رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 مساءً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

لماذا فشلت مصر فى إقناع المستثمرين الأجانب طوال 5 سنوات؟

لماذا فشلت مصر فى إقناع المستثمرين الأجانب طوال 5 سنوات؟

طارق علي 02 ديسمبر 2019 12:00

أرجع خبراء اقتصاديون، فشل مصر فى إقناع المستثمرين الأجانب فى الدخول للسوق المصري خلال السنوات السابقة إلى عدة أسباب، أبرزها عدم وجود إطار مؤسسي مشجع وشفاف ومعلوماته متاحة للجميع، وارتفاع أسعار الأراضي الصناعية والطاقة، إضافة إلى الحرب التجارية العالمية بين أمريكا والصين.

 

ومؤخرا، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إنه لم ينجح في إقناع الشركات العالمية للاستثمار في مصر وخاصة فى صناعة السيارات.

 

وأوضح السيسي، خلال مشاركته بمنتدى "إفريقيا 2019"، بحضور مستثمرين ومؤسسات دولية، أن التحدي كبير وليس من السهل أن نقنع المستثمرين في ظل تحديات التجارة العالمية التي لا تعطينا الفرصة في مصر.

 

وأضاف السيسي، "شغالين بقالنا سنوات ومنجحناش نقنع الشركات العالمية تيجي تستثمر معانا في صناعة زي السيارات، وقولنالهم هنوفر كل شئ".

 

وتابع: "بقول ده للناس علشان نعرف هل في فرصة لمجالات أخرى غير مجالات الطاقة في مصر وأفريقيا، في التعدين في أفريقيا ممكن نعمل قيمة مضافة بس يا ترى الدول الكبيرة مستعدة تعطي جزء من نصيبها للدول الأفريقية علشان هي كمان تتقدم".

 

ووجه السيسي تهديده إلى المستثمرين في الدول الكبرى قائلا، "هتقفوا معانا ولا الإرهاب هياكل بلادنا وهيطلعلكم، بهجرة غير شرعية وإرهاب؟!"، مضيفا ، "لازم الموضوع يبقى من منظور اقتصادى وأمنى وإنسانى".

 

ومؤخرا، أظهرت بيانات البنك المركزي الصادرة،  استمرار تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر للعام الثاني على التوالي، خلال العام المالي الماضي، مسجلا أدنى مستوى له في آخر 5 سنوات.

 

وبحسب بيانات البنك المركزي، عن ميزان المدفوعات، سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الماضي نحو 5.9 مليار دولار مقابل نحو 7.7 مليار دولار خلال عام 2017-2018، وذلك بنسبة تراجع 23.5%.

 

فى هذا الصدد، قالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن هناك أسباب وعوامل لنجاح وجذب الاستثمار فى العالم، وعدم توافرها يعنى فشل الدولة فى جذب الاستثمارات إليها.  

 

وأوضحت المهدي، أن أبرز هذه العوامل أن يكون البلد فيها سوق كبير أو مواد خام يمكن استغلالها أو أيدي عاملة مدربة ورخيصة، والإطار المؤسسي مشجع و شفاف ومعلوماته متاحة للجميع مثل استخراج التراخيص بأنواعها، والحصول على أرض مرفقة بسهولة وبأسعار منخفضة بدون تعدد جهات يلزم موافقتها، إضافة إلى أن تكون التوقعات السياسية المستقبلية مبشرة وإيجابية.

 

وأضافت المهدي، أن من ضمن العوامل أيضا لجذب الاستثمار، أن تكون أسعار مدخلات الإنتاج من كهرباء وغاز وسولار وغيرهم تنافسية ومنخفضة نسبيا، ووسائل نقل البضائع متطورة وحديثة للغاية، وأن تكون الموانئ متطورة تكنولوجيا وإنهاء الإجراءات إلكترونية لأقصي درجة.

 

وتابعت، "كما يجب أن تكون تشريعات العمل والشركات والضرائب مرنة وغير متوقع تغييرها ما بين يوم وآخر، وأن تكون المناطق الصناعية مجهزة بكل وسائل المعيشة للعاملين بالمنشآت الاقتصادية، إضافة إلى أن آليات التخلص من فضلات الصناعة والقمامة يجب أن تكون معلومة وآمنة وغير مضرة للبيئة، وأن يكون المستثمر الوطني ناجح وسعيد وقادر على أن يطور وينتج ويستثمر بسهولة".

 

فيما قال زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات الرئيس بإعلان فشله فى إقناع الشركات العالمية بالإستثمار فى مصر، لايضيف جديدا للواقع المعلوم لنا جيدا، سوى أنه صادر عن الرئيس نفسه.

 

وأضاف الشامي، أن هذه التصريحات يتعين معها الإقرار بأن النجاح المنسوب لما يسمى "سياسة الإصلاح الإقتصادى"، المرتبطة بإتفاق القرض مع صندوق النقد الدولى، والتى أفقرت غالبية المصريين، بزعم إصلاح الخلل الاقتصادى وزيادة الصادرات وجذب الإستثمارات، إنما هى كلها سياسة فاشلة، ولم تحقق الأهداف المرجوة المزعومة.

 

وأوضح الشامي، أن الإقرار بالفشل فى حد ذاته غير كافى، ولابد على الحكومة إعلان مسئوليتها والإستعداد لترك مقاعدها لآخرين، وإلا يبدو الأمر كله أقرب للعبث، متسائلا "أين ذهبت إذن المائة والسبعين مليار دولار التى أعلن عن التعاقد عليها فى المؤتمر الإقتصادى القديم الذى عقد فى شرم الشيخ فى مارس 2015 ؟ يجب الإعتراف إذن أنها كانت مجرد دعاية فجة، أو تصرفات هواة مبتدئين وليس مسؤولين خبراء" .

 

وقال بنك استثمار برايم، في تقرير له، إن انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الثاني على التوالي فى مصر، رغم تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بنجاح، جاء كنتيجة لانخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا تحت وطأة تنامي مخاطر الاقتصاد العالمي، وتصاعد نزعة الحماية التجارية.

 

واتفق بنك استثمار شعاع، في تقرير له، مع برايم، موضحا أن من بين الأسباب التي أدت لتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر التوترات التجارية العالمية والتي عادة ما تحد من تحركات رأس المال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان