رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 صباحاً | الخميس 02 ديسمبر 2021 م | 26 ربيع الثاني 1443 هـ | الـقـاهـره °

تونس تنهي جدل التطبيع: «الحق ليس صفقة أو بضاعة»

تونس تنهي جدل التطبيع: «الحق ليس صفقة أو بضاعة»

العرب والعالم

الرئيس التونسي قيس سعيد

تونس تنهي جدل التطبيع: «الحق ليس صفقة أو بضاعة»

عمر مصطفى 20 أغسطس 2020 10:20

 

أنهى الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء أمس الأربعاء، صمتا استمر عدة أيام منذ إعلان الإمارات تطبيع علاقتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث شدد سعيد المعروف بمواقفه القوية في دعم نضال الشعب الفلسطيني، على موقف تونس الثابت من الحق الفلسطيني، مؤكدا أن "الحق ليس صفقة ولا بضاعة أو مجرد سهم في سوق تتقاذفها الأهواء والمصالح".

 

وأكد سعيد، لدى استقباله السفير الفلسطيني لدى تونس هايل الفاهوم، أن الحق الفلسطيني لن يضيع مادام هنالك أحرار، لكنه تجنب أي إشارة إلى القرار الإماراتي، قائلا: "لا نتدخل في اختيارات بعض الدول ولا نتعرض لها، ونحن نحترم إرادة الدول، فهي حرة في اختياراتها وأمام شعوبها، ولكن لنا أيضا مواقفنا التي نعبر عنها بكل حرية، بعيدا عن إصدار بيانات للتنديد بهذا الموقف أو ذاك".

 

وأضاف "أنه من المفارقات اليوم أن يندد البعض بالشيء ونقيضه". وأكد أن فلسطين رسالة سلام في العالم حين تسترجع حقها وتقيم دولتها وفق المرجعيات الدولية، مجددا دعم تونس المتواصل للفلسطينيين من أجل رفع المظلمة واسترجاع حقهم المسلوب، كما حذر من أن استبطان ثقافة الهزيمة أشد خطرا من الهزيمة ذاتها.

 

وعبر الرئيس التونسي عن ارتياحه لتوحيد المواقف بين القيادة الفلسطينية وبقية القيادات، معربا عن أمله في أن يتجاوز كل الفلسطينيين خلافاتهم وانقساماتهم من أجل تعزيز تماسكهم بما يخدم القضية الأم التي ستبقى القضية المركزية لكل الأحرار في العالم.

 

من جانبه، أكد السفير الفلسطيني في تونس، تقدير بلاده للموقف التونسي الثابت والواعي، قيادة وشعبا، ولدعم تونس المطلق للحق الفلسطيني. وأضاف أن تونس أثبتت موقفها الثابت تجاه الحق الفلسطيني بالفعل وليس بالكلام وأنها ليست داعمة فقط بل هي مشاركة للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استرجاع حقه.

 

وكان صمت الرئيس قيس سعيد تجاه التطبيع الإماراتي، قد أثار تساؤلات كثيرة، نظره لمواقفه القوية في دعم القضية الفلسطينية، وهو ما شكل أحد عناصر قوة حملتها الانتخابية لرئاسة تونس عام 2019، حيث كثيرا ما وصف سعيد التطبيع بـ"الخيانة العظمى".

 

لكن محللون، أشاروا في تقرير لوكالة الأناضول، إلى أن سعيد يتعامل مع التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي بحذر كبير لاعتبارات، أهمها تجنّب الدخول في صدام مع الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب هشاشة الوضع الداخلي، الذي لا يسمح لتونس باتخاذ موقف قوّي.

 

في المقابل، أدانت رئاسة البرلمان التونسي، الثلاثاء الماضي، الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، واعتبرته "تعدياً على الشعب الفلسطيني وقضيته".

 

وحذرت رئاسة مجلس الشعب التونسي، في بيان، من "المآلات السيّئة لهذه الخطوة، خاصة في هذا الظرف الذي تتتالى فيه مظاهر الاعتداء على الشعب الفلسطيني، ومضي الكيان الصهيوني في سياسة التوسّع وضمّ المزيد من الأراضي، بما يُكرّس واقعا جغرافيا وديموغرافيا جديدا يُهدّد الوجود الفلسطيني مرّة واحدة".

 

وجاء هذا البيان كأول موقف رسمي تونسي على الإعلان الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي، حيث جددت رئاسة البرلمان التأكيد على "وقوفها المبدئي مع القضية الأولى للعالم العربي والإسلامي ومناصري الحريّة والرافضين للاستعمار والاستيطان وانتهاك سيادة الدول والداعمين لحق الشعوب في تقرير مصيرها".

 

وشدد البرلمان التونسي على "تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق في تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتُها القدس الشريف"، داعيا "البرلمان العربي واتحاد البرلمانات العربية والبرلمانات الإقليميّة والدوليّة وأنصار الحريّة وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها في كل دول العالم، إلى إدانة ما حصل وإصدار مواقف واضحة داعمة للحقوق الفلسطينية".

 

وكانت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال والإمارات، قد أعلنت الخميس الماضي، الاتفاق على تطبيع كامل للعلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب، في خطوة هي الأولى لعاصمة خليجية.

 

ويقول مراقبون إن هذه الخطوة تتوج سنوات من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات السرية بين الإمارات و"إسرائيل".

 

وبذلك ستصبح الإمارات ثالث دولة عربية ترتبط مع إسرائيل بمعاهدة سلام، بعد الأردن عام 1994، ومصر في 1979.

 

ومن المتوقع أن يعقد الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض مراسم توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات ودولة الاحتلال خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

 

وانتقد الفلسطينيون بشدة الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، وقالت السلطة الفلسطينية إنه ينسف مبادرة السلام العربية، وقرارات القمم العربية، والإسلامية، والشرعية الدولية، ويشكل عدواناً على الشعب الفلسطيني، وتفريطاً بالحقوق الفلسطينية والمقدسات.

 

ووصفت السلطة الفلسطينية الاتفاق الإماراتي بأنه "خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية"، واعترافا بالقدس عاصمة لإسرائيل، معتبرة أنه "لا يحق لدولة الإمارات أو أية جهة أخرى، التحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني".

 

وأصدرت منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية والعديد من المجالس الوطنية والمؤسسات والكتاب والفنانين والمنظمات الأهلية والمجالس الإسلامية والمسيحية بيانات شجب واستنكار للاتفاق، ونظم فلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة مظاهرات ومسيرات للتعبير عن رفضهم للخطوة الإماراتية.

 

كما اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يوم الاثنين الإمارات باستغلال القضية الفلسطينية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

 

وقال في بداية اجتماع الحكومة الأسبوعي في رام الله "إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بقميص عثمان الفلسطيني مرفوض أيضا وإن موضوع الضم وتجميده جاء بسبب صلابة الموقف الفلسطيني وليس لسبب آخر".

اتفاق إبراهيم
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان