رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 صباحاً | الخميس 04 يونيو 2020 م | 12 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

كورونا وخفض إنتاج النفط.. لماذا تشعر السعودية بالإحباط من روسيا؟ (تحليل)

كورونا وخفض إنتاج النفط.. لماذا تشعر السعودية بالإحباط من روسيا؟ (تحليل)

أخبار مصر

وزير الطاقة السعودي عبدالعزيز بن سلمان ونظيره الروسي

كورونا وخفض إنتاج النفط.. لماذا تشعر السعودية بالإحباط من روسيا؟ (تحليل)

محمد الوقاد 29 فبراير 2020 15:03

تسبب فيروس "كورونا" المستجد في تجدد الخلاف السعودي الروسي حول مسألة تخفيض إنتاج النفط للتعامل مع حالة الركود العالمي الكبيرة التي سببها انتشار الفيروس في الصين، المستهلك الأكبر لنفط الشرق الأوسط وروسيا، بالإضافة إلى عدة مناطق في العالم.

 

ومن المعروف أن قيود السفر التي وضعتها الدول فيما بينها، بسبب "كورونا"، علاوة على تباطؤ النشاط الاقتصادي اليومي بعد توقف العديد من الشركات والمؤسسات، تسبب في تقليل الطلب على النفط، وبالتالي فإن السعودية هرعت إلى شركائها في "أوبك" لمحاولة إقرار خفض جديد للإنتاج يحول دون انهيار الأسعار، لاسيما أن خطط التحول الاقتصادي للمملكة لا تزال في مهدها وتسير بوتيرة منخفضة، وواقعيا لا يزال النفط هو العمود الفقري للميزانية في الرياض.

 

ومن المرجح أن توافق "أوبك+" على خفض متواضع في إنتاج النفط في الاجتماع الوزاري المقرر يومي 5 و6 مارس المقبل في فيينا.

 

ومن المرجح أن يوافق الوزراء ببساطة على تبني توصية اللجنة الفنية للمجموعة في وقت سابق من هذا الشهر، بتوزيع خفض قدره 600 ألف برميل يوميا بالتساوي على الأعضاء.

 

وفي ذلك الوقت، رفضت روسيا اقتراحا سعوديا بتحديد موعد عقد اجتماع وزاري طارئ، مفضلة بدلا من ذلك مراقبة انتشار فيروس "كورونا" لقياس تأثيره المتوقع على الطلب بشكل أفضل.

 

40 دولارا للبرميل

 

وتتجه المؤشرات إلى أن روسيا لا تمانع في انخفاض أسعار النفط حتى خط 40 دولارا للبرميل (خام برنت)، ولديها خطط للتعامل مع هذا السعر، وهو الرقم الذي يعد كارثيا بالنسبة إلى السعودية التي تعتمد افتراضات الميزانية الخاصة بها على سعر 80 دولارا للبرميل.

 

وقال الرئيس الروسي "فلايمير بوتين"، علنا، الصيف الماضي، إنه يعتبر النطاق الطبيعي لـ"برنت" بين 60 إلى 65 دولارا.

 

لكن إحجام روسيا عن دعم التحرك السريع للتعامل مع آثار "كورونا" يظهر أن "بوتين" يقبل العيش مع أقل من هذا الهدف؛ حيث يرى أنه من الأفضل التوقف عن محاولة الحفاظ على برنت عند نحو 60 دولارا على حساب حصتها في السوق أمام الصخر الزيتي وغيره من المنتجات المنافسة.

 

ودفعت توقعات منظمة الصحة العالمية، بإمكانية تحول "كورونا" إلى وباء عالمي، روسيا للاقتناع بالحاجة إلى العمل على تخفيض الإنتاج، لكن  أي تخفيضات ستوافق عليها ستكون أقل بكثير من الحجم الهائل الذي من شأنه أن يؤثر في سعر خام برنت، وبدلا من ذلك، سيتم تعديل أهداف الإنتاج للحد من مزيد من الانخفاض في الأسعار.

 

ويتوقع "جريج بريدي"، مدير الطاقة العالمية والشرق الأوسط في شركة "ستراتفور" للاستشارات، أنه من المحتمل ألا تسري التخفيضات، التي تتجاوز المستويات الحالية حتى الربع الثاني، بناءً على إصرار روسيا، بما يسمح بإعادة التقييم في يونيو المقبل.

 

وتعد حقيقة أن الإنتاج الليبي لا يزال منخفضا بأكثر من 1.1 مليون برميل يوميا، ولا يظهر أي مؤشر على الانتعاش السريع، اعتبارا رئيسيا أيضا يحد من الخفض العميق، ومع ذلك، إذا ارتفع الإنتاج الليبي يمكن تعديل مستويات خفض إنتاج "أوبك+".

 

اليقين بالأزمة

 

وبحسب "بريدي" أيضا، فإن هناك درجة كبيرة من عدم اليقين حول مستوى انخفاض الطلب الذي سينتج عن أزمة "كورونا".

 

وقدرت وكالة "بلومبرج"، في وقت سابق، أن الطلب الصيني في فبراير الجاري سينخفض ​​بنحو 3 ملايين برميل يوميا، لكن مع استئناف العديد من الشركات الصينية العمل بعد العطلة الطويلة للعام القمري الجديد، يبدو أن الاستهلاك يتعافى خارج مناطق الحجر الصحي الصارم.

 

وتظهر بيانات حركة المرور على الطرق، الصادرة عن شركة "توم توم" للملاحة البرية، زيادة في المرور في معظم المدن الصينية خلال الأسبوع الماضي، بالرغم أن حجم المرور لا يزال أقل من المعتاد.

 

وتظهر البيانات أيضا انخفاضا ملحوظا في حركة المرور في ميلانو، معقل انتشار الحالات الإيطالية المصابة بالفيروس. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تأثير حقيقي حتى الآن في روما أو بقية أوروبا.

 

وبينما أصبح من الواضح في الأيام الأخيرة أن فيروس "كورونا" من المحتمل أن ينتشر على نطاق واسع خارج الصين؛ فبمجرد حدوث ذلك من المرجح أن تتغير ردود فعل الحكومات الأخرى. وسيُنظر إلى قيود السفر الإلزامية على أنها أقل فعالية، كما لا تتصور الخطط المنشورة من قبل الحكومة البريطانية، على سبيل المثال، قطعا للسفر الدولي؛ بسبب الآثار الاقتصادية المحتملة.

 

بدلا من ذلك، ستبدأ جهود الوقاية في التحول نحو تدابير النظافة الشخصية وحماية الأفراد. وسيجعل عدم اليقين هذا روسيا مترددة في الالتزام بتخفيضات أكبر في الإنتاج حتى نهاية العام، لكن هذا قد يتغير إذا انخفض الطلب أكثر.

 

لا خيارات أمام السعودية

 

وبشكل عام، يشعر السعوديون بالإحباط من الموقف الروسي،  لكن ليس لديهم خيارات جيدة بخلاف قبول ما ترغب روسيا في فعله.

 

ولا يزال فرض تخفيضات أعمق، إما من جانب واحد أو بالتنسيق مع الكويت والإمارات، احتمالا معقولا، لكنه غير جذاب.

 

واستسلم السعوديون بالفعل لروسيا في اجتماع ديسمبر الماضي، وقبلوا إصرار موسكو على أنها لن تلتزم إلا بضبط الأسعار لمدة 3 أشهر فقط.

 

وفي هذه المرحلة، من المحتمل أن تلتزم موسكو بتعهدها بإجراء تخفيضات إضافية متواضعة فقط في الربع الثاني. ومن المحتمل أن السعوديين لن يتحملوا تخفيضا إضافيا من جانب واحد أو بالاشتراك مع شركائهم في مجلس التعاون الخليجي لمحو تراكم المخزون المحتمل خلال تلك الفترة.

 

ولكي يكون التخفيض فعالا، لا ينبغي أن يقل خفض الإنتاج في "أوبك" عن مليون برميل يوميا، إضافة إلى الإنتاج الليبي الذي لا يزال خارج نطاق الخدمة، مع تحمل السعوديين على الأرجح نصف هذا الحجم.

 

وإذا تفاقمت أزمة "كورونا" في الربع الثاني، فسيحاول السعوديون أولا الاتفاق مع روسيا على تخفيضات موزعة إضافية، ثم العودة إلى نمو الإنتاج عندما تخف حدة الأزمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان