رئيس التحرير: عادل صبري 05:36 مساءً | الاثنين 28 سبتمبر 2020 م | 10 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

الفرق بين تضخمهم وتضخمنا

الفرق بين تضخمهم وتضخمنا

أخبار مصر

يبحثون عن تضخم تنموي.. ونعاني تضخما مزمنا

البنوك المركزية الغربية تجد صعوبة في تحقيق أهداف التضخم

الفرق بين تضخمهم وتضخمنا

وسام عبد المجيد 15 سبتمبر 2015 19:01

بشر محافظو البنوك المركزية مجتمعاتهم بأن التضخم في الطريق إليهم، وعبروا بسعادة – عن أملهم في ألا يتأخر قدومه بسبب حالة تراجع النمو والتجارة في كثير من بلدان العالم، حيث يعتبر التضخم أقل مما كان محافظو هذه البنوك يريدون في أكبر الاقتصادات: الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين.


تضخمهم

وعندما اجتمع محافظو البنوك المركزية لندوة السياسة الاقتصادية في جاكسون هول بمدينة وايومنج في أواخر شهر أغسطس. فبحسب تقرير فريق قام بتغطية الندوة لصالح صحيفة اليوم الخليجية، فقد صرح محافظ بنك إنجلترا مارك كارني بارتفاع احتمال حدوث انتعاش تدريجي في الضغوط التضخمية.

كما قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي فيتور كونستانسيو إنه طالما أن أوروبا تنجح في حث النمو، "يمكننا الاعتماد على أثر مادي للمساعدة في تحقيق معدل تضخم أقرب إلى الهدف".

وكان محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا في مدينة نيويورك يوم 28 أغسطس، مصرا على أن اليابان تستطيع تحقيق التضخم المستهدف بنسبة 2% في العام المقبل، على الرغم من أن القراءة الأخيرة لقياسه المفضل للتضخم كانت على وجه التحديد صفرا.

ومن جهة رابعة، وفي الولايات المتحدة، تركت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة الباب مفتوحا أمام إمكانية رفع سعر الفائدة الرسمي في اجتماعها المقبل في 16-17 سبتمبر، على الرغم من تصريح رئيس اللجنة بأن معدل التضخم كان دون المستوى المستهدف الاحتياطي الفيدرالي منذ أبريل 2012، وهو ما يعني أن إجراء رفع سعر الفائدة قد يأتي على مضض بسبب انخفاض التضخم.

وتقف البنوك المركزية بانتظار هذا الضيف العزيز، حيث يعرب نارايانا كوتشرلاكوتا، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، عن قلقه من أنه ليس بإمكان البنوك المركزية تقليل أسعار الفائدة أكثر من ذلك في حالة حدوث مزيد من انعدام التضخم.

ويتعرض هاروهيكو كورودا، رئيس البنك المركزي الياباني، لضغوط لبذل المزيد من الجهد للوصول لحد التضخم الذي وعد به، بغض النظر عن الاطمئنان بأن السياسة النقدية تسير على الطريق الصحيح. وسانده أحد الاقتصاديين في استطلاع أجرته مؤخرا وكالة بلومبيرج لافتا إلى أن التضخم قد يصل إلى هدف بنك اليابان في الموعد المحدد. غير أن هذا الاستطلاع حدث قبيل تدهور سوق الأوراق المالية في الصين وارتفاع الين.

محافظو البنوك المركزية عموما يريدون قليلا من التضخم، ويرون أن تضخما في حدود 2% يعد هدفا نموذجيا، لأنه يعزز التجارة الداخلية والعالمية، ويعد علامة على أن الطلب قوي بما يكفي لوضع ضغوط تصاعدية على الأسعار.

وبنظرهم، عندما ترتفع الأسعار، من الممكن تحديد أسعار الفائدة عند مستويات أقل من معدل التضخم، وهو ما يحفز الاقتراض، فيعزز الطلب، فينتعش الإنتاج. كما يمكن للشركات المتعثرة توفير المال مع تجنب تسريح العمال من خلال منحهم زيادات في الأجور بأقل من معدل التضخم. وكلها أساليب إنعاش اقتصادي لا يمكن القيام بها لو كان التضخم = صفرا.


تضخمنا..

وبينما يبحث محافظو البنوك المركزية في دول الشمال عن رفع معدل التضخم، واستبشارهم بتضخم يبلغ 2% كحد أقصى، مما يمكنهم من تعزيز الانتعاش الاقتصادي من خلال إقامة علاقة دقيقة بين هذا المعدل ومعدل أسعار الفائدة، فإن التضخم في الحالة العربية يسدر في الارتفاع، حيث يتراوح ما بين 22 إلى 24% في السودان، ويبلغ في مصر هذا العام ما بين 8 إلى 11%.

من دون أن يكون هناك مساحة شفافية تمنح معلومات يدرك المواطن العربي فيها كيف تقيم الدولة توازنا ما بين معدلات التضخم المرتفعة وبين تدفقات السيولة من البنوك إلى الشارع من ناحية، ونفقات طارئة كالنفقات الانتخابية من جهة ثانية، ونفقات مخططة بالنظر للترتيب لاستقبال استثمارات أجنبية ترجو الحكومة تزايد نسبتها.


يرتبط معدل التضخم في بعض دول الشمال بوجود سياسة اجتماعية تتولى تجسير الفجوة ما بين الأسعار والدخول لدى الشرائح الاجتماعية الأكثر عوزا، بينما يمكن تفهم موقف الدول الخليجية التي تتفاخر بتراجع معدلات التضخم لديها باعتبار أنها في خاتمة المطاف دول ريعية، ولديها القدرة على ضبط تدفقات النقد في مجتمعاتها، فضلا عن ارتباط هذا التدفق المالي في الغالب بمعايير عمل تفضي لزيادة إنتاجية تبتلع احتمالات تضخم معدل التضخم.

وفي مصر كأنموذج، يقف المراقب متحيرا من تعدد روافد التضخم، متسائلا عن موقف المواطن البسيط من هذه العوامل التي من شانها أن تحيل حياته إلى جحيم. فمن ارتفاع مزمن وكذلك مرتقب في سعر الدولار، إلى دين محلي مرتفع يضغط على القيمة الشرائية للجنيه من باب طباعة النقد، إلى ضريبة قيمة مضافة تدفع أسعار السلع للارتفاع، إلى زيادة أسعار الطاقة؛ وهو ما يعني زيادة شاملة في أسعار كل السلع والخدمات بسبب تكلفة النقل، إلى زيادة أسعار المياه.

وفوق كل هذا، ومع انعدام مرونة عرض السلع والخدمات وهياكل أسعارها في مصر؛ يواجه المصريون تدفقا نقديا مرتقبا يبلغ 30 مليار جنيه هو حجم ما سيتدفق للشارع من نفقات الانتخابات، وهو ما سينتج تضخما مضاعفا.


مسار عمل آليات التضخم يقلل الطلب ويقود لركود في جانب العرض. بينما التدفق القطاعي للتمويل المرتبط بالانتخابات سيفضي لمزيد من رفع الأسعار في الأجل المتوسط، يعاني آثاره من لم يحصل على حصة من الكعكة الانتخابية. وتبدأ الخطط الاستثمارية في إتيان ثمارها خلال فترة ما بين 12 إلى 20 شهرا، وخلال هذه الفترة لا عزاء للشرائح الاجتماعية البسيطة.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان