراير.

 

وفي اليوم التالي تمت الدعوة إلى  "يوم غضب"  عبر الفيس بوك، بعد تفريق عنيف نفذته الشرطة ضد اعتصام في بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد التي تحولت إلى معقل للمعارضة، وعلى غرار الأنظمة الأخرى حُجب الإنترنت إلا أن الثورة نجحت في النهاية بمساندة ثورة المعلومات في إسقاط القذافي.

 

الثورة السورية

ساندت مواقع التواصل الاجتماعي الدعوة للحراك الشعبي في سوريا، حيث سبق موعد شرارة الثورة السورية في الخامس عشر من مارس، دعوة إلى "يوم غضب سوري" بتاريخ 5 و 6 فبراير، لكن هذه الدعوات لم تلق نجاحاً، بسبب تشديد القبضة الأمنية، فضلاً عن حجب مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك.

 

ومنذ هذا الوقت شكلت الهواتف الذكية والإنترنت وسيلة التواصل بين سوريا والعالم، حيث تم توثيق قمع  الثورة والمظاهرين في 2011، ثم المعارك، وحصار المناطق، والجوع والاعتقال والحريق والغرق، واللجوء في مختلف دول العالم حتى وقتنا هذا.

الربيع العربي
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان