رئيس التحرير: عادل صبري 08:56 صباحاً | الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 م | 08 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

ماذا يعني مصطلح "دين عام محلي"؟

الثقافة الاقتصادية

ماذا يعني مصطلح "دين عام محلي"؟

دعاء شاهين 02 نوفمبر 2014 16:22

خلال مطالعتك للجريدة اليومية، قد يصادفك خبرٌ حول طرح الحكومة لسندات وأذون خزانة. ربما تتجاوز الخبر سريعًا للوصول إلى صفحة الرياضة أو مطالعة بعض القضايا السياسية الساخنة التي تتصدر الصفحة الأولى. إذا كنت غير مهتم بخبر من هذا النوع، فربما تغير وجهة نظرك إذا أدركت أنك المسؤول فعليًا عن سداد ما تقترضه الحكومة من أموال وأن قيمة دخلك وحظوظك من التعليم والصحة قد تتأثر بمستوى الدين العام.


بلغ إجمالي الدين العام المحلي حوالي 1.8 تريليون جنيه بنهاية يونيو من العام المالي 2013-2014. لكن لماذا تقترض الحكومة؟

الحكومة عليها التزامات مالية سنوية عبارة عن ما تنفقه على الخدمات العامة كالتعليم والصحة ودفع أجور موظفي القطاع العام وسداد ما عليها من أقساط وفوائد الدين العام، وتستخدم الحكومة كل ما يدخل إليها من إيرادات سواء من الضرائب أو إيرادات السياحة وقناة السويس للوفاء بهذه الالتزامات.

عادة لا تكون هذه الإيرادات كافية، ويكون الفرق بينها وبين حجم مصروفات الحكومة هو العجز الكلي والذي بلغ 185 مليار و695 مليون جنيه في موازنة العام 2013-2014. فمن أين تحصل الحكومة على التمويل اللازم لسداد الفرق بين إيراداتها ومصروفاتها؟

قد تلجأ الحكومة إلى دول أو مؤسسات دولية كصندوق النقد والبنك الدوليين للحصول على قروض، وهو ما يسمى بالدين الخارجي ويبلغ حوالي 45 مليار دولار، وقد تلجأ إلى الاقتراض محليًا عبر طرح سندات وأذون خزانة.

تعلن وزارة المالية عن عطاء أو مزاد كل فترة تطرح خلاله أوراق مالية تسمى الأذون والسندات و التي يقبل على شرائها بنوك تجارية وبنك الاستثمار القومي وصناديق استثمار وأفراد مقابل تعهد الحكومة بإعطائهم عائد محدد عليها، وتكون بهذا قد حصلت الحكومة على ما تحتاجه من أموال بينما يستفيد مشتري السند أو الإذن بعائد يصل إلى 15% من قيمة السندات.

وتسدد الحكومة هذه الديون عبر ما تحصل عليه من إيرادات، التي تعتبر الضرائب التي تدفعها على دخلك وعلى استهلاكك "كضريبة المبيعات" أكبر مصدر لها، ما يجعلك معني في المقام الأول بإصدارات الأذون والسندات لأنك المسؤول الفعلي عن سدادها.

وتمامًا مثل القروض التي نحصل عليها من البنوك، لكل إذن أو سند أجل أو مدة تلتزم الحكومة بعدها بسداد قيمة السند للمشتري. فأجل أذن الخزانة يكون قصير لا يتجاوز العام بينما تتراوح آجال السندات ما بين المدى المتوسط (أكثر من عام وحتى 10 سنوات) والمدى الطويل ( أكثر من 10 سنوات).

لا يشكل الاقتراض الحكومي أزمة في حد ذاته، الأمر يتوقف على مدى قدرة الحكومة على سداد هذه الديون مستقبلا بناء على قوة الاقتصاد، لذا فإن أفضل قراءة لحجم الدين المحلي تكون وفقا لنسبته من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وهو حجم ما ينتج من سلع وخدمات داخل مصر خلال عام.

وبنهاية يونيو 2013-2014، بلغت نسبة الدين العام المحلي إلى إجمالي الناتج المحلي الإجمالي 89.3%.


سلبيات تراكم الدين

ورغم أن الحكومة قادرة على جدولة ديونها باستمرار عبر البنك المركزي الذي يطبع نقود لشراء سندات وأذون الخزانة التي يحين موعد سداد قيمتها، أي أنه يعيد تمويل الحكومة لسداد الديون التي حصلت عليها في وقت سابق، فإن لهذه العملية آثار جانبية.

فالاستمرار في طبع النقود يعني زيادة المعروض منها في الاقتصاد وانخفاض قيمتها تباعا، ويعني انخفاض قيمة الجنيه مع ارتفاع معدل التضخم أو أسعار السلع والخدمات في الأسواق والتهام قيمة دخلك بشكل مستمر.

كما أن الزيادة المستمرة لحجم الدين العام يعني أن ما تخصصه الحكومة لسداد أقساط الدين وفوائده يلتهم قدرا أكبر مما تخصصه الحكومة للإنفاق العام. بمعنى أخر فإن سداد أقساط وفوائد الدين يأتي على حساب زيادة الإنفاق على التعليم والصحة والطرق والكباري والأنفاق.

وتخصص الحكومة حوالي ربع حجم الإنفاق العام لسداد فوائد الدين العام.

وتعتبر البنوك التجارية من أكبر المقرضين للحكومة، فهي تخصص جزءًا كبيرا من ودائعها للاستثمار في سندات وأذون الخزانة، ما يؤثر سلبا على حجم الائتمان المتاح لإقراض القطاع الخاص والعائلات.


خيارات خفض الدين العام

عندما يرتفع الدين العام إلى مستويات خطرة، تلجأ بعض الحكومات إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات التقشفية مثل خفض حجم إنفاقها العام أو زيادة إيراداتها عبر زيادة الضرائب لتجنب اللجوء إلى مزيد من الاستدانة.

لجأ الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كلا الإجراءين لخفض مستوى الدين العام وعجز الموازنة. فنفذ تخفيضات على الدعم المقدم للطاقة ورفع ضرائب الدخل الشخصي وفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة.

وتتجنب بعض الحكومات اللجوء إلى إجراءات تقشفية صارمة خوفا من السخط الشعبي والتسبب في إبطاء النمو الاقتصادي.

لكن خيار الاستدانة ليس شرًا في المطلق، فهناك بعض خبراء الاقتصاد، مثل الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز، يشجعون الحكومات على التوسع في الاقتراض خلال أوقات الركود لتمويل الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، كبناء الطرق والكباري والمدارس والمستشفيات و ضخ أموالا في جيوب المستهلكين عبر برامج الرعاية الاجتماعية.

ويعتقد كينز بأن زيادة الإنفاق العام يحفز الطلب المحلي للمستهلكين، الذي يحفز الإنتاج والنمو الاقتصادي تباعا ويزيد من الوظائف المتاحة في سوق العمل. فصاحب الشركة لن ينتج السلع ولن يوظف مزيدا من العمال إذا كان على علم بأن المستهلكين لن يشتروها لأنهم فصلوا من أعمالهم أو انخفضت دخلوهم.

ويأمل مناصرو هذا التوجه أن يساهم النمو الاقتصادي في زيادة إيرادات الدولة التي ستمكنها من سداد ديونها في المستقبل.


اقرأ أيضًا:

المالية: ارتفاع الدين الخارجي إلى 1ر46 مليار دولار بنهاية يونيو

خبير: مصر تدخل مرحلة الخطر بسبب ارتفاع الديون

الحكومة: الدين العام 1650 مليار جنيه



 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان