رئيس التحرير: عادل صبري 07:02 مساءً | الأحد 05 يوليو 2020 م | 14 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

اليوم.. اسكتلندا تقرر استقلال أم مساكنة

اليوم.. اسكتلندا تقرر استقلال أم مساكنة

شئون دولية

اليوم حاسم لبريطانيا والكلمة بيد الاستفتاء

بريطانيا على حد السكين..

اليوم.. اسكتلندا تقرر استقلال أم مساكنة

مصر العربية - وكالات 18 سبتمبر 2014 05:36

 تتجه أنظار العالم صوب اسكتلندا اليوم، حيث ينطلق الاستفتاء التاريخى على الاستقلال وإنهاء الوحدة مع بريطانيا بعد أن دامت لأكثر من 300 عام.

 وأكدت مارى بيتكاثلى المكلفة بالاشراف على الاستفتاء، إن التوقعات تشير الى ارتفاع نسبة الاقبال على التصويت لتتجاوز الـ80%. وتستقبل مراكز الاقتراع اليوم 4،3 مليون ناخب سجلوا أسماءهم فى قوائم الناخبين، ما يعادل 97% من هيئة الناخبين.

وتستمر عملية الإدلاء بالرأى من السادسة صباح اليوم بتوقيت جرينتش - التاسعة بتوقيت القاهرة - وحتى التاسعة مساء، على أن يتم اعلان النتائج صباح غد الجمعة.

 

وقبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع أبوابها، ناشد رئيس وزراء الاقليم أليكس سالموند شعب اسكتلندا بانتهاز هذه الفرصة التاريخية لإنهاء الوحدة مع انجلترا، حسب تعبيره

وفى خطاب مفتوح، دعا سالموند المواطنين إلى أن يكون صباح الجمعة هو اليوم الأول للدولة الجديدة، مؤكدا أنها ستكون دولة أفضل، وحث الناخبين على الامساك بمستقبل بلادهم الجديدة بأيديهم. وحذرهم قائلا: "لا تدعوهم يقولون إننا لم نستطع".

وناشد سالموند بتجاهل ما وصفه بـ "قصص الرعب واليأس العبثى المتزايد" من جانب الحكومة البريطانية.

 

وقال إن اسكتلندا يمكن أن تصبح قصة نجاح عالمية ومنارة للتنمية الاقتصادية ورمزا للعدالة الاجتماعية.

فى غضون ذلك، كثف أنصار الوحدة حملتهم فى محاولة لانقاذ المملكة المتحدة من التفكك.

وحذر بلير ماكدوجال مدير حملة "معا أفضل" من أن القرار الذى سيتخذه الاسكتلنديون اليوم لن تكون هناك رجوع عنه.

 

أما خارج اسكتلندا، فقد أعلن الانجليز الرافضون للانفصال اليوم السابق للتصويت "يوما للوحدة"، جابت مسيراتهم الحاشدة العاصمة لندن وبلفاست ومانشستر.

 

استطلاعات للرأي

كشفت أحدث استطلاعات الرأى عن تقدم طفيف للمعسكر الرافض للانفصال، وإن كانت نسبة الأصوات المتأرجحة لا تزال كبيرة.

 وأظهر استطلاع أجراه مركز "آى سى ام" و نشرته صحيفة "سكوتسمان" أمس أن 45% يرفضون الاستقلال، فى مقابل 41% يؤيدونه. وعبر 14 % من المشاركين عن أنهم لايزالون مترددين.

 

وفي استطلاع آخر أجراه مركز "أوبينيم"، تبين أن 49% يرفضون الانفصال، فى مقابل 45% يؤيدونه، بينما لم يحسم 6% من المشاركين أمرهم.

أما صحيفة "سكوتش ديلى ميل" فقد نشرت استطلاعا أمس يشير الى أن 47،7% يرفضون الانفصال، بينما يؤيده 44،1%، وعبر 8.3% عن حيرتهم إزاء القضية.

 

رجل لن يغمض له جفن

هناك رجل لن يغمض له جفن في شارع "داونينغ ستريت"، حيث مقر الحكومة البريطانية. رئيس الوزراء ديفيد كاميرون سيكون الملام رقم واحد.. سيكون ذلك التحول هو الأكبر في مسيرة المملكة المتحدة، منذ استقلال إيرلندا الجنوبية في العام 1922.

حيث سربت وسائل الاعلام البريطانية أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يواجه انتقادات بشأن تعامله مع قضية استقلال اسكتلندا. ونقلت الصحف أن الغضب يعترى قادة حزب المحافظين الذى يتزعمه بسبب تعهده بتفويض سلطات جديدة لحكومة اسكتلندا حال رفض الانفصال.

وكشف عدد من نواب البرلمان البريطانى عن أنهم طالبوا كاميرون بالاستقالة اذا صوتت اسكتلندا لصالح الانفصال.

 

فى المقابل، دافع كاميرون عن نفسه ـ فى تصريحات لصحيفة التايمز البريطانية ـ مؤكدا أنه لا يندم على شىء في تعامله مع الأمر.

 وردا على سؤال عما إذا كانت فرص وآفاق الهزيمة في الاستفتاء قد تبقيه متيقظا فى أثناء الليل، أجاب كاميرون «بالطبع».

 يذكر أن استطلاعا للرأي أجرته شبكة (آي تي في) الإخبارية، قد كشف عن 31% من البريطانيين يعتقدون أنه يجب على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون التقدم باستقالته إذا أصبحت اسكتلندا مستقلة.

 

مخاوف دولية

 

دوليا، تصاعدت المخاوف إزاء تفكك المملكة المتحدة. وحذر رئيس وزراء اسبانيا ماريانو راخوى من أن حركات الاستقلال على غرار تلك فى اسكتلندا وأيضا كاتالونيا (اسبانيا) تعتبر بمثابة "طوربيد" سيدمر التكامل الأوروبى.

 

وفى الولايات المتحدة، دعا الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الناخبين الاسكتلنديين للتصويت لصالح البقاء فى المملكة المتحدة.

 وقال إن هناك "مخاطر كبيرة" حول قضية العملة المشتركة وأن عملية التفاوض المعقدة الطويلة التي ستتبع عملية الاستقلال سيكون لها أثر كبير على إضعاف الاقتصاد الاسكتلندى".

 

إسكتلندا؟

 

يقع هذا البلد الصغير شمال انجلترا وهو يمثل ثلث مساحة المملكة المتحدة. يعيش فيه أكثر من خمسة ملايين نسمة.

تعرف إسكتلندا بمساحاتها الشاسعة وبثرواتها النفطية المتواجدة في البحر وبسواحلها الغنية بالثروة السمكية. كما يعتمد هذا البلد في اقتصاده على الخدمات والبنوك وعلى إنتاج ” الويسكي” وتصديره إلى العالم حسب “بي بي سي”.

ورغم النمو الاقتصادي الذي عرفته إسكتلندا في الآونة الأخيرة، إلا أن نسبة البطالة لا تزال تطال ستة بالمئة من المواطنين.

 

تاريخ الاستفتاء في اسكتلندا  

 

قصة إسكتلندا مع الاستفتاءات ليست قصة جديدة. الفكرة تبلورت في الستينيات مع تطور النزعة القومية لدى الإيرلنديين. فازدادت حدة النزعة القومية عند هذا الشعب في السبعينيات والثمانينيات جراء الإصلاحات السياسة والاقتصادية الصعبة التي قامت بها رئيسة الحكومة الراحلة مارغريت تاتشر والتي تسببت في غلق العديد من الشركات في قطاعات المناجم وبناء السفن… وظهور أول المشاكل المتعلقة بالبطالة.

 

وأمام تردي الوضع الاقتصادي، تم تنظيم أول استفتاء شعبي في 1979 شارك فيه 79 بالمئة من الإسكتلنديين تم بموجبه إنشاء جمعية وطنية محلية. في 1997 تم تنظيم استفتاء ثاني مكن إسكتلندا من العيش في إطار استقلال ذاتي  مع صلاحيات واسعة في عدة مجالات، مثل الصحة والتعليم والقضاء.

 

في 2007، تمكن الحزب الوطني الإسكتلندي الذي فاز بالانتخابات التشريعية من تشكيل أول حكومة مستقلة في تاريخ هذا البلد. فيما عزز صدارته في عام 2011 حيث فاز ب69 مقعدا من أصل 129 في برلمان إسكتلندا المحلي.

ويهدف الاستفتاء الثالث الذي ينظم اليوم الخميس على الإجابة على السؤال التالي :”هل ينبغي أن تتحول إسكتلندا إلى بلد مستقل؟”

 

مبررات الاستقلال

 

يرى أنصار “نعم” أن استقلال إسكتلندا سينهي سنوات التبعية السياسية لنظام بريطاني محافظ في حين تميل أغلبية شعب إسكتلندا إلى اليسار.

من جهة أخرى، التصويت “بنعم” سيسمح لشعب إسكتلندا أن يحافظ على نظامه الصحي الخاص ،المهدد من قوانين لندن ، وعلى منظومته التربوية، لا سيما مبدأ التعليم المجاني في الجامعات في وقت تتطلب الدراسة في الجامعات الإنجليزية أموالا كثيرة.

 

هذا، ووعد ألكس سالموند، الذي يترأس الحزب الوطني الإسكتلندي، في الاستثمار في الاقتصاد ” الأخضر” وبمجتمع عادل ومزدهر وفي الانخراط الكلي في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى رفع القدرة الشرائية للمواطنين بفضل الاستثمارات التي سيقوم بها في مجال النفط.

 

  مبررات رفض الاستقلال

 

الحملة التي تقوم بها جماعة ” العيش المشترك أفضل لنا” تقول أن إسكتلندا لن تكون قوية إلا في حال بقيت في كنف إنجلترا التي تملك عملة قوية واقتصادا قويا.

 كما يضيف أنصار الحملة أن إنجلترا تشكل سوقا كبيرة لإسكتلندا، وهي الوحيدة القادرة على استيعاب الكم الهائل من الشباب الإسكتلنديين وانخراطهم في الحياة المهنية.

 

من جهته، يضيف كاتب الدولة البريطاني المكلف بشؤون إسكتلندا أن بريطانيا قادرة على حماية اقتصاد إسكتلندا في حال واجهت أزمة مالية نتيجة تدهور محتمل لأسعار النفط.

 

وكان رئيس الحكومة ديفيد كاميرون ورؤساء الأحزاب السياسية الهامة في إنجلترا قد قاموا برحلة الأسبوع الماضي إلى إسكتلندا لإقناع السكان بعدم التصويت لصالح الاستقلال. ووعد كاميرون بمنح صلاحيات سياسية واقتصادية واسعة أكثر مما عليها اليوم.

 

من ناحية أخرى، أكد المناهضون لإستقلال إسكتلندا أن في حال اختار هذا البلد الاستقلال نهائيا عن إنجلترا، فلن يسمح له باستخدام عملة “الجنيه الإسترليني” في المبادلات التجارية. وهذا قد يشكل عائقا في تسيير اقتصاد البلاد. كما هددت أيضا بعض المؤسسات والبنوك الكبرى، التي تأخذ العاصمة أدنبرة مقرا لها، بوقف نشاطاتها في إسكتلندا وتحويل مقراتها التجارية إلى العاصمة لندن.

 

تداعيات الاستقلال

 

السؤال يراود العديد من المحللين السياسيين, ففي حال فاز أنصار ” نعم” للاستقلال، فيجب أن تنتظر إسكتلندا سنة ونصف على الأقل لكي يصبح الاستقلال حقيقة واقعية.

 فعلى هذا البلد أن يخوض نقاشات شاقة وطويلة بخصوص العملة التي يريد استخدامها وحول مشكل الديون والقواعد العسكرية البريطانية المتواجدة فوق أراضيه، إضافة إلى ملفات أخرى لا تقل أهمية مثل انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي وإلى الحلف الأطلسي والمؤسسات السياسية والتجارية العالمية الأخرى.

 

وفي حال فاز أنصار الاستقلال، فهذا سيؤثر مباشرة على المستقبل السياسي لديفيد كاميرون. فالمحللون يتوقعون استقالة حكومته بحجة أنها لم تتمكن من إقناع الإسكتلنديين بالبقاء في كنف بريطانيا. نفس الشيء تقريبا بالنسبة لحزب اليسار( حزب العمال) الذي الذي سيفقد دون شك عدد كبير من مناصريه الإسكتلنديين.

 

أخبار ذات صلة :

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان