رئيس التحرير: عادل صبري 04:23 صباحاً | الاثنين 30 نوفمبر 2020 م | 14 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

طباعة النقود.. تساند الدول أم تهدم اقتصادها؟

طباعة النقود.. تساند الدول أم تهدم اقتصادها؟

أخبار مصر

طباعة النقود قد تكون أداة لهدم الاقتصاد أو لمساعدتها على النمو

الثقافة الاقتصادية..

طباعة النقود.. تساند الدول أم تهدم اقتصادها؟

إعداد: أحمد بشارة 30 أغسطس 2015 18:24

دور النقود الأساسي هو أن تكون وسيلة سهلة لتبادل السلع والخدمات، وحتى يقبل الناس استخدامها للبيع والشراء. فيجب أن تكون هناك ثقة بين الناس في قدرة هذه النقود على الشراء، وثقة بأن قيمة هذه النقود مستقرة نسبيا، حتى يتمكن المتداولون من استخدامها واعتبارها وعاء لحفظ القيمة (أي ذات قيمة مستقرة نسبيا)، يستخدمها حاملها عند الحاجة، ولذلك فإن الحكومات، أو البنوك المركزية بالتحديد، تعمل من أجل استقرار قيمة عملاتها من خلال ضخ سيولة تتناسب مع حجم الاقتصاد وحجم النمو.


أسباب طباعة النقود

هناك 3 أسباب تدفع الدولة إلى طباعة العملة، وهي:

أ - إحلال الهالك: وما يحدث هنا هو عملية استبدال العملة المهترئة بعملة أخرى تحل محلها، ولا يترتب على هذا الإجراء أي أثر اقتصادي.

ب - تحفيز النمو: حيث تلجأ الدول دوريا لطباعة العملة، فتخلق نقودا إضافية جديدة في يد الناس، هذه النقود الإضافية تحفز "الطلب" على السلع والخدمات، وهو ما يؤدي لاستجابة المنتجين بزيادة المعروض من هذه السلع، مما يقود لدورة إنعاش اقتصادي.

غير أن هذا الغرض التنموي لطباعة النقود يفترض أن تتوازن الكتلة النقدية الإضافية من جهة مع الكتلة العينية السلع والخدمات الإضافية التي زادها المجتمع ضمن زيادة إنتاجه المحلي الإجمالي من جهة ثانية.

ج - التمويل بالعجز أو ما يعرف الآن باسم "التسهيل الكمي"، ويعني إصدار كميات نقدية إضافية من أجل تغطية النفقات العامة للدولة، حيث لا يتوافر للدولة إيرادات ومصادر كافية لتغطية نفقاتها العامة، فتلجأ لطباعة العملة من أجل تمويل نفقاتها.


إيجابيات مشروطة

تتجه الدولة نحو انهيار اقتصادي قوي إذا ما اتجهت لطباعة النقود بدون حساب.

فالإيجابية الاقتصادية الأساسية لعملية طباعة النقود مشروطة بشرط أساسي، من دونه تتحول طباعة النقد إلى عملية تدمير للاقتصادات المحلية التي تقوم بالطباعة. فما هو شرط طباعة النقود؟

الشرط الأساسي لطباعة النقود يتمثل في ضرورة طباعتها بشكل يتناسب مع الأداء الاقتصادي للدولة التي تريد طباعة النقد. أي أن أية دولة تريد طباعة نقد إضافي لابد وأن تنظر إلى حجم ما تنتجه من سلع وخدمات، وهي المعلومات التي يمكن معرفتها بشكل تقريبي من خلال التعرف على الناتج القومي لاقتصاد هذه الدولة.

وكلما ارتفعت الانتاجية، وكلما نما الناتج القومي، استطاع الاقتصاد استيعاب كميّات أكبر من النقود الإضافية. وهنا، لابد من الإشارة إلى أن الخبراء يعتبرون هذا الشرط وسيلة لحماية اقتصاد الدولة وتحفيز نمو اقتصادها. وهنا يأتي الحديث عن الدور الاقتصادي التنموي لطباعة النقود.

ومحور الدور التنموي للنقود يتمثل في توظيفها لأداء وظيفتها الأساسية، حيث تستخدم لشراء مزيد من السلع والخدمات. ويؤدي الزيادة في الطلب على السلع والخدمات إلى زيادة المعروض منها بعد استجابة المنتجين لزيادة الطلب. وهكذا يدخل الاقتصاد الذي قام بالطباعة في دورة انتعاش ونمو جديدة.


ارتفاع الأسعار

أي عملية تنموية ترتبط بتضخم محدود. فزيادة النقود يعني زيادة الطلب على السلع والخدمات، ويؤدي لارتفاع نسبي في الأسعار، حتى يستجيب المنتجون لزيادة الطلب، فيبدأون في زيادة الإنتاج مجددا، وهكذا يتجه السعر للانخفاض نسبيا مرة ثانية بزيادة المعروض من السلع.


انهيار الاقتصاد

لكن إقدام دولة ما على زيادة الطباعة بشكل لا يراعي النمو الاقتصادي فيها قد يؤدي لزيادة الطلب بصورة كبيرة، وهو ما لا يستطيع المنتجون الاستجابة إليه بالسرعة المطلوبة، مما يؤدي لحدوث ارتفاع هائل في الأسعار، يسبب مزيدا من إفقار مجتمع هذه الدولة، ويقود بالتبعية لفقدان الناس الثقة في عملتها.

وفي هذه الحال، يضرب الاقتصاديون المثل بدولة زيمبابوي، حيث وصل التضخم فيها لأكثر من ستة آلاف مليار مليار، وتمت طباعة أوراق نقدية قيمة الواحدة منها 100 مليار. وما فعلته زيمبابوي لإحداث هذا الانهيار هو قيامها بطباعة عدد لا نهائي من العملة، وتوزيعه على المواطنين، وزاد الطلب بصورة كبيرة، ولا معروض ليلبي الطلب المتزايد، ففقدت العملة قيمتها بشكل كامل تقريبا، وفي عام 2009 تم التوقف عن استخدام عملتهم وبدأوا باستخدام عملات دول أخرى.

فإذا فقد الناس ثقتهم في العملة. وذلك عندما تحدث موجة من التشاؤم تؤدي إلى أن يقوم الناس بالتخلص مما لديهم من هذه العملة وشراء عملات أجنبية، والذي يؤدي إلى مزيد من انخفاض قيمتها، والذي يؤدي في النهاية إلى انهيار قيمتها ومن ثم الانهيار الاقتصادي.


الاستيراد لمواجهة الطلب

ليس بالضرورة أن تزدهر كل الصناعات دولة من الدول لتلبية الطلب المتزايد في حالة طباعة النقود. بل يكفي أن يكون هناك اقتصاد متعافي يقدم قيمة مضافة للعالم. 

فالدول التي تنتج سلعا زراعية تفيض عن حاجتها، أو تنتج مواد خام تصرها للسوق العالمية، أو تتميز في نشاط اقتصادي بعينه يجلب لها عملات أجنبية قوية من الخارج، هذه الدول يمكنها أن تستخدم هذه العملة الأجنبية لتلبية الزيادة في الطلب على السلع والخدمات عبر استيرادها.

ما تفعله العملة الأجنبية هنا يسمى توفر غطاء نقدي يؤدي للحفاظ على قيمة النقود. فما معنى الغطاء النقدي؟


الغطاء النقدي

الغطاء النقدي ببساطة هو ما يدعم النقود لكي تستقر، وتحتفظ على ثقة مستخدمها فيها.

وكان العالم قبل الحرب العالمية الأولى يزن كل عملة بقيمتها من الذهب، وهو ما عرف بـ"قاعدة الغطاء الذهبي"، حيث كانت كل عملة بمثابة صك يثبت ملكية حامله لمقدار معين من الذهب.


بدأت أزمة الغطاء الذهبي مع الحرب العالمية الاولى، وتعمقت مع الكساد الأمريكي الكبير، مما دفع العالم لتغيير قاعدة الغطاء الذهبي في عام 1971، ليجعلوا قيمة العملة متمثلة في قوة اقتصادها. وتفصيل التحول من النظام الذهبي للنظام النقدي نعرض لها في تقرير منفصل عن الغطاء النقدي.

وهكذا، انتقل الناس لتقييم قيمة عملة ما بمدى قوة الاقتصاد الذي يصدرها، مقوما بقيمة السلع والخدمات التي تنتجها هذه الدولة، أو بمدى مشاركتها الإيجابية في التجارة العالمية بما يعني توفر عملات أجنبية قوية لديها بما يحدد قيمة عملتها المحلية وبما ييسر لها استيراد السلع والخدمات التي تحتاج إليها.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان