رئيس التحرير: عادل صبري 08:08 مساءً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

سو-35 الروسية في مصر.. ما القصة وكيف ستتعامل القاهرة مع غضب واشنطن؟

سو-35 الروسية في مصر.. ما القصة وكيف ستتعامل القاهرة مع غضب واشنطن؟

الحياة السياسية

المقاتلة سو-35 تصل مصر قريبا

سو-35 الروسية في مصر.. ما القصة وكيف ستتعامل القاهرة مع غضب واشنطن؟

محمد الوقاد 01 ديسمبر 2019 18:52

في نوفمبر 2013، بدأت مصر في مفاوضات جادة مع روسيا لشراء مجموعة متنوعة من الطائرات المقاتلة من طراز "ميج - 29"، المصممة خصيصًا للقوات الجوية المصرية، وهي الصفقة التي تم إبرامها بالفعل، كما اشترت مصر 46 طائرة هليكوبتر هجومية روسية لقواتها الجوية، بعد ذلك بسنوات قليلة.

 

لم تثر تلك الاتفاقيات، حينها، غضب الولايات المتحدة، مثلما أثارت الاتفاقية المصرية الروسية في أوائل عام 2019 لشراء 20 طائرة مقاتلة من طراز "سو-35"، وهي طائرات متطورة للغاية، بقيمة 2 مليار دولار، حينها ظهرت أعراض التذمر واضحة داخل دوائر السياسة الأمريكية.

 

وفي أبريل 2019، أدلى وزير الخارجية "مايك بومبيو" بشهادته أمام الكونجرس، وقال: إنّ واشنطن ستفرض عقوبات على القاهرة بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات إذا اشترت مصر تلك الطائرات، وكانت تلك هي البداية، حيث كررت الخارجية الأمريكية تلك التصريحات، عبر مسؤولين بها، خلال نوفمبر المنصرم.

 

ويهدف هذا القانون الذي أقره الكونجرس عام 2017 إلى تقليص نفوذ روسيا، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، في جميع أنحاء العالم، من خلال معاقبة الدول التي تشتري الأسلحة والمعدات العسكرية من هذه الدول.

 

وفي ذلك الوقت، أعرب "بومبيو" عن بعض التفاؤل بأن مصر "ستقرر عدم المضي قدما في هذا الشراء".

 

لكن يشير تصعيد اللهجة الأمريكية ضد القاهرة، خلال الشهر الماضي، إلى أن هذا التفاؤل لم يكن يستند على أرض صلبة.

 

كيف بدأ الأمر؟

 

من هنا يجب محاولة البحث فيما حدث، وكيف ولماذا..

 

في 2018، وخلال زيارة الرئيس "عبد الفتاح السيسي" إلى الولايات المتحدة، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أعطاه التزاما ببيع 20 طائرة من طراز "إف-35" إلى القاهرة، وكان هذا الالتزام مستغربا، نظرا لأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من المعروف أنها تفرض حظرا على مبيعات "إف-35" إلى دول الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل، بهدف الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لهذه الأخيرة في المنطقة.

 

ويبدو أن "ترامب" لم يكن مطلعا على هذا الحظر وصرامته بالشكل الكافي، ولا يعد هذا الأمر غريبا على "ترامب"، الذي تتعارض سياسته الخارجية كثيرًا مع السياسة الأمريكية القائمة، التي غالبًا ما يكون غير مطلع عليها.

 

من هنا، يرى محللون أن "السيسي" وجد أنه من الواجب عليه أن يسعى للحصول على طائرة مماثلة تنتمي إلى الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة، بعدما وجد أن "ترامب" قد يكون غير قادر على تنفيذ التزاماته، وكانت روسيا هي البديل الوحيد الذي يمتلك هذا النوع من الطائرات.

 

وتم تصميم "سو-35" لتحقيق التفوق الجوي، ويمكنها حمل 8 أطنان من القنابل والصواريخ، كما أنها مناورة للغاية.

 

ما وجهة نظر الولايات المتحدة؟

 

وعلى الرغم من العلاقات الودية بين الرئيس "دونالد ترامب" ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين"، فلا تريد الإدارة الأمريكية لدول مثل مصر، التي كانت تدور منذ فترة طويلة في الفلك العسكري للولايات المتحدة، أن تصبح معتمدة على الأسلحة الروسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تمكين روسيا من توسيع نفوذها بشكل أعمق وعلى نطاق أوسع في منطقة الشرق الأوسط.

 

وقد يكون هناك مصدر قلق إضافي لصانعي السياسة الأمريكيين، وهو أن المقاتلات الروسية المتطورة المعنية قد تؤدي إلى تآكل الميزة العسكرية النوعية لإسرائيل في المنطقة، وهو جانب مهم من العلاقات الأمريكية الإسرائيلية طويلة الأمد.

 

ما وجهة نظر مصر؟

 

من وجهة نظر مصر، فإن اللجوء إلى روسيا للحصول على معدات عسكرية متطورة أمر ضروري للتحوط في رهاناتها.

 

وعلى الرغم من أن القاهرة تتلقى منذ زمن طويل 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية سنويا، وتتلقى قواتها المسلحة تدريبات عسكرية أمريكية منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، إلا أنها شهدت تعليق هذه المساعدة لفترات زمنية محددة منذ عام 2013، بسبب ما اعتبرته واشنطن تدهورا في سجل حقوق الإنسان في مصر، بالإضافة إلى علاقات عسكرية مثيرة للجدل، من وجهة نظر واشنطن، بين مصر وكوريا الشمالية.

 

وعلى النقيض من ذلك، تأتي العلاقة العسكرية مع روسيا دون قيود حقوقية بالنسبة إلى القاهرة.

 

علاوة على ذلك، يساعد تقوية العلاقات المصرية الروسية الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، على تأكيد أنه ليس تابعا للولايات المتحدة، رغم العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن والصداقة الجيدة بينه وبين "ترامب".

 

ومثل الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، الذي تواجه حكومته غضبا أمريكيا بسبب شراء نظام صاروخي روسي متطور، ربما يعتمد "السيسي" على تلك الصداقة الشخصية مع "ترامب" لتجنب العقوبات الأمريكية.

 

ومع ذلك، قد يكون هذا التفكير مجرد تمني؛ لأن الكونجرس أصبح حازما بشكل متزايد بشأن السياسة الخارجية، وقد يضطر "ترامب" إلى تنفيذ العقوبات.

 

ولا ينسى "السيسي" ما فعلته واشنطن في 2013، عندما أقدم الرئيس السابق "باراك أوباما" على تسليم بعض الطائرات المقاتلة من طراز "إف-16" إلى مصر، في أغسطس من ذلك العام، وعلّق تسليم المزيد من الأسلحة بعد شهرين، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر من طراز "أباتشي" وذخائرها.

 

حينها، اشتكى "السيسي"، في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست"، من من أن "هذه ليست طريقة للتعامل مع الجيش المصري".

 

ولا شك أن "السيسي" يأمل في أن يتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية في كلا الاتجاهين، عبر إبرام علاقة عسكرية مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، ويشجعه على ذلك حقيقة أن "ترامب" لم ينشط بعد العقوبات على تركيا بسبب شرائها نظام الصواريخ "إس-400" من روسيا، لأنه يبدو أنه على علاقة جيدة بـ "أردوغان".

 

ومن المثير للاهتمام، على الرغم من أن قانون مكافحة خصوم أمريكا يدعو الرئيس الأمريكي إلى فرض عقوبات، إلا أنه لم يذكر فترة زمنية محددة للقيام بذلك. لكن هذا لا يعني أن الكونجرس سوف ينسى القضية أو أن "ترامب" نفسه لن يتحرك.

 

ما وجهة نظر روسيا؟

 

تسعى روسيا لتطوير التعاون العسكري مع مصر أكثر من أي وقت مضى، حيث يشترك البلدان في رؤيتهما للتهديدات الإرهابية، ويبحثان عن سبل لمكافحتها بشكل أكثر فعالية.

 

وفي أكتوبر 2018، استضافت مصر مناورات "حماة الصداقة 3" مع المظليين وجنود القوات الجوية الروس. وبعد مرور عام، استضافت تدريبات عسكرية مشتركة بعنوان "سهم الصداقة 1".

 

وحدثت هذه المناورات على الرغم من إجراء المناورات العسكرية الأمريكية "النجم الساطع" في مصر عامي 2017 و2018 مع القوات المسلحة المصرية، والتي كانت معلقة منذ عدة أعوام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان