هل تخرج 5 مليارات دولار من استثمارات الأجانب فى أدوات الدين؟

قال خبراء اقتصاديون إن السبب الرئيسي لاحتمالية خروج المستثمرين الأجانب فى أدوات الدين الحكومي من السوق المصري هو انخفاض العائد على السندات وأذون الخزانة، لأن العائد فى مصر يعد من أعلى المستويات فى العالم ولذلك يطمع الأجانب فيه ويستمرون فى السوق، أما إذا تغير هذا الوضع فمن المتوقع أن يتجه المستثمرين إلى أسواق أخرى.

 

ومؤخرا، توقعت المجموعة المالية هيرميس، خروج ما بين 3 و5 مليارات دولار من استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومى، مع بلوغ خفض الفائدة لذروته العام المقبل.

 

وقالت فى تقرير لها، إن اتساع عجز الحساب الجاري سيستمر خلال العامين المقبلين ليسجل 10.6 مليار دولار تعادل 2.9% من الناتج المحلي الاجمالي، خلال العام المالي الحالي، و15.2 مليار دولار خلال العام المالي 2021 تعادل 3.6% من الناتج المحلي.

 

وأضافت أن ذلك يجعل ديناميكات ميزان المدفوعات أكثر اعتمادا على الحساب الرأسمالي، ما يعزز أهمية استثمارات الأجانب في أذون الخزانة وسنداتها، في ضمان توازن المدفوعات.

 

وقال التقرير إن دخول مصر المؤشرات العالمية لسندات العملة المحلية سيتيح مزيدا من تدفقات الأجانب للسوق لكن ذلك لن يحدث قبل نهاية 2020 وفقًا لتوقعات هيرميس.

 

وأوضح التقرير، أن جاذبية الديون المصرية، في ظل معدل العائد الحقيقي التنافسي الذى تقدمه للمستثمرين، يحد من تلقبات الجنيه أمام الدولار خلال العام المقبل، خاصة أن العائد المرتفع مجتمع مع التحسن في الاقتصاد الكلي، يجعل مهمة البحث عن عائد أكثر تنافسية صعبة للمستثمرين.

 

ورغم توقعها بخروج ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار خلال 2020 في ظل تطبيع معدلات العائد والوصول لذروة التيسير النقدي، لكنها قالت إن البنك المركزي والبنوك تملك سيولة قوية قادرة على استيعاب تلك التدفقات، ما قد يترتب عليه انخفاض طفيف في قيمة الجنيه خلال 2020 ليسجل في المتوسط 16.25 جنيه مقابل 16.10 بنهاية 2019.

 

أضافت أن الارتفاع التدريجي للطلب المحلي لن يشكل ضغطا عل الجنيه خلال العام المقبل، وأن استمرارية ذلك الوضع يحتم على الحسابات الخارجية أن تتحسن بشكل هيكلي، وتركز على زيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يعد تحديًا خاصة مع ارتفاع سعر الصرف، حيث إن سعر الصرف الحقيقي الفعال يتداول أعلى من متوسطاته على المدى الطويل، بعد 3 سنوات فقط من التعويم.

وقال وزير المالية محمد معيط، إن صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغ 20 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف وحتى نهاية أغسطس الماضي.

 

فى هذا الصدد، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن المستثمر الأجنبي فى أدوات الدين الحكومية لا يرتبط بدولة معينة وإنما يحدد دخوله وخروجه للسوق بناء على عدة معايير.

 

وأضاف الدمرداش، أن أبرز هذه المعايير هى المقارنة بين العائد والفرص البديلة فى الأسواق الأخرى ودرجة الأمان، إضافة إلى تحقيق المصلحة الشخصية من وراء هذا الاستثمار، مشيرا إلى أنه لو عرض على المستثمرين الأجانب فى مصر فوائد أعلى بدول أخرى ناشئة مثل تركيا وماليزيا وغيرها سيذهبون إليها بالتأكيد.

 

وتابع الخبير الاقتصادي، "عنصر الجذب الأساسي فى أدوات الدين المصرية كان العائد المرتفع وإذا انخفض هذا العائد فمن المؤكد أن يخرج هذا المستثمر إلى دول أخرى ذات فائدة أكبر".

 

وقال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أدوات الدين المصرية سواء سندات أو أذون خزانة جاذبة جدا للاستثمار فيها سواء للأجانب أو المستثمرين المحليين.

 

وأضاف النحاس، أن جاذبية أدوات الدين المصرية تعود إلى الفائدة العالية التى تصدرها بها مصر، وهذه الفائدة محل اهتمام للجميع، مشيرا إلى أن الأجانب يطمعون فى سعر الفائدة المرتفع فى مصر، رغم انخفاض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي هذا العام أكثر من مرة.

 

وتابع الخبير الاقتصادي، "أسعار الفائدة لدينا لازالت من أعلى المستويات على مستوى العالم حتى الآن، ولذلك ينتهز الأجانب هذه الفرصة للدخول فى سوق أدوات الدين المصرية لأن ربحها مضمون وعالي، ولكن إذا انخفض هذا العائد عن الدول الأخرى المنافسة لمصر سيخرج هذا المستثمر من مصر ويذهب إلى هذه الدول".

مقالات متعلقة