رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 صباحاً | الاثنين 30 نوفمبر 2020 م | 14 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

ما هو الركود الاقتصادي؟ وكيف نعالجه؟

الثقافة الاقتصادية..

ما هو الركود الاقتصادي؟ وكيف نعالجه؟

المحرر الاقتصادي 11 أغسطس 2015 19:04

الركود الاقتصادي ظاهرة مؤقتة بشكل عام، وتعني حدوث انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي لدولة ما، أو تسجيل نمو سلبي في الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدولة، وتدخل الظاهرة حيز الخطورة النسبية عندما تدوم لمدة فصلين متعاقبين أو أكثر. وقد كانت معظم حالات الركود التي عرفها العالم قصيرة الأمد.


يبدأ الركود بظاهرة تراجع الطلب على السلع والخدمات، وذلك بسبب تراجع الدخول (الرواتب والأجور)، وهو ما يؤدي لتراجع الطلب على السلع وشرائها، مما يزيد من الفائض السلعي في دولة ما. زيادة الفائض السلعي يعقبه تخلي المنتجين عن مزيد من القوى العاملة للحفاظ على هامش ربح كاف. لكن التخلي عن اليد العاملة يؤدي لمزيد من تراجع الدخول، لتدخل الدولة في الحلقة المفرغة للركود.

وتحدث ظاهرة الركود بعد أن يصل النشاط الاقتصادي لدولة ما - بما فيه التوظيف والإنتاج صناعي والدخل الحقيقي ومبيعات تجارة التجزئة - إلى ذروته بعد تشغيل كف لموارد هذه الدولة، ويبدأ منحنى النمو في التغير بصورة سلبية؛ ليبدأ رحلة مؤقتة للهبوط. ويستمر الركود إلى أن يتعافى النشاط الاقتصادي ويبدأ في الارتفاع، وبهذا المعنى فإن الركود يستغرق قرابة العام.

وتتمثل آثار الركود في الانخفاض الكبير بالنشاط الاقتصادي لعدة أشهر، وهو ما يعكس انخفاضا بالناتج المحلي الإجمالي والدخل الحقيقي للدولة، ويؤدي بالتالي إلى زيادة البطالة وانخفاض الإنتاج الصناعي وانخفاض مبيعات تجارة التجزئة، وانخفاض في حجم الاستثمارات وأرباح الشركات، ويصحب ذلك حدوث اضطراب أسواق الأسهم.

ووقد يترافق مع بعض حالات الركود حدوث انخفاض ملحوظ في معدل التضخم، حيث تنخفض أسعار السلع والخدمات، إلا أن بعض تجارب الركود شهدت ارتفاعا كبيرا في معدل التضخم.

وعادة ما يكون سبب حدوث ركود أن الإنتاج يفوق الاستهلاك، الأمر الذي يؤدي إلى كساد البضاعة وانخفاض الأسعار، فيصعب على المنتجين بيع المخزون، لذلك ينخفض معدل الإنتاج.

وطالما أن الركود ظاهرة قصيرة الأمد بشكل عام لها تدابير علاجية محددة، فإن استمراره لفترة طويلة نسبيا يخرج به لحيز ظاهرة أخرى اتفق فقهاء الاقتصاد على تسميته بالكساد الذي يحتاج تدابير استثنائية قوية، وقد يؤدي استمرار الكساد لفترة طويلة لحدوث انهيار اقتصادي.


كيف يواجه المجتمع الركود الاقتصادي

مواجهة ظاهرة الركود تقوم على روح واحدة أساسية ابتكرها كينز في مواجهة الكساد العظيم الذي ضرب الولايات المتحدة في أوائل الربع الثاني من القرن العشرين، حيث أكد الاقتصادي الأمريكي على ضرورة توفير سيولة مالية في أيدي الناس، مما يشجعهم على استهلاك المعروض من السلع والخدمات، وهو ما يؤدي لوقف عجلة الركود. فتنشيط "الطلب" يؤدي لإعادة تدوير عجلة الإنتاج مجددا.

وحديثا، تطورت أدوات الدولة في تنفيذ تلك الرؤية. فمعالجة ظاهرة الركود الاقتصادي تتطلب تدخلا من جهاز الدولة التي تعاني هذه الاهرة. ويكون العلاج عبر اتخاذ تدابير تتمثل فيما يلي:

أ - سياسة السوق المفتوحة عبر قيام البنك المركزي للدولة المصابة بالتدخل في السوق النقدي كمشتر للأوراق المالية ما يقود لتوفير سيولة نقدية قادرة على امتصاص الفائض السلعي في الدولة المصابة بالركود.

ب -  سياسة تحريك سعر الفائدة عبر قيام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة في البنوك التجارية، بحيث تتضاعف القدرة الإقراضية لها من ناحية، ويتراجع الميل نحو الادخار من ناحية ثانية، ويؤدي ذلك إلى تحفيز السلوك الاستهلاكي؛ مما يؤدي لامتصاص فائض السلع.

ج - سياسة تخفيض الاحتياطي الإلزامي للبنوك، إذ يقوم البنك المركزي بخفض نسبة الاحتياطي الذي تودعه البنوك في البنك المركزي، مما يزيد من قدرة البنوك على منح القروض ليتصاعد حجم الكتلة النقدية وتتحرك عجلة الاستهلاك فيتآكل الفائض من السلع.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان