رئيس التحرير: عادل صبري 06:00 مساءً | الجمعة 13 ديسمبر 2019 م | 15 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد بدء المباحثات برعاية أمريكية.. وزارة الري: مصر لم تناقش عدد سنوات ملء سد النهضة

بعد بدء المباحثات برعاية أمريكية.. وزارة الري: مصر لم تناقش عدد سنوات ملء سد النهضة

سارة نور 18 نوفمبر 2019 22:39

بعد الاتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا على التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير المقبل، قالت وزارة الموارد المائية والري إن مفاوضات سد النهضة التي جرت مؤخرًا لم تبحث عدد سنوات التخزين.

 

وقال المهندس محمد السباعى، المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والرى، إن مفاوضات سد النهضة بحثت الوقوف على هيدرولوجية النيل خلال الجفاف الممتد على مراحل، وفقًا لهيدرولوجية النيل الأزرق، بحيث تراعى فترات الجفاف والجفاف الممتد الذي يشهده حوض النيل الأزرق خلال الفيضان السنوى.

 

كما أن مصر طرحت رؤية محددة لتشغيل الخزان الإثيوبى تتوافق مع السدود في مصر والسودان، وفقًا لما يتم تنفيذه في أحواض الأنهار المشتركة على مستوى العالم، موضحًا أن هيدرولوجية النيل الأزرق هي التي تحدد عدد السنوات، التي سيتم على أساسها التخزين، وهى رؤية مرنة تراعى مطالب الدول الثلاث.

 

فيما ناقش الاجتماع الأول من الاجتماعات الأربعة المقرر عقدها على مستوى وزراء الموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي كمراقبين، حول سد النهضة، في أديس أبابا، العناصر الفنية لعملية ملء وتشغيل سد النهضة والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالة إعاده الملء، إلى جانب الآلية التنسيقية بين الدول الثلاثة وتم عرض وجهة نظر كل دولة على حدة.

 

واختتمت الاجتماعات بالاتفاق على استمرار المشاورات والمناقشات الفنية حول كافة المسائل الخلافية خلال الاجتماع الثاني، والمقرر عقده في القاهرة في (2-3) ديسمبر 2019، طبقا لما تم الاتفاق عليه في اجتماعات واشنطن.

 

وتأتي تلك الاجتماعات في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 نوفمبر الجاري، وبرعاية وزير الخزانة الأمريكي، وحضور رئيس البنك الدولي.

 

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية استضافت مباحثات ثلاثية لكسر الجمود في مفاوضات سد النهضة برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، اتفقت مصر والسودان وإثيوبيا على التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020

 

وقال الوزراء الدول الثلاثة  في بيان مشترك بعد أول اجتماع في واشنطن في 6 نوفمبر الجاري، إنهم سيعملون من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، وأنه حال عدم التوصل لاتفاق في الموعد المتفق عليه يتم اللجوء إلى المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.

كما وافق وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان على عقد 4 اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، واتفقوا على حضور البنك الدولي والولايات المتحدة الاجتماعات بصفة مراقب، بحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية.

 

واتفق الوزراء على عقد اجتماعين في العاصمة الأميركية واشنطن في 9 ديسمبر و13 يناير المقبلين لتقييم ودعم التقدم، بينما شدد وزراء الخارجية على التامهم بالتوصل لاتفاق شامل ومستدام وذات منفعة متبادلة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي وإنشاء آلية واضحة للوفاء بهذا الالتزام، وفقا لإعلان المباديء.

.

أما المادة العاشرة من إعلان المبادئ التي تحمل اسم مبدأ التسوية السلمية للمنازعات وستلجأ إليها الدول في حال عدم التوصل لاتفاق بحلول يناير 2020، تنص على:"تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أوالتفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا".

 

وتستكمل المادة 10: "إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة".

 

وعن جدوى نتائج الاجتماع بالنسبة لمصر، قال وزير الخارجية سامح شكري إن نتائج الاجتماعات من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع له جدولا زمنيا واضح ومحدد، حيث تقرر أن يتم عقد 4 اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية.

 

وأوضح في تصريحات صحفية أن الاجتماعات ستكون بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي، وتنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020، على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءين في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات.

وأكد شكري أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق متوازن يمكن إثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها، وأن مياه النيل هي مسألة وجودية بالنسبة لمصر.

 

في المقابل، أكدت الحكومة الإثيوبية أن المحادثات التي تجري في واشنطن بخصوص سد النهضة ليست مفاوضات، مشيرة إلى أنها لا ترى المباحثات بهذا الشكل في إشارة للرؤية المصرية.

 

وقال نيبيات غيطاشو المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية: "لا نعتبر هذه المباحثات مجالا للتفاوض الفني، لكننا نشارك فيها كما تفعل بقية الأطراف بهدف توضيح موقفنا"، موضحا أن هذه ليست مفاوضات والولايات المتحدة ليست وسيطا، ولايمكن أن تكون هذه هلي اللهجة الصحيحة للحوار بحسب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

 

وفي السياق ذاته يقول الدكتور أحمد أمل ئيس وحدة الدراسات الأفريقية بالمركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية إن من بين مواطن القوة في الموقف التفاوضي المصري، الوضع السياسي غير المستقر في الداخل الإثيوبي قد يدفع الأخيرة إلى لتبني سياسات خارجية أكثر عقلانية وتوازنا تجاه القضايا الإقليمية ومن بينها قضية تقاسم مياه النيل.

 

وكذلك استمرار الاشتباكات الإثنية في إثيوبيا عموما وفي الأقاليم الغربية خصوصا، إذ يعد إقليم بني شنقول-جوموز الذي يضم موقع بناء سد النهضة بؤرة لواحد من أكثر الصراعات الإثنية حدة بلغت ذروته العام الجاري إلى معدلات غير مسبوقة، بحسب الدكتور أحمد أمل في دراسته (الموقف المصري ما بعد تعثر مفاوضات سد النهضة).

واعتبر أمل أن التغيرات الحادة في السودان التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير تصب في صالح الموقف التفاوضي المصري لأن البشير كان يميل إلى الجانب الإثيوبي، وبالتالي هناك فرصة لإقامة توازنات جديدة بين مصر والسودان.

 

 وركز أمل على كون انحسار موجه التمدد الإقليمي التي واكبت الشهور التي تلت صعود آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي للحكم، وعودة التنافر الطبيعي بين القوى الإقليمي في القرن الإفرقي فضلا عن تعدد المتضررين من سياسة السدود الإثيوبية، أحد أبرز مواطن القوة.

 

وأما عن نقاط الضعف في الموقف التفاوضي المصري، تتمثل في تسارع معدا بناء السد لفرض الأمر الواقع، والمماطلات الإثيوبية المتكررة التي تستهدف كسب الوقت مع إضاعة الفرص على مصر لتبني مواقف تصعيدية في ظل القيول المبدئي للعودة للتفاوض ثم الاعتذار عن حضور الاجتماعات في اللحظة الأخيرة وهكذا.

 

واعتبر أمل أن الدعم الدولي الذي يحظى به آبي أحمد وما يترتب عليه من وجوده في الحكم لفترة طويلة، أحد مواطن الضعف، وكذلك غموض الموقف في السودان خاصة مع الترتيبات الانتقالية الجديدة، فضلا عن وجود حجة سودانية مستمرة للتذرع بالانشغال بالملفات الداخلية على حساب الملفات الإقليمية.

 

وأيضا تتابع مظاهر الدعم الدولي العلني لإثيوبيا في مشروع السد خصوصا الصين وألمانيا وفرنسا وأيطاليا متمثلة في شركاتها التي تتولى تصميم بعض الأعمال الإنشائية في سد النهضة، بالإضافة إلى انسحاب أمريكا المتسارع من منطقة القرن الأفريقي سياسيا وأمنيا واعتمادها على الوكلاء بما يقلل من فرص تدخل أمريكا للضغط على إثيوبيا لضمان عدم الإضرار بالمصالح المصرية، بحسب الدكتور أحمد أمل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان